الانتقال الى المشاركة




مرحباُ بكم في منتدى الملحدين العرب

الحاد باق الى الابد!

صورة

مدخل لمعرفة تاريخ الديانة الأيزيدية


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 6

#1 GERDUN

 
GERDUN

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 1,104 المشاركات
  • الموقع: أوربا
 

تاريخ المشاركة : 06 أبريل 2008 - 10:08 م

صورة       الدكتور خليل جندي/ جامعة كوتنكن


 

مدخل لمعرفة تاريخ الديانة الأيزيدية 


ما من دين جهله الناس واختلفوا في شأنه وظهوره ومعرفة أصله كالدين الأيزيدي، رغم الأبحاث الهائلة التي قامت بها مجموعة كبيرة من الكتاب والباحثين الشرقيين والغربيين، ومع ذلك لم يتبلور رأي موحد في تحديد أصل الأيزيدية، وكل واحد أتبع رأياً ولم يتوصل الى قدر من الحقيقة. وينبع هذا الإختلاف باعتقادي من المسائل التالية:

1-    كون الأيزيدية ديانة غير تبشيرية وقلة إحتكاكها بالعالم الخارجي.

2-    ممارسة طقوسها الدينية بعيداً عن أنظار الغرباء، وهذا ما دفع الآخرين أن ينسجوا حولها الأساطير والألغاز البعيدة عن الواقع.

3-    عدم تسجيل نصوصها الدينية وطقوسها وأصولها وعدم إطلاع الغالبية العظمى من الكتاب على ماهية هذا الدين.

4-    قلة التحريات والتنقيبات الأثرية في مناطق سكنى الأيزيدية لمعرفة بعض جوانب تاريخهم المغيب.

5-    غياب التسامح الديني بشكل عام، واستمرار الاسلام السياسي- باعتباره القوة المسيطرة ودين دولة- بين رفض وجود الأديان الأخرى أو عدم الاعتراف بحق الأديان المخالفة أو المختلفة معها في ممارسة طقوسها وتشويه سمعتها.

6-    الموقف الديني أو القومي المسبق للعديد من الكتاب حول الأيزيدية، لذا جاءت آرائهم متباينة حول تعيين أصلهم من الناحية الدينية أو القومية. يوقع أولئك الكتاب والباحثون في إشكاليتين رئيسيتين:

أ- إشكالية التسمية.          ب- إشكالية الإنتماء القومي.

وبسبب النقاط الواردة أعلاه والتشويش الكبير في أصل وتاريخ الديانة الأيزيدية، فانه من الصعب على الباحث الجاد، الجزم برأي واحد. لذا فان هنالك عدة نظريات أو فرضيات تطرح نفسها بشأن أصل هذه الديانة ومبادئها الأساسية:

          * النظرية الأولى التي تقول أن الديانة الأيزيدية ماهي إلا فرقة إسلامية منشقة أو ضالة يعود تاريخها الى أواخر القرن السابع الميلادي، وتنسيبها الى( يزيد بن معاوية ) ثاني خلفاء الدولة الأموية (680-683ميلادية) الذي كان حواريا ( تلميذاً) لمحمد بن عبدالله.ولدعم نظريتهم هذا فقد ذهب أولئك الكتاب مذاهب شتى؛ فمن قال أن اعتقاد الأيزيدية ب ( يزيد) ليتخلصوا من إضطهاد السنّة الذين لا يجلون ( الحسين بن علي) ولرغبتهم في الانتساب الى شخصية شريفة وممتازة.[1] وإفتكر باحث آخر بأن الأيزيدية إنتخبوا إسم ( يزيد – اليزيدية) لمسايرة تعصب الحكام المسلمين.[2] ويقول باحث غربي آخر ؛ بأن اسم " اليزيدية " اعطي الى هذه القبائل من قبل المسلمين للإستهزاء والسخرية.[3] ويؤيد الدكتور جوزيف الأمريكي الرأي القائل بانتساب الأيزيدية الى ( يزيد بن أنيسة الخارجي ) الذين كانوا على مبدأ " بأن الله يبعث رسولاً من العجم وينزل عليه كتاباً كتب من قبل وسيترك ديانة محمد ويتبع ديانة الصابئين المذكورة في القرآن".[4]

ويتحمس كاتب عربي مسلم آخر رابطاً الأيزيدية بالاسلام وب (يزيد بن معاوية) ويعتقد أن اليزيدية الذين ذكرهم السمعاني المتوفي سنة( 562هجرية- 1166 ميلادية) في كتابه " الأنساب " وإبن قتيبة في كتابه " الاختلاف في اللفظ"؛ هم نفس اليزيدية الحالية، ثم هاجر الى نواحيهم الشيخ (عدي بن مسافر) الذي نظمهم وأصلح حالهم. وعلى رأيه أن اليزيدية أقدم عهداً من مجئ الشيخ عدي.[5] وكاتب تركي مسلم ، يربط هو الآخر تاريخ ظهور الأيزيدية بظهور الشيخ عدي بن مسافر بينهم.[6]

وعلى الرغم من إلحاح نفر من الكتاب العرب والمسلمين على أن الأيزيديين أسلموا في زمن الشيخ عدي بن مسافر، ألا أنهم يعترفون بأن أجداد الأيزيديين الحاليين كانوا على دين مخالف "للتوحيد" – حسب رأيهم- أو أنهم كانوا من أصل مجوسي.[7]

ان هذه النظرية لم تلق التأييد حتى من الكتاب المسلمين حيث لا يوجد دليل تاريخي أن (يزيد بن معاوية) أسس خلال الثلاث سنوات ونصف من حكمه ديانة جديدة أو إتبع ديانة محمد.[8] وإذا كان الأيزيديون يذكرون بعض الأحيان إسم( يزيد- أيزيد) في أدبهم ونصوصهم الدينية فانه إضافة الى كونه يأتي بمعنى الله، فان الأسباب الأخرى تعود في إعتقادي الى:

1-    بعد توسع دائرة الفتوحات الاسلامية شرقاً وشمالاً، لاقت الشعوب والأديان الواسعة النفوذ بشكل عام والأقليات الدينية والقومية بشكل خاص أنواعاً من الاضطهاد والتنكيل لترك أديانهم والقبول بالاسلام، وإذا كان الكثيرون قد قبلوا بذلك ألا أن مجموعات دينية رفضت، وخلال خلافة الدولة الأموية وبخاصة زمن حكم ( يزيد بن معاوية) أفسحت في المجال لتلك المجموعات الدينية أن تبقى على معتقداتها شرط أن تحتمي تحت لواء قبيلة عربية قوية أو تحت اسم قائد عربي أو إسلامي قوي وظهرت حينها ظاهرة ( الموالي ) أي أولئك الناس غير العرب وغير المسلمين الذين يحافظون على قومياتهم ومعتقداتهم بتبني اسم قبيلة عربية أو اسم قائد عربي. ولا يستبعد هنا تقبل الأيزيديين لاسم ( يزيد بن معاوية) وأسماء أخرى لإتقاء شر الاسلام.وهنا ربما يتفق المرء مع  الشطر الثاني من رأي ( إمبسن) في رغبة الأيزيدية في الانتساب الى شخصية شريفة وممتازة.

