الانتقال الى المشاركة




مرحباُ بكم في منتدى الملحدين العرب

صفحة المنتدى على موقع الفيس بوك

صورة

المادة والوعى .


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 63

#1 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 03 مارس 2009 - 12:21 م

تحية طيبة ... 8-)

"الوجود" و"العدم" هما من المفاهيم الفلسفية الأساسية.. وقد شرعا، في القرن العشرين على وجه الخصوص، يتغيَّران بما يجعلهما جزءا أيضا من مفاهيم الفيزياء، فبعضٌ من القائلين بنظرية "الانفجار الكبير" Big Bang يتحدَّثون عن خَلْقٍ للمادة من العدم، وعن "الاستمرارية" في هذا الخَلْق. وهُمْ يفهمون هذا الخَلْق على أنه حَدَثٌ يَحْدُث "في غفلةٍ" من قانون "حفظ المادة (حفظ الكتلة والطاقة)"، ولا يؤدِّي، أبدأ، إلى زيادة مقدار المادة في الكون؛ لأنَّ المادة المخلوقة، بحسب زعمهم، من العدم سرعان ما تفنى. إنَّها، بزعمهم، تفنى قبل أن "يحسَّ" بوجودها قانون "حفظ المادة"!

"الوجود" و"العدم" إنَّما هما نقيضان، أو ضدان؛ ولكن ليس في المعنى الدياليكتيكي، فالدياليكتيك يَفْهَم النقيضان، أو الضدان، على أنهما شيئان متَّحِدان، متداخلان، لا يمكن، أبدا، أن يستقل أحدهما، في وجوده، عن الآخر.. وعلى أنهما شيئان يتحوَّل كلاهما إلى الآخر. إنَّ "الوجود" و"العدم" لا يتداخلان، ولا ينطوي كلاهما على الآخر، ولا يتحوَّل إليه؛ لأنَّ "العدم" خرافة فلسفية (وفيزيائية).

"الوجود" إنَّما يشمل كل ما هو "موجود". و"الموجود" بعضه "مادة"، وبعضه "لا مادة". وهذا الـ "لا مادة" إنَّما هو "الوعي" و"الفكر" و"الشعور".. و"الروح". من "الوجهة الكمِّيَّة"، يمكن القول أنَّ "المادة" هي "معظم" الوجود؛ وقد كانت حتى ظهور الحياة، وظهور الإنسان على وجه الخصوص، "كل" الوجود. ولمزيدٍ من الوضوح، أقول إنَّ كل مادي (أي كل ما هو مادي) موجود؛ ولكن ليس كل ما هو موجود مادي، فـ "الوعي"، أي وعي الإنسان ـ الاجتماعي، موجود؛ ولكنه ليس بـ "المادة"، أو بـ "الشيء المادي".

إذا قُلْنا بوجود يتألَّف من "مادة" و"وعي" فلا خلاف بيننا وبين "المثاليين (الموضوعيين والذاتيين)". الخلاف يبدأ عند البحث في أوجه العلاقة بين "المادي" والـ "لا مادي"، بين "المادة" و"الوعي (الفكر، الشعور، الروح)". الخلاف يبدأ عندما نقرِّر، بمعونة العِلْم، أنَّ "المادة" هي "الواقع الموضوعي، القائم في خارج الوعي، وفي استقلال تام عنه، والذي يمكنه أن ينتقل إلى الدماغ البشري، عَبْر الحواس، في شكل أحاسيس، منها، وبها، نؤسِّس المفاهيم والأفكار..". عندما نقرِّر، وبمعونة العِلْم أيضا، أنَّ "المادة" يمكنها أن تُوْجَد، وقد وُجِدَت، وهي موجودة، من دون "الوعي"، الذي لا يمكنه، أبدا، أن يُوْجَد من دون "المادة"، التي كانت ولم يكن من وعي.

"الوعي" إنَّما هو خاصِّية الدماغ البشري، التي تظلُّ كامنة، غير ظاهرة، حتى يستوفي "الوعي" شرطه الاجتماعي، فـ "الوعي" هو خاصِّية دماغ "الإنسان الاجتماعي". و"الوعي" لا يُوْجَد، ولا تقوم له قائمة، من دون ثلاثة أشياء: "الدماغ البشري"، و"العالم المادي الخارجي"، أي كل ما يُؤثِّر في حواسِّنا من مادة، و"المجتمع".

قد يُحيِّرني مشهد "المغناطيس يَجذب إليه برادة من الحديد بقوَّة غير مرئية"، فأتصوَّر خَلْقاً لهذا المعدن (المغناطيس) مشابهاً لـ "الخَلْق التوراتي للإنسان". قد أتصوَّر أنَّ المغناطيس خُلِقَ من "معدن يخلو من خاصِّية الجذب"، ثم قامت "القوَّة الميتافيزيقية الخالِقة" بإدخال هذه الخاصِّية فيه، فدبَّت فيه "المغناطيسية".

هذا التصوُّر إنَّما ينبثق من "خَلَلٍ" في فَهْم العلاقة بين "الشيء" و"خواصِّه". إنَّ الشيء المجرَّد من خواصه (الجوهرية التي تميِّزه من غيره) لا وجود له، وإنَّ الخواص المجرَّدة من الشيء الذي يشتمل عليها لا وجود لها، فالمغناطيس المجرَّد من المغناطيسية لا وجود له، والمغناطيسية المجرَّدة من المغناطيس لا وجود لها.

وفي "الخواص"، نقول أيضا إنَّ بين "الشيء" و"خواصِّه" وحدة عضوية لا انفصام فيها، فـ "المادة الحيَّة" لا تُوْجَد إلا ومعها، وفيها، خواصُّها الجوهرية. جَرِّد "المغناطيس" من "خواصِّه الجوهرية"، فهل يبقى من وجود للمغناطيس ذاته؟! كذلك يكفي أن تُجرِّد "المادة الحيَّة" من خواصِّها الجوهرية حتى لا يبقى من وجود لهذه المادة.

القائلون بـ "القوَّة الميتافيزيقية الخالِقة" لا يُخالِفونكَ الرأي في أنَّ الدماغ البشري هو "مادة"، ولكنَّهم يفهمونه، كما يفهمون "المادة" في وجه عام، أي أنَّهم ينظرون إليه على أنَّه "مادة خاملة"، لا يمكنها أن تقوم، تلقائياً أو من تلقاء نفسها، بالعمل الذي تقوم به، فهي ليست سوى "أداة مادية" في "يد لا مادية خفيَّة"، اسمها "الروح"، فالدماغ البشري ليس أكثر من "قفاز" تلبسه هذه اليد!

"الروح" هي التي تأمر هذه "المادة"، أي الدماغ البشري، فتُطيع وتُنفِّذ. تقول لها إفعلي هذا فتفعل، ولا تفعلي هذا فلا تفعل!

فإذا أنا عطِشْتُ، فشربتُ الماء، فإنَّ عملي هذا هو نتيجة "أمر" أصدَرَتْهُ "الروح"، التي اتَّخذت "الدماغ" وسيلة مادية لنقل "الأمر" إليَّ، فنَفَّذْتُهُ إذ تناولتُ كأس الماء وشربت!

الدماغ البشري، في تصوُّرهم هذا، إنَّما هو "مادة" عاجزة عجزاً مطلقاً عن أن تقوم بما تقوم به من عمل ونشاط من دون ذلك "الأمر" الذي يجيئها من تلك "القوَّة اللا مادية الخفيَّة" التي اسمها "الروح".

الكائن المادي، مهما كان نوعه أو حجمه، إنَّما هو "واقع موضوعي". فهذا الكائن (القمر مثلاً) لا يُوْجَد "في داخل وعي" الإنسان، وإن وُجِدَت "صورته" في داخل هذا الوعي، كما أنَّ الوعي ليس بالقوَّة التي تجعل هذا الكائن موجوداً، أي "تَخْلِقه"، في خارج وعي الإنسان.

إنَّه موجود في خارج وعي الإنسان، وفي استقلال تام عن هذا الوعي، فهذا الكائن الذي شقَّ طريقاً له إلى أحاسيسنا، التي تنسخه وتصوِّره وتعكسه، إنَّما يُوجَد في خارج وعي الإنسان، وفي شكل مستقل عنه، ثمَّ نحس به عَبْر حواسنا، فندركه بعقولنا ونفهمه.

أَنْظُر إلى القمر، ثمَّ أغمِض عينيَّ، فأرى "صورة القمر" في ذهني (أتصوَّره). فهل القمر (لا صورته) يُوْجَد (بالفعل) في داخل ذهني، أو وعيي؟ كلاَّ لا يُوْجَد. وإذا لم يكن موجوداً في داخل وعيي فهل يكون وجوده (الفعلي) في خارج وعيي مرتبط بوعيي؟ هل أنَّ وجوده هذا قد خَلَقَهُ وعيي؟ كلاَّ لم يَخْلِقه.

إنَّ "المادي" هو كل ما يُوجَد موضوعياً، أي في خارج وعي الإنسان، ومستقلاًّ عنه. الوعي (مهما كان نوعه) لم يأتِ قَبْلَ المادة ليخلقها من ثمَّ. ولمَّا كانت الأرض قد وُجِدَت قَبْلَ ظهور الإنسان والكائنات الحيَّة عموماً بملايين السنين صار واضحاً أنَّ المادة والطبيعة موضوعيتان، مستقلتان عن الإنسان ووعيه، وأنَّ الوعي هو ذاته نتاج للتطور الطويل للعالم المادي، فالخاصِّية المشتركة بين كل الأشياء والظواهر (المادية) تكمن في كونها موجودة في خارج وعينا، ومستقلَّة عنه، ومنعكسة، أو يمكن أن تنعكس، فيه.

لقد نَظَرْتُ إلى هذا الشيء (المادي) الذي أمامي، ثمَّ أغمضتُ عينيَّ.. هل أستطيع أن "أراهُ"، الآن، حيث أغمضتُ عينيَّ؟ أجل أستطيع، ولكن هذه "الرؤية" ليست بالكاملة، فهناك جزء كبير من "تفاصيل" هذا الشيء لا "أراهُ" بـ "عينيَّ المغمضتين".

إنَّني في هذه الحال من "الرؤية" لا أرى الشيء ذاته، وإنَّما "أرى" صورته المثالية، أي صورته الموجودة في داخل وعيي. وهذه الصورة لا تشتمل، كما أوضحنا، على كل تفاصيل "أصلها"، أي على كل تفاصيل هذا الشيء الموجود وجوداً موضوعياً.

إنَّني "أرى" هذه الصورة المثالية، أي الموجودة في داخل وعيي فحسب. وعليه، أستطيع القول إنَّها "موجودة"، ولكن وجوداً غير موضوعي، وإنَّها "واقع"، ولكن واقعاً غير موضوعي.

إنَّها موجودة؛ ولكنَّها موجودة؛ لأنَّ "اصلها" موجود في الواقع الموضوعي، فلو كان غير موجود لاستحال وجودها في داخل وعيي. وغنيٌّ عن البيان أنَّ "أصلها"، الموجود في خارج وعيي، قد وُجِدَ قَبْلَها، وأنَّ أي تغيير قد يطرأ عليها لن يؤثِّر، على الإطلاق، في "أصلها"، الذي كل تغيير يطرأ عليه يؤثِّر فيها. فإذا طرأ أي تغيير على "الأصل"، ففتحتُ عينيَّ، ثم أغمضتُّهما، فلسوف "أرى" هذا التغيير الجديد في الصورة المثالية لـ "الأصل".

وهناك أشياء في الواقع الموضوعي أعجز تماماً عن رؤيتها بـ "العين المجرَّدة"، كجزيء الماء مثلاً، فكيف يمكنني، في هذه الحال، أن "أرى" صورها المثالية؟ الحل لهذه المشكلة يكمن في "التطور التكنولوجي"، الذي جاءنا بـ "المجهر الإلكتروني"، فتمكَّنا بفضله من أن نرى بعضاً منها، ومن أن "نرى"، بالتالي، صوره المثالية.

ونحن لا نملك، الآن، من هذه "التكنولوجيا"، أو من "العين الاصطناعية"، ما يسمح لنا برؤية أشياء (مادية) أصغر حجماً، ولكننا نرى بـ "العين المجرَّدة"، أو بـ "العين الاصطناعية"، ما يدلُّ على وجودها، أي ما يدلُّ على أنَّها موجودة وجوداً موضوعياً. فـ "الشيء" الموجود وجوداً موضوعياً إمَّا أن نراه مباشرةً (بـ "العين المجرَّدة"، أو بـ "العين الاصطناعية") وإمَّا أن نرى (من الأشياء) ما يدلُّ على وجوده الموضوعي ويؤكِّده.

إنَّني أرى، الآن، بـ "العين المجرَّدة" الآتي من الأشياء (والظواهر): كرة من الرصاص، قُمْتُ بإلقائها في إناء ممتلئ بالماء، فانسكب بعض من هذا الماء. لو أغمضتُ عينيَّ، بَعْدَ ذلك، فإنَّني أستطيع أن "أرى" صورة هذه العملية مع أشيائها، في داخل وعيي، أي أنَّني أستطيع رؤية صورتها المثالية الناقصة التفاصيل. عَبْر هذه العملية، وعَبْر غيرها من العمليات المشابهة، تمكَّن آرخميدس من اكتشاف "القانون" الآتي: إذا غُمِر جسم في سائل فإنَّه يفقد من وزنه بقدر وزن السائل المُزاح.

في هذه الطريقة نتوصَّل إلى اكتشاف "القوانين الموضوعية"، فتَشْغُل صورها المثالية حيِّزاً من وعينا. ولكَ أن تقارن، الآن، بين صورتين مثاليتين موجودتين في داخل وعيكَ: "صورة القمر"، مثلاً، و"صورة قانون آرخميدس"، مثلاً. في المقارنة، سترى أوجه التماثل، وأوجه الاختلاف، التي من أهمها هذا "التجريد" في "صورة قانون آرخميدس".

وفي داخل وعيي يُوجَد، أيضاً، صوراً مثالية ليس من أصول لها في الواقع الموضوعي، مثل صورة "عروس البحر"؛ ولكن حتى هذه الصور ما كان ممكناً أن تُوجَد في داخل وعيي لو لم تكن مؤلَّفة من "عناصر" لها أصول في الواقع الموضوعي. وهذه الصور إنَّما تشبه في عملية تركيبها أن تجيء بصور فوتوغرافية لأشياء عدة، ثم تقوم بتجزئة كل صورة بالمقص، ثم تأخذ جزءاً من كل صورة، ثم تُركِّبَ من هذه الأجزاء صورة جديدة، لن تَجِدَ، أبداً، أصلاً لها في الواقع الموضوعي، وإن كان لكل عنصر (أو جزء) منها أصل في هذا الواقع.

ولكن ما الفَرْق بين هذين الشيئين الماديين: "القمر" و"الطاولة"؟ "القمر" لم "أخْلِقهُ" أنا، ولم "يَخْلِقهُ" البشر، فقد وُجِدَ قَبْلَ وجودي، وقَبْلَ وجود البشر. أمَّا هذه "الطاولة" فقد قُمْتُ أنا بـ "خَلْقِها"، ولكنَّني لم "أخْلِقها" من "العدم"، أي من "لا شيء". لقد "خَلقْتُها" من أشياء مادية كانت هي، أو كانت عناصرها، موجودة قبلي، وقَبْلَ وجود البشر.

الطاولة، قَبْلَ أن "أخْلقها" كانت "فكرة" في رأسي، أي كانت "صورة مثالية" موجودة في داخل وعيي. ولكن هذه الصورة لم تتكوَّن في داخل وعيي إلا لأنَّ لعناصرها أصولا في الواقع الموضوعي.

الآن، وبمعونة هذه الصورة المثالية، قُمْتُ بـ "خَلْق" الطاولة. وهذا "الخَلْق" ليس من "العدم"، فـ "خَلْقي" للطاولة ليس سوى عملية تركيب مادي، فمِنْ أشياء، أو مِنْ عناصر، موجودة قبلي، وقَبْلَ وجود البشر، قُمْتُ بـ "تركيب" هذا الشيء الجديد، أي الطاولة.

في هذه الطريقة من تفاعل "الذات" و"الموضوع"، نقوم بـ "خَلْق" أشياء مادية في استمرار. و"الطاولة"، الآن، هي "واقع موضوعي". إنَّها، وبخلاف صورتها المثالية، موجودة في خارج وعيي، الذي مهما أحْدَثَ من تغيير في صورتها المثالية، لن يتمكَّن، على الإطلاق، من التأثير فيها، فكل تغيير واقعي يطرأ على الطاولة، من الآن وصاعداً، إنَّما هو نتيجة تبادلها التأثير المادي مع غيرها من الأشياء، التي قد يكون من بينها قواي المادية أنا.

إنَّ أحداً من ذوي "التفكير الموضوعي" لا يُشكِّك في "مادِّية" الدماغ البشري، فهذا التشكيك إنَّما نَجِدْهُ عند أولئك الذين يشكِّكون في "مادِّية" المادة، ويقولون بـ "جوهر روحي"، أو بـ "جوهر لا مادي"، يكمن في المادة، و يجعلها "حيَّة"!

و"الوعي (البشري)" إنَّما هو ثمرة "التفاعُل" بين هذا "العضو"، أي الدماغ، و"العالم المادي". وهذا "الوعي" يشبه ما ينعكس على "المرآة" من أشياء وأجسام، أي أنَّه يشبه "صورة" جسم في مرآة. ومن الأهميَّة بمكان أن نقول إنَّ المرآة تُريكَ ما تُريها فحسب، فـ "الجسم" الذي "لا تراهُ" المرآة لا يمكنها أن تُريكَ "صورته"، أي انعكاسه عليها.

لنفترض أنَّكَ نَظَرْتَ في "مرآة" فوَجَدْتَ فيها "صورة" منزل، فهل يعني ذلك أنَّ "المنزل ذاته" موجود في "المرآة"؟ كلا، لا يعني، فالموجود فيها إنَّما هو "صورته"، التي هي انعكاس المنزل على المرآة.

ما ينبغي لكَ استنتاجه عندما ترى هذا "الانعكاس" هو أنَّ "أصل الصورة"، أي "المنزل"، يجب أن يكون موجوداً "في خارج المرآة"، و"مستقلاً"، في وجوده، عن "صورته" في المرآة، فإذا تغيَّر "الأصل" تغيَّرت "الصورة".

وينبغي لكَ أن تستنتج، أيضاً، أنَّ كل ما هو موجود من "صُوَر" في المرآة يجب أن يكون موجوداً، في أُصوله، في "الواقع الموضوعي"، ولكن ليس كل ما هو موجود في "الواقع الموضوعي" يجب أن يكون منعكساً على "المرآة". في "المرآة الدماغية" تُوْجَدُ، مثلاً، صورة "برتقالة"، فأنا نَظَرْتُ إلى "هذه" البرتقالة، ثمَّ أغمضتُ عينيَّ، فرأيتُ "صورتها" في "مرآة دماغي".

بـ "عيني المجرَّدة" استطعتُ "تمييز" البرتقالة. وبها، أيضاً، أستطيع تمييز أجسام لا يقلُّ مقاسها عن عُشر المليمتر. ولتمييز الأجسام الأصغر لا بدَّ من استخدام "عدسة مُكبِّرة"، أو "مجهر"، أو ما شابه ذلك من "الأجهزة البصرية".

ولكن، ثمَّة "أسباب موضوعية" تحول بيننا وبين صُنْع "عين اصطناعية (أو تكنولوجية)" يمكننا من خلالها أن نرى "عالَم الذرَّة"، وأن نرى منه "الجسيمات"، "والمتناهي في الصِغَر" من المادة، مثل "الإلكترون" أو "الكوارك".

يصبح في مقدورنا أن نرى تلك الأشياء، التي لا يمكننا، أبداً، أن نراها بـ "العين المجرَّدة"، بفضل "التكبير لصُوَرِها". على أنَّ هذا "التكبير" له "حدٌّ أقصى" لا تسمح لنا "طبيعة الضوء"، بتخطِّيه. ونحن نَعْلَم أنَّ "الرؤية" مستحيلة من دون الضوء الصادِر عن "الجسيم"، أو عن "المتناهي في الصِغَر" من المادة.

في سعينا إلى رؤية "الجسيمات"، بحجومها المختلفة، نصطدم بـ "عقبتين موضوعيتين"، يتعذَّر، إن لم يستحل، تخطِّيهما، فـ "التكبير" له "حدٌّ أقصى"، و"الوسائل" التي نستخدمها (في تكبير صورة الجسيم) ليست بالوسائل المعدومة الأثر في طبيعة وخواص "الجسيم"، فيؤدِّي ذلك إلى اختلاف في الجسيم ذاته، وفي صورته بالتالي.

كل ما في الرأس البشرية من أفكار ومعتقدات، من حقائق وأوهام، من صُوَر ذهنية، أكانت "واقعية" أم "خيالية"، ما كان لها أن تُوْجَد لو لم تكن لها، أو لعناصرها ومكوِّناتها، "أُصول مادية"، فـ "المادي"، وحده، هو الذي يُصوَّر تصويراً مثالياً في الدماغ البشري. إنَّ الذي لا وجود له، أو لعناصره، في العالم المادي لا يمكنه، أبداً، أن يشغل "حيِّزاً فكرياً" في الدماغ.

لـ "المنزل" صورة مثالية في رأسِكَ؛ لأنَّه شيء موجود في العالم المادي. ولـ "عروس البحر"، التي ليس لها من وجود في العالم المادي، صورة مثالية في رأسِكَ؛ لأنَّ لعناصرها ومكوِّناتها وجودا في العالم المادي. أمَّا الشيء الذي ليس بـ "مادة"، في أصله أو عناصره، فلن يكون له من صورة فكرية أو مثالية في رأسِكَ.

هل تستطيع أن تتصوَّر "العدم"؟ كلاَّ، إنَّكَ لا تستطيع ذلك أبداً؛ لأنَّه "عدم"، أي لأنَّه "شيء" لا وجود له في العالم المادي!

هل تستطيع أن تتصوَّر "كائناً ميتافيزيقياً، مثالياً، لا مادِّياً"؟ كلاَّ، إنَّكَ لا تستطيع ذلك أبداً، ولو توهَّمتَ أنَّكَ تستطيع، فهذا "الكائن" تستطيع أن تُصوِّره، في دماغكَ، تصويراً مثالياً. ولكن يكفي أن تمعن النظر، ولو قليلاً، في صورته الذهنية حتى ترى أنَّ صورته تتألَّف من عناصر لها أُصول في العالم المادي. في صورته المثالية، سيَظْهَرُ في صفات وخواص "مادية"، فليس في "مخزون" الدماغ البشري من "الصور الذهنية" إلا ما يؤكِّد مادية العالم، و"مادية" المادة!