2-    بما أن الأيزيديون يؤمنون بالحلول وتناسخ الأرواح فأنهم اعتقدوا بأن جزءاً من القوة الالهية إنتقلت الى (يزيد) لأنه وحسب رأي العديد من الكتاب المسلمين والمصادر الاسلامية لم يتبع ديانة محمد[9] ، وأعتقدت تلك المجموعات الدينية التي لالقت الاضطهاد على أيدي قواد الفتح الاسلامي بعد نشر الدعوة الاسلامية، بأن ( يزيد) هو منقذهم بوجه الاسلام وتخليصهم من الظلم والتنكيل.

3-    ويري بعض الكتاب العرب أنفسهم بأن القريشيون و" العرب المستعربة" ومعهم إبراهيم الخليل القادم من اور حرّان " أورفه – الرها- الكاتب" هم من بقايا البابليين الذين تسنى لهم النجاة من المقتلة التي أقامها داريوس دارا إثر إحتلاله الثاني لبابل إنتقاماً لثورتها عليه وخلعها نير سلطانه، هم الذين بنو حضارة الحجاز.[10]  وفي حديث ينسب الى علي بن أبي طالب يقول: " من كان سائلاً عن نسبنا فإنا من نبط من كوثى" . والنبط عند العرب يعني العراق، أو البابليون الأقدمون. وعلى هذا يكون القريشيون بابلي الأصل فلما دخلوا بلاد العرب أدخلوا اليها لغتهم معهم.[11] وإن صح هذا الرأي في كون القريشيون ليسوا عرباً بل من الشعب البابلي، آنذاك يكون لمسألة إلصاق اسم " يزيد بن معاوية" بالأيزيدية معنى آخر تماماً!.

أما بخصوص رأي جوزيف، فانه لا يستند الى سند تاريخي أو فكري؛ إذ لا علاقة للأيزيديين برسول من العجم – إذا كان بمعنى الفرس أو من الشعوب الإيرانية- ولا وجود لمفهوم النبي بين الأيزيدية بل توجد علاقة روحية مباشرة بينهم وبين خالقهم، هذا أولا، وثانياً : فان مبدأ الخوارج لا ينطبق ومبدأ الأيزيدية الذين يؤمنون بالله وطاؤوس ملك ويقول بالحلول وتقديس الشمس والنار..الخ.

* النظرية الثانية / الأصل والتسمية: التي تشير الى أن الديانة الأيزيدية واحدة من تلك الديانات القديمة المستقلة عن بقية الديانات، وربما المنحدرة منها والمتداخلة مع العديد منها، والمستمدة منها بعض الطقوس والعادات أو حتى الأساطير والحكايات القديمة.[12]وتشير بعض المصادر المتوفرة أن الموطن الأصلي ( الأساسي) للديانة الأيزيدية يبدأ بمدينة " يزد" القريبة من خراسان شرق إيران القريبة من الحدود الأفغانية، ويمتد عبر كردستان الجنوبية( كردستان العراق حاليا) والغربية ( كردستان تركيا) والموصل في شمال العراق حتى حلب في الشام( سوريا).[13] وحسب هذه النظرية فإن اسم " اليزيدية أو الأيزيدية " مشتقة من مدينة " يزد Yazd " بايران، وكان الأيزيديون الحاليون في الأصل زردشتيون يعتقدون بالثنوية Dualism وقد هاجر بعض هؤلاء من يزد الى نواحي الموصل هرباً من الضرائب الكثيرة واتخذوا من مناطق حلب، سنجار، الشيخان وبحيرة وان والقفقاس مواطن جديدة واطلق عليهم إسم منطقتهم التي رحلوا منها فسموا يزيديون أو يزديون.[14] وقياساً على هذا الرأي  ينقل لايارد عن " نوفانيس" المؤرخ اليوناني من القرن السابع الميلادي: " أن الامبراطور هرقليوس خيم بجنوده قريباً من مدينة – يزدم- من مدن " حدياب"- أي موصل حالياً./ الكاتب- ويقول " مارتان" قد تكون هذه المدينة أول مكان إنتشرت منه اليزيدية"[15] من الصعب تسمية ديانة باسم مدينة؛ فهل سميت اليهودية باسم " أورشليم" أو المسيحية باسم " الناصرة" والاسلام باسم " مكة والمدينة" وهلم جرى!..بل أن أغلب الأديان تسمى باسم آلهتها أو أنبيائها.

وبناء على هذا الطرح يتفق أغلبية الكتاب والباحثين على أن تسمية الأيزيدية مشتقة من الكلمة ايزد Ized  بمعنى ( الملك الإله) و يزاتا Yazata في الآفيستا= يستحق العبادة، ويزد Yazd باللغة البهلوية وياجاتا Yajata في السنسكريتية. وبذلك يكون معنى ( أزيدي Azidi وإيزيدي Izidi  و إزيدي Izedi أو Izdi عباد اللة. ونجد اسم يزيد في اسطورة لملك ايزدا Ezda ويزدان  Yazdan جد من أجداد اليزيدية، كما أن يزداني Yazdani قد أطلقت على اليزيديين الأولين.[16]

ويعلل القس سليمان الصائغ تسميتهم بانتسابهم الى إله كانوا يعبدونه إسمه " يزد" أو " يزدان" مستنداً بذلك على ما جاء في تاريخ " كلدو آشور " نقلا عن " توما المرجي" في القرن التاسع للميلاد؛ الذي ذكر في كتابه " الرؤساء" عن أهالي مدينة " مورغان " إنهم كانوا يعبدون صنماً إسمه " يزد"[17]

ويحاول بحاثة غربيون مرموقون ومعهم بعض البحاثة الشرقيين، أن يأخذوا من الديانة الثنائية منطلقاً لوجود بعض المشابهات بين الديانتين الايرانية والأيزيدية. ألا أنهم لم يجيبوا : فيما إذا كانت الديانة الأيزيدية عرفت في بلاد إيران أم كردستان؟ ويقول أحد الباحثين في الأديان الايرانية: أن كثيراً من الوثنيين الايرانييين عبدة النار و(ش) والزرادشتيين إنقادوا ودانوا بالديانة الجديدة كأنها ديانتهم الخاصة. ويدل من كلامه هذا أن الأيزيدية ظهرت بشكلها وتعاليمها في بلاد إيران ومن هناك إنتقلت الى سائر المواقع التي نجدها فيها الآن.[18]

ويضيف " امبسن" الى نظرية البروفيسور جاكسن: أن الطرق الدينية اليزيدية والمجوسية القديمة نشأت من الزرادشتية، والتاريخ اليزيدي الحديث متأثر من إحتكاكهم بالمسيحيين وخضوعهم الجزئي للحكم الاسلامي الذي سبب بعض التغييرات في عقائدهم، ويقول: " لا نعلم إذا كانت الأبحاث في المستقبل سوف تعزز هذه النظرية، أو تظهر نظريات أخرى أصح منها، فلندع ذلك للمستقبل" ويقول أيضا: لأجل أن نصل الى نتيجة قطعية في أصل المذهب اليزيدي نحتاج الى دراسة وثيقة في أحوال الشعوب لأن ذلك هو الطريق المؤدي الى معرفتها في آسيا الصغرى أكثر من إتباع لغتها وديانتها(...) وأن اليزيدية الذين لا يعرفون إلا النزر القليل عن أنفسهم لهم تقاليد تنبئ بأنهم وفدوا من البصرة ( السومريين) وهاجروا الى سوريا وقطنوا أخيراً في سنجار.[19] ويميل البروفيسور كراينبروك في أبحاثه أن يربط هو الآخر بين الزرادشتية واليزيدية وأهل الحق ويقارن بين آهورامزدا وبنيامين وطاؤوس ملك.[20]

وإذا كان بعض الكتاب الشرقيون يرجعون الأيزيدية الى المانوية[21] فان كتاب آخرون يجزمون بأن الأيزيدية خلف للوثنية وأن المانوية هي أساس الدين اليزيدي ومنها ولد وظهر للوجود، وقد بقي زمناً منصبغاً بصبغة الاسلام ليتخلصوا من الاضطهاد وكانوا يتجنبون دائماً المسلمين الايرانيين والعراقيين، ثم زالت عنه هذه الصبغة نتيجة الآحداث التي لحقت به، ألا أن لونها لايزال باقياً.[22] ويستند هؤلاء الكتاب في رأيهم الى وجود الدين المسيحي والموجوسية في جبل هكار[23] قبل ظهور الشيخ عدي. وكان يدين سكان الجبال بالمجوسية ( الزردشتية) على زمن المقتدر بالله ( 282- 320هجرية)، وفي عام (299هجرية) من حكم المقتدر بالله حيث كان المنصور الحلاج (858-922)  ظهر بعده اكثر من قرن إنسان إسمه الشيخ عدي في جبل الهكارية والتف حوله مريدون وأتباع كثيرون، ويتساءل الدملوجي: هل كان الناس الذين ال***ا حول الشيخ عدي بن مسافر مانويين أم يزيديين؟! ويجيب على سؤاله : إذا كان لأولئك إسلام من العرب والكرد ويدينون بحب يزيد بن معاوية، فلماذا ظهرت عليهم المانوية بكل صورها وأعادوا دور ( ماني) بشكله وصوره؟

إضافة الى هذه الآراء ، فان هناك من يرجع الأيزيدية من الناحية الدينية الى النصرانية وينفي علاقتها بالاسلام بحجة وجود بعض المظاهر المسيحية كالتعميد والاعتقاد بالمسيح وإحترام البيّع والكنائس. ويؤكد بعض الكتّاب بأن الأيزيدية من أصل صابئي أو كلداني أو آشوري.[24]

أما من الناحية القومية والدينية، فهناك من يقول بأن الأيزيديين يرجعون الى القبيلة ( التيراهية- ترياها) وأن والد عدي واسمه ( مسفر بن أحمد الكردي) تيرهي، وقد جاء ذكرهم فقط في تاريخ إبن العبري [25] وأخذ عنه هذا الخبر الراهب ( راميشوع) في منتصف القرن الخامس عشر.[26]

ويعتبر باحث عربي آخر ان الأيزيدية من الشعب الكردي ويعبر عن أيزيدية الشيخان ب " الداسنيين" والداسنيون هم من الأكراد الذين كانوا يوجدون في سلسلة جبال " داسن" وقد ذكرها ياقوت الحموي في معجمه وتطلق الآن على جبال المزورية.[27]

وإذا صحت نظرية " اولمستيد" بأن عشيرة مزوري ترجع بالأصل الى عشيرة " مسوري- موسرى" الآشورية التي كانت في عهد " سنحاريب" فيما بين رافدي " الخازر" يمكننا القول بأن يزيدية الشيخان هم أحفاد تلك العشيرة الآشورية التي كانت تعيش في فجر التاريخ في هذه المنطقة.[28]

أما أيزيدية سنجار ، طور عابدين، دياربكر، حلب، سعرد، وبدليس وماردين الى ما وراء حدود وان، فبلاد القوقاس لا جدال في أنهم يرجعون الى سلالات كردية وهم بالأصل من شعوب سلسلة جبال " زاغروس" الذين وجدوا في هذه الجبال منذ أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة سنة.[29]



          * النظرية الثالثة :

كون الديانة الايزيدية من بين الديانات القديمة في منطقة وادي الرافدين والهلال الخصيب، تطرح فرضية وجود قرائن وعلاقات متعددة الجوانب بين الديانات العراقية القديمة كالسومرية والبابلية والآشورية من جهة، وبين الديانة الأيزيدية من جهة أخرى. ويمكن حصر جوانب الصلة بين الأيزيدية والديانات المذكورة أعلاه في:

1-    بعض الطقوس والاحتفالات والأعياد وخاصة عيد رأس السنة الذي يصادف يوم الأربعاء الأول من شهر نيسان وكان يسمى بعيد ( أكيتو) عند السومريين و ( سرصال) عند البابليين والأيزيديين، وكذلك مهرجانات الربيع( إحتفالات آلهه المدن) ويسمى عند الأيزيديين ب (الطوافات)، ولكل قرية أيزيدية مهرجانها ( يبدأ بعد عيد رأس السنة ويستمر الى أواخر شهر حزيران)، ويوم الأربعاء من كل اسبوع هو اليوم المقدس لدى الأيزيدية مثلما كان الحال عند البابليين.