الوعي إنَّما يرتبط بعمليات فيزيولوجية مادية محدَّدة؛ ولكن لا يجوز النظر إليه على أنَّه شيء مادي، فالفكر ليس شيئاً، وتستحيل رؤيته أو تصويره. الفكر هو الصورة المثالية (لا المادية) للأشياء والظواهر المادية. الفكر ليس بالصورة الفوتوغرافية للعالم المادي، فـ "المثالي" ليس سوى "المادي" منعكساً في الذهن الإنساني، ومحوَّلاً فيه.

والوعي، أو التفكير، لا يلازم المادة كلها، فهو ليس من خواص الطبيعة كلها. إنَّه يلازم، فحسب، "المادة المفكِّرة"، أي المخ الإنساني. المادة كلها لا تلازمها إلا خاصِّية "الانعكاس"، أي المقدرة على أن تستجيب في طريقة محدَّدة للمؤثِّرات الخارجية.

الشيء لا ينشأ إلا في بيئة طبيعية محدَّدة، فيخضع، بالتالي، لمؤثِّرات خارجية محدَّدة. إنَّه ينشأ أو يُوْجَد في "بيئة طبيعية محدَّدة"، وليس في أي بيئة، فالبيئة يجب أن تكون بخصائص تسمح له بالعيش فيها. هذا الشيء لا يُوْجَد، أو لا يستمر في الوجود، إلا إذا كانت لديه المقدرة على أن يستجيب في طريقة محدَّدة للمؤثِّرات البيئية التي يخضع لها. هذه الاستجابة تُتَرْجَم بتبدُّلات معيَّنة تطرأ على الشيء، فنرى في هذه التبدُّلات انعكاساً للمؤثِّر الخارجي في الشيء. الشيء يستجيب للمؤثِّرات الخارجية في طريقة محدَّدة حتى يتمكَّن من الحفاظ على وجوده، فاستجابته ليست سوى طريقة يتكيَّف بها الشيء مع تأثير هذه المؤثِّرات الخارجية. ولكن مقدرة الشيء على التكيُّف، ومهما اتَّسعت، تظلُّ محدودة، فإذا ما تأثَّر بمؤثِّر خارجي غير عادي، فإنَّ التبدُّلات التي ستطرأ عليه، عندئذٍ، ستفضي إلى زواله.

إنَّهم يقولون: إذا كان الفكر مثالياً، وليس شيئاً، ولا يمكن العثور عليه في المخِّ البشريِّ، فإنَّ ذلك يعني أنَّه غير مرتبط بالمادة ( بالمخِّ البشريِّ). ويقولون إنَّه موجود مستقلاًّ عنها. ويقولون إنَّه ليس مستقلاًّ عن المادة، فحسب، وإنَّما يخلقها.

لنتأمَّل في العلاقة بين شيء ما وصورته، أو انعكاسه، في مرآة. هل أنَّ صورته في المرآة هي التي تَخْلِقه أو تَخْلِق خصائصه؟!

إنَّ صورته تتبدَّل مع تبدُّله هو، فلا ينعكس في المرآة إلا الشيء الموجود في خارجها والمستقل في وجوده عنها. كل ما ينعكس في المرآة يجب أن يكون موجوداً في خارجها، وفي استقلال عنها. وهكذا لا يُوْجَد في ذهن الإنسان إلا الأشياء الموجودة في خارجه وفي استقلال عنه.

كل شيء أستطيع تصوُّره في ذهني (في وعيي) إنَّما هو "واقع موضوعي". قدرتي على تصوُّره هي، في ذاتها، دليل على أنَّه "واقع موضوعي"، فليس في رأس الإنسان من صور (ذهنية، مثالية) سوى صور "الواقع الموضوعي".. صور مثالية للعالم المادي.

وثمَّة أشياء كثيرة، أو خصائص لأشياء، لا تنسخها أو تُصوِّرها أو تعكسها أحاسيسنا، فليس كل ما في "الواقع الموضوعي" يمكن أن تُصوِّره أحاسيسنا. ولكن ليس ثمَّة شيء ينعكس في مرآة الذهن البشري (إحساس أو مفهوم..) لا يكون، في أصله ومنبعه، جزءاً من "الواقع الموضوعي".

"الصورة الذهنية (أو المثالية)" يمكن أن تكون "مشوََّهة"؛ لأنَّ مرآة الذهن "مشوَّهة". حتى أكثر الصور الذهنية، أو المثالية، تشوُّها تعود، في عناصرها ومكوِّناتها، إلى "الواقع الموضوعي".. إلى العالم المادي. هذه الصورة لا تعكس، في كلِّيتها، "الواقع الموضوعي"، وإنَّما في عناصرها ومكوِّناتها فحسب.

الشيء المادي إنما يُترجَم، عَبْر مُتَرْجِم يدعى "الدماغ البشري"، بلغة أخرى هي الصور الحسِّية والعقلية. اللون الأصفر للتفاحة ينعكس في مرآة الدماغ البشري، أي يظهر هذا اللون، في الدماغ، في شكل "إحساس".. إحساس باللون الأصفر (صورة حسِّية). ولكن لون التفاحة الأصفر ليس، في ذاته، إحساس. "الضوء" (أشعة الضوء) المنبعث من التفاحة الصفراء اللون ينتقل، فيصيب "الشبكية"، فتُنْتِج الشبكية الإحساس باللون الأصفر.

الدماغ ليس دائماً يجيد تصوير "الموضوع" إذ قد يسيئه. شخصان ينظران إلى شيء، أو مشهد، فيريانه رؤيتين مختلفتين. السبب هو أنَّ الإنسان يرى بعين تكمن فيها عين أخرى هي "عين الخبرة والوعي"، فكلٌّ من الشاعر والفنان والفلكي يرى "القمر" رؤية مختلفة.

"الشيء" مادة، و"الدماغ" مادة، ولكن "صورة الشيء" ليست مادة. عمليتان ماديتان، إحداهما تحدث في خارج الدماغ، والأخرى في داخله. أمَّا "الانعكاس" فليس مادياً. إنَّه انعكاس للمادة.

وصور الأشياء في الوعي على أنواع: صور لأشياء موجودة بالفعل في الواقع. وصور لأشياء لا وجود لها، البتة، في الواقع.. لم تُوْجَد من قَبْل، ولن تُوجَد أبداً؛ ولكن عناصرها موجودة في الواقع. وصور لأشياء لا وجود لها، الآن، في الواقع، ولكن هذه الأشياء يمكن أن تُوْجَد مستقبلاً. هذه الصور يبتدعها عقل الإنسان بوحي من حقائق واقعة. وصور لأشياء لا وجود لها، الآن، في الواقع، ولكنَّها كانت موجودة من قَبْل، فزالت واندثرت. ومن خلال ما بقي لها من آثار في الواقع يقوم عقل الإنسان بابتداع صورها.

كيف يستخدم الإنسان وعيه في التفاعل المادي مع الطبيعة؟ عندما يتعرَّض سلك معدني، في أحد طرفيه، للحرارة فإنَّ درجة حرارته ترتفع، ثمَّ يتمدَّد، ثمَّ ينصهر. لو تخيَّلنا أنَّ هذا السلك يستطيع لدى تعرُّضه للتسخين أن يحرِّك طرفه الآخر ليضعه في ماء بارد لكانت النتيجة هي أن يقل كثيراً تأثُّره بالتسخين. لقد كافح السلك تأثير التسخين فيه بأن عرَّض نفسه للتأثير المعاكس للماء البارد.

بما يشبه هذه الطريقة يستخدم الإنسان وعيه في التفاعل المادي مع الطبيعة. الإنسان بوعيه إنَّما يستخدم قوى الطبيعة، أو قوى من الطبيعة، في مكافحة تأثير عوامل طبيعية معيَّنة فيه، أو في تسهيل أو تسريع تأثير عوامل طبيعية أخرى فيه. هذا التفاعل يفضي إلى "نتيجة مادية ملموسة" لها "أسباب مادية ملموسة".

قد نَصْنع أو نَخْلِق هذا الشيء أو ذاك (في سياق التفاعل بين "الذات" و"الموضوع") ولكن هذا الشيء المصنوع أو المخلوق يظل كائناً مادياً لا يَدْخُل في تكوينه أي عنصر "لا مادي"، فإذا ما صَنَعْتُ أو خَلَقْتُ هذا الشيء بمعونة "فكرة" في رأسي فهذا لا يعني، ويجب ألا يعني، أنَّ عنصراً "لا مادياً" قد دخل في تكوينه.

وعي الإنسان الذي "خَلَقَ" هذا الشيء (المنزل مثلاً) إنَّما هو "خاصِّية لا مادية الماهيَّة" للدماغ البشري، المادي الماهيَّة. بفضل هذا الوعي (أو هذه الخاصِّية اللامادية) تتفاعل المادة وقواها مثل أي تفاعل مادي آخر. ويكون هذا التفاعل، في مثال " خَلْقِ المنزل"، بين كل العناصر المادية الداخلة في تكوينه، بما فيها جسم الإنسان وقواه. و"الخلل" الذي يمكن أن يفسد بناء المنزل إنَّما يُعبِّر عن خلل في "الفكرة (فكرة بناء المنزل)" جعلها غير متَّفِقَة، تماماً أو بما فيه الكفاية، مع "قوانين موضوعية" ينبغي لهذه الفكرة أن تتَّفِقَ وتتوافق معها حتى نُوَفَّق في "خَلْقِ المنزل"، فإذا أُنْجِزت هذه المهمة في نجاح فلا حاجة، البتة، إلى التفتيش في داخل مكوِّنات هذا "المخلوق" (المنزل) عن "عنصر لا مادي".

وإنَّه العبث بعينه أن ننفق الجهد والوقت في البحث عن عنصر "لا مادي" يَدْخُل في تكوين "الكوارك" أو "الإلكترون" أو "الطاقة" أو "المجال" أو "البيضة الكونية" أو عمق "الثقب الأسود" Singularity.

ما هو "المنزل"؟ في الجواب عن هذا السؤال يكمن "مفهوم" المنزل. في "الواقع" لا يُوْجَد إلا هذا المنزل أو ذاك، أي المنزل "المحدَّد"، فالمنزل "المجرَّد" أو "المنزل في وجه عام" لا وجود له في الواقع. من خلال معرفة "السمات الجوهرية العامة" الملازمة لكل المنازل "المحدَّدة" نتوصَّل إلى صوغ "مفهوم" المنزل.

ممثِّلو "المثالية الموضوعية" يعتقدون بأنَّ "مفهوم" المنزل يُوْجَد مستقلاًّ عن المنزل "المحدَّد" أو المنازل "المحدَّدة". أكثر من ذلك، إنَّهم يعتقدون بأنَّ هذا المفهوم هو الذي "خَلَقَ" المنازل "المحدَّدة".

كل هذه "الأشياء المحدَّدة" التي نعرفها أو اكتشفنا وجودها تشترك في خاصِّية كبرى مهمة هي "وجودها الموضوعي"، فهي لا تُوْجَد في داخل أي وعي وإنَّما في خارجه، ولم يَخْلِقها أي وعي، أي أنَّها مستقلة، في وجودها وفعلها وتفاعلها، عنه. وهي "الواقع الموضوعي" الذي شقَّ طريقاً له إلى أحاسيسنا، التي تنسخه وتصوِّره وتعكسه. وبفضل صورها الحسِّية والعقلية نتفاعل معها، فنؤثِّر فيها ونتأثَّر، مكتسبين، بالتالي، القدرة على الانتقال من "التفسير" إلى "التغيير".

:-x
  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#2 mumbuzia

 
mumbuzia

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 3,504 المشاركات
  • الموقع: egypt
 

تاريخ المشاركة : 06 مارس 2009 - 06:02 ص

الوعي ليس هو الادراك ..... بل هو ادراك المدرك .....  :-x

الادراك يختلف تماما عن الوعي بما تم ادراكه...... و لا وجود للروح !!! و الاحساس .... تم تفسيره ماديا !!!! و الشعور ايضا .... و الافكار كلها مادية !!!

الا اذا كنت تقصد التخيل الذي دائما و ابدا ينطلق من منطلق مادي !!!!  :-x
  • 0
احذروا ... فقط .. احذروا ..

#3 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 06 مارس 2009 - 12:46 م

الوعي ليس هو الادراك ..... بل هو ادراك المدرك .....  :-x

الادراك يختلف تماما عن الوعي بما تم ادراكه...... و لا وجود للروح !!! و الاحساس .... تم تفسيره ماديا !!!! و الشعور ايضا .... و الافكار كلها مادية !!!

الا اذا كنت تقصد التخيل الذي دائما و ابدا ينطلق من منطلق مادي !!!!  :-x



عزيزى mumbuzia ...
أولا أشكرك على إهتمامك الجميل بالمشاركة فى الساحة .
ثانيا ..أنا معجب بأفكارك الجميلة المختصرة والقوية .
ثالثا ..أنا لا أجد أى تناقض وإختلاف بين ما أطرحه وتعقيبك ....كان نفسى يكون هناك إختلاف .. :)

أنا معك من خلال ماطرحناه فى الموضوع ..أن منشأ كل أفكارنا وأوهامنا وخيالاتنا التى تناطح السحاب هى منشأ مادى
يكون الوعى هو مراية تعكس الصور المادية الموجودة والتى هى فى إستقلالية تامة عن وعينا لأنها ببساطة تسبق وجود الوعى
نمتلك قدرات طيبة من خلال الدماغ الذى هو مادى بالضرورة والذى هو نتاج عملية تطورية هائلة من الطبيعة ..نمتلك أن
نحتفظ فى مراية الوعى بصور المادة ونستطيع أن نصيغها بأشكال مختلفة فى الترتيب والتنسيق وفقا لقدرات وراثية .
فمن الممكن أن ننتصور فيلا بأجنحة أو عروس للبحر ...كل هذه الأشكال الفنتازية والخيالية مكوناتها مادية الأساس .
لو تخيلنا وهما ..أن هناك عالم بدون مادة ...لن يكون هناك وعيا ولا إدراك .

شكرا على تواصلك ..وأنتظر منك المزيد ..... :-x
  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#4 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 06 مارس 2009 - 06:50 م

تحية طيبة ....

إستكمالا لقضية المادة والوعى ..أعرض عليكم مقالة جميلة للكاتب نبيل حاجى نائف  يتناول فيه أفكار
وملاحظات على الوعى البشرى ..كبف يتشكل وعينا وما هى العوامل المؤثرة فى تكوين سبورة الوعى
أعتقد أن الأفكار المطروحة تخدم بشكل جيد الفكرة الأساسية ..

يعرف الوعي الذاتي بأنه ما يحصل في الدماغ الفرد أثناء صحوه أو أثناء أحلامه , ويتم الشعور والإحساس به
ويطلق على المنطقة التي يحدث فيها الوعي :
ساحة الشعور أو سبورة الوعي أو الذاكرة العاملة
أو النفس أو الروح أو الأنا الواعية أو الذات المدركة.
هناك فريق من المفكرين والعلماء يعتقدون أن الوعي لا يمكن إرجاعه إلى أسس مادية ( فيزيائية ) لأن له خصائص غير مادية وغير مرتبطة بالمادة وهناك انقطاع وفرق كبير بين الفيزياء أو المادة من جهة , وبين الوعي أو الروح من جهة أخرى .
وهناك فريق آخر يعتبر أن الوعي لا بد أن يكون أساسه ومنشأه فيزيائي , وإن كان في الوقت الحالي غير ظاهر هذا الأساس الفيزيائي بشكل واضح ودقيق , ولا يوجد في الوقت الحاضر ظواهر أو علاقات فيزيائية واضحة تظهر الاتصال بين الوعي وأسسه الفيزيائية ولكن يمكن في المستقبل القريب اكتشاف هذه العلاقات وتوضيحها , ورأيهم هذا مبني على أن الوعي يحدث نتيجة عمل أجزاء معينة من الدماغ وبتوقفها عن العمل يتوقف الوعي , ولديهم براهينهم وإثباتاتهم التجريبية المادية( الفيزيائية ) الكثيرة , إن كان من ناحية عمل فزيولوجيا وكيمياء الدماغ أو من ناحية قياس التيارات الكهربائية الدماغية(مقاييس موجات الدماغ الكهربائية). فالوعي في رأيهم مرتبط بمناطق معينة في الدماغ وهي التشكيل الشبكي واللحاء بشكل أساسي , وبتوقف عمل التشكيل الشبكي يطفأ أو يتوقف الوعي الذاتي , ودليلهم على ذلك أن تلف التشكيل الشبكي يوقف الوعي نهائياً , وتثبيط أو كف عمل التشكيل الشبكي يوقف الوعي طالما الكف موجود( أثناء النوم العميق أو أثناء التخدير ) . وكذلك تلف اللحاء أو بعض مناطقه يؤثر على الوعي .
وعمل التشكيل الشبكي لوحده لا يكفي لتشكل الوعي , فلا بد من مرور التيارات العصبية الآتية من مستقبلات الحواس والذاهبة للحاء و كذلك الآتية من اللحاء , عبره ذهاباً وإياباً .
ويتدخل في تشكيل الوعي أيضاً بنيات أخرى دماغية مثل المهاد وغيره تدخلاً مباشراً أو غير مباشر .
ويجب أن ننتبه إلى أن التشكيل الشبكي ليس مركز الوعي , والوعي لا يحدث فيه فهو المتحكم والمنظم للوعي وليس مصدر الوعي , ولتوضيح ذلك نأخذ الفرضيات والأمثلة التالية:
إذا استطعنا بطريقة من الطرق نقل تشكيل شبكي لإنسان معين إلى إنسان آخر, ماذا يحصل؟
من المفروض أن لا تحصل تغيرات أساسية أو جذرية في وعي كل منهم .
والذي يحدث هو تغيرات في التنظيم و التحكم ببث الوعي ( مع أنها تظل تابعة لأوامر اللحاء وباقي بنيات الدماغ) , أي يظل كل منهم هو ذاته , مع حدوث فروقات طفيفة جداً غير ملاحظة
فالذي يرد من اللحاء وخاصة من المناطق الجبهوية - من العلماء من يعتبر المناطق الجبهوية هي مركز الذاكرة العاملة - ومن النتوء اللوزي وقرن أمون وباقي بنيات الدماغ القديم..., هو الذي يقرر ويحدد بشكل أساسي مضمون الوعي .
وهذا معناه أن التشكيل الشبكي هو مركز إدارة وبث ( يتم البث إلى أغلب بنيات الدماغ ) للأمور التي اعتبرت هامة .
أي أن عمل التشكيل الشبكي يكون فقط كمركز لبث الوعي , والذي يقرر الهام وما يجب أن يبث , هو نتيجة معالجة اللحاء وتقييم الدماغ القديم المهاد, والنتوء اللوزي....
وبما أن ما يأتي من اللحاء والدماغ القديم هو تابع لما هو موجود فيهما , والذي هو موروث أو تم تعلمه واكتسابه أثناء الحياة , وهو خاص بكل إنسان , لذلك لن تحدث تغيرات كبيرة وواضحة نتيجة استبدال التشكيل الشبكي لإنسان مع آخر , فهذا بمثابة تغيير أجهزة بث بأجهزة أخرى.
فالذي يحدث في رأيي هو تغيرات طفيفة جداً لن تلاحظ , فهي تغيرات تماثل التغيرات التي تحصل دوما نتيجة تغير أوضاع الجسم والجهاز العصبي أثناء الحياة اليومية.
ويمكن أن يؤثر على عمل التشكيل الشبكي تغير الانفعالات والمزاج والدوافع
الذي أريد قوله هو أن التشكيل الشبكي لدى كل منا متشابه بشكل كبير أن لم يكن متطابقاً , وهو ليس مصدر اختلاف الأنا أو الذات عند كل منا عن الآخر
فالاختلاف راجع إلى ما تعلمناه و تم بناؤه من ذاكرة نتيجة نمو وترابط مشابك ومحاور الخلايا العصبية في الدماغ وخاصة في اللحاء , والذي تم نتيجة حياة كل منا.
لذلك إذا استطعنا تغيير لحاء دماغ إنسان بلحاء دماغ إنسان آخر, فسوف تنتقل ذات كل منهما إلى الآخر, أي يتبدل جسم كل منهم مع الآخر.
وسوف تبقى الانفعالات وبناء المعاني والتقييم الأولي بدون تغير, لأنها ناتجة عن الدماغ القديم , أما المعالجات الفكرية العادية والمنطقية والذاكرة فغالبيتها تتبع اللحاء.

إن الوعي مؤلف من الأحاسيس والمشاعر و الأفكار , فالأحاسيس هي التي تشكل الوعي في الأساس فبانعدام الأحاسيس الخارجية والداخلية يستحيل تشكل الوعي .
وتنتج الأحاسيس في أول الأمر, في بداية الحياة , عن المستقبلات الحسية وهي الأعضاء أو الخلايا التي تحول أنواع معينة من المؤثرات(الداخلية أو الخارجية) إلى تيارات عصبية ترسلها إلى مناطق معينة في الدماغ وهناك يتم الإحساس
واللحاء هو أكبر وأوسع هذه المناطق , ففيه مناطق متنوعة و متخصصة لاستقبال واردات المستقبلات الحسية
وهناك أيضاً الدماغ القديم وفيه المنطقة الشمية وتحدث فيه أحاسيس أولية أساسية والألم , وهو الذي يبني المعاني و ينتج الانفعالات ويتعامل مع الغدد الصم في إنتاج ظواهرها وتأثيراتها.
ففي تلك المناطق إن كان في اللحاء أو الدماغ القديم يحدث الإحساس
فهذه المناطق هي التي تحول التيارات العصبية الواردة من المستقبلات الحسية إلى أحاسيس ومشاعر وانفعالات .
فالذي نحسه ونشعر به(بشكل أولي) هو ما ينتج عن التيارات العصبية المرسلة من المستقبلات الحسية, بعد تأثيره في المناطق الحسية في الدماغ , وهي التي تنتج الأحاسيس الأولية وأيضاً المركبة و الإدراكات المتطورة .
إذاً المستقبلات الحسية ترسل تيارات عصبية إلى الدماغ نتيجة تأثرها بالمثيرات المتخصصة لاستقبالها , وذلك بعد تحويل هذه المؤثرات إلى تيارات عصبية تناسبها , أي تشفرها(من حيث طبعتها وشدتها وكميتها وزمنها ...) برموز على شكل تيارات كهربائية عصبية
وهي لكي تقوم بذلك تثبتها, وتحددها, وتعينها ( أي تكممها ) , ويكون ذلك على شكل نبضات كهربائية عصبية ذات خصائص محددة ترسلها إلى الدماغ .
فالدماغ يستقبل تيارات كهربائية عصبية وليس أحاسيس , وفي الدماغ (اللحاء والدماغ القديم) كما قلنا يتم قرع الأحاسيس والمشاعر بما يناسب تلك التيارات الواردة .
وكل نوع من المستقبلات الحسية يرسل تياراته إلى مناطق محددة في الدماغ وتكون مخصصة لاستقبال هذه التيارات
وهذه التيارات تكون قد شفرت حسب المؤثرات التي تلقاها وتأثر بها المستقبل الحسي , وكل مستقبل حسي يشفر المؤثرات المختص بها بآليات معينة .
من هذا المنظور نحن لا نحس نتيجة تأثراتنا بالواقع إلا ما تتأثر به مستقبلاتنا الحسية , وبالذات ما تنتجه من تيارات عصبية يتم استقبالها في الدماغ
أما الواقع الذي أنتج هذه التأثيرات, فهو معرّف أو يعرف " فقط " بما أنتج من تأثيرات على المستقبلات الحسية , وبالطريقة التي قامت هذه المستقبلات بتشفير هذه المؤثرات , فهذه المستقبلات هي التي تحدد وتعين لنا الواقع بشكل أولي وأساسي
وكل ما لدينا من أحاسيس ومفاهيم ومعارف تم بناؤه من واردات المستقبلات الحسية وبعد تفاعله ومعالجته في بنيات الدماغ .
فالذي يرد من المستقبلات الحسية يعدل ويصحح ويطور, ليصف ويفسر الواقع بشكل أوسع وأشمل وأدق وأصح, وذلك نتيجة عمل ومعالجات الدماغ .
إذاً كل المعارف والمفاهيم يتم بناؤها من واردات المستقبلات الحسية .
والمعارف الإنسانية المتراكمة الآن كبير بشكل هائل , وقد تم إنتاجه نتيجة واردات الحواس في ملايين العقول , ونتيجة معالجة هذه الواردات فيها , وقد تمت تعديلات وتصحيحات وتطورات كثيرة نتيجة تفاعل تلك العقول مع بعضها .
وهذا ما أنتج وولد هذا الفرق الكبير بين المعلومات الحسية المباشرة والمفاهيم والمعارف الكثير التي نشأت وتطورت في العقول البشرية نتيجة الحياة العملية والاجتماعية والثقافية والفكرية.
وقد كان للتواصل اللغوي الصوتي ثم المكتوب الدور الأساسي في تكون هذه المعارف والمفاهيم الفكرية العامة(البنيات الفكرية أو عالم الفكر) .
وكان لنشوء المفاهيم والمعارف المتطورة والمجردة تأثيره على الوعي البشري الذاتي كبير, فقد أصبح الوعي والشعور بالذات متطور جداً وكذلك الوعي بالوجود
فتأثير الثقافة على الوعي جعل كل إنسان يشعر ويدرك ويعي بأنه عالم أو كون ووجود قائم بذاته
فقد أصبح الإنسان يدرك الزمن و التاريخ (الماضي والحاضر والمستقبل), إن كان بالنسبة للوجود أو بالنسبة لنفسه
وصار كل إنسان يعي ويفهم الكثير من بنيات الوجود بشكل أعمق وأوسع
وأصبح وعيه وإدراكه للآخرين وللمجتمع وبنيات هذا المجتمع عميق وكبير, وهذا ما جعل قضية الوعي الذاتي معقدة وصعبة .

إذاً الوعي الذاتي يحدث في بنيات الدماغ وهو يعتمد في منشئة على خصائصها , فهو الشعور والإحساس الذي تكون نتيجة واردات المستقبلات الحسية التي استقبلت وعولجت في بنيات الدماغ.
فهو ينبثق بالتدرج بعد الولادة وأثناء الحياة , ولكن بعد أن تمر بضعة سنين , يصبح الوعي الذاتي يعتمد بشكل أساسي على ما تم تعلمه وتخزينه في اللحاء والبنيات الدماغية الأخرى , وتنخفض نسبة تأثير و دور المتقبلات الحسية .
ويصبح بإلامكان الوعي والتفكير بالاعتماد على مخزون العقل فقط ودون الاعتماد نهائياً على واردات المستقبلات الحسية
وهذا ما يحدث أيضاً أثناء الأحلام أن كانت أثناء النوم أو إثناء الصحو(أحلام اليقظة) .
فالقدرة على الوعي والمعالجات الفكري والتصورات.., تصبح ممكنة دون الاعتماد على الواقع وتأثيراته.
وهذا ما جعل الوعي والتفكير ذو خصائص غير مادية لأنه يصبح غير مرتبط بالواقع أو المادة بشك مباشر, فهو ناشئ عن الدماغ الذاتي(العقل الذاتي أو النفس أو الروح) فقط .
فالعقل الفردي الذاتي أصبح بإمكانه خلق عالم ووجود وكون ( حسي و فكري خاص فيه) ودون الاعتماد إلا على نفسه , فهو يملك القدرات لعمل ذلك
وهذا شيء عجيب ورهيب ومذهل , فكثير من المفكرين اعتبروا الإنسان بمستوى الآلهة لما يملك من قدرات فكرية ووعي وإدراك وشعور.
ويظل الوعي شيء غير عادي وفوق مستوى باقي أنواع الموجودات التي يعرفها الإنسان , فالأحاسيس والوعي الذاتي الذي يعيشه كل إنسان , يجده يختلف عن أي شيء آخر في هذا الوجود ولا يمكن فهمه كما تفهم باقي الأشياء.

مناقشة " أنا أفكر . إذاً أنا موجود "
أولاً : " أنا " غير معرفة ومحددة بصورة دقيقة , فهي متغيرة متحركة.
هل هي الأنا الواعية أم هي مخزون الذاكرة , وكلاهما متغير متطور
ثانياً : " أفكر " , ماذا يقصد بها ؟
إن ديكارت يقصد الوعي بالتفكير أو المعالجة الفكرية الواعية لأنا الصحو وأنا الحلم
ثالثاً : " موجود " . موجود بالنسبة لمن؟
ديكارت يقصد أنه موجود بشكل مطلق , بينما هو موجود بالنسبة لوعيه فقط
أي أن وعيه موجود بالنسبة لوعيه , وهذا يكون صحيحا بصورة مطلقة .
فهذا الوجود هو وجود مميز ونادر في الوجود .
لأنه وجود بنية بالنسبة لنفسها فهذا لا يوجد في العالم الفيزيائي , أن كل بنية فيزيائية لا توجد إلا بالبنيات التي تؤثر فيها , وهي لا يمكن أن تؤثر في نفسها لذلك يستحيل أن توجد بالنسبة لنفسها .
ولكن عندما يكون غائب عن الوعي (أثناء النوم العميق أو أثناء الغيبوبة.....) لا يعود موجود حتى بالنسبة لنفسه .
ووجوده ليس مطلق في المكان أو الزمان , فهو موجود في مكان وزمان محدد كجسم , وهو موجود كفكرة بالنسبة للآخرين الذين تعرفوا عليه فقط , و خلال أزمان محددة فقط .
ووجود الشعور الذات بالنسبة لنفسها هو أحاسيس ومشاعر ووعي ينعكس على نفسه , لذلك هو ذاتي ومغلق على نفسه وخاص بها , إذا لم ينقل للآخرين .
والتواصل البشري والتشابه الكبير جداً بين البشر " بالشعور بالذات ", هو الذي سمح بنقل مضمون هذا الشعور, أي الأفكار والأحاسيس من ذات إلى أخرى
فكيف لنا أن نعرف ونحس بما يشعر به أو يفكر به الآخر إذا لم يكن هناك تشابه الكبير بيننا( في أحاسيسنا و خصائص جهازنا العصبي).
أن ديكارت كان يقصد "بأنا أفكر إذاً أنا موجود" أنه موجود كفكر( كروح غير مادية) أي كشعور ذاتي, أو وعي ذاتي بالنسبة لذاته , وأن هذا الشعور بالوعي أو بالتفكير هو الأساس والمرجع الأول في كل معرفة ذاتية , وأن كافة الأفكار و المعارف الذاتية مبنية على هذا الوجود, وهي راجعة إلى هذا الوجود الأساسي والأولي , والذي هو ذاتي فردي دوماً .
وهذا الوجود الأولي والأساسي غير قابل للتشكيك لأنه حادث أو يحدث وليس هو تنبؤ احتمالي قابل للخطاء, فهو حادث واقعي فعلي ملموس و محسوس به, ويتم الوعي به
أما باقي المعارف فهي تنبؤات احتمالية قابلة للتشكيك والخطأ .
وما يقوله ديكارت يتضمن أن كافة معارفنا مؤلفة من أحاسيسنا ووعينا بهذه الأحاسيس وبمعالجة عقلنا لما تم الوعي به.

التعرف على الذات
أن التعرف الجديد على "الذات" أو " الأنا " يحدث لنا كلما استيقظنا من النوم , فعندما نستيقظ تفتح مسارات الذاكرة الدائمة مع التشكيل الشبكي , بعد أن كانت كفّت أغلب هذه المسارات عند النوم , وكذلك تفتح المسرات مع باقي بنيات الدماغ القديم التي قد كانت أغلقت أو كفة أثناء النوم .
ويقوم التشكيل الشبكي بعمله في تأمين الاتصالات بين هذه البنيات , ويوقظ أو يحدث الوعي العادي أو وعي الصحو تمييزاً له عن الوعي أثناء الحلم .
ويتم ذلك بالاعتماد بشكل أساسي على مخزون الذاكرة الدائمة , و" الأنا " متضمنة بشكل أساسي في هذه الذاكرة , فإذا غيرنا كما قلنا ذاكرة شخص فسوف تتغير " أناه " و وعيه بذاته حسب هذا التغيير.

الإرادة الواعية
إن الإرادة الواعية هي التحكم بمصادر أو مسببات الأحاسيس ( واردات الحواس ) ، ويتم ذلك عن طريق فتح وغلق المسارات بين ساحة الشعور ( الوعي ) ومصادر الأحاسيس , وكذلك بالتحكم بالأفكار الواردة من اللحاء وباقي بنيات الدماغ .
ويكون هذا التحكم ضمن حدود معينة لا يمكنه تجاوزها ، فيكمن لأي مصدر حسي أي وارد حاسة أو فكرة معينة أن يدخل تياراته العصبية إلى ساحة الشعور في حالات كثيرة ولا تستطيع الإرادة منعه من ذلك ، فتيارات الألم و ارتكاس الاهتداء وكل ما هو هام ، لا يمكن منعها من دخول ساحة الشعور أو التحكم بدخولها إلا في حدود ضيقة جداً ( اليوغا والزن ) وبتمرين كثير متواصل
ويتم التحكم بالتيارات العصبية الداخلة إلى ساحة الشعور بآليات عصبية وبطرق تعتمد على هذه الآليات ، وذلك نتيجة التعلم بالإضافة إلى خصائص آليات الجهاز العصبي الفزيولوجية الأخرى وهي كلها موروثة ، فارتكاس الاهتداء مثلاً مبنى فزيولوجياً وهو موروث ، وكذلك آليات الإحساس وخاصة الإحساس باللذة والألم
والتحكم بالتيارات العصبية ضمن ساحة الشعور هو أيضاٌ معالجتها عن طريق تصنيفها ومقارنتها وقياسها وتقييمها والحكم عليها ، ويتم ذلك بمساعدة باقي بنيات الدماغ .
وتكوٌن البنيات الفكرية اللغوية لدى الإنسان أدى لأن يصبح المعالجات الفكرية لديه تتقدم إلى مستويات عالية من الاتساع والفاعلية .
وقبل بناء البنيات الفكرية اللغوية كانت معالجة البنيات الفكرية الحسي المتخصصة كل لوحده فقط نظر فقط , سمع فقط , لمس فقط , ...
وبنشوء البنيات الفكرية اللغوية صار بامكان العقل معالجة كافة أنواع الأحاسيس معاً نتيجة ترميزها ببنيات فكرية لغوية ، وهذا جعل إرادة ووعي الإنسان متطور عن إرادة ووعي لدى باقي الحيوانات .
نشوء الإرادة لدى الإنسان
إن الإرادة في رأي هي استجابة مختارة من بين عدة استجابات ، ويبدأ تشكل الإرادة بعد الولادة ( وربما قبلها ) فالمولود الحديث يطلق استجاباته العشوائية التي تكون موروثة مثل حركة الرأس والفم ...... وعندما يلاقي أو يتأثر بالدفء والنعومة أو حلمة الثدي يتوقف عندها ( وتبدأ الرضاعة كاستجابة غريزية موروثة ) وتتوقف استجاباته العشوائية . وهذه أبسط أنواع الإرادة البحث العشوائي عن الدفء والنعومة وحلمة الثدي والطعام ، وبعد ذلك يتعلم ربط قرائن - مؤثرات خارجية- تترافق أثناء بحثه مع الدفء والنعومة والطعام ، وذلك بواسطة آليات الإشراط وآليات التصنيف العصبية الفزيولوجية (والتي تعتمد المقارنة والتقييم والتقرير وبالتالي الاستجابة) وكلها آليات فزيولوجية عصبية موروثة
وبعد ذلك تتوسع وتتنوع الاستجابات التي يقوم الطفل بتصنيفها وربطها ، وهنا تنشأ السببية لديه ، وذلك نتيجة توسع قدراته وبحثه ، وبالتالي تحقيق ارتباطات وتصنيفات متعددة وواسعة ، وبالتالي نشوء استجابات جديدة أو مساعدة أو ممهدة لتحقيق استجابات أساسية .
إذاً بعد الولادة تعطى أوامر لاستجابات بحث أغلبها عشوائياً ، وعندما تتحقق أو يترافق تحقق استجابة داخلية مطلوبة مع أحد أو مجموعة من هذه الاستجابات العشوائية عندها يتم ربطها مع بعضها البعض بآلية الاشراط الفزيولوجية العصبية .
ويتم نشوء دوافع داخلية تطلب تحقيق الاستجابة العشوائية التي حققت الاستجابة الأساسية المطلوبة داخلياً ، أي تتحول الاستجابة العشوائية المحايدة إلى استجابة مقيمة .
وتتوسع وتتعقد الارتباطات بين الأنواع الكثيرة من الاستجابات المقيمة ، وبهذه الطريقة تتوسع الاستجابة الداخلية إلى استجابة خارجية .
وبعد نشوء الوعي الفكري المترافق والمتأثر بالاستجابات العصبية ، أي بعد ما نشأ الإحساس المتطور ونما وتطور ، ظهر الفكر الواعي الذي يملك الإرادة الواعية .
إذاً في البدء كان معالجة استجابات ، ثم معالجة استجابات مترافقة مع أحاسيس ، ثم معالجة أحاسيس واستجابات ووعي متطور بهما ، وأصبح التفكير محسوساً وتم الوعي به ، وطبعاً كل ذلك بمساعدة الذاكرة الواعية .
وجود الأنا
إن أنا السمكة وأنا النحلة وأنا الحبار وأنا السلحفاة وأنا التمساح وأنا الفأر وأنا الحصان وأنا الدب وأنا القرد وأنا الإنسان لهم جذر واحد أساسي , ويمكن اعتباره ما يمثل الذات الداخلية المترابطة مقابل العالم أي الذات أو الداخل مقابل الخارج أو العالم .
وتتم قيادة وإدارة هذه الذات كل مترابطة ذات انتماء واحد إدارة فزيولوجية وعصبية مبرمجة سابقاً على حماية هذه الذات ونموها واستمرارها لكي تحقق التوالد واستمرار النوع وهي مبرمجة لكي تموت بعد ذلك .
وقد كانت الإدارة لدى الكائنات الأولية البسيطة (وحيدات الخلية ) فزيولوجية فقط ، ثم نشأت الأجهزة العصبية ثم الحسية لكي تساعد في الإدارة والتحكم والقيادة لتنفيذ البرنامج الموضوع ، وذلك حسب الخيارات المتاحة ثم نشأت الأجهزة الحسية والعصبية المتطورة التي أنتجت الإدراك والوعي .
وقد تسلم الإدراك والوعي مجالات واسعة من القيادة والتحكم ، وكانت تتضارب وتتناقض أحياناً مع مراكز القيادة السابقة الفزيولوجية والغريزية ( أو العصبية المبرمجة ) .
وبعد نشوء المجتمعات البشرية ونشوء اللغة ، نشأ العقل الجماعي العام ، وحدث تداخل بين دوافع وأهداف وخيارت أنا أو ذات الأفراد ، وخيارات البنيات الاجتماعية التي تشكلت .......
الذي أريد قوله هو أن ذات كل كائن حي هي مرجع ومركز متماسك له هوية وانتماء واحد ، ويتم تبادل التأثيرات بينه وبين باقي الوجود ،حسب الداخل الذات والخارج العالم أو الوجود .
أي أن هناك وجود هذه الذات مقابل وجود كل العالم أو الوجود ، ويكون وجود هذه الذات هو كوجود مرجع أو مركز يرصد جزء من الوجود الموضوعي العام .
:-x
  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#5 ZIAD

 
ZIAD

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 1,675 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 07 مارس 2009 - 01:10 ص

شكرا زميل " لا ديني بالفطرة " ...  8-)
لقد قرأت  الموضوع بشغف ...
ليس لديّ أي تعليق على كلامك ...أو حتى مقال "نبيل حاجى نائف " .. التي قد قرأتها منذ فترة .

إلى الأمام ... وبإنتظار المزيد ....

سلام ..
  • 0
يستطيع أي أحمق جعل الأشياء تبدو أكبر وأعقد, لكنك تحتاج إلى عبقري شجاع لجعلها تبدو عكس ذلك.

#6 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 07 أبريل 2009 - 05:24 م

تحياتى مجددا .... 8-)

حسم قضية المادة والوعى من الأهمية بمكان ...لأنها ستجعلنا نعرف على أى شط تقف أرجلنا .
لذا هى تحتاج منا مزيد من التحلبل والبحث العميق ..ولا أخفى سرا  إذا قلت أن حسمنا  لقضية أيهما أسيق ,هل المادة أم الوعى
سيجعل فكرة الله أقرب إلى الحسم .


يعتبر السؤال عن أولوية الوعي أو المادة سؤالا مركزيا في الفلسفة ، ولو أردنا ان نصوغه بطريقة سلسة ومبسطة لقلنا : أيهما يسبق الآخر هل يسبق الوعي المادة أم تسبق المادة الوعي؟ في واقع الامر أهمية هذا السؤال تنبع من التركيب الاكثر وضوحا وأهمية وهو : هل يوجد تفكير أو وعي خارج المادة وهل توجد مادة خارج الوعي وبدونه؟
للوهلة الاولى قد نتسرع بوضع إجابات اعتباطية تنزع إلى طبيعة التكوين الذاتي الثقافي لكل منا ، ولذا فنحن نحتاج لشيء من الصبر للحكم على الموضوعة أو اختيار إجابة.

قبل أن نتعرف على الخلاف في جذوره حول أولوية المادة أو الوعي علينا أولا أن نعي مقصود المادة ومقصود الوعي . أما في مقصود المادة فهناك أيضا أهمية لعملية التميز بين ما هي المادة؟ وكيف هي المادة؟ في الفلسفة المادية ؛
لقد ميز لينين بين مسألتين يُخلط بينهما باستمرار. فهناك مسألة ما هي المادة ؟ وتجيب المادية عن هذا السؤال بأنها الواقع الموضوعي المستقل عن الوعى والتي لا تحتاج إلى روح لكي توجد . وهناك مسألة كيف هي المادة ؟ وتجيب المادية عن هذا السؤال : هذه هي مهمة العلم بأن يعطي عن المادة تمثيلا تقريبيا متزايد الكمال على الدوام .



إذن المادة هي الموجود المادي بكل ابعاده مستقلا عن الوعى ومستغن عنها ، أو المادة هي الوجود الموضوعي المحكوم بعلقات المادة الخاصة قائما بذاته. أما كيف هي المادة؟ فهذا سؤال يجيبنا عليه العلم عن طبيعة المادة وخواصها ........الخ كلها تساؤلات العلم هو من يجيب عليها. الفلسفة المادية بجذورها الكلاسيكية منذ ديمقريطس سمتها الهيولا الكونية أي المادة الأصلية الأولى.

إذن ما هو الوعي الآن؟

يتلخص الوعي فهما بكونه الإدراك ، والإدراك الموضوعي تحديدا ، لأن الإدراك الحسي المباشر ظاهرة توجد لدى الإنسان والحيوان على السواء بينما يتميز الإنسان بإدراك موضوعي يؤهله للتفكير المنطقي أي القدرة على ربط الأسباب بالمسسبات ، أو التفكير المنتظم بلغة مهما بلغت درجة بدائية هذه اللغة.

اتخذت المادية إذن كفلسفة موقفا مبدئيا علميا من مسألة أولوية المادة ؛ ذلك أن عمليات الإدراك والتفكير وتكوين الوعي لا يمكن أن تتحقق إلا في بيئة مادية ، وبالتالي فوجود المادة شرط أساسي لا غنى عنه في عملية الوعي ، تدلنا القوانين العلمية الناظمة للوجود المادي على استحالة تكوين وعي بدون مادة ، أي أن الفرض القائل بإمكانية تحقق وعي بدون زمان أو مكان أو حركة فرض غير ممكن التحقق، فالوعي إذن مظهر من مظاهر المادة.

اتخذت الفلسفة المادية موقفا مبدئيا قائلا بأولوية المادة على الوعي لكون المادة شرط أساس من شروط الوعي ولا يمكن أن يتحقق وعي بدون مادة ، وهو ما يسمى بعدمية التفكير في الفراغ، بينما أتخذت الفلسفة المثالية موقفا مضادا للموقف المادي مقدمة الوعي على المادة ، أفلاطون مثلا أعتبر أن كل موجود ما هو إلا صورة ناقصة للمثال المطلق الموجود قبل الوجود المادي.


أهمية القول بأولوية المادة



تنبع أهمية القول بأولوية المادة من كونه تأسيس لموقف علمي في فهم الوجود ، ذلك أن القول بأولوية المادة معناه رفض كل أطروحات الفلسفة المثالية التي تحاول تفسير العالم والوجود الانساني انطلاقا من ما ورائيات أو أي وعي سبق المادة وبالتالي فهي دعوة لفهم واقع الانسان ووجوده إنطلاقا من وعي ما هو مادي ، ووعي ما هو مادي إنما يستند للعلم ، فالعلم هو الذي يجيبنا عن ماهية المادة  ، وبالتالي فإن الفلسفة المادية إنما تبني مقولاتها كلها منطلقة من الوعي العلمي الذي يكون موضوعه الأساسي الوجود المادي للكون والإنسان ، إتخذ ماركس موقفا أبعد من ذلك عندما طالب بإنتقال الفلسفة من تفسير العالم إلى تغيره ، جوهر هذا الكلام المطالبة بتوظيف القوانين المادية التي تحكم الوجود في تغيير الوجود نفسه ، وبالتالي إخضاع الوجود الموضوعي للإنسان وتمكينه من خلال فهمه المادي للوجود من تغيير هذا الوجود في مصلحته نحو واقع أكثر تطورا.

مودتى ... :-x
  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#7 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 17 أبريل 2009 - 03:24 م

تحية طيبة ..

ما زال ملف المادة والوعى مفتوحا , يحاول أن يؤكد نفسه من خلال إلحاحه على حسم قضية
أسبقية المادة على الوعى حتى نتخلص من أوهامنا الكاذبة ونلقى معها كل أفكارنا الميتافزيقية .