2-    تحريم الزواج وكذلك العمل وغسل الملابس والجسم وحلاقة الرأس وحرث الأرض يوم الأربعاء وتحريم الزواج في شهر نيسان عند الأيزيديين كما كان الحال لدى البابليين،باعتباره شهر زواج الأنبياء والأولياء وشهر زواج الآلهة والملوك عند البابليين وقبلهم عند السومريين حيث كان يحتفل بزواج الإله( ننجرسو) بالالهة( باو) في مدينة جرسو.[30]

3-    التقارب الكبير بين الإله آنو السومري والإله نابو وطاؤوس ملك الأيزيدي في المجالات التالية:

أ‌-        الإله الواحد؛ ذو الثنائية في الواحد؛ أي تتجسد في الاله الواحد قوى الخير والشّر، النور والظلام في آن واحد، والرمز المقدس الأعلى لدى الديانات الثلاث.

ب‌-    إرتباطاً بقضايا التنجيم والفلك فان كوكب (عطارد) هو الرمز الذي يمثل هؤلاء الآلهة الثلاثة.

ت‌-    يوم الأربعاء هو يوم كوكب عطارد( رمز لطاؤوس ملك، نابو، آنو) وهو يوم مقدس لدى البابليين والأيزيديين.

ث‌-    الرمز الذي يعبر عنه عطارد " وهو شاب راكب طاؤوسا بيمناه حيّة وبيسراه لوح يقرأه ، وصورته الأخرى رجل جالس على كرسي بيده مصحف يقرأه، وعلى رأسه تاج وعليه ثياب خضر وصفر.[31]

وتلعب الحيّة دوراً كبيراً في ميثولوجيا الأيزيدية وكذلك في ميثولوجيا الشعوب المختلفة، وتحتوي الأحاديث التي تروي عن الحيّة تناقضات الحياة؛ فهي التي ترتبط بالحياة والموت وترمز للخير والشّر في آن واحد وتعبر عن الحكمة والدهاء وهي رمز تفاؤل حيناً وشؤم أحياناً أخرى، وحامية لخزائن المال والحكم، ويجري الحديث عنها بنوع من التبجيل والاحترام والخوف معاً.

ه- التراتبية الدينية( الطبقات الدينية) والالتزام بمبدأ الوراثة في المراكز الدينية هي ممثالة بين الأيزيديين والبابليين.

و- وجود شخصية الاله سن وتقديسه عن الأيزيديين والبابليين.[32]

س- إضافة الى وجود مراسيم وطقوس أخرى مع وجود أسماء ومفردات مشتركة بين الأيزيديين الحاليين والسومريين والبابليين.[33]



            * النظرية الرابعة :

إن جهود الكتّاب والباحثين هي أولاً وأخيراً محل تقدير لما بذلوه من جهد فكري كي يكشفوا الستار عن بعض جوانب الديانة الأيزيدية، أو أن يتعرفوا على تاريخها ومنبع عقيدتها، ألا أنه بامكان الباحث الفطن، أو من له إلمام ولو بسيط بمعتقدات الأيزيدية والإطلاع على طقوسهم وأدبهم الديني، أن يحاجج- إن لم يفند- فرضيات بعض الكتّاب والباحثين ومسلماتهم ، كون الأيزيدية من بقايا المانوية أو الزردشتية. أنا لا أنكر وجود قرائن وعادات وطقوس متشابه بينهما، كما توجد عبادات متشابه بين الأيزيدية والديانة المصرية القديمة أو الأغريقية والسبئية فيما يخص تقديسهم الشمس مثلا؛ حيث أن البيئات الجغرافية المتشابهة تخلق عبادات وثقافات متقاربة دون أن يكون هنالك إحتكاك بين المجموعات البشرية المختلفة.

وإذا كانت الثنوية هي المرتكز العقيدي للديانة المانوية وأنه مبني على التطرف في الزهد والتنسك وتقديس الموت وإحتقار ماديات الحياة وتحريم الزواج وإعتبار مؤسسة  ماني أساس التصوف[34] فان الأيزيديون لم يحفظوا في تراثهم الديني ولا في حكاياتهم الشفهية نبياً باسم ( ماني) أو (زرادشت)، ولا يصوم الأيزيديون 30 يوماً في نيسان كما كان يفعله المانويون، كما أن رابطة الزواج مقدسة لدى الأيزيديين عكس المانوية التي حرمها،وأن قتل الطيور والحيوانات مباح لدى الأيزيدية وليس محرماً كما كان الحال عند المانويين...الخ

ولا تلتقي الأيزيدية مع الديانتين ( الزرادشتية والمانوية) في العقيدة الثنوية ، وبهذا الصدد يمكن أن نشير الى بعض نقاط الاختلاف الجوهرية بين الايزيدية والزرادشتية والتي تتجسد في:

1- لا وجود لإله للخير وآخر للشرّ عند الأيزيدية، بل أن قوة الخير والشرّ تجتمعان في الإله ذو الثنائية في الواحد ويأتي في أحد أدعيتهم:,, يا ره بى خيرا بده، شه را وه ركه رين,, بمعنى: يا رب امنح الخير وامنع الشرّ. وفي هذا الجانب تلتقي فكرة الأيزيدية مع المذهب الجبري أو القدري في الإسلام؛ كون مفهوم الخير والشرّ هو من عند الله، وأن الانسان مسيّر لا مخيّر.

2- دفن الموتى عند الأيزيدية وإعتبار القبر البيت الحقيقي والأبدي للجسد، بينما الزرادشتيون يضعون الجثث على مرتفع عال لتأكله الطيور. وأن للروح عندهم بداية ونهاية، أما عند الأيزيدية فليس للروح بداية ونهاية بل أنها سرمدية خلقها الله قبل كل شئ ووضعها في( القنديل ) قبل أن تنتقل إلى جسم الكائن وتخرج منه بعد مماتته.

3-  وإذا كان التدخين محرماً لدى الزرادشتيين فأن للتبغ مكانة خاصة عند الأيزيديين وإله يرعاه.

4- الموقف من الحيوانات المقدسة ومسألة تقديم الحيوانات كقرابين فهي محرمة لدى الزرادشتيين، أم عند الأيزيديين فان القرابين تقدم في جميع الأعياد والمناسبات ( ما عدا عيد خدر-الياس المصادف في شهر شباط).