ماهو الوعى ؟
الوعي هو الأفكار والإحساسات والتصورات والإرادة، والانسان بالدرجة الأولى هو الذي يتصف بها. فإذا لم يكن هناك من يحس فلا وجود للإحساسات، واذا لم يكن هناك من يرغب أي الانسان، فإن ذلك يعني أنه لا وجود للرغبات.
ولا وجود للارادة إن لم يكن ثمة من يجب عليه أن يبدي هذه الارادة.
والطبيعة وجدت ليس فقط قبل الناس،, بل أيضا قبل الكائنات الحية على العموم،, وأنها بالتالي مستقلة عن الوعي. انها أولية (أي الطبيعة) ولم يكن بمستطاع الوعي أن يوجد قبل الطبيعة فهو ثانوي.
لقد لوحظ منذ أمد بعيد أنه يكفي في بعض الأحيان أن تصاب اليد بجرح شديد حتى يغمى على المرء،فيفقد الوعي وقد أثبت العلم أن الإغماء- فقدان الوعي – يحدث نتيجة لضعف الدم في الدماغ او نتيجة لمرض حاد في القلب والأوعية الدموية او على أثر فقدان الدم وانخفاض الضغط. وهذا يعني أن الوعي يعتمد على العمليات المادية الجارية في الجسد وفي الدماغ وفي الأعصاب. ان تدمير الجسد يؤدي الى تدمير الوعي، ومثل آخر، كلنا يعلم أنه اذا كان المرء يشعر بالتعب وبعدم الارتياح، لا يكون فكره واضحا الوضوح الكافي. وعلى العكس، يكفي أن يأخذ المرء قسطا من الراحة وأن يقوم بالرياضة البدنية او ان يغتسل حتى يتحسن شعوره ويتضح فكره. وهكذا نصل الى الاستنتاج القائل بأنه لا وجود للوعي ولا يمكن له أن يوجد بدون المادة.
ولكن ليس كل مادة تفكر، لقد أثبت العلم أن الطبيعة الحية قد تكونت من الطبيعة غير الحية.
والوعي الملازم للطبيعة الحية مرتبط بنشاط نصفي كرة الدماغ الكبيرتين... وقسما الدماغ هذان هما نتيجة لتطور تدريجي دام قرونا وقرونا وتطور في مجراه الجهاز العصبي وتعقد نشاطه، الى ان ظهر الدماغ البشري وظهر معه الوعي البشري أيضا... فالوعي ليس نتاج أية مادة كانت بل هو نتاج مادة عالية التنظيم- أنه نتاج نشاط الدماغ.
الوعي هو وظيفة الدماغ وليس بمستطاع الوعي الوجود بدون دماغ. وكون الوعي يتوقف على الدماغ بالذات هو أمر يثبته واقع أنه من الممكن إحياء الانسان اذا كان الموت قد حصل قبل برهة قصيرة من الوقت....أما اذا مر وقت طويل، فإن عمليات تحصل في الدماغ تؤدي الى تدميره النهائي.
ويمكن مع ذلك اعادة عمل القلب ولكن اعادة عمل الدماغ تستحيل: ففيه تجري عمليات تسمى بالعمليات التي لا رجعة لها. ولذا يُفقد الوعي بلا رجعه وذلك بالضبط لأن الدماغ قد كف عن العمل الى الأبد. وهنا يطرح السؤال ما هو الوعي؟ لنأخذ أية فكرة أي قول، مثلا: “إنني أرى هذا الكتاب” “هذا البيت مرتفع”. من المفهوم تماما ان الذي يوجد في رأسنا ليس الكتاب وإنما الفكره عنه ليس البيت نفسه، بل الفكرة عن البيت. وبكلمات أخرى ما يوجد في رأسنا هو صور الأشياء والظاهرات. وكل فكرة تتكون من مفاهيم،, مثلا عبارة “الأوراق خضراء”: هنا مفهومان “الأوراق” و “خضراء”، وتؤخذ هذه المفاهيم، من الحياة، من الواقع.. فالاشياء موجودة موضوعيا وعلى أساسها نؤلف المفاهيم عنها.. في البدء يوجد الكتاب، وبعد ذلك مفهومي عنه.
وعليه تكون المفاهيم ثانوية، قبل كل شيء الواقع المادي الموضوعي وبعد ذلك الانعكاس.. الفكرة عنه، لذلك سمى لينين التفكير بأنه نسخ، انعكاس للواقع. ففي التفكير يعاد انتاج الواقع ويجري رسمه وتصويره. فالوعي غير مادي، بل نسخه، صورة للواقع. ولكن الدماغ يعكس، يصور الواقع لا كما تفعل ذلك آلة التصوير العادية، ففي الرأس البشري الدماغ المتطور يتحول الواقع بصورة مناسبة بمعنى أن ما يوجد فيه ليس الأشياء والمواد نفسها وانما صورها المثالية الفكرية.
ومن هنا فالوعي خاصية المادة عالية التنظيم أي الدماغ.
منذ سن الطفولة يتكون وعي الانسان على اساس الكلمات اللغة ذلك لأنه بواسطتها يجري التعبير عن افكارنا. وفي سياق هذه العملية ينشأ تدريجيا شيء ما لا يتميز به غير الانسان! ان الفكرة وثيقة الارتباط بالنطق. وفصل الوعي البشري، التفكير عن النطق هو شيء مستحيل فبين اللغة والتفكير وحده عضوية لا تنفصم عراها... لقد أكد إنجلز أن ظهور النطق المفصل الواضح قد ساعد على اطراد تطور الدماغ البشري.
ولا يكفي ان يمتلك الانسان دماغا مكتملا حتى يمتلك الوعي البشري فعليه ايضا ان يعيش في مجتمع، في جماعة. فلا وجود للتفكير البشري خارج الجماعة، خارج المجتمع الانساني.
فالتفكير ينشأ كنتيجة لحياة الناس في المجتمع... ولا يمكن للتفكير أن يظهر إلا حينما يعكس الانسان الطبيعة من جهة وعندما يدخل من جهة أخرى في علاقات معينة من أناس آخرين في النشاط العملي الانتاجي.
ان العمل هو الذي خلق الانسان، المجتمع الانساني. وفي سياق العمل بالذات، في سياق النشاط الانتاجي نطور الدماغ البشري والوعي البشري. لهذا السبب نوه ماركس ” بأن الوعي هو منذ البداية نتاج اجتماعي وسيبقى كذلك طالما يوجد الناس بوجه عام... ان الوعي هو نتاج حياة الانسان في المجتمع. انه ظاهرة اجتماعية“.
وهذا يعني أنه لا يمكن للوعي ان يكون خارج المجتمع، كما لا يمكن ان يكون خارجه ايضا النطق، اللغة. فاللغة تنشأ بوصفها ضرورة وسيلة لتبادل الأفكار وسيلة للتعامل بين الناس.
في الكلمات تصبح الفكرة واقعية فطالما هي في رأس الانسان تكون ميتة مستحيلة المنال بالنسبة للناس الآخرين... ولذا أشار ماركس الى أن اللغة هي الواقع المباشر للفكرة., وهذا يعني أنه لا وجود للتفكير بغير الغلاف اللغوي، المادي. وحتى عندما لا نعبر عن أفكارنا بصوت مسموع بل نفكر فقط في أنفسنا كما يقال، نغلف ايضا هذه الافكار بغلاف من الكلمات، بغلاف لغوي وبفضل اللغة لا تصاغ الافكار وحسب بل تنقل كذلك للناس الآخرين.

  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#8 Michael Faraday

 
Michael Faraday

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 1,516 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 06 مايو 2009 - 07:51 م

العزيز لاديني بالفطرة ......  :-x

تحية طيبة .........

بالرغم من طول المقال و صعوبة تركيبته اللغوية و لكنه مهم جدا لكل ملحد مهتم باكتساب ثقافة مادية متكاملة .....
في الحقيقة لقد شغل بالي موضوع المادة و صفاتها و تصرفاتها و قد ينتج عنها كثيرا ....... في واحد من نقاشاتي مع أحد المؤمنين الأشاوس في منتدى التوحيد تم نعتي بكلمة غبي فاعتبرتها شخصنة ضدي و طالبت المشرف بحذفها ..... و كي يضعوني في خانة اليك تم فتح موضوع مستقل بهذه المداخلة كي يُحرجونني بهذا السؤال و هو كيف لشخص لا يؤمن بغير ما هو مادي أن يستاء بوصفه بصفة لا مادية ...... و تشعب الحديث الى تصرفات الإنسان و علاقته مع المادة و أن الإعتراف بما هو غير مادي سينقض الإلحاد و يهدمه ....... و بعد نقاش مطول وصلنا الى نتيجة مفادها أن كل ما ينتج عن الإنسان من صفات أطلقها على أشياء لا مادية كفيل باعترافه بأن المادة ممكن أن تنتج ما هو غير مادي ..... و بذلك يكون الملحد قد اعترف بأمور لا مادية في عالم مادي صرف وناقض نفسه ...... طبعا هذه النتيجة وصلو اليها بأنفسهم و أغلقوا الشريط و لم يتركوني أكمل كلامي  :) 

ما أريد طرحه بهذا الخصوص هو التالي :

هل الوعي قادر على تفسير كل - لا مادي - نتج عن المادة ؟
هل الوعي محكوم بالقوانين الفيزيائية التي تنظم سير عمل العالم المادي ؟
هل إطلاق كلمة وعي كافي كي يفسر الظواهر الغير مادية على أنها صفة و خاصية للمادة ؟

هي تساؤلات باقية عندي منذ زمن نتيجة كسلي في القراءة في هذا المضمار المهم جدا ....... و سأستغل وجودك و وجود الأفاضل هنا كي أتمكن من فهم ما فاتني بهذا الخصوص .....

و تقبل مني كل الود  8-)
  • 0

#9 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 07 مايو 2009 - 09:24 ص

تحياتى عزيزى Michael Faraday ... :-x

هل الوعي قادر على تفسير كل - لا مادي - نتج عن المادة ؟
هل الوعي محكوم بالقوانين الفيزيائية التي تنظم سير عمل العالم المادي ؟
هل إطلاق كلمة وعي كافي كي يفسر الظواهر الغير مادية على أنها صفة و خاصية للمادة ؟



موضوعونا المحورى يكون من يسبق الأخر فى الوجود المادة أم الوعى ..وأعتقد أننا وصلنا لنتائج محسومة فى هذا المضمار .
هناك علاقة جدلية بين المادة والوعى ..المادة تؤثر فى تكوين الوعى ..والوعى يؤثر فى المادة
متى عرف الوعى قانون المادة .
الإنسان هو منتوج مادى فى الأساس ويتعامل مع المادة شأنه شأن أى تعامل وتفاعل بين مادة وأخرى ..ولكنه إمتلك الوعى الذى هو إنعكاس للمادة فى دماغه ..عدم فهمه لقانون المادة جعله
فى مرحلة سابقة من التاريخ الإنسانى يعطى لها إجابات خاطئة عن تأثير الإلهة وما خلافه  وحتى
قصصه المبدعة هذه كانت لها مكونات مادية ولكن تم تركيبها وتعليلها بشكل خاطئ .

نستطيع من خلال وعينا الذى هو عبارة عن مراقبة لسلوك وقانون المادة أن نفهم ما بحكم المادة.
ومن خلال فهمنا المادى العلمى لها نستطيع أن نؤثر فى المادة ونسخرها لنا ..لأننا لم نصنع أكثر
من إحترامنا لصفاتها وقوانينها ومعادلاتها .

متى فتشنا فى كل خصائص المادة سيمكنا أن نكتشف الكثير من أسرار المادة التى هى موجودة بالفعل وغير مستحدثة .
سؤالك عن الوعى المحكوم بالقوانين الفيزيائية ..ليس بالضرورة فكما قلت نحن نمتلك القدرة على تجميع أجزاء من الصورة المبعثرة كما يحلو لنا .. فكونا فى أدمغتنا صورة لعروس البحر والتنين والله ..ولكن عندما نرتب الصورة بدقة ونلحم الصورة جيدا قبل التمزق والبعثرة
سنرى الصورة كاملة وسيكون وعينا صحيحا وفقا للفيزياء وليس وفقا لشطحات خيالية .

أرجو أن أكون قد أوضحت بشكل جيد .

سعيد بمرورك وأنتظر مواضيعك القيمة  :-x..

  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#10 samird

 
samird

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 1,511 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 07 مايو 2009 - 09:33 ص

متى فتشنا فى كل خصائص المادة سيمكنا أن نكتشف الكثير من أسرار المادة التى هى موجودة بالفعل وغير مستحدثة .
سؤالك عن الوعى المحكوم بالقوانين الفيزيائية ..ليس بالضرورة فكما قلت نحن نمتلك القدرة على تجميع أجزاء من الصورة المبعثرة كما يحلو لنا .. فكونا فى أدمغتنا صورة لعروس البحر والتنين والله ..ولكن عندما نرتب الصورة بدقة ونلحم الصورة جيدا قبل التمزق والبعثرة
سنرى الصورة كاملة وسيكون وعينا صحيحا وفقا للفيزياء وليس وفقا لشطحات خيالية .

أرجو أن أكون قد أوضحت بشكل جيد .


شكرا على الموضوع القيم عزيزي،
لا أظن انني فهمت قصدك عن عروس البحر،
الصورة المتشكلة لعروس البحر في الدماغ هي صورة مادية حقيقية، تكونت من أجزاء حقيقية لصور موجودة في أرض الواقع،
تماما كما لو أتيت بقطع خشبية مبعثرة وشكلت منها شكلا جديدا لم يبتكره أحد قبلك.
8-)
  • 0
-لا أفهم عليه عندما يتحدث. رأسه مليء باختلاطات وسخافات ربي لا يدركها. يخلط الفلسفة بالسياسة بالشعر بالدين بالطبيعة. إنه يحدثني دائما عن شيء يسميه أنتروبولوجيا العربي. وراسك مهدي ما معنى هذه الأنتروبولوجيا اللعينة؟
- اسأليه.

حيدر حيدر - وليمة لأعشاب البحر

#11 فينيق

 
فينيق

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 15,542 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 09 مايو 2009 - 01:53 ص

العظيم لاديني بالفطرة  8-) زملائي الأعزاء  :-?

موضوع مهم جداً ... وهناك نقطة يتوجب علينا الاهتمام بها كثيراً والتوسع ببحثها وفهمها

تشكُّل الوعي الفردي ودور المحيط الاجتماعي بخلقه  .. هذا أهم عامل ضد فكرة محاسبة الإله الابراهيمي للافراد مُظهراً لامنطقيته بشكل حاسم.

قد أتمكن من ترجمة شيء متصل بالوعي من وجهة نظر نفسية قريباً

سلامي للجميع  :-?
  • 0
 الحاصل في العالم العربي الآنْ .. ثورات تقتلع كل طغيانْ!
http://ateismoespanarab.blogspot.com/

http://www.youtube.com/watch?v=EHjoEPR1thY

[color=red][b] الحكومة { الإرهابيّ بشار أسد هنا }  التي تربط مصير الشعب بمصيرها: خائنة لمصلحة الدولة / سعاده

#12 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 09 مايو 2009 - 10:06 ص

تحياتى ... :-x

وتحية لحبيبى  samird على المرور والتواجد الدائم . :-x

وتحية للرائع فينيق ..أسميك بالرائع قبل وبعد إنتسابى لهذا المنتدى ..وكم أتمناك يارجل أن
تشاركنا هذه الساحة..  ولكنى أحترم وأقدر الجهد الهائل الذى تبذله فى ساحة الترجمة . :-x

لعل الرائع فينيق جاب المواضيع من الأخر كما نقول نحن المصريين ..فالرمح الذى أريد توجيهه
من وراء فكرة المادة والوعى ..هو إسقاط فكرة الروح والحرية المطلقة المثالية مما سيجعل فكرة
الإختبار الألهى هو من العبث الشديد .

سأبدأ فى إلقاء مزيد من البحث حول هذه الفكرة فى مداخلات قادمة مع إنتظارى لإضافة فينيق
فيما وعدنا به .

مودتى ...
  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#13 mumbuzia

 
mumbuzia

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 3,504 المشاركات
  • الموقع: egypt
 

تاريخ المشاركة : 09 مايو 2009 - 10:15 ص

عزيزي لاديني .....  :-x


ما هو الوعي !!! و ما هي ماهيته !! و كيف يدرك !! و كيف يقاس اذا كان هذا ممكن !!! و هل هو مادة ام لا مادة و لا اقصد منشاه !! اقصد طبيعته في ذاته  مادي ام لا مادي !!! فلو هو مادي اذن الادراك مادي و ينطبق عليهم الاثنين قوانين المادة ... و هنا انا ساحتاج ان اسالك عن تعريف المادة و ربط التعريف او تطبيقه علي الوعي و الادراك ... مع توضيح طبيعة الادراك و الوعي ....

شكرا لك  8-)
  • 0
احذروا ... فقط .. احذروا ..

#14 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 23 مايو 2009 - 12:57 م

تحياتى مجددا ... :-x

أقدم لكم فى هذه المداخلة أخر تأمل لى فى موضوع تأملات حول الإنسان والوجود والإله بساحة اللادينية ..وقد رأيت أن أقدمه هنا كإضافة لموضوعنا عن المادة والوعى بحيث نقدم فى النهاية
بحث أرشيفى يبغى الكمال .

*** المادة والوعى والله .!!

يكون الوعى دائما نتاج تأثير المادة على حواسنا وعقولنا ..يمكن القول أنه بدون مادة لا
يوجد وعى ..ولكن ليس العكس , أى أن المادة  تكون موجودة سواء أدركناها أو لم ندركها .

من الأهمية بمكان أن نركز على قضية محورية وهى أن الوعى مهما بلغ من تعقيدات فإن
كل أدواته وخاماته من موجودات مادية ولا يوجد شئ غير مادى على الإطلاق ..وأقول
وأكرر على الإطلاق بالرغم من عدم رغبتى دائما أن ألقى أى فكرة أو رؤية على إطلاقها .

نعم لا يوجد أى مشهد إلا يكون من منتوجات المادة ..أى تفكير ..أى إحساس .. أى إبداع
إى خيالات ..إلا وتكون تعبير عن صور مادية إنعكست فى مرأة وعينا .

هل الأفكار الخيالية هى نتاج تأثير المادة .؟
أى فكرة خيالية مهما كانت هى منتوج مادى فقط مع تغير فى لصق الصور ..
فلو تأملنا عروسة البحر مثلا سنجد أن أجزاءها مادية فهى تتكون من رأس وصدر فتاة
والجزء السفلى هو من أجزاء سمكة ..
التنين يكون كذلك هو تجميع أجزاء من التمساح والسحلية ومن الممكن أن نجعلها تطلق النار من فمها ..سنجد أن كل الأجزاء مادية سواء التمساح أو السحلية أو الناروذات وجود فى الطبيعة .
من الممكن أيضا أن نتصور فيل طائر ..لن يكلفنا هذا سوى لصق أجنحة فى ظهر الفيل .

إذن كل التصورات الخيالية التى تروادنا فى مخيلتنا سنجدها صور لصقناها إعتباطا و لها وجود فى الطبيعة ..وجود مادى حقيقى ...وتكون قدرة دماغنا على تركيبها مع بعضها البعض كما تروق لنا .

لا يوجد فى الوجود غير المادة بأشكالها المختلفة ,, وإذا كان هناك من يحدثنا عن الروح
ككيان غير مادى ..فالواقع أنه لا يوجد مثل هكذا هراء..لسببين .
أنه لا يوجد فى الوجود غير المادة التى نعيها فى كل صورها .
والسبب الثانى ..ان عقولنا لا تستقبل غير إرسال المادة ..فلا نستطيع أن نفهم أو نعى شئ
غير مادى ..حتى أننا نتصور الروح كشكل أثيرى أو ريح أو دخان .

هكذا دائما وأبدا يكون فهمنا ووعينا .
إين الله من الإعراب ؟
الله لا يعدو سوى أن يكون فكرة خيالية جمعنا صورها من أماكن مختلفة وركبناها مع بعض فأعطتنا صورة ما .
لو حاول أى إنسان أن يختلى بنفسه ويترك لعقله الخيال والشطحات و تصور الله خارج دائرة المقدس والتابوهات المحيطة بالفكرة والأقوال المرصودة سابقا..لو حاولنا أن نفكر فى الله وتعاطينا عقار من الصراحة والشجاعة فسنجد أن الله يمثل بالنسبة لكل واحد فينا صورة محددة
إستقينا مشاهدها من الطبيعة مع درجة ما من التجريد والفنتازيا .

كل إنسان قادر أن يصنع صورة ما عن الله وفقا لثقافته وفنه وإبداعه تكون معبرة عن رؤية مادية فنتازية لله لن تخرج عن إستيعابه للصور المادية فى الحياة .
لذلك عندما نقول أن الله فكرة يكون قولنا هذا فيه من الصواب الكثير ..وعندما نقول أن
الإنسان يخلق إلهته نكون محقين فيما نقول .
ستجد صور الألهة لمتعددة على مدار التاريخ وعلى إمتداد الجغرافيا تعبير حقيقى عن خيال ذلك الزمان والمكان ..سيكون رسم خيالى لصور مادية من واقعه وإنعكاسها على مرأة وعيه .

لو تأملنا فكرة الله فى الخيال القديم سنجده كان يصل إلى التشخيص والتجسيم فى كائن
أو كيان مادى محدد ولن تكون مشكلة أن يلصق عليها صور مادية أخرى تكون معبرة عن خياله ومزاجه العام .
الإديان الحديثة قدمت الإله فى صور مادية مختلفة ولكن جعلت الخيال يمتد ليعانق عنان
السماء ..فلن تجد مبدئيا أى دين إلا وتحس من خلال سرده وقصصه أن هناك شخص محدد بقوى سوبرمانية وراء الحدث .
المشكلة تكمن فى اللغة ..نعم فى اللغة .
اللغة تستطيع أن تمدك بتعبيرات ليس لها وقع معين ..تستطيع أن تخلق عالما غير العالم
المادى ولكنها ستصطدم ثانية بعالم المادة ..فالعقل البشرى لا يستطيع ولا يستوعب ولا يحصل غير المادة ..بروجرامه هو مادة فقط ..لذلك لو حاولت من خلال اللغة أن تذكر
مصطلحات غير مادية فلن يستوعبها الوعى البشرى وسيتعلق بأى صورمادية يدركها ليلبسها إياها حتى يستطيع أن يدخلها بروجرام دماغه .

ستقول ولكن الناس يؤمنون بالله ولا يفكروا بمثل هكذا تحليل ..أى إنسان أسقط صورة الله
فى مخيلته حتى يستطيع أن يدخلها نفق الوعى تحت إلحاح التأثيرات الإجتماعية والميديا
العالية التى تمارس عليه ..هو أدخلها بطريقته ثم ترك كل الموروثات تتسلل وراءها .

طالما الله غير مادة قابلة للإدراك والإحساس فيكون خارج الذهنية الإنسانية ..وطالما هو موجود فى الفكر ..إذن يصبح فكرة إنسانية أبدعها الإنسان وفقا لإحتياجاته وأسقط عليها
صوره المادية التى يراها مع مزيد من التصرف والخيال .

دمتم بخير ... :-x


  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#15 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 14 يوليو 2009 - 07:02 ص

تحية طيبة ...

كتاب موجز تاريخ المادة والوعى لكاتبه سامح سعيد عبود من أوائل الأعمال التى كنت أود أن أقدمها فى هذه الساحة كونه يتعرض للقضية المحورية وهى المادة والوعى ..ونحو فهم صحيح للوجود الذى نعيشه كما هو كعالم مادى بكل تفصيلاته ومنه تشكل وعينا وفهمنا .

إن حسم قضية المادة والوعى تحسم معها إشكاليات كبيرة فى الفكر والفلسفة ..وعندما تدعم الفلسفة نفسها بمنظور علمى مادى فلا تصبح الفلسفة كلام ملقى فى الهواء بقدر أنها توطد أقدامها على الأرض .
لن نعفى من التطرق إلى فهم علمى  للمادة ولكن هذه المرة كما فى مرات سابقة لن تكون حصة فى الفيزياء بقدر ماهى معلومة علمية لن ترهقنا فى وعيها وستفى بالهدف المطلوب .

هدف هذا الموجز هو الإلمام بالخطوط الرئيسية للمعرفة العلمية مع تأملها، فمهمتى لن تتجاوز النقل الأمين لتلك الخطوط، بهدف نشر الثقافة العلمية، وبهدف أن تصبح القضايا العلمية محلا للإهتمام العام، فمعرفة العالم عبر العلم منهجا وحقائق شرط جوهرى لقدرتنا على التأثير فيه .

***(1)الجسيمات الأولية اللبنات الأولى التى تشكل الوجود

من أين أتينا نحن؟ وأتت كل هذه الأشياء التى لا يمكن أن نحصر أنواعها وأعدادها؟ مما يمكن أن نراه أو ما لا يمكن أن نراه ؟ ما طبيعة البشر؟ وبمعنى آخر من نكون؟ و ما طبيعة كل هذه الأشياء؟ ومما نتكون وتتكون؟
هناك أشياء حية وأخرى غير حية، وأخرى بين بين!!!هناك أشياء بالغة الكبر ،وأشياء أخرى متناهية الصغر، وقد أثارت كل هذه الأشياء الخيال والتحدى لدى البشر ، وذلك منذ أصبحوا واعين بما حولهم من أشياء، من الحيوانات المفترسة إلى ظواهر الطبيعة الغامضة، ولولا قبول التحدى ما استطاعوا أن يحولوا النار التى كانت تشتعل فى الغابات بفعل الصواعق و التى كانت ترهبهم إلى وسيلتهم للتدفئة و الطهي وإنارة ظلمات الليل وإخافة الوحوش المتربصة بهم.
وقد ظن بعضهم إن كل هذه الأشياء هى خليط من أربع عناصر هى التراب والنار والماء والهواء، وظن آخرون إنها تتكون من ذرات صماء، وغير ذلك من الظنون، إلا أن آخر إجابات العلم على هذا السؤال هى، إن للطبيعة تاريخ طويل، وإن لكل ما فى الطبيعة تاريخ، فالإنسان مكون من بلايين الخلايا، التى هى عبارة عن بلايين الجزيئات الكيمائية، والتى تتكون بدورها من ذرات، تتراوح أعدادها فى الجزيئات المختلفة ما بين أثنين إلى مئات الألوف، والتى تتكون بدورها من جسيمات أولية معقدة تتكون بدورها من جسيمات أبسط وهكذا.
و نحن نستطيع أن نبدأ بالتاريخ للطبيعة من تلك الجسيمات الأولية فائقة الصغر، و التى لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، فهذه الجسيمات هى الأجزاء الأولية التى يبنى منها كل الواقع، والذى يؤثر على حواسنا المختلفة من نظر وسمع وشم وحس وتذوق، و يمكنا رصده بالأجهزة العلمية المختلفة مثل الميكروسكوبات والتليسكوبات، و التى تساعدنا على إدراك ما لا يمكن إدراكه بشكل مباشر مثل النجوم والفيروسات بحواسنا المختلفة.
هذا الواقع يؤثر على حواسنا المختلفة فتتولد فى عقولنا أفكارنا عنه، و التى ربما تكون صحيحة، وربما تكون غير صحيحة، فقد كان البشر يظنون أن الشمس هى التى تدور حول الأرض ..إلا أن الأرض هى التى تدور حول الشمس بصرف النظر عن إدراك البشر لذلك من عدمه، وتصديق بعضهم لذلك أم تكذيبهم، وسواء عرفوا بذلك أم لم يعرفوا فأن هذا لن يؤثر فى حقيقة دوران الأرض حول الشمس.
فإذا كانت الطبيعة هى كل الواقع المستقل عن وعينا به أو أفكارنا حوله .. أو بمعنى آخر المادة باعتبارها مفهوم فلسفى، معناه كل ما ينعكس فى عقولنا فى صورة وعى من خلال تأثيره على حواسنا، أو امتدادها من أجهزة علمية، فهذه الجسيمات الأولية هى أبسط الكائنات المادية المعروفة لدينا حتى هذه اللحظة، وبمعنى آخر أبسط ما أمكنا معرفته من وحدات الطبيعة حتى الآن .
فالطبيعة قائمة على أساس وحدات بناء تتكون من وحدات أبسط، وتكون مع غيرها وحدات أو كائنات أعقد . كأنما الوجود كله ما هو إلا صندوق ضخم لا نهائى بداخله صناديق أصغر، وبدورها تتكون من صناديق أصغر، فسلسلة تطور الوجود تمضى، من أبسط الجسيمات الأولية المكتشفة حتى الآن، وصولا للمجتمع البشرى مرورا بأنوية الذرات و الذرات والجزيئات والأجسام غير الحية والأجسام الحية ذات الخلية الواحدة ثم ذوات الخلايا المتعددة إلى أرقاها الإنسان العاقل، الذى يكون مع غيره من البشر المجتمع البشرى، أرقى وأعقد أبنية الواقع المعروفة لدينا حتى كتابة هذه السطور، والذى أخذ فى التطور بدوره من مرحلة إلى أخرى حتى وصل إلى الرأسمالية بعد أن مر بأشكال أخرى ما قبل الرأسمالية، وهو لابد و أن يجتاز هذه المرحلة لمرحلة أرقى وهكذا.
إلا أن هذه السلسلة التطورية تعرف بجانبها الارتداد من الأشكال الأعقد إلى الأشكال الأبسط، فالجزيئات تنحل إلى ذرات مثلا، ومن الأشكال الأرقى إلى الأشكال الأدنى مثلما تتحول الأشجار ككائنات حية إلى أخشاب تصنع منها الجوامد كالموائد والمقاعد، كما تعرف هذه السلسلة الدوران فى دورات حلزونية، حيث التطور إلى قمة ما، ثم العودة مره أخرى إلى نقطه البداية، كما تحدث للبذور التى تتحول لنباتات تثمر، و يكون من نتيجة ذلك بذور جديدة وهكذا.
فهذه السلسلة ليست خطا مستقيما كخط قطبان السكك الحديدية، يعرف المحطات الثابتة والمسافات المتساوية، والسرعات المعروفة، إنه خط أكثر حيوية حيث يعرف التعرجات الشديدة فى كافة الاتجاهات، والسيولة المستمرة، والقفزات الهائلة، والانعطافات الحادة، والتنوع الشديد فى سرعات التغيير والتطور، ما بين بطيئة جدا و سريعة جداً، فالواقع أكثر تعقداً وثراءاً وتلوناً من هذه الصورة الآلية المبسطة المعروضة فحسب من باب التنويه عن مراحل التطور الأساسية فى إطارها العام المعروف حتى الآن للإنسان، و هو لا ينفى وجود مراحل أخرى سابقة على هذه المراحل، و إمكانية وجود مراحل لاحقه عليها، أو حتى خارج خطها الطبيعى، فهناك أشكال أخرى للوجود لم نعرف طبيعتها بعد، كالمادة المظلمة والتى تشكل جزء من الكون لا يصدر عنها أى ضوء يمكن رصده بوسائلنا المتاحة حاليا، وتبلغ درجة حرارتها حدا بالغا من الصغر، والثقوب السوداء والتى كانت نجوما نشطة فيما سبق من الأيام، ثم تقلصت إلى حد كبير للغاية مما ضاعف من كثافتها لحد هائل، وأكسبها جاذبية عالية للغاية بناء على ذلك ، بحيث لا تسمح لأى شى بالاقتراب منها أن ينفلت من جاذبيتها، والمادة الضد هى مادة تعتبر الصورة المع****ة للمادة التى نعرفها،فالإلكترون باعتباره جسيما ماديا شحنته الكهربية سالبة فإن له ضدا يماثله فى كل شىء شحنته موجبة يسمى البوزيترون هو جسيما من المادة الضد.
فما نعرفه من الواقع هو جزء ضئيل للغاية، رغم ضخامته الهائلة، وما نعرفه من تاريخه هو جزء بسيط من مراحل وسيطة بالنسبة لتاريخه اللانهائى.
ألا أن الحقيقة هى أن ما نعرفه من واقع مكون من عشرات الأنواع من الجسيمات الأولية، والتى تتحرك فيما بينها متحولة من شكل لآخر، فهى إما متحللة لأنواع أبسط، أو مشتركة مع غيرها فى بناء أنواع أعقد ، وهى دائمة التحرك بسرعات خيالية بالنسبة لسرعتنا البطيئة من مكان لآخر، وهى إما أن تكون مرتبطة بوحدات بناء أعقد كأنوية الذرات، والذرات و الجزيئات، أو متحررة من أي ارتباط بهم، و هى فى كل تحركاتها هذه تتحرك وفق أبسط أشكال الحركة المعروفة بالحركة الطبيعية، و بأشكال خاصة من الحركة تخصها وتميزها.
على المرء أن يقرر إنه لا يمكن لعاقل عرف صدمات المعرفة العلمية المتوالية والمتسارعة خلال القرن العشرين، أن يركبه غرور القرون السابقة، فيدعى إننا توصلنا للمعرفة الكاملة لهذه الجسيمات، أو أن يؤكد أن ما عرفناه منها، لا يمكن أن ينقسم بدوره لجسيمات أخرى، أو أن يستطيع البرهنة على أن ما عرفناه منها، لا يمكن أن يكون كائنات مادية أخرى غير ما نعرفه من كائنات، فنحن لا نستطيع أن ندعى معرفتنا بالكائنات المادية المختلفة جميعها، فى شتى مناطق الكون اللانهائى المرصود وغير المرصود لدينا حتى الآن، وعبر تاريخه اللانهائى منذ الأزل وإلى الأبد، وبما مر عليه من تغيرات وتطورات لانهائية، وبما سوف يمر عليه من تطورات لانهائية فى مستقبلة اللامحدود.
إلا إننا نستطيع أن نؤكد على معرفتنا لأكثر من 100جسيم أولى، ونواتج الانحلال والاندماج فيما بينها، ونواتج التقاء كل منها بالجسيمات الأخرى بل ونؤكد معرفتنا بالعديد من الخواص المعقدة والمركبة لكل هذه الجسيمات الأولية متناهية الصغر، والتى تتحرك بسرعات فائقة الكبر، وتتحول فيما بينها من شكل لآخر بسرعات خيالية وتندمج مع غيرها، وتتحلل إلى غيرها، باستمرارية مذهلة، بل ونؤكد أيضا على معرفتنا بالكثير من خواصها والاحتمالات المختلفة لاتجاهاتها عند تحركها فى حالتها الحرة، وفى داخل الذرة، وغير ذلك من المعلومات.
نظرة على بعض التعريفات والنظريات الأساسية فى الطبيعة
من المهم لكى نعرف الأسس التى يقوم عليها الوجود فى تطوره، أن نتعرف على عدد من تعريفات الطبيعة التى تصف خواص هذا الواقع بكل ما يحويه من أشياء وعمليات ، وهذا ما سنعرضه باختصار فيما يلى.
الكتلة
نلتقى فى حياتنا بأجسام مختلفة من الكائنات الحية والكائنات غير الحية،بعض هذه الأجسام نراها ثابتة وبعضها متحرك، بعضها كبير وبعضها صغير وهكذا، وكل هذه الأجسام لها كتل، فما هى الكتلة ؟ ، أستقر العلم على ثلاث تعريفات كلها صحيحة للكتلة كمفهوم طبيعى تتصف به الأجسام والجسيمات هى :ـ
أولا كمية المادة فى جسم أو جسيم ما، وهو ما يعطى الجسم حجمه وكثافته.
ثانيا مقدار مقاومة الجسم للسرعة، فنحن عندما نحاول زيادة أو انقاص سرعة الجسم أو الجسيم نلاحظ أنه يقاوم ذلك التأثير بما يتناسب مع كتلته، فلو لدينا حجر وكرة مطاطية متساويان فى الحجم يتحركان بنفس السرعة فإن زيادة سرعة الحجر أو انقاص سرعته تحتاج لقوة أكبر من مما تحتاجه زيادة سرعة الكرة المطاطية أو انقاص سرعتها حيث الحجر يحوى كتلة أكبر من كتلة الكرة المطاطية،لأن مقاومة الكرة المطاطية لزيادة السرعة أو انقاصها أقل من مقاومة الحجر.
ثالثا مقدار مقاومة الجسم للقصور الذاتى، فنحن عندما نحاول تحريك أو إيقاف جسم أو جسبم عن الحركة ، نلاحظ أنه يقاوم ذلك التأثير بما يتناسب مع كتلته، ولأن كتلة الورقة أصغر من كتلة القلم الموجود على المكتب فإنك حين تنفخ فى الأثنين بنفس القوة فستجد أن الورقة تحركت أسرع من القلم و لمسافة أكبر من القلم ذلك لأن كتلة القلم قاومت النفخ بأكثر مما قاومت كتلة الورقة.
كمية الكتلة الموجودة في الوجود ثابتة على الدوام، فالكتلة لا تفنى ولا تستحدث و لاتخلق من عدم، وإنما تتحول من شكل إلى آخر.
الطاقة
هى القدرة على إحداث الفعل، و يحدث تبادل الفعل عند تبادلها بين الجسيمات والأجسام، وهى تتناسب طرديا مع كتلة الجسيم أو الجسم، و يحملها نوع من الجسيمات الأولية ذات خواص معينه، وهو ما سوف يتم شرحه تفصيلا فيما بعد. فالطاقة هي المقدرة على القيام بعمل ما. وهناك صور عديدة للطاقة، يتمثل أهمها في الحرارة والضوء. الصوت أيضا عبارة عن طاقة. و هناك" الطاقة الميكانيكية" التي تولدها الآلات، و"الطاقة الكيميائية" التي تتحرر عند حدوث تغيرات كيميائية. و يمكن تحويل الطاقة من صورة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن تحويل الطاقة الكيميائية المختزنة في بطارية الجيب إلى ضوء .
كمية الطاقة الموجودة في الوجود ثابتة على الدوام، فالطاقة لا تفنى ولا تستحدث و لاتخلق من عدم ، وإنما تتحول من شكل إلى آخر. وعندما يبدو أن الطاقة قد استنفذت، فإنها في حقيقة الأمر تكون قد تحولت إلى صورة أخرى، لهذا نجد أن الطاقة هي قدرة الكتلة للقيام بالشغل( الحركة) كنتيجة لحركتها أو وضعها بالنسبة للقوي التي تعمل عليها . فالطاقة التي يصاحبها حركة يطلق عليها طاقة حركية. والطاقة التي لها صلة بالوضع يطلق عليها طاقة كامنة (جهدية أو مخزنة ). فالسيارة التى تسير أعلى الجبل تتساوى فى طاقتها الحركية مع نفس السيارة عندما تسير بنفس السرعة أسفل الجبل، و لكن طاقة وضع السيارة أعلى الجبل أعلى منها أسفل الجبل فى حالى تساويهما فى نفس الحالة من السكون أو التحرك بنفس السرعة. والطاقة توجد في عدة أشكال كالطاقة الميكانيكية والطاقة الحرارية والطاقة الديناميكية الحرارية والطاقة الكيميائية والطاقة الكهربائية والطاقة الإشعاعية والطاقة الذرية . . والطعام الذي نتناوله ، به طاقة كيميائية يخزنها الجسم ويطلقها عندما نعمل أو نبذل مجهودا. وكل أشكال هذه الطاقات قابلة للتحويل الداخلي من شكل لشكل بواسطة طرق مناسبة
العلاقة بين السرعة والكتلة
الكتلة وفق التعريفين الثانى والثالث لها ليست خاصية مطلقة للأجسام والجسيمات حيث تتوقف كتلة سكون الجسم على سرعته فكلما زادت سرعة الجسم زادت كتلته ، وكلما قلت سرعة الجسم قلت كتلته.
العلاقة بين الكتلة والطاقة
كلما ازدادت كتلة الجسم أو الجسيم ازدادت الطاقة المصاحبة له، وكلما قلت كتلته قلت الطاقة المصاحبة له. فالعلاقة بين الكتلة والسرعة من جانب ، و السرعة و الطاقة من جانب آخر علاقة طردية، وهناك علاقة وطيدة بين السرعة والطاقة والكتلة عبرت عنها معادلة إينشتين الشهيرة "الطاقة تساوى الكتلة فى مربع سرعة الضوء ". ومن هذه المعادلة يمكن أن القول أن الكتلة تساوى الطاقة على مربع سرعة الضوء، وأن مربع سرعة الضوء يساوى الطاقة على الكتلة. فقانون تبادل الكتلة والطاقة، و أمكانية تحول أى منهما للأخرى، الذي تُعبّر عنه المعادلة الأكثر شهرة في التاريخ ، التي تعني ان الطاقة التي يمثلها جسم متحرك تساوي كتلته مضروبة بمربع سرعة الضوء فى الفراغ. يعني ان الطاقة التي تكتسبها الأجسام في الحركة، تنضاف الى كتلتها، التي تزيد كلما تزايدت سرعتها، وبالتالي تحتاج الى طاقة أكبر لتزيد من حركتها وهكذا دواليك. وتصبح الطاقة المطلوبة لاستمرارها في الحركة السريعة، هائلة كلما اقتربت من سرعة الضوء. والحال انها لا تبلغ سرعة الضوء ابداً، لأن كتلتها تصبح لامتناهية. وبالخلاصة، فإن كل الأجسام والجسيمات ذات الكتل محكومة بأن تسير بسرعة اقل من سرعة الضوء.
سرعة الضوء في الفراغ
هو ثابت طبيعى مهم وقيمته بدقة هى 299792458 متر فى الثانية أو 1079252848 كيلومتر فى الساعة، لاحظ أن هذه السرعة هي تعريف وليس قياس منذ أن تم توحيد الوحدات العالمية, تم تعريف المتر على أنه المسافة التي يقطعها الضوء في الفراغ خلال 1/299,792,458 من الثانية. سرعة الضوء تتغير بحسب الوسط الذي يتحرك الضوء فيه. عند عبور الضوء خلال مواد شفافة مثل الزجاج أو الهواء تقل سرعته. كذلك تتغير سرعة الضوء بتأثير الجاذبية .
الكم
هو الوحدة التى لا تنقسم للطاقة أو المجال أو القوى والتى يمكن أن يمتصها جسيم المادة أو يقذفها فى شكل موجه.
الحد الفاصل بين جسيمات الكتلة، وكمات الطاقة
الجسيمات الأولية تنقسم لنوعين جسيمات كتلة و كمات طاقة على أن جسيمات الكتلة لا يمكن أن تبلغ سرعتها سرعة الضوء فى الفراغ، و إلا تغيرت طبيعتها من جسيمات كتلة لتصبح كمات طاقة، والتى بدورها لا يمكن أن توجد فى حاله سكون، و إلا تحولت طبيعتها، لتصبح جسيمات للكتلة، ولذلك فأن كتلة سكون الجسيمات الأولية من نوع كمات الطاقة تصبح صفر، بمعنى ضرورة تلاشيها فى حالة السكون، و تحولها لجسيم كتلة.
إن كل جسيم من جسيمات الكتلة يحيط به ، ويتخلله مجال هو قطاع الفضاء الذى يظهر فيه قدرته على تبادل الفعل بينه و بين الجسيمات و الأجسام الأخرى ، وهذا المجال مكون من كمات الطاقة و بمسمى آخر المجال و بمسمى ثالث جسيمات حمل القوى.

يتبع ... :-x

  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#16 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 15 يوليو 2009 - 06:41 ص

تحياتى ...

قوى الطبيعية:_
هناك أربع مجالات أو قوى فى الطبيعة التى تسبب كل أشكال الحركة فى الوجود و تحملها أربع أنواع من كمات الطاقة هى:
(ا ) النووية القوية وتحملها الجلونات ومفردها جلون وتعمل لربط النيوترونات والبروتونات داخل نواة الذرة لتكون أنوية الذرات المختلفة
(ب ) النووية الضعيفة و تحملها البوزونات، ومفردها بوزون وتعمل داخل نواة الذرة مسببة ظاهرة النشاط الإشعاعى لأنوية الذرات المشعة.
(ج ) الكهرومغناطيسية وتحملها الفوتونات، ومفردها فوتون و نحن نشاهد سيول منها عندما نرى الضوء و نحس بها عندما نحس بالحرارة، وهى تعمل داخل الذرات للربط بين الإلكترونات والبروتونات لتكوين الذرات و بين الذرات لتكوين الجزيئات و تعمل أيضا بين الأجسام المشحونة كهربيا.
(د ) الجاذبية وتحملها الجرافيتونات ومفردها جرافيتون وتعمل بين الأجسام مسببة تجاذبها .فالأجسام تسقط على الأرض بفعل تبادل الجرافيتونات بينها و بين الأرض، كما ترتبط الأرض بالشمس بتبادل الجرافيتونات فيما بينهما.
الموجه
هى انتشار اضطراب وانتقاله دون انتقال الجسم المضطرب ، وهى وسيلة نقل الطاقة ، وشكل حركه كمات الطاقة .
الإشعاع
هو موجات كهرومغناطيسية ، تنتقل بواسطتها كمات الطاقة الكهرومغناطيسية.
الشحنة الكهربية
هى خاصية للجسم المشحون كهربيا يمكن بواسطتها أن يتنافر أو يتجاذب مع الجسيمات الأخرى المشحونة كهربيا بتبادل الفوتونات.
ازدواجية (الموجه /الجسيم)
هو مفهوم بأنه ليس ثمة تمييز بين المظاهر الموجية و الجسيمية للجسيم الأولى ، فالجسيمات الأولية قد تسلك أحيانا مثل الموجات ، والموجات أحيانا قد تسلك مثل الجسيمات.