5- لو كان زرادشت نبياً للأيزيديين، لكانوا على الأقل يذكرونه ولو مرة واحدة في صلواتهم وأدعيتهم وأقوالهم الدينية...، بينما يجري ذكر أنبياء آخرين مثل: نوح وإبراهيم الخليل وموسى وعيسى ودانيال...الخ.

6- ولو كانت الأيزيدية إمتداداً للزرادشتية، لأحتفظوا في بيوتهم على الأقل  كتابي ,, زند آفيستا,, و ,, كاتها,, ووفروا على أنفسهم عناء البحث عن كتابي ,, جلوة ومصحف رش،،!

وهنا كان " امبسن" مصيباً عندما قال: " لأجل أن نصل الى نتيجة قطعية في أصل المذهب الأيزيدي نحتاج دراسة وثيقة في أحوال الشعوب- خاصة في آسيا الصغرى- أكثر من اتباع لغتها وديانتها..."

ربما بامكان المرء أن يؤسس نظرية – أو فرضية- على رأي " امبسن" . وهنا يمكن القول بأن على الباحث الذي يبغي التعرف بشكل واقعي على تاريخ وأصول الديانة الأيزيدية عليه أن يصغي جيداً لما يقوله الأيزيديون عن أنفسهم من خلال قصصهم وما يحتويه أدبهم الديني من مفاهيم ومصلحات ، وما تعنيه طقوسهم وعاداتهم وأعيادهم، ولا ينسى الباحث أن يتوقف عند أركانهم الدينية والتراتبية الطبقية ودراسة أسمائهم وأسماء عشائرهم ونوع ملابسهم. والأهم من كل ذلك أن يجد الرابط  بين كل تلك الشخصيات والأفكار التي تبدو وكأنها متناثرة على مساحات واسعة من الأرض وزمن من الصعب تحديد بداية ونهاية له.

أحاول أن أعطي هنا اشارات على بعض أفكار المعتقد الأيزيدي وما يرد في أدبهم الديني الشفاهي أو في نصوصهم الدينية : الايمان بطاؤوس ملك والأربعاء المقدس- تقديس الظواهر الطبيعية- ايزيدا في بابل وعلاقته باسم الأيزيدية- قصة خلق آدم بلالش وطوفان نوح على أرض الأيزيدية( عين سفني= الشيخان)- إبراهيم الخليل- فرعون- تقديس القمر والشمس- الملائكة السبعة- الأجرام والنجوم- الحيوانات المقدسة- الشيخ آدي- حسين الحلاج- موسى وعيسى- مكة – القدس- لالش- البحر- هكار- هوري كأول أم للأيزيدية- هوري أو حوري- خالتي- دوملي-...الخ)

لقد كتبت موضوعاً باسم" ألغاز وأسئلة مخفية: نحو كيفية فهم ودراسة فلسفة الديانة الأيزيدية."[35]  أطرح فيها منهجية جديدة لفك رموز تلك الألغاز وإيجاد أجوبة لها وللعديد من الأسئلة التي لم تتم الاجابة عليها لحد الآن، وبدون ذلك فمن الصعب معرفة أصول الديانة الأيزيدية وفلسفتها تجاه الكون والخليقة.

ففكرة طاؤوس ملك قديمة قدم ظهور الأفكار الدينية، والأيزيديون يربطونها قبل خلق الكون. السؤال الآخر: ماهي علاقة الأيزيديين بابراهيم الخليل الذي خرج من حرّان ( أورفه- الرها) أو ( أور كلدان) كما يسميه البعض الآخر. هل أن ابراهيم الخليل هو نفسه موسى ( أخناتون) الذي دخل مصر وخرج منها الى سيناء وبعدها سكن أرض كنعان؟!..وهل من خيوط تربط بين عشيرة الهكارية ( الكارية ) وشعب الهكسوس الهندو –أوربي الذي انحدر من مناطق ( وان وآرارات) وحكم مصر زمن الفراعنة وإنسحب منها مع العبريين الى أرض كنعان؟! وإذا كانت حرّان هو محرف لكلمة (هق) بمعنى الإله، أو الإله الراعي، كما تذكره بعض المصادر، فهل أن العشيرة الهكارية هي نسبة الى إله  تلك المدينة الإبراهيمية؟!

ولماذا يقول الأيزيديون: أن  نبوخذنصر ( بخت نصر كما يسميه الايزيديون) كان أيزيدياً وذهب ليدمر أورشليم ويأخذ منهم مقدسات الأيزيدية المسروقة ( السنجق أو رمز الطاؤوس القديم- كبش إبراهيم الخليل" الصنم"- كتاب مصحف رش- والمصباح ذات الرؤس التسعة)؟!

لماذا يقدس الأيزيديون الشمس والقمر سوية؛ إذا علمنا أن عبادة الشمس خاصة بالمجموعات الحضرية الزراعية، وعبادة القمر خاصة بالمجموعات البدوية الرعوية؟...هل أن عبادة الظاهرتين( الشمس والقمر) متأصلة لدى الأيزيدية أم أنها شمس- آتون الفراعنة– أم شمس سبأ أم شمس بلاد الرافدين وميثرا والأغريق؟!

هل أن اسم الأيزيدية هو نسبة الى (ا يزيد) معبد الاله نابو في بابل أم نسبة الى ( يزدان – الخالق) أم نسبة الى ( يزيد بن معاية) أو ( يزيد بن أنس الخارجي)؟! ..هل العشيرة الهكارية والخالتية التي ينتمي اليها قسم من الأيزيدية والتي أعطت إسمها الى منطقة واسعة من كردستان تمتد من شرقي إيران الى وان والى شمال الموصل، هل هذه العشائر الأيزيدية كانت تسكن هذه المنطقة منذ فجر التاريخ وإن بأسماء أخرى، أم قدمت اليها من مناطق الجنوب؟!

إذا كان الأيزيديون " عرباً مسلمين" حقاً ومن أتباع يزيد بن معاوية، فلماذا يأتي أدبهم الديني من أقوال وأبيات وأدعية باللغة الكردية؟.

وإذا كانوا من بقايا الديانة الزرادشتية والمانوية، فلماذا يفتش الأيزيديون عن كتاب مقدس لهم ولم يحفظوا " زه ند آفيستا و كاتها " في بيوتهم؟! ولماذا لم يمجدوا زرادشت وماني في صلواتهم؟

بين أكوام هذه الأسئلة وغيرها يتم البحث عن اسم وتاريخ ومعتقد الأيزيدية. وهم بحق مرآة تعكس من خلالها عبق التاريخ وعراقة التقاليد والطقوس بحيث أصبح موزاييك رائع للتراث الديني والقومي يربط أكثر من قارة مع بعضها.