قوانين الحركة الميكانيكية للأجسام
القانون الأول لنيوتن
ان الجسم يبقى على حالته من السكون أو الحركة بسرعة منتظمة ما لم تؤثر عليه قوة خارجية تؤثر على حالته فتغير من سرعته أو اتجاهه.
القانون الثانى لنيوتن
القوة المحصلة المؤثرة على جسم ما تساوى المعدل الزمنى للتغير فى كمية تحرك الجسم واتجاه هذه القوة هو اتجاه كمية التحرك
القانون الثالث لنيوتن
لكل فعل رد فعل مساو له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه
قانون الجذب العام
أن أى جسمين يجذب كل منهما الآخر بقوة جذب، تتناسب هذه القوة طرديا مع حاصل ضرب كتلة الجسمين، وعكسيا مع مربع المسافة بينهما.
النسبية العامة
إن الزمن يمثل أحد الأبعاد الأساسية في الكون، مثل الطول والعرض والعمق. فلتحديد أبعاد أى كائن مادى فعلينا ونحن نحدد طوله وعرضه وعمقه أن نضيف الزمن لهذه الأبعاد،. ويسمى هذا الامر "مُركّب الزمان – المكان"، الذي يشار اليه اختصاراً بمصطلح "الزمكان".
فالجاذبية لها القدرة على التأثير في مركب الزمكان، حيث انها "تشده" باتجاهها. ولأن الضوء الكوني يسير في خط مستقيم في الكون، فإن الجاذبية تشده وتلويه. فالضوء وسرعته هما أساس احتساب الزمان في الكون، وان الوقت يسير بسرعة تساوي سرعة الضوء. ولذا، فان الجاذبية تشد الضوء، مما يعني انها تمارس تأثيراً على الوقت، فتبطئه او تغير من سريانه. ولهذا اشتهرت مقولة "ان الوقت نسبي" باعتبارها من اساسيات النسبية العامة.

ترابط كل ظواهر المادة
هكذا نرى أن كل ظواهر المادة ، ترتبط تبادليا ، وتؤثر كلا منها فى الأخرى ، وما هى إلا مظاهر مختلفة لجوهر واحد هو المادة، و لعملية واحدة تشكل الواقع نفسه، والتى تتجلى لنا من خلال مظاهرها ، وبالتالى يمكننا التوصل لمعرفتها ، إن ما يبرهن على مادية كل ما يحيط بنا من مظاهر حتى ولو كانت مدهشة بحيث نعجز عن فهمها هو الأساس المادى لقوى الطبيعة ، والتى تسبب وجود وحركة كل ما فيها.
فالضوء المرئى مثلاً ما هو إلا سيل من جسيمات (حمل القوى أو الطاقة أو المجال) الكهرومغناطيسية المسماة بالفوتونات والتى يمكن عند مستوى معين من الطاقة ، أن تتحرك فى شكل موجه ذات طول وتردد معينين ، تستطيع أعيننا البشرية رؤيته مباشرة ، ..كما أن موجات الراديو التى تنتسب لنفس عائلة كمات الطاقة الكهرومغناطيسية لا تستطيع آذاننا سماعها إلا أننا بجهاز الاستقبال نحولها لموجات صوتية مسموعة ، وهذا هو ما يفسر الطبيعة المزدوجة (جسيم/موجه) للضوء ، وكل ما فى الطبيعة من أجسام وجسيمات.
فأنت عندما تتحرك تتولد عن حركتك موجة ضعيفة جدا تتناسب مع كمات الطاقة التى بذلتها أو امتصصتها أثناء حركتك ،إلا أننا لا يمكن رصد هذه الموجة عبر حواسنا المباشرة ،كما لا يوجد جهاز حتى الآن يستطيع رصد هذه الموجة نظرا لضعفها الشديد.
فى لعبة تنس الطاولة يمسك كل لاعب مضربا ليتبادلا سويا قذف الكرات الصغيرة ،لتستمر المباراة التى تنقطع مؤقتا كلما فشل أحد اللاعبين فى التقاط الكرة على مضربه، فكل لاعب يضع نفسه فى الموضع المناسب حول مائدة اللعب لالتقاط الكرة وقذفها للجهة الأخرى ، كأنما تتحكم الكرة بحركتها فى موضعه بالنسبة للاعب الآخر. ويمكن أن نفهم ما نتحدث عنه من خلال تلك اللعبة فلو كنا أنا وأنت جسمين من جسيمات الكتلة مثل الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات مثلا فأننا بتبادلنا للكرات التى من الممكن اعتبارها كمات للطاقة مثل الفوتونات و الجلونات فأننا نكون شيء واحد مكون من شيئين طالما احتفظنا بتبادلنا للكرة ، وهو الأمر الذى لا يحدث إلا بحرصنا على أن تظل الكرة فى حركة مستمرة بين مضربينا، إلا أنه عندما تقع بعيداً عنا ينفصل كل منا عن الآخر لنعود شيئين منفصلين وما نتحدث عنه يرسم لنا لوحة الكون الرائعة تماما.
الأشياء أو الكتل المختلفة تتكون من أشياء أو كتل أخرى تحتفظ بوجودها واستمرار هذا الوجود بتبادل مكوناتها الداخلية لكمات الطاقة ، كما تتبادل هى بدورها كمات الطاقة مع أشياء أو كتل أخرى مكونه شيء آخر وهكذا
فقد أتى حين من الدهر لم يكن بالكون سوى أبسط جسيمات المادة و كمات الطاقة التى تكون الإشعاعات المختلفة وتسبب بحركتها الموجات المختلفة ، وهى التى تحمل قوى الفعل بين الجسيمات المادية ، وتشكل مجالات تأثيرها المختلفة.
العلاقة بين جسيمات المادة و كمات الطاقة ، ترسم لنا لوحه الكون الرائعة اللانهائية ، فى سكونها وحركتها وتغيرها فكيف يحدث هذا؟
قد عرفنا إن أى جسيم أو جسم يتحرك، يحدث اضطرابا فى الوسط المحيط به، يعرف باسم الموجة، والتى هى وسيله لنقل كمات الطاقة، سواء أكان هذا الجسم ضخما مثل الأرض، أو جسيم أولى مثل الإلكترون، إلا أن هذه الموجات تختلف طولاً وتردداً، متناسبة فى ذلك مع ما تحمله من طاقة، إلا إننا نستطيع تقسيمها إلى ثلاث أنواع هى:-
أ- موجات طويلة و ضعيفة التردد، هى موجات الجاذبية، وهى تنقل كمات طاقه الجاذبية المسماة، بالجرافيتونات ومفردها جرافيتون، ولأنها طويلة فهى لا تعمل سوى على المسافات الكبيرة فيما بين الأجسام المختلفة، وتسبب تبادل الفعل فيما بينها وبمعنى آخر حركتها، سواء أكانت أجسام فلكية أو غير فلكية، فتتجاذب هذه الأجسام حسب كتلتها، ما تحمله من مقادير الطاقة التى تتناسب طرديا مع هذه الكتل، وبسبب طولها هذا يمتد الكون لتلك المسافات الهائلة اللانهائية، إلا إنها من الضعف بحيث يصعب رصدها، والجسيمات التى تحملها ليس لها كتل خاصة بها، وهذا يعطيها القدرة على حمل تلك القوى، لتلك المسافات الهائلة بين الأجسام الكونية المختلفة.
ب- موجات متوسطه الطول والتردد، وتتحرك بسرعة الضوء، وهى الموجات الكهرومغناطيسية، والتى تنقل كمات الطاقة الكهرومغناطيسية (الفوتونات) ومفردها فوتون، وهى تعمل على مسافات متوسطة، وتأثيرها محدود بين الأجسام المختلفة إذ يلاشى معظمها بعضه بعضا ،إلا أن مجال سيادتها المطلقة هى الذرات والجزيئات ، وطولها هو الذى يحدد حجم الذرات و الجزيئات وهذه الموجات تتعامل مع الأجسام والجسيمات المشحونة كهربيا ، وتسبب تنافرها وتجاذبها حسب إشارة شحناتها ولأنها موجات يسهل رصدها بل وهى أسبق الموجات التى أمكن رصدها تاريخيا ، فقد أستطاع العلم تقسيمها حسب خواصها من حيث الطول والتردد ، وما تحمله من طاقه تنازليا إلى أنواع شتى هى أشعه جاما ، والأشعة السينية ، والأشعة فوق البنفسجية و الضوء المرئى ، و الأشعة تحت الحمراء ، وموجات الراديو .. ونظرا لقوه هذه الموجات فأنها تسبب الطابع الموجى للجسيمات الأولية.
ج- موجات قصيرة للغاية، وشديدة التردد وهى تنقل كمات الطاقة النووية الضعيفة (البوزونات) ومفردها بوزون، والتى تسبب ظاهرة النشاط الإشعاعى لأنوية الذرات المشعة، و كمات الطاقة النووية القوية (الجلونات) ومفردها جلون، والتى تربط الكواركات ومفردها كوارك مكونه البروتونات والنيوترونات، والتى تربطهم بدورهم مكونه أنوية الذرات، ولأنها قصيرة جداً فأنها لا تعمل إلا داخل أنوية الذرات مسببة حجمها المتناهى فى الصغر. والتى تتبادل الفوتونات مع الإلكترونات مكونة الذرات.
فإن أى جسم يتحرك يفقد أو يكتسب كمات من الطاقة نتيجة حركته تلك، تنتقل من خلال موجة بما فيها الأجسام الحية مثلنا والجامدة مثل الأرض.
إلا أن رصد موجات الجاذبية يصبح صعب للغاية، نظراً لضعفها الشديد و طولها، وبالتالى يصبح الطابع الموجى للأجسام مهمل للغاية، و إن كان موجوداً، أما فى عالم الجسيمات الأولية، فالطابع الموجى لها يصبح فى غاية الأهمية عند رصدها، حيث تبلغ القوى فيما بينها حداً ضخما يزداد باطراد كلما توغلنا داخل الجسيمات الأبسط المكونة للجسيمات الأعقد التى تربط بينها طاقات أكبر، تنقلها موجات أشد تردداً وأقصر طولاً حتى تستطيع نقل هذه الطاقات الكبيرة بين هذه الجسيمات، وذلك بالمقارنة بضعف موجات الجاذبية والقوى التى تنقلها، فالطبيعة الموجية للجسيم لا تنفى ماديته، كما لا تنفى مادية الجسيم الذى يتكون منه ذو الطابع الموجى المهمل، فأجهزة رصدنا العلمية قد ترصد الموجات التى تنشأ عن حركة الجسيم لا الجسيم نفسه.. فالموجة ليست شيئا يمكن أن يحدث أو يوجد منفصلاً عن حركة جسم ما، فما هى إلا شكل لحركة كمات الطاقة المنبعثة أو الممتصة بواسطة الجسم.. فكل الأجسام مهما بلغ حجمها من الكبر أو الصغر دائمة التبادل للطاقة أو القوى فيما بينها حيث تنبعث منها كمات الطاقة أو تمتص ما تبعثه الأجسام الأخرى فتسبب حركة كل الأجسام، والتى تؤثر فى الأجسام التى تقع فى مجال تأثرها المكون من هذه الكمات.
فتعدد الظواهر وترابطها المتبادل وتأثيرها المتبادل هو سمة من سمات المادة كما تتعدد جوانبها وتترابط فى وحده لا تنفصم يؤثر كلا منها فى الآخر.. و ربما تختفى بعض الظواهر أحيانا حين نحاول رصدها أو تبرز ظواهر أخرى إلا إنها كلها الظاهرة والخفية ظواهر موجودة ومتلازمة فى كل الكائنات المادية.. ويلاحظ تأثير تعددية و ازدواجية الظواهر والجوانب هذه مباشرة فى الجسيمات الأولية، وتؤثر فى نوعيه معلوماتنا عنها، إلا أنها مرتبطة فى نفس الوقت بالطبيعة المادية الواحدة لهذه الجسيمات، فما هى إلا ظواهر الجوهر المادى الواحد مادمنا قادرين على الإحساس بها، والتحكم فيها، والتعامل معها، وفهم طبيعتها، والقياس التقريبى لأبعادها، ومعرفه قوانينها وخصائصها من خلال وسائل مادية عملية حتى ولو كنا نرصد هذه الجسيمات من خلال أحد ظواهرها دون ظاهرة أخرى.. كأن نرصد طابعها الموجى دون الكتلى أو العكس كأن نرصد طابعها الكتلى ونهمل طابعها الموجى الذى تحدثه حركة هذه الكتلة وبالطبع فأن الطبيعة الخاصة لأبعاد هذه الجسيمات، تجعلها سريعة التحول من شكل لأخر، والحركة من مكان لأخر وهو ما يحدث ببطء نسبى فى الأجسام التى يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

يتبع ... :-x

  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#17 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 16 يوليو 2009 - 07:23 ص

تحية طيبة ..

لو سألنا العلم الحديث حول سر حركة كل الأشياء من حولنا، لكانت الإجابة باختصار شديد، هى تبادل الأشياء كمات الطاقة، فالجسم أو الجسيم (أ) ينبعث منه كم من الطاقة يجعله يتحرك وعندما يمتص الجسم أو الجسيم (ب) هذا الكم فأنه يتحرك هو أيضا، والسبب فى ذلك هو أن الجسم الفاقد لكم الطاقة يقل مستوى طاقته، ولكى يحافظ على مستوى طاقته فأنه يتحرك بسرعة وفى اتجاه يتناسب مع ما افتقده من طاقة، ويحدث هذا أيضا عند كسب الجسم أو الجسيم لكم من الطاقة.. إلا أن هذا التجريد الشديد للإجابة، تجده لانهائى فى تنوعه فى الواقع، إنه أشبه بأن تقول أن الشجرة هى نبات ذو جذر وساق وأغصان وأوراق، وهى إجابة مجردة صحيحة تماما، إلا إنها لا تكفى على الإطلاق لفهمك الفروق بين الأشجار المختلفة الدائمة الخضرة و موسمية الخضرة، بين المعمرة و غير المعمرة، بين أشجار الفواكة وأشجار الأخشاب وهكذا، فأنك فى هذه الحالة لابد وأن تعرف تفصيلات أخرى، تلك التى تميز الأنواع عن بعضها البعض، وكذلك هى الإجابة المبتسرة، وإن كانت الصحيحة فى نفس الوقت عن سر الحركة فى الكون.. إلا إنك تحتاج لمعرفة تفصيلات مختلفة حتى تعرف الفروق بين أشكال الحركة المختلفة ، الحركة الطبيعية للجسيمات الأولية داخل وخارج الذرات ، والحركة الكيمائية بين الذرات و الجزيئات، والحركة الميكانيكية بين الأجسام، والحركة الحيوية بين المكونات المختلفة للكائن الحى من جزيئات كيمائية وخلايا وأنسجة وأعضاء وأجهزة.. ثم بين الكائن الحى وغيره من الكائنات المادية الأخرى وهكذا، والتى تتلخص بوضوح فى تبادل الطاقة بين سائر الكائنات المادية، وهو الأمر الذى سنعرفه تفصيلاً فيما بعد.. إلا إننا الآن سنهتم بأهم اتجاهات الحركة و هو التطور من خلال معرفة موجز تاريخى لجزء من رحلة تطور المادة.
من الجسيمات الأولية إلى الذرات
يتكون جزء هام من الواقع، الوجود، المادة، الطبيعة، المعروف لدينا حتى الآن من ذرات، بالإضافة إلى الكثير من الجسيمات الأولية التى يمتلىء بها الكون، والتى ربما تترابط فيما بينها فى أشكال أعقد أو أبسط لم نعرفها بعد، فالذرات كائنات مادية أعقد و أرقى من الجسيمات الأولية الأبسط والأدنى التى تترابط فيما بينها لتكونها وهى ولاشك مرحلة أرقى وأعقد من مراحل تطور المادة، سبقتها مراحل، وتلتها مراحل أخرى، فهى أذن كما لو كانت قد نفت الجسيمات الأولية، أو بالتعبير الفلسفى نفى لها، ولكن لأنها تحتوى على البعض منها فهى ليست نفيا مطلقا لهذه الجسيمات بل نفيا جزئيا لها، حيث يحافظ هذا النفى النسبى غير المطلق على أكثر عناصرها ثباتا وانتشارا داخل الكائن الأرقى والأعقد فى تركيبه وحركته، والذى هو فى النهاية شأنه شان كل الكائنات المادية، مجرد عملية بين مكونات أدنى وأبسط فى سلم التطور.
و الذرة لايمكن أن تتكون من الجسيمات الأولية إلا عند مستوى معين من الطاقة يسمح بتبادل الجسيمات التى تكونها كمات الطاقة، و عند مستويات أخرى من الطاقة فإن الذرات تتفكك لأبسط مكوناتها.
و الذرة هى أصغر جزء من العنصر الكيميائى مثل الحديد والنحاس ، يحمل خواصه الكيميائية المختلفة، والعنصر هو مجموعة من الذرات التى تتساوى فى عدد البروتونات الموجودة داخل أنوية ذراتها، والتى تحمل شحنات كهربية موجبة، كما يتواجد فى نفس النواة اللامتناهية فى الصغر، عدد من النيوترونات المتعادلة كهربيا، والتى لا تقل فى عددها عن البروتونات، وإن كان من الممكن أن تزيد عنها، وتتركز كتلة الذرة فى نواتها التى تدور فى الفراغ الشاسع حولها الإلكترونات السالبة الشحنة، والتى تتساوى عدديا مع البروتونات فى النواة، لتصبح الذرة متعادلة كهربيا، وإذا كانت كل الذرات التى تكون العنصر تتساوى فى عدد كل من البروتونات والإلكترونات، إلا إنها تختلف أحيانا فى عدد النيوترونات، وفى هذه الحالة تكون ما يسمى بنظائر العنصر، إلا أن العنصر ونظائره لا يختلفون فى هذه الحالة فى الخواص الكيمائية، وإن كانوا يختلفون فى الخواص الطبيعية من كثافة وإشعاعية..الخ.
الذرات يمكن أن توجد فى حالة حرة أو متحدة مع بعضها البعض، أو مع ذرات عناصر أخرى مكونة الجزيئات، وذلك فى الظروف المناسبة من حرارة و ضغط، و الذرات لا تكف عن الحركة الحرارية بسرعات كبيرة حيث يجرى بينها وبين غيرها من الذرات تبادل لا ينتهى للفوتونات، وهو الأمر الذى لا يمكن إيقافه. إن الفيزياء الحديثة يمكنها أن تخبرنا الشيء الكثير فى هذا المجال و الفيزياء تنبؤنا بأن الحركة غير المرئية للأجزاء الصغيرة التى تتركب منها الأجسام لن تقف أبداً تحت أى ظروف.
من الذرات إلى الجزيئات
عندما توافرت شروط طبيعية معينة، وخصوصا درجه الحرارة المناسبة، أخذت الذرات تتبادل الفعل بدورها، و تتشابك إلكتروناتها الخارجية لتكون الجزيئات، والجزيء هو أصغر جزء من مادة معينة كملح الطعام والصودا الكاوية، يمكن تقسيمها إليه دون تغيير خواصها الكيميائية والطبيعية الأساسية، والجزيئات تهتز باستمرار وبلا توقف، شأنها فى ذلك شأن الجسيمات و الذرات، وتتوقف الحالة أو الشكل الذى تظهر به المادة على سرعة الجزيئات وعلى المسافات بينها، فكل جزيء فى الغاز يوجد باستمرار فى حاله الحركة البروانية، وهى حركة شبيهه بحركة دقائق الغبار التى تلحظها فى ضوء الشمس المتسلل عبر الغرفة المغلقة النوافذ،أو حركة الشوائب فى كوب ماء عكر، أما جزيئات السائل فتوجد دائما متقاربة، وفى حاله حركة حرارية غير منتظمة كما الحركة البراونية. يمكنك أن تفهم هذا بملاحظتك لسائل عكر به بعض الشوائب حيث تجد هذه الشوائب تتحرك بشكل عشوائى نتيجة حركة جزيئات السائل غير المنتظمة، وتتأثر الحركة الحرارية بشدة بقوى التأثير المتبادل بين الجزيئات فى الأجسام الصلبة، ففى الأجسام الصلبة توجد الجزيئات عمليا طول الوقت فى نفس المكان. والحركة الحرارية تبدو فقط فى ذبذبة الجزيء المستمرة حول وضع اتزان الجزيء. فعدم وجود الانتقال الحر والعشوائى للجزيئات فى الجسم الصلب هو ما يسبب صلابته . والواقع إذ لم تغير الجزيئات جيرانها يظل كل منها بلا شك فى ترابط ثابت مع بقيه أجزاء الجسم
ويختلف الحجم من جزيء لآخر.. فقد يترواح من ذرتين كما فى جزىء الهيدروجين إلى مئات الألوف من الذرات كما فى جزيئات البروتينات والأحماض النووية، وتتكون الجزيئات من ذرات من نوع واحد أو من نوعين أو أكثر، وإذا كانت الذرات و أنويتها والجسيمات الأولية تتحلل و تتكون باستمرار فى أرجاء الكون اللانهائى، سواء بفعل الطبيعة أو بتأثير الإنسان، فكذلك الجزيئات لا تتوقف عن التحلل إلى مكوناتها والتكون فيما لا نهاية له من أشكال من مكونات أبسط، وذلك فيما لا نهاية له من عمليات التفاعل الكيميائى، وعند تكونها من أنواع تتشابه وتتمايز فيما بينها، فالجزيء كائن مادى أرقى وأعقد من الذرات التى يتكون منها، والتى تترابط فيما بينها بمساعدة القوى الكهرومغناطيسية، وإذا كانت الجزيئات شديدة التنوع، فإن صفاتها تتحدد بعوامل كثيرة سيتم تناولها فيما بعد.
لا يمكن الشك كذلك فى أن الجزيئات تتجاذب. فلو أن الجزيئات كفت عن التجاذب لبعضها للحظة، لتناثرت كل الأجسام السائلة و الصلبة و استحالت إلى جزيئات من الغاز . و لا يمكن الشك فى أن الجزيئات تتنافر مع بعضها أيضا. إذ لولا ذلك، لأصبح كل من ضغط وكثافة الأجسام السائلة و الصلبة هائلة جداً. و تؤثر بين الجزيئات قوى كهرومغناطيسية تعمل على تنافر الشحنات المتشابهة، وتجاذب الشحنات الغير متشابهة، تشبه كثيراً القوى التى تؤثر بين الذرات والتى تحدثنا عنها سابقا.
و الجزىء لا يمكن أن يتكون من الذرات إلا عند مستوى معين من الطاقة يسمح بتبادل الذرات التى تكونها كمات الطاقة، و عند مستويات أخرى من الطاقة فإن الجزيئات تتفكك لأبسط مكوناتها.
جزيئات الحياة
ح.ن.د أو DNA هذا ليس اختصارا لجهاز من أجهزة المخابرات مثل السى آى إيه ،وليس اختصارا لأسم دولة مثل اليو إس إيه .إنه اختصار لاسم مجرد جزيء مثله مثل أى جزيء يتكون من ذرات سواء أكان ذرات قليلة كجزيء الماء أو ذرات كثيرة مثل البروتينات .إلا أن هذا الجزيء أهم و أخطر و أكثر تسلطا من أى جهاز مخابرات، أو أى دولة مهما بلغت فى استبدادها وتسلطها. و ح.ن.د أو DNA تعنى أنه حمض نووى ديبوزى، وحمض تعنى أنه قريب لعائلة الأحماض كالخل و لا يمت بصلة لعائلات القلويات كالصودا، و لا يمت بصلة لعائلات الأملاح كملح الطعام، وهو نووى لأنه يتواجد فى نواة كل خلية حية نباتية أو حيوانية، وهو بمفرده يشكل عائلة من الكائنات شبه الحية أسمها الفيروئيدات، ولو وجد هذا الجزىء مغموسا فى جزيئات البروتينات فهو يكون معها عائلة أخرى أكثر رقيا وتعقدا من الكائنات شبه الحية أيضا هى الفيروسات مثل فيروسات الأنفلونزا والإيدز. أما ديبوزى فهى صفة من صفات جزيئات السكر التى تشترك فى تكوينه، حيث يتكون هذا الجزيء من سلسلة طويلة من جزيئات أصغر وأبسط هى جزيئات السكر االديبوزى، يفصل بين كل جزيء من جزيئات السكر الديبوزى و الجزيء الذى يليه، جزيء للفوسفات وهكذا، وعلى جانبى السلسلة تتراص جزيئات أخرى تترابط بجزيئات السكر والفوسفات.
و قد حدث منذ سنوات عديدة، وفى معهد أبحاث كريبس فى ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وعند تصنيع هذا الجزيء الذى يعد بمثابة مايسترو الحياة، أن تم وضعه فى محلول به مواد عضوية كالبروتينات و الكربوهيدرات وغيرها، فلوحظ أنه سرعان ما أخذ يحكم سيطرته على كل ما فى المحلول من جزيئات أخرى، مثلما يسيطر المايسترو على أداء الفرقة الموسيقية دون أن يسمح لأحد بالنشاز أو الخروج عن النص..وما إن مرت لحظات أخرى حتى أخذ يتفاعل معها، ويصنع من نفسه الكثير من النسخ المتشابهة، وأخذت النسخ تصنع نسخا أخرى، ثم أخذت النسخ فى التطور.
ففى هذا الجزيء المكون من عشرة آلاف ذرة يوجد الحد الفاصل بين الكائنات الحية والكائنات غير الحية، وليس ذلك فحسب، بل إنه يتحكم فى عمليات الحياة كلها من نمو وتكاثر وحركة وتغذية وإخراج. وبمعنى آخر كل ما تتضمنه الحياة من قدرة الكائن الحى على امتصاص المواد العضوية المحيطة به، والنمو بناء على هذا الامتصاص، و إعادة إنتاج نفسه بالنسخ الذى هو جوهر عملية التكاثر.
و لكن هذه النتيجة دفعت إلى السطح بإشكالية جديدة، فمن المعروف أن الخلايا الحية تتركب بشكل أساسى من البروتينات والحمضين النوويين الريبوزى و الديبوزى، وهذان الحمضان يتحكمان فى عمل البروتينات بما يحملاه من برامج تحكم، ولكنهما لا يستطيعان إعادة إنتاج أنفسهم دون إمداد كافى من البروتينات. والسؤال الآن.. كيف تستطيع الأحماض النووية أن تبدأ دون بروتينات، والعكس صحيح..الدجاجة أولا أم البيضة؟
غير أن الباحثين توصلوا أيضا من خلال تجاربهم إلى أن جزيء الحمض النووى الريبوزى و ليس شبيهه الحمض النووى الديبوزى(DNA ) و هو المسئول عن نقل الصفات الو راثية، هو العنصر رقم واحد و الأول فى عملية الحياة، وهو جوهرها، ومن هنا تأتى أهميته الفائقة.
فأول أشكال الحياة كانت تسبح فى عالم من (ح.ن.ر) أو (RNA ) ،ولما كانت الحياة المتكاملة تتواجد فى شكل خلايا، و فى كل خلية نواة هى بمثابة العاصمة ومركز التحكم فى كل أعمال الخلية التى تشكل دولة صغيرة، فإننا نستطيع أن نلتقى بالجزيء الساحر العجيب،لو تخيلنا أنفسنا نتسلل إلى عمق الخلية وندخل فى النواة، فسنجد أنفسنا كما لو كنا فى غابة من الشرائط الحلزونية المزدوجة ، و التى هى نفسها الحمضين النوويين الريبوزى و الديبوزى ،وهى مزدوجة، لأنها تتكون من سلسلتين متماثلتين وحلزونيتين لأنهما تلتفان حول بعضيهما كالحلزون.
وفى هذه الغابة من الشرائط توجد كل الأوامر التى تتحكم فى نشاط الخلية، والتى تتشكل أبجديتها من أربع حروف فقط تكون ملايين الكلمات والجمل، وهذه الحروف هى أربع جزيئات عضوية، تتراص حول سلسلة السكر والفوسفات السابق الإشارة إليها، وبهذه الحروف تتكون كلمات وجمل مثل أمتص، اخرج، أنسخ، تحرك، قف، انقسم و غيرها من ألوف الأوامر.
ولا يمكن فى هذه الدولة المسماة بالخلية أن توجد معارضة للسلطات التى يملكها الحمض النووى الديبوزى، سرية أو علنية، فالأوامر تصدر لتطيعها كل الجزيئات العضوية الأخرى فى الخلية، اللهم إلا إذا غزا الخلية فيروس ما، واحتلها ليحل الحمض النووى الريبوزى للفيروس محل الحمض النووى الريبوزى الأصلى فى الخلية فى حكم الخلية و أخذ يمد سيطرته فى الخلية، لتطيعه الجزيئات العضوية فى الخلية والتى لا تملك سوى الطاعة، والعمل لصالح الفيروس و نموه وتكاثره . فيختل التوازن فى الخلية التى تقع فى فوضى تنازع السلطات، وتصبح خلية مريضة، وقد ينتهى أمرها بالموت والتحلل لمكوناتها الأولية.
ما هو الذى يجب أن نفهمه من هذه القصة؟.
إننا لا يمكن أن نفهم الذرة إلا من خلال معرفة تكونها من الجسيمات الأولية، وكيفية ترابطها مع غيرها من الذرات لتكون لنا الجزيء، وكذلك الجزيء و كيف يترابط مع غيره مكونا لنا الأجسام الحية وغير الحية، وكيف تنحل الروابط بين كل هؤلاء فينحل كل من الجسم و الجزيء والذرة والجسيم الأولى المعقد إلى مكوناتهم الأولية، فالذرة ليست تراكم كمى ميكانيكى لعدد من الجسيمات الأولية، ولا الجزيء مجرد تراكم آلى لعدد من الذرات، بل أنهما بناءان معقدان من أنواع محددة من المكونات الأولية، والتى تترتب فيما بينها، وفق نظم معينة، تفرضها ضرورات كامنة فى طبيعة هذه المكونات المادية، وما تكونه من كائنات أعقد.
فالذى حدث عندما تكونت الجزيئات ليس مجرد تغيرات بسيطة حدثت للذرات، والأمر كذلك عندما تكونت الذرات من الجسيمات الأولية، بل إن ما حدث هو عمليه بناء معقدة أدت لوجود أنماط جديدة لم تكن موجودة من قبل، فعبر هذا التراكم المعقد تكونت أو تحولت كيفيا أو نوعيا الجسيمات إلى ذرات والتى كونت بدورها الجزيئات، و هو ليس مجرد تراكم كمى لأعداد من المكونات الأولية بل إن نوعيه الشيء الجديد تتحدد بطريقة ترتيب مكوناته فيما بينها .