·        محاضرة الى مركز الدراسات الآسيوية الأفريقية /جامعة كيل في 27 /6/2001

Zentrum fuer Asiatische und Afrikanische Studien ( ZAAS) der Universitaet Kiel


 

1]  ر. ه. إمبسن ، في مؤلفه طاؤوس ملك ،ص 30.

بادجر،معتقدات النسطوريين، 1842، مقتبس من الدملوجي، صديق، اليزيدية، 1949،ص 176[2]

جى. جى. فريزر، الغصن الذهبي، 1911[3]

آى. جوزيف، معتقدات ال" ش" ، 1919 مقتبس من الدملوجي،ص 176[4]

العزاوي، عباس؛ تاريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم 1935 بغداد. مقتبس من كتاب: اليزيدية/ أحوالهم ومعتقداتهم ، للدكتور سامي سعيد الأحمد، بغداد 1971، ص14.[5]

تيمور، أحمد؛ اليزيدية ومنشأ نحلتهم، القاهرة 1347هجرية.[6]

أنظر مثلاً: الحسني، عبدالرزاق- اليزيديون في حاضرهم وماضيهم، ط7، ص13. والدملوجي، صديق: اليزيدية 1949،ص 163. وكذلك الديوه جي، سعيد: منشأ اليزيدية وتطورها- مجلة الرسالة، المجلد 12( 1944) العدد 557- 558- 559- 560-ص 213- 214- 231- 232..(مقتبس من د. الأحمد سامي، ص 23) [7]

انظر مثلا رأي الدملوجي، صديق، مصدر سابق ص176.[8]

الدملوجي، صديق، ص176[9]

مبارك، محمد: محاولة فهم الشخصية، ص 21-24. ( مقتبس من: مطر، سليم: الذات الجريحة؛ إشكالات الهوية في العراق والعالم العربي" الشرقاني" ص 329)[10]

لجنة باحثين: حصاد الفكر في اللغة العربية، ص285- 286. ( مقتبس من مطر، سليم، مصدر سابق، ص 330) [11]

د. حبيب، كاظم: رؤية أولية حول الأقلية الدينية الأيزيدية الكردية، مجلة روز، العدد 6، كانون الأول 1998، ص22[12]

نفس المصدر السابق، ص 22[13]

[14] Empsen; The Cult of Peacok Engel. Pp. 37- 42 نقلا عن د. الأحمد، سامي سعيد، مصدر سابق، ص 30 

  اج. لايارد، نينوى وآثارها 1849 وكتابه: نينوى وبابل، 1853 ( مقتبس من الدملوجي، صديق، مصدر سابق،ص [15]

[16]  Theodor Menzel; Yazidi, Encylopedia of Islam, London IV, p- 1164 a, Leiden ) 1913-1938) مقتبس من د. الأحمد سامي سعيد، مصدر سابق، ص 29.

الصائغ، سليمان: تاريخ الموصل، القاهرة 1923. [17]

البروفيسور آي. في. وجاسون من جامعة كولومبيا والمؤلف الشهير عن الأديان الايرانية.ص170[18]

امبسن، مصدر سابق.[19]

[20]  Mithra and Ahreman and Binyamin and Malak Tawus / Traces of an Ancient Myth in the Cosmogonies of two Modern Sects / Prof. Dr. Philip Kreinbruek.

انظر نوري باشا في كتابه: عبدة أبليس[21]

الدملوجي، صديق، مصدر سابق،ص 169- 170[22]

منطقة هكار وجبل هكار أو (حكار) كما ينطقها العرب، تطلق على مناطق واسعة من كردستان تمتد من جولمرك في إيران الى مناطق شمدينان في تركيا وينزل جوباً ليضم مناطق العمادية وأتروش والشيخان وبضمنها تقع لالش المقدس.ويوجد لحد الآن عشيرة أيزيدية باسم " العشيرة الهكارية"  ينتمي اليها الشيخ آدي وجميع البيرانية.[23]

امبسن ، نفس المصدر السابق[24]

إبن العبري في تاريخه السرياني: كرونيكون سرياكوم)[25]

راجع الدملوجي، ص 165 وكذلك أنور مائي في كتابه : الأكراد في بهدينان، الطبعة الثانية دهوك 1999، ص86-88[26]

الهاشمي، طه/ مفصل جغرافية العراق، ص 109.  ( نقلا عن الدملوجي ص175)[27]

الدملوجي، مصدر سابق، ص175[28]

زكي، أمين/ موجز تاريخ الكرد وكردستان، ج1، ص73و 205[29]

حبيب، جورج: مصدر سابق، 14[30]

نفس المصدر السابق، 14- 16 والدكتور حبيب كاظم، مصدر سابق، ص20 [31]

د. حبيب، كاظم، مصدر سابق، ص 22[32]

كنجي، صباح: مجلة روز العددين 3 و 10 الصفحات 80-91 و [33]

مطر، سليم: الذات الجريحة/ إشكاليات الهوية في العراق والعالم العربي" الشرقاني"، ط1،1997، ص311[34]

د. خليل ج. رشو: مجلة روز، العدد 10[35]


  • 0
IT IS SO FUNNY THERE IS MANY OF GODS

#2 Michael Faraday

 
Michael Faraday

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 1,521 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 06 أبريل 2008 - 11:59 م

كل الشكر الى الزميل على المعلومات الرائعة و القيمة
الموضوع حقا يستحق التنقيب و البحث و الاستنتاج
و لنحاول معا أن نطوع بعض الجهود في ترجيح النظرية الأقوى
  • 0

#3 ثمة ...ما

 
ثمة ...ما

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,403 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 07 أبريل 2008 - 12:33 ص

دراسات في ميثولوجيا الديانة الايزيدية "

محسن سيدا*

يتناول كتاب (( دراسات في ميثولوجيا الديانة الايزيدية )) للمؤلف هوشنك بروكا والمؤلف من مقدمة وأربعة أبحاث ، تاريخ اليزيدية ومعتقداتها ومقارنتها بالديانات الأخرى . ، وخصص البحث الأول لمعالجة إشكالية التسمية في الايزيدية والعلاقة بين تسمية الايزيدية والخليفة الأموي يزيد بن معاوية . والبحث الثاني يتناول مكانة" طاووس ملك "في الايزيدية بوصفه اكبر آلهتها والتطرق إلى الجذور الميثولوجية لفكرة طاووس ملك . أما البحث الثالث ، فقد خصصه المؤلف لمفهوم الطبقات في المعتقد الايزيدي مع دراسة مقارنة بين الايزيدية والديانات الأخرى كالبراهمية والمانوية والزرادشتية ، وقد اخذ هذا البحث فسحة واسعة من الكتاب ، وبذل فيه المؤلف جهدا كبيرا محاولا تسليط الضوء على بعض الزوايا المعتمة في اليزيدية وتفسير بعض معمياتها .
أما البحث الرابع والأخير فيناقش أسطورة" الأربعاء الحمراء "، راس السنة اليزيدية وحضورها في الموروث الشعبي لليزيدية . وقد وضع المؤلف لكل بحث من أبحاث الكتاب ثبتا بالمصادر والمراجع. رغم تشعب و تنوع موضوعات الكتاب فانه يتمحور حول موضوعة أساسية شدد عليها الكاتب ودافع عنها وهي قدم اليزيدية وجذورها التاريخية ،وهذه الموضوعة سوف تؤدي بدورها إلى نتيجة هي نفي الصلة بين اليزيدية والإسلام كرد على القائلين بـ إسلامية اليزيدية . بدا واضحا غلبة الطابع الدفاعي على الكتاب لأنه جاء في سياق الهجوم على اليزيدية ويتلمس القارئ بوضوح النبرة الانفعالية والأسلوب الخطابي والإنشائي في لغة المؤلف . فعلى سبيل المثال ، أساطير اليزيدية (( تغوص في عمق أعماق التاريخ )) ص 149 وطقوسها السائدة اليوم بين ظهرانيهم (( تعود إلى عهود تاريخية غابرة )) ص66 أما فكرة "طاووس ملك" فهي (( قديمة قدم ظهور الأفكار الدينية )) ص39 و (( تضرب بجذورها في عمق ميثولوجيا الأديان القديمة )) ص52، كما لجأ الكاتب إلى استخدام صيغ المبالغة والجزم والإطلاق وخاصة كلما جرى الحديث حول صلة اليزيدية بالإسلام . فيكتب مثلا عن (( مدى الجهل والخطأ التاريخي )) ص17 في وجهة نظر أحمد تيمور الذي ربط ظهور اليزيدية بالشيخ عدي بن مسافر في كتابه ( تاريخ اليزيديةومنشأ نحلتهم )2

أما صديق الدملوجي الذي رأى أن اسم طاووس ملك - وليس فكرة طاووس ملك كما يذهب المؤلف - (( اخذ من منبع إسلامي محض وهو عربي صرف ))3 فاعتبر المؤلف هوشنك بروكا (( أن هذا التفسير مرفوض من أساسه )) ص62 وفي معرض رده على الباحث عباس العزاوي القائل بــ الأصل الإسلامي لليزيدية وكونها فرقة إسلامية ((4))ليس إلا ،تشتد لغة المؤلف حدة وانفعالا فيقول : (( إلا أننا نختلف مع هذا الرأي وننفيه نفيا قاطعا كونه يفتقر إلى أبسط الأدلة التاريخية والاثيولوجية ضاربا بأصول البحث العلمي عرض الحائط )) ص9ــ10 من نافل القول أن المؤلف هوشنك بروكا من حقه الاختلاف مع رأي عباس العزاوي ،
أما أن ينفي رأيه نفيا قاطعا دون تقديم الأدلة والنصوص الكافية لدحض هذا الرأي بل استنادا إلى الجمل الإنشائية ، فهذا ليس من تقاليد البحث العلمي وليت المؤلف اكتفى بهذه الشحنة الانفعالية وحسب بل لجأ إلى استخدام مفردات وألفاظ لا تتلاءم ولا تنسجم مع روح البحث العلمي ، لقد وضع المؤلف((الآخر)) المختلف معه في الرأي في خانة المغرضين والمتجاهلين لحقائق التاريخ (5) .
وإذا افترضنا أن رأي العزاوي يفتقر إلى أبسط الأدلة التاريخية كما يذهب المؤلف ؟فكيف يفسر الباحث هوشنك بروكا الصمت المطبق للمصادر إزاء اليزيدية وعدم ذكرها في الكتابات التاريخية والجغرافية والفقهية إلى حين ظهور الشيخ عدي ــــ بفتح العين وليس ضمه كما يكتب المؤلف ـــ في القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي ؟ . قلت عدم ذكرها في المصادر الفقهية أيضا لان مصلحة الدولة الإسلامية اقتضت معرفة كيفية التعامل مع رعاياها من الأديان الأخرى كالصابئة والمجوس ، ومن المعروف أن الإسلام تعامل مع هاتين الديانتين معاملة أهل الكتاب كاليهود والنصارى .

ترى كيف تعامل المشرّع الإسلامي مع اليزيدية في الفترة الواقعة بين دخول الجيوش العربية إلى كردستان حتى ظهور الشيخ عدي بن مسافر ؟ ثم كيف تجيز منهجية البحث لدى المؤلف أن يتحدث (( انه من الممكن جدا أن يكون النظام الطبقي المأخوذ به حاليا في الايزيدية انزياحا بهذا الشكل وذاك من النظام الطبقي في الهندوسية )) ؟ ص88 ولا تجيز هذه المنهجية لغيره من الباحثين أن يتحدثوا عن انزياح مماثل بين اليزيدية والإسلام ؟وقد اقر المؤلف عند تناوله طبقة القوالين في المعتقد اليزيدي (( مدى تأثر التراث الايزيدي بالمؤثرات الإسلامية التي حقن بها في المرحلة الثانية والتي ابتدأت بمجيء الشيخ عدي بن مسافر )) ص 137 ويكتب المؤلف في موضع اخرمن الكتاب على لسان بعض الباحثين عن (( لا إسلامية هذه الطائفة ـــ اليزيدية ـــ وبراءتها منها واستقلاليتها التامة كديانة قائمة بذاتها )) ص21 . من الممكن البحث عن الاستقلالية التامة في معتقدات القبائل والتجمعات البشرية المستوطنة في الجزر النائية في المحيطات أو البحار أو لدى القبائل التي تعيش في الأدغال الإفريقية ،أما في بلاد الرافدين التي كانت مهدا للحضارات وجسرا للتلاقح الحضاري بين الشعوب

البائدة والسائدة ، فمن العبث البحث عن عذرية الأفكار والاستقلالية التامة للمعتقدات ، فكل الأديان والمعتقدات في بلاد الرافدين وما جاورها، تقاطعت وتداخلت فيما بينها بشكل أو بآخر ، و يشهد التاريخ كيف تم لملمة بعض المعتقدات من هنا وهناك وصياغتها من جديد لتعلن نفسها ديانة جديدة تضاف إلى سجل الديانات الشرقية . يقول المستشرق براون بخصوص جذور الديانة المانوية : (( أن تعد زردشتية منصرة اقرب من أن تعد نصرانية مزردشة )) 6 وخير مثال على عملية التلاقح بين الأديان هو الرسالات السماوية الثلاث ، والمؤلف بروكا نفسه اعتبر أن (( ظاهرة التثاقف / التأثر والتأثير بين الثقافات / ظاهرة تاريخية متواصلة بين الجماعات البشرية )) ص62 .

والسؤال المطروح الآن ماذا يقصد المؤلف بالاستقلالية التامة التي شدد عليها على مدار الكتاب ؟ وكيف يمكن التوفيق بين الاستقلالية التامة لليزيدية من جهة ، وعملية التثاقف من جهة أخري ؟ ، وبصيغة أخري كيف لنا أن نجمع بين محور الكتاب وهو البحث عن اوجه الشبه بين اليزيدية والديانات الأخرى ، وبين عقائد اليزيدية الـ (( مختلفة جد اختلاف عما ورد في معتقدات الأديان الأخرى )) ؟ ص152ـ153
يقودنا هذا التساؤل إلى موضوع هام وهو دراسة منهجية البحث في الكتاب ، ومدى التزام الكاتب بالأصول والضوابط المتعارف عليها في هذا المجال ، كالموضوعية ـ عدم تغليب النزعة الذاتية على الموضوع ـ والأمانة العلمية ن وإحالة المتلقي إلى المصادر والمراجع والتقيد بعملية التوثيق وتقديم النصوص والشواهد لنفي أو إثبات الحقائق أو استخدام المحاكمة العقلية في حال غياب النصوص والشواهد........الخ . وحتى لا اجعل من هذه المقالة مناقشة نظرية صرف حول منهجية البحث ، سوف أتناول بعض الأفكار والمفاهيم الواردة في الكتاب بالبحث والمناقشة أسجل بعض المآخذ التي أضعفت ـ حسب رأي ـ من القيمة العلمية للكتاب .
لقد اعتبر المؤلف الشيخ عدي بن مسافر واحدا من مبشري الديانة اليزيدية وحاملا لرايتها ص 10 ، دون أن يقدم للقارئ نصا تاريخيا يثبت هذا الزعم واعتقد انه ليس بمقدوره أن يدعم رأيه هذا بالنصوص والشواهد التاريخية لان كتب السير والتراجم التي تناولت سيرة الشيخ عدي بن مسافر تؤكد كونه متصوفا إسلاميا وليس مبشرا يزيديا ، وإلا كيف نفسر إشادة الفقيه ابن تيمية( 1262ـ1327م) بذكره واصفا إياه بالتقوى والصلاح في رسالته الموجهة إلى أتباع الشيخ( 7 )رغم معارضة ابن تيمية الشديدة للصوفية والمتصوفين .


  • 0

من يقنع الفضيحة بأن تتقهقر قليلا...!‏


#4 ثمة ...ما

 
ثمة ...ما

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,403 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 07 أبريل 2008 - 12:34 ص

الصلة بين يزيد بن معاوية واليزيدية :
ينفي المؤلف الصلة بين تسمية اليزيدية والخليفة الأموي يزيد بن معاوية ويرى أن تأليه اليزيدية للخليفة الأموي يزيد بن معاوية جاء نتيجة للموقف السياسي الذي اتخذته اليزيدية من يزيد بن معاوية وقد ساعدت عدة عوامل في بلورة هذا الموقف منها : (( تولي يزيد بن معاوية الخلافة على كراهية الكثير من المسلمين وخصوصا الشيعة منهم ))ص18 و (( تعرض الايزيديين للكثير من الذابح والاضطهادات تحت راية الإسلام ومحاولة صهرهم في بوتقته ))ص18ـ19 ومن هنا تقاطعت مصلحة اليزيدية كديانة مناوئة للإسلام مع موقف يزيد بن معاوية المعادي بدوره للإسلام ص19 ويدعم استنتاجه هذا بخبر غير موثق ينسبه إلى يزيد بن معاوية مفاده (( إني أوصيكم بإخوانكم الأكراد خيرا )) ص19 ويرجح المؤلف أن هؤلاء الأكراد هم الأكراد اليزيدية حصرا .

يجزم المؤلف بصحة هذه الافتراضات دون تحفظ وكأنها حقائق تاريخية لا جدال حولها رغم افتقارها إلى التوثيق التاريخي ولا يمكن القبول بمضمون هذه الافتراضات والاستنتاجات لعدة أسباب منها :

1ـ لم يرد في كتب التاريخ أي ذكر لوقوف الديانة اليزيدية / الايزيدية إلى جانب يزيد بن معاوية ولم يدعم المؤلف هذا الرأي بنص تاريخي يعززه .

2ـ لم يبين المؤلف المصدر التاريخي الذي استقى منه الخبر المنسوب ليزيد بن معاوية ، وإذا افترضنا جدلا بان يزيد استوصى بالأكراد خيرا ، فكيف رجح المؤلف أن هؤلاء الأكراد هم الأكراد الايزيدية حصرا ؟
3 ـ يفترض المؤلف حدوث المذابح والاضطهادات بحق الايزيدية في مرحلة ما قبل الشيخ عدي بن مسافر دون أن يستند إلى أية وثيقة تاريخية تثبت ذلك وفي هذه الحالة كيف يفسر المؤلف سكوت المؤرخين عن هذه المذابح والاضطهادات في مرحلة ما قبل الشيخ عدي وتحدثهم عن هذه المذابح و الاضطهادات والكتابة عنها في مرحلة ما بعد الشيخ عدي ؟ ومن المعروف أن هذه الاضطهادات بلغت ذروتها في العهود المتأخرة من تاريخ الدولة العثمانية وهي مثبتة في كتب التاريخ وفتاوى بعض الفقهاء الذين استباحوا دماء اليزيدية . كان حريا بالباحث هوشنك بروكا أن يتوخى الحذر هنا في استنتاجاته واجتهاداته كونها لا تنبثق عن الوثائق والنصوص بل إنها تعكس تصوراته المسبقة حول الموضوع . يحاول المؤلف بعد نفيه الصلة بين تسمية اليزيدية والخليفة الأموي يزيد بن معاوية تحري الجذور التاريخية واللغوية لتسمية الايزيدية / اليزيدية ويسرد آراء جمهرة من الباحثين الذين ذهبوا