يتبع ... :-x
  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#18 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 17 يوليو 2009 - 01:30 م

تحية وسلام ...

أبسط الجسيمات الأولية المكتشفة حتى عام 1970 هى الكواركات و مفردها كوارك.. و ثمة ستة أنواع منها معروفة حتى الآن، أما البروتونات فهى جسيمات أعقد يتكون كل منها من ثلاث كواركات من أنواع معينة، وتترتب فيما بينها فى أوضاع معينة، تعطى الجسيم الأولى المعقد صفاته التى تميزه.. وقد أمكن العلماء أن يكونوا جسيمات أخرى مصنوعة من كواركات أخرى، إلا أنها تنحل بسرعة إلى نيوترونات وبروتونات ومن هنا نستنتج إمكانية وجود جسيمات أخرى مكونه من كواركات أخرى مختلفة فى الطبيعة.. فما نلاحظه هنا هو إمكانية موضوعية حيث ترتبط الجسيمات ببعضها لتكون جسيمات أعقد تختلف فى خواصها عن الجسيمات التى تكونت منها.

و ليس هذا فحسب بل إن هذه العملية تعرف ظاهرتان هما :ـ
الأولى :ـ أن تغيير ترتيب نفس الجسيمات الأبسط من حيث النوع والعدد يؤدى لتكوين جسيمات أخرى أعقد، يكون لها بدورها صفات أخرى.
الثانية :ـ أن وجود جسيمات من نفس النوع تتشابه فى سائر صفات النوع إلا أنها مكونة من جسيمات مختلفة أكثر بساطة، وتبرز هذه الصفة من خلال تحلل جسيمات نفس النوع إلى جسيمات مختلفة من جسيم لأخر.

وبمعنى آخر إن العمليات المحددة فيما بين المكونات الأبسط هى التى تحدد خواص الجديد المختلفة تماما عن خواص القديم، وما حدث أيضا هو نتيجة لسبب كامن فى طبيعة الأشياء قديمها و جديدها، أبسطها وأعقدها، أدناها وأرقاها، فاختلاف شحنات البروتونات والالكترونات عند توافر مستوى معين من الطاقة.. يعنى ضرورة وجود عملية جديدة.. هى ضرورة تبادلهم الفعل الكهرومغناطيسى، وذلك بتبادلهم للفوتونات، وهو ما يؤدى لتكوين كائن مادى جديد هو الذرة. كما أن اختلاف كهربية القشرات الخارجية للذرات من موجبة وسالبة عند توافر مستوى معين من الطاقة، يعنى ضرورة عملية جديدة..هى ضرورة تجاذبهم أو تنافرهم من خلال تبادلهم للفوتونات، وذلك لأحداث التوازن الكهرومغناطيسى من خلال انتقال إلكترونات هذه القشرات فيما بين ذرات الجزيء مسببة توحدها فى كائن مادى جديد، وهو الجزيء، ولنفس السبب تتكون الأجسام من تنافر وتجاذب الجزيئات، بواسطة تبادل الفوتونات فيما بينها عند توافر مستوى معين من الطاقة.. وتتجاذب الأجسام بواسطة تبادل الجرافيتونات وفى حالة الأجسام المشحونة كهربيا.. يحدث التجاذب والتنافر الكهرومغناطيسى أيضا بواسطة تبادل الفوتونات فيما بينها أيضا مثلما تتجاذب أو تتنافر أقطاب المغناطيس.

نستطيع أن نستنتج مما سبق أن الحركة هى سمة شاملة لوجود المادة، حيث قد تم إثبات عدم إمكانية الفصل بين الطاقة والكتلة و ما يسببه ذلك من حركية الكتلة، واستحالة وجود عالم من جسيمات الكتل دون كمات الطاقة، واستحالة وجود عالم من كمات الطاقة دون جسيمات الكتل، وثبوت تحول الطاقة لكتل والعكس تحول الكتل لطاقة، فإذا كان قانون حفظ وبقاء المادة ينص على أن المادة لا تفنى ولا تستحدث و لاتخلق من عدم فإن نفس هذا القانون الشامل تجلى فى إثبات قوانين الحفظ والبقاء لكل من الكتلة والطاقة والحركة باعتبارها خواص مترابطة ومتلازمة للمادة . حيث أن أى منهم يمثل كمية ثابتة لا تفنى و لاتستحدث و لا تخلق من عدم.
ونستطيع أيضا أن نستنتج أن التطور هو أحد اتجاهات الحركة، و أكثرها أهمية فى الكون المرصود لنا بالنسبة لاتجاهات الحركة الأخرى، فالمادة بتوافر مستويات معينة للطاقة، ولضرورات كامنة فيها تنزع إلى التطور من الأبسط إلى الأعقد ومن الأدنى إلى الأرقى، وعند مستويات أخرى للطاقة تنزع إلى الارتداد إلى الأبسط والأدنى، أو العودة من حيث بدأت، أما الذى يميز التطور كسمة فهو نفى النفى كصيغة شاملة تعبر عن عملية تطور كائن مادى من كائن مادى آخر، إذ تتخذ طريق النفى الجزئى للكائن القديم باحتواء أهم ما فيه، فالنفى بذلك لا يكون مطلقا إذ يحوى فى داخله على أهم جوانب الكائن القديم، فالذرة نفى للجسيمات الأولية، إلا إنها تتركب من أكثر هذه الجسيمات انتشارا واستقرارا، وفى نفس الوقت فأن البروتونات والنيوترونات) هى نفى لأكثر أنواع الكواركات انتشارا واستقرارا.أما الذى يدفع المادة للتطور ، فهو أن كل الأجسام تميل إلى أن تكون فى وضع طاقة أقل ما يمكن ، أو بمعنى آخر هو الميل للاقتصاد فى الطاقة ، وهذا ما يجعلها تأخذ دائما الشكل الذى يوفر لها هذا الاقتصاد ، بحيث توجد فى وضع أقل طاقة ممكنة.

والعلاقة بين الكتلة والمادة والطاقة يمكن أن تتضح لنا من ملاحظة قطعة معدنية صلبة مكونة من جزيئات متقاربة ومتلاصقة، فى شكل بلورات، وبتسخينها أى بمنحها طاقة حرارية نلاحظ تحولها لسائل حيث تحولت جزيئاتها لحالة حركة حرارية حرة بعد أن تباعدت عن بعضها، و تفككت البلورات التى كانت تتركب منها، و بزيادة التسخين فإن الجزيئات تزداد تباعدا وتحررا من روابطها، وبمزيد من الحرارة يمكن أن نصل لتفكك الجزيئات لذراتها الأولية واختفاء المادة الصلبة للعناصر التى كونتها
،وبمزيد من الطاقة يتم التغلب على روابط الإلكترونات مع البروتونات فتتفكك الذرات وتختفى العناصر التى كانت تكون القطعة المعدنية،ويمكن أن نستمر فى التسخين إلى أن تتفكك البروتونات والنيوترونات..ويمكن أن نستمر فى التسخين إلى أن تتفكك البروتونات والنيوترونات إلى كواركات وهكذا، ويمكن أن نستعيد القطعة المعدنية بصلابتها، بالتبريد أى سحب ما منحناه لها من طاقة حرارية تدريجيا.

إذن فالعالم ليس ماديا فحسب بل إنه يوجد دائما فى حالة حركة، سواء فى مجموعه ككل أو بالنسبة لمكوناته من أشياء، وهى ليست حركه عبثية كما قد يعتقد البعض، كما هى ليست حركة هادفة كما يعتقد البعض الآخر سواء بسواء، كما إنها ليست مجرد حركة ميكانيكية أى الحركة من مكان لمكان، بشكل حتمى كما لو كان آلة ضخمة، ولكنها حركة تسير وفق ضرورات معينة تعبر عنها قوانين محددة، تعرف بجانب الحتمية الاحتمال، وبجانب الضرورة الصدفة.

ولأن للعالم تاريخ، ولكل كائناته المادية التى تكونه تاريخ، فأننا لا يمكن أن نفهمه أو نفهم الكائنات التى تكونه، ولا أن نفهم العمليات التى تكونه أو تكون كائناته، والتى تشكل جوهره وجوهر تلك الكائنات، ولا ظواهره أو ظواهر تلك الكائنات التى تبدو لنا، ولا تفسيره أو تفسير تلك الكائنات، إلا إذا درسناها من خلال النشوء والتطور والاضمحلال، من خلال تاريخها، ومن خلال ارتباطها بالكائنات الأخرى، والظواهر الأخرى، والتى تدخل معها فى شتى العلاقات.
الحديث عن التطور وحسب مجرداً عن الواقع، هو حديث من سطح الأشياء لا من عمقها، فالتطور عملية معقدة للغاية، فهى لا تسير مطلقا فى خط مستقيم و بلانهاية و بشكل آلى، و لكنه خط شديد التعرج، تجد فيه الصعود إلى مراحل أعلى ثم الردة إلى مراحل أدنى، وتجد فيها الدوران فى حركة حلزونية لا تغلق فيها دوائر الدوران، تجد فيه القفزات المفاجئة السريعة من نوعية لأخرى، والتغيرات الهادئة البطيئة فى إطار نفس النوعية، تجد فيه التدرج و انقطاع التدرج.

و لما يحمله التطور من مفاجئات، وما تعرفه اتجاهات الحركة من احتمالات، فنحن لا يمكننا التنبؤ الدقيق باحتمالات التطور للعالم و كائناته المادية، وهذا التطور من حيث هو عملية، لا يعنى مجرد التراكمات الكمية التدريجية التى تحدث للكائن المادى، ولا تغير من جوهره أى طابع العمليات التى تميزه.. فالتطور ليس مجرد تغيرات بسيطة تحدث للأشياء، وإنما هو عملية تتحول فيها الأشياء كيفيا، أى تتحول إلى أشياء أخرى تختلف جذريا فى جوهرها و خصائصها، وهذا هو ما يؤدى لنشوء الجديد من القديم و فناء أشكال معينة لتتكون أشكال أخرى، أما ما يؤدى إلى هذه العملية المعقدة فهو التناقضات الداخلية الكامنة فى طبيعة الأشياء التى تتحول من نوع لآخر، فحل هذه التناقضات هو الدافع لعملية التطور، فلولا اختلاف شحنات كلاً من البروتونات والإلكترونات ما تكونت الذرات، ولولا اختلاف كهربية الأغلفة الخارجية للذرات ما تكونت الجزيئات، و لنفس السبب ما تكونت الأجسام.

هذا الفهم الصحيح للتطور هو البداية الصحيحة للمعرفة، والقدرة على السيطرة على الطبيعة وتغيرها، كما هو بالنسبة للمجتمع البشرى تماما، إذا أردنا تغييره فعلينا أولاً أن نعرف قوانين تطوره.

يتبع ... :-x

  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#19 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 18 يوليو 2009 - 09:16 ص

تحية طيبة ...

يشكل كل من الهيدروجين والهيليوم الغازان الرئيسيان فى النجوم، ويشكلان 90% من ذرات الوجود المرصود لنا حتى الآن، كما يشكل الهيدروجين ثلاث أرباعه ، وتنطلق طاقة هائلة نتيجة اندماج أنوية نظائر الهيدروجين ، وذلك فى صورة إشعاعات مختلفة الأطوال والشدة ، وهذا التفاعل هو عين ما يحدث فى كل النجوم النشطة مسببا حرارتها الهائلة وضيائها الأخاذ ، كما يحدث هذا فى عمليات الاندماج النووى التى استحدثها الإنسان ، سواء فى القنابل الهيدروجينية ، والتى تم تفجير أولها سنة 1954 ، أو لتوليد الطاقة للأغراض السلمية ، والتى لم تستخدم عمليا حتى الآن ، فالاستخدام الأول شجعته احتكارات السلاح ، والاستخدام الثانى منعته حتى الآن احتكارات البترول ، إلا إنه بدأ الحديث عنه فجأة "بعد أزمة الخليج الثانية، وما سببته من أزمة فى الطاقة ، كما لو كان اكتشاف حديث.

تنطلق أشعة الشمس صوب الفضاء ، ليقترب بعضها من كوكب الأرض ، و يجتاز القليل جداً من هذا البعض الغلاف الجوى للأرض و الذى يحمى الحياة من الأشعة الضارة حيث لا يسمح لها بالمرور.. وتسقط بعض هذه الأشعة على المحيط الهندى، فتتبخر مياهه بحرارتها اللافحة، و تتصاعد سحب بخار الماء إلى أعلى الغلاف الجوى، و تتكاثف هناك فى صورة سائلة نظراً لانخفاض درجة الحرارة فى طبقات الجو العليا.

وفى نفس الوقت فإن الضغط الجوى يكون مرتفعا على سطح المحيط الهندى، فى حين أن الضغط الجوى يكون منخفضا على جبال الحبشة، والتى تكونت نتيجة صعود لطبقات الأرض فى هذه المنطقة فى عصر جيولوجى ما، ولذلك فإن الهواء يتحرك حاملاً سحب بخار الماء من مناطق الضغط المرتفع لمناطق الضغط المنخفض، فى صورة رياح رطبة، والتى عند اصطدامها بقمم الجبال فأنها تحدث بها تآكل محولة إياها إلى هضبة مستوية هى ما يعرف بهضبة الحبشة الآن، وتسقط الأمطار وتجرف معها جزيئات صخور قمم الجبال مسببة تعريتها، وتحفر سيول المياه المتساقطة إلى أسفل مجار لها فى الأرض الرسوبية الأقل صلابة، وتتسع هذه المجارى بمرور الأيام مكونة قنوات و مجارى أوسع لتصب أخيراً فى المجرى الرئيسى الذى سمى فيما بعد بالنيل و دلتاه، ليصب الماء فى النهاية فى البحر الأبيض المتوسط، وقد أخذت المياه ترسب الطمى على جانبى النهر وفى دلتاه، مكونة واحد من أكبر أنهار العالم، وأكبر الوديان الزراعية و أكثرها خصوبة.

و تمر سنوات طويلة حتى تغزو منطقة شمال أفريقيا شرق وغرب النهر موجات من الجفاف أدت لموت الغابات والمراعى، و بدء التصحر فى هذه المناطق و تم تحولها لصحراء جرداء قفر، وقد كان هذا منذ حوالى 10000 عام، فأخذ سكان هذه الصحارى فى موجات تتناسب مع موجات الجفاف يرحلون للوادى، و يتركوا هناك حرفتهم الأصلية وهى صيد الحيوانات وجمع الثمار والجذور، ليبدءوا فى التحكم فى النهر وزراعة واديه تدريجيا، وهناك أنشئوا واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية المعروفة، ومازالت الحياة حول هذا الوادى مرتبطة و معتمدة بشكل كامل بكل هذه السلسلة من العمليات المترابطة.

لابد و أن نعرف إن هذه السلسلة ما هى إلا جزء ضئيل جداً من شبكة لانهائية من السلاسل المتشابكة و المعقدة، فما الوجود إلا كائنات مادية لانهائية تترابط فى علاقات متبادلة لا نهاية لها، وتعتمد فى وجودها وحركتها وتحولاتها على بعضها البعض، وعلى تأثيرها المتبادل على بعضها البعض، فكل ظواهر المادة ما هى إلا تعبير عن عمليات تجرى بين أشياء مادية، والتى تترابط فيما بينها ترابطا متبادلاً بل وتعتمد على بعضها اعتمادا متبادلاً.

والآن فلنلقى نظرة على سلسلة أخرى من العمليات المترابطة.
تكونت الذرات فى لحظة تاريخية معينة، أتسم فيها الكون بدرجة حرارة منخفضة نسبيا، سمحت بتبادل البروتونات والالكترونات لكمات الطاقة الكهرومغناطيسية أو الفوتونات، حيث أن درجات الحرارة الأعلى لا تتيح فرصة لهذا التبادل ـ ولما كانت درجات الحرارة مجرد مقياس لمتوسط طاقة أو سرعة الجسيمات، فان تبريد الكون يكون له تأثير جوهرى على ما فيه من مادة، وعند درجات الحرارة العالية جداً، تتحرك الجسيمات فيما حولها بسرعة يبلغ من قدرها أن الجسيمات تستطيع أن تفر من أى تجاذب فيما بينها يرجع إلى القوى النووية أو الكهرومغناطيسية، ولكنها إذ تبرد فأن المرء يتوقع أن هذه الجسيمات يجذب بعضها بعضا لتبدأ فى التجمع ثانيا. وفوق ذلك فأنه حتى نوع الجسيمات التى توجد فى الكون يعتمد على درجة الحرارة.

وعلى ما يعتقد فقد تكونت فى البداية أنوية الهيدروجين الثقيل، الذى تحوى نواته على بروتونا و نيوترونا، وذلك بعد أن أصبحت البروتونات والنيوترونات لا تملك الطاقة الكافية لكى تهرب من الطاقة النووية القوية، ثم أخذت الأنوية المتكونة تحتك مع بعضها، و هو ما أدى لتوليد طاقة هائلة، وهذا أدى بدوره لاندماجها مكونة أنوية الليثيوم والبريليوم، وهى عناصر أثقل، ثم أخذت النيوترونات فى أنوية نظائر الهيدروجين تتحلل إشعاعيا لتكون أنوية الهيدروجين العادى، مع بقاء بعض النظائر، و التى تحتوى على النيوترونات فى أنويتها، وما إن تنخفض درجات الحرارة حتى لا يصبح للالكترونات والبروتونات الطاقة الكافية لكى تهرب من التجاذب الكهرومغناطيسي، وتتكون بالتالى ذرات العناصر المختلفة، و الأثقل والأعقد فى بناءها مسببة مزيداً من التنوع فى العناصر، ومع تدخل الإنسان صناعيا فى القرن 20 اكتملت ذرات العناصر المعروفة لدينا، و وصلت إلى 120 عنصر، و يعتقد أنه لا يمكن أن توجد عناصر جديدة، حيث أن النواة التى تحتوى على أكثر من 120 بروتون ستكون ذرات تنحل فور تكونها. حيث أن مثل هذه النواة يزول فيها الحاجز بالنسبة للانشطار كليا تقريبا. ولابد أن تكون هذه الذرة غير مستقره تماما للانشطار. وحتى إنها لا تتشكل أبداً، إذ تتجزأ إلى أجزاء فى اللحظة نفسها، وفى قائمة التصميمات النموذجية التى كوناها لتركيب الذرات نجد أن الرقم الأخير فيها هو 120، وهذا يعنى بان النوى وكذلك الذرات بالطبع لا يمكن أن تحتوى على أكثر من 120 بروتونا مها كانت الظروف.

من المعروف أن حالات المادة ثلاث هى الصلابة والسيولة والغازية، إلا إنه توجد حاله رابعة من حالات المادة، هى البلازما، والبلازما غاز مكون من ذرات متأينة جزئيا أو كليا تتساوى فيه تقريبا كثافة الشحنات الموجبة والسالبة، والبلازما تشكل القسم الأعظم من الكون، وتتكون أثناء التفريغ الكهربى، و الانفجارات النووية، وعمليات الاحتراق . لعلك لاحظت الأسباب المتعددة التى تؤدى لتأيين ذرات المادة، وتحولها لحالة البلازما.

الأيون
هو ذرة غير متوازنة كهربيا، بسبب فقدها لإلكترون أو أكثر من قشرتها الخارجية، مما يجعلها موجبة الشحنة ، أو اكتسابها لإلكترون أو أكثر لقشرتها الخارجية، مما يجعلها سالبة الشحنة ، وفى كلتا الحالتين فإن هذا يجعلها شرهة للتفاعل الكيميائى مع غيرها من الذرات لاستعادة توازنها الكهربائى المفقود.
فالتفاعلات الكيميائية فى النهاية عمليات مرتبطة بتغيرات فى طاقة الذرات المتأينة، كما هو الحال فى تكون الذرات و أنويتها، فالذرة متعادلة كهربيا بمعنى تساوى شحناتها الموجبة والسالبة، بسبب تساوى بروتوناتها و إلكتروناتها، أما الأيون فهو ذرة تحمل شحنة سالبة أو موجبة، وهو الأمر الذى يكون نتيجة فقدان أو اكتساب الذرة لإلكترون أو أكثر، ومن هنا فالأيونات تكون نشيطة كيميائيا أو بمعنى آخر نهمة للتفاعل الكيميائى، وذلك النهم يكون بسبب الإخلال بالتوازن الكهربى، والذى يشكل ضرورة كامنة فى طبيعة الأيونات تدفعها للتفاعل فيما بينها لاحداث التوازن الكهربى، وإصلاح الإخلال بالتوازن الكهربى، فتتفاعل الأيونات مع الذرات والجزيئات المتأينة بدورها، حيث تتجاذب الشحنات المختلفة و تتنافر المتشابهة، وإذا كنا قد تحدثنا عن كيفيه تكون الجسيمات الأعقد من الجسيمات الأبسط بواسطة تبادلها لكمات الطاقة، فأننا سنلاحظ أن الأمر لن يختلف بالنسبة للذرة، فما يكونها هو تبادلها أيضا لكمات الطاقة الكهرومغناطيسية التى تسبب انتقال الإلكترونات بين أغلفة الذرات الحارجية مسببة اتحادها وتكوينها للجزيئات .

فإذا أردنا فصل الإلكترون من الذرة وتحويلها إلى أيون ذو شحنة موجبة، فعلينا التأثير على تلك الطاقة التى تربط الإلكترون بالذرة بطاقة أكبر منها، تدفع الإلكترون للانفصال عن الذرة، وذلك بأن نكسبه كما من الطاقة يدفعه للحركة مبتعداً عنها، وبالطبع فكلما زادت الطاقة المستخدمة كلما استطعنا فصل عدد أكبر من الإلكترونات، و بالتالى زيادة الشحنة الموجبة للأيون، إلا إننا كلما تعمقنا إلى داخل الذرة مقتربين من النواة احتجنا طاقة أكبر، حيث أن الطاقة بين النواة والإلكترونات الأقرب إليها تكون أكبر من التى بينها وبين الإلكترونات الأبعد عنها.
ولعلنا لاحظنا مرة أخرى أن تطور المادة مرتبط بمستوى طاقة الكون، والتى تسمح بترابط أجزاء معينة من المادة بواسطة كمات معينة من الطاقة، يتعاظم مقدارها كلما توغلنا للأجزاء الأبسط .. وإذا كنا قد عرفنا كيف تتأين الذرات كخطوة أساسيه لتفاعلها فيما بينها لتكون الجزيئات، فأنه يبقى لدينا أن نعرف أيضا أن ضم الإلكترون إلى ذرة يحولها إلى أيون سالب، وهى عملية عكس للعملية السابقة.

فالذرات تتجاذب أو تتنافر عند مسافات معينة، وتزداد أو تقل قوة التأثير المتبادل عند تباعدها أو تقاربها، وهذه المسافات تسمى مسافة الاتزان ، التى تتذبذب حولها الذرة داخل الجزىء ، وتختلف هذه المسافات باختلاف الذرات ، كما أن الذرات تترابط داخل الجزيء بفضل طاقة الترابط بينها ، وهى تتذبذب داخل الجزيء حول مراكز إتزانها لمسافات محدودة جداً.
فالتفاعلات الكيميائية هى عمليات تجرى بين الجزيئات و مكوناتها وبها تتحلل وتتركب الجزيئات، ويتم هذا بتأثير الأشكال المختلفة للطاقة الكهرومغناطيسية سواء أكانت حرارية أم ضوئية أم كهربية.. الخ، و التى يحدث تأثيرها تشابكات لإلكترونات الذرات المتفاعلة، والتفاعلات الكيميائية هى عملية تحول مواد إلى مواد أخرى تختلف فى التركيب والخواص، وفيها تظل الذرات على حالها دون تغيير، وإنما تنتقل فحسب من جزيء إلى جزيء آخر، فكما أن الجسيمات الأولية بكل خواصها الفريدة تتبادل مع بعضها الفعل لتكون كائن مادى آخر متميز بخواصه هو الذرة، فإن الذرات بكل خواصها أيضا تتجاذب أو تتنافر كهربيا لتكون جزيئات تختلف عنها فى الخواص تماما، فملح الطعام الصلب الأبيض البلورى الشكل ذو الطعم الملحى، والمسمى علميا كلوريد الصوديوم، تتكون جزيئاته من ذرة صوديوم وهو عنصر فلزى لامع، وذرة كلور ذلك العنصر اللافلزى الغازى، وقد نتج عن إتحادهم جزيء كلوريد الصوديوم، وقد تم هذا الاتحاد من خلال تفاعل جزيئين مختلفين عنه فى الخواص، هما حمض الهيدروكلوريك السائل ذو الطعم اللاذع و هيدروكسيد الصوديوم ذو الطعم القابض، وقد نشأ عن هذا التفاعل جزىء الملح بالإضافة إلى الماء الذى لا طعم له ولا لون ولا رائحة.
حمض الهيدروكلوريك + هيدروكسيد الصوديوم ـــ ماء + كلوريد الصوديوم + طاقه الترابط
أين ذهب كلاً من الكلور و الصوديوم بخواصهما فى جزيء الملح الموجود أمامك على المائدة ؟ وهل لاحظت فيه أى خاصية من خواصهما.. بالطبع لا، فما حدث من خلال التفاعل الكيميائى هو إنتاج كائن مادى جديد تماما يختلف عن مكونيه الأصليين، وإن كان يحتويهما فى نفس الوقت، فأننا عند تحليل جزىء كلوريد الصوديوم كيميائيا، فسنجد أمامنا كلاً من الصوديوم و الكلور السابق اختفاءهما فى جزىء الملح، وإننا لو حللنا محلول الملح فى الماء كهربيا، فسنجد أمامنا حمض الهيدروكلوريك و هيدروكسيد الصوديوم القلوى السابق ذكرهما.

ما سر هذا التنوع اللانهائى للأشياء من حولنا؟ لأشياء سائلة وصلبة وغازية؟ ما بين باردة وساخنة؟، ما بين ضخمة للغاية و صغيرة للغاية؟ ما بين حية وغير حية؟، ما بين لينة و قاسية ؟، ما بين خفيفة وثقيلة ؟ هل هناك غاية من وراءها ؟، أم أن هذا التنوع ناتج عن الكيفية التى تنبنى بها الأشياء، ونوعية وكمية وترتيب مواد بناءها ؟.
الإجابة الصحيحة هى السببية الشرطية، والتى هى علاقة عامة و شاملة تربط بين كل الأشياء والعمليات و الظواهر التى تكون سائر الوجود المستقل عن وعينا به، فدرجة الحرارة شرط ضرورى لتكون الذرات و الجزيئات، و سببا فى وجودهما، فالأشياء تؤثر فى بعضها البعض بشكل متبادل و بحكم ضرورات كامنة فى طبيعتها، فالأشياء من حولنا مشروطة بوجود بعضها البعض.

إن التأثير المتبادل بين الظواهر يكون سببا داخليا لحركة ظواهر الواقع وتغيراته، فالواقع هو مجموعة من الظواهر تتبادل التأثير فيما بينها، وهو فى حركته المستمرة، وتطوره اللانهائى لا يحتاج لأسباب من خارجه، فهذا التأثير المتبادل بين شتى ظواهره هو السبب الحقيقى والنهائى لجميع تلك الظواهر، هو السبب الأول لكل الوجود وما يحدث فيه.
والظواهر فى تبادلها للتأثير فيما بينها لا تكون فى نفس المستوى من الأهمية فهناك أسباب حاسمة، و أسباب غير حاسمة، أسبابا رئيسية و أسبابا ثانوية، وعلى العلم أن يكشف لنا باستمرار عن ما هو حاسم وأساسى من الأسباب التى تحدث النتائج قيد البحث.

يتبع ... :-x
  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .

#20 لادينى بالفطرة

 
لادينى بالفطرة

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,343 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 19 يوليو 2009 - 08:58 ص

تحياتى ..

هناك دائما ما يسمى بالشروط، وهى مجموعة الظواهر المحيطة بكل من السبب والنتيجة حيث لا يحدث السبب نتيجته إلا بتوافر هذه الشروط، وهى مجموعة الظواهر المحيطة بكل من السبب والنتيجة، فلا يحدث السبب النتيجة إلا بتوافر هذه الشروط، فتبادل الفعل بين الإلكترونات و البروتونات مشروط بدرجة حرارة معينة، فبعض الشروط تساعد على توليد النتائج، وبعضها يعطل هذه النتائج، فمعرفتنا بالأسباب والشروط تمكنا من التنبؤ بالنتائج، وهو ما يمارسه الإنسان عمليا، فلكل نتيجة إذن عدة أسباب مختلفة تسببها، فانفصال إلكترون عن الذرة قد يتم بسبب ارتفاع درجة الحرارة أو وقوعه بين جهدين كهربيين أو بسبب النشاط الإشعاعى، وذلك وفقا للظروف المختلفة، كما أن سببا واحد قد يؤدى إلى نتائج مختلفة، وتتنوع أشكال السببية بين شتى الظواهر، إلا إنها بالرغم من كل ذلك لا تعبر عن كل العلاقات المتبادلة بين شتى الظواهر فى تزامنها وتلازمها ووجودها.

عرفنا مما سبق ما هى القوى التى تعمل بين الجسيمات الأولية، وعرفنا طبيعتها المادية، وكيف إنها لا تسبب الحركة بين الجسيمات الأولية فحسب، بل وحركة كل ما فى الوجود من أشياء، وكيف إننا لا يمكن أن نفصلها عن هذه الأشياء، كما لا يمكن فصل هذه الأشياء عنها، وعرفنا أصلها المادى، وقد حددنا أيضا أنواعها، والجسيمات التى تحملها، ومجالات عملها، وكيف تعمل بين الأشياء لتكون هى السبب الكامن وراء الفعل المتبادل بين الأشياء، فلا يمكن تصور البروتونات والنيوترونات دون تبادل الكواركات للجلونات، ولا نواة الذرة دون تبادل البروتونات والنيوترونات للجلونات، ولا الذرة دون تبادل نواة الذرة و الإلكترونات للفوتونات، و لا تخيل الجزيئات دون تبادل الذرات للفوتونات .. وهكذا.
ألم تلاحظ إن عمليات انتقال الإلكترونات بين مدارات الذرات المختلفة المكونة للجزيئات، لابد لها من طاقة تمنح إلى هذه الإلكترونات أو تمتص منها لكى تنتقل من مدارات إلى مدارات أخرى داخل الذرات أو الجزيئات.
فما هى هذه الطاقة ؟ أليست هى الفوتونات المادية سالفة الذكر، وأن التفاعلات بين الذرات والجزيئات تتم بواسطتها سواء أكانت فى صورة ضوء أو حرارة أو أى صورة أخرى من الطاقة الكهرومغناطيسية حولنا، ولسنا فى حاجه للتدليل على واقعية هذه الطاقة وماديتها فنحن نحس بالحرارة و نرى الضوء.

ألا تحدث هذه التفاعلات فى الطبيعة بشكل منفصل عن إرادتنا و وعينا.. ألا تصدأ قطعة الحديد إذا تركناها فى الهواء؟ فما هو الصدأ ؟ هو مركب كيميائى يسمى أكسيد الحديد الأحمر تتكون جزيئاته من ذرات الحديد والأكسجين، أى أن عملية التفاعل بين الحديد والأكسجين الموجود فى الهواء تتم فى حرارة الجو العادية، و مع وجود بخار الماء كمادة حافزة للتفاعل، ترى هل هذا التفاعل فى حاجه لشخص ما لكى يتم؟، أليس كل ما يحتاجه الأمر هو الحديد و الأكسجين و الماء و الحرارة، وهى كلها أشياء موجودة فى الطبيعة ؟.

و يبقى سؤال آخر هل تحدث هذه العملية وفقا لهدف محدد بشكل مسبق أو إرادة ما ؟ أم تحدث وفق ضرورة حتمية كامنة فى طبيعة الأشياء ؟، هل قانون أكسدة الحديد قانون موضوعى يتحدد بالأسباب و بالضرورة ؟ أم بالإرادة والعقل والأهداف والرغبة ؟.
الإجابة هى أن جوهر الأشياء و بمعنى أدق علميا، العمليات الداخلية التى تكون الأشياء، وما يؤدى إليه هذا من ظواهر مختلفة نتعرف عليها ونرصدها وندرسها من خلال الممارسة العملية، ونعبر عن ما عرفناه منها بقوانين ما فى عقولنا. هذه القوانين بطبيعتها نسبية و متطورة، ترتبط فى كثير من الأحيان بمستوى التطور الذى وصلت إليه البشرية، ولكن يبقى هذا الجوهر مستقلاً عن إرادة الناس ووعيهم ومصالحهم.

و كما أن السببية هى قانون شامل لا يمكن تبسيطه لعلاقة ذات اتجاه واحد بين سبب و نتيجة، حيث تتداخل الأسباب والنتائج، وتتبادل فيما بينها الأدوار فيما لانهاية له من علاقات متشابكة، فكذلك القوانين لا تبدو لنا أبداً بشكل بسيط يناسب عقول الأطفال.. فقد تعرقل مفعول القانون عدد من القوى المعاكسة للضرورات التى تفرضه، فمثلاً قد يتواجد الحديد فى هواء جاف تماما من أى بخار ماء فلا يصدأ، أو بمعنى آخر أدق علميا لا يتأكسد ، فسرعة صدأ الحديد تتوقف على نسبة بخار الماء فى الهواء، فتزدادا بزيادته، و تقل بنقصانه، وأخيراً هل يتم صدأ الحديد بناء على هدف أو غاية ، أم أن هذا ناتج عن ضرورة انتقال إلكترونات القشرة الأخيرة لذرات الحديد التى تحتوى على إلكترونين للقشرات الخارجية لذرات الأكسجين ذات الستة إلكترونات، لتحدث توازن كهربى لقشرات كلاً من ذرات الحديد والأكسجين، وأن دور بخار الماء هو عامل مساعد للحرارة العادية فى احداث هذا التفاعل .

العلم سلسلة من المعارف التى يصحح بعضها بعضا، و يدقق بعضها بعضا، و لذلك فان المعلومات اللاحقة فيما يتعلق بالجسيمات الأولية أكدت مرة أخرى، لانهائية الواقع ولانهائية كائناته المادية، ولا نهائية العمليات المادية التى تجرى فيما بينها فقبل مائه عام لم يكن يعرف إلا الذرة، إلا إنه خلال المائة عام التالية فحسب أخذت المعلومات تطرد بسرعة مذهلة عن الجسيمات الأولية التى تكونها، و تتوالى النظريات التى تفسرها، ففى ذلك الحين لم يكن يعرف سوى الإلكترون، و فى أوائل القرن عرف البروتون، و فى الثلاثينيات عرف النيوترون، وفى الخمسينات عرفت أضداد المادة، وفى أوائل السبعينيات عرفت الكواركات، ومنذ بضع سنوات أتضح أن الكواركات تتكون من جسيمات أبسط هى جسيمات دلتا، وفى نفس الفترة تقريبا اكتشفت قوة خامسة يحملها جسيم من كمات الطاقه يسمى الأكسيون، وبعد أن عرفنا طبيعتها المعقدة و العجيبة، تلك المعلومات التى تكشف لنا باستمرار أن أى جسيم مهما بلغ من الصغر هو عبارة عن مركب معقد من جسيمات أصغر، أو إنه مهما بلغ من البساطة فأن جوانبه المتعددة شديدة التعقيد، وإن صفاته و خواصه تتوقف على بنيته الداخلية، وعلاقاته بالجسيمات الأخرى، فالجسيم الأولى مهما بلغت بساطته فأنه يمتاز بالعديد من الصفات المركبة و المعقدة تمتزج فيه مفاهيمنا التقليدية حول الكتلة و الطاقة، والمجال و الطاقة، والحركة والموجه والمكان والزمان فى شبكة متداخلة و مترابطة و معتمدة على بعضها البعض فى نشوءها ووجودها واضمحلالها.
أما عن أحدث النظريات المفسرة لظواهر الجسيمات الأولية و الأجسام التى تتكون منها فهى نظريه الأوتار فائقة التناظر ، وفيها لا يفترض أن الجسيمات تشغل نقطة واحدة فى المكان، وإنما هى أشياء لها طول كالخيوط وليس لها أى بعد آخر ، وهذه الأوتار شديدة القصر قد تكون مفتوحة أو مغلقة، وهى تندمج مع غيرها من الأوتار أو تنفصل عنها مكونة شبكة رائعة ولا نهائية من الخيوط، تكون كل الوجود أو الواقع أو الطبيعة من حولنا .. مثل هذه النظرية تقضى على الكثير من مظاهر أزمة ميكانيكا الكم كمبدأ عدم اليقين و الطبيعة المزدوجة (الجسيم /الموجه)
ففى نظريات الأوتار فائقة التناظر فأن ما كان يظن سابقا إنه جسيمات، يصور الآن كموجات تنتقل عبر الوتر المتذبذب، و انبعاث أو امتصاص جسيم بواسطة جسيم آخر يقابله انقسام أو انضمام الأوتار معا، وما يفرق بين الجسيمات و من ثم الأجسام التى تتكون منها هو، الترددات التى تهتز بها تلك الأوتار.

لا أستطيع الجزم بأننا سنستطيع فى يوم ما أن نرى ما بداخل الذرة إذا ما كان جسيمات أو أوتار ، إلا إنني كإنسان يحق لى ان أحلم بإمكانية التوصل إلى تكنيك معين ، لست أدرى كيف؟ ربما يكون باستخدام الموجات شديدة القصر التى تشكل حركة كمات الطاقة النووية القوية، وتحويلها لموجات مرئية فى يوم ما لنستطيع من خلالها تصوير ما بداخل الذرة، كما استطعنا تصوير الذرة نفسها ، و الجزيئات التى تتكون منها، ربما فى هذه الحالة سيكون للعلم أن يسترد ما قد فقده بسبب أزمة الفيزياء الحديثة، ولا شك إن هذا سيكون ضربة قاسية على الأوهام والخرافات .. حيث سنعرف على وجه اليقين وحدات البناء الأكثر بساطة التى بنى منها الكون ، وسنعلم حينئذ كيف بنى الكون من عناصره الأولى ، وتطور إلى ما هو عليه الآن.

يتبع ... :-x
  • 0
" لو بطلنا نحلم نموت .... طب ليه ما نحلمش .

" من كل حسب طاقته ..ولكل حسب حاجته " إنسانية الشيوعية القادمة .




عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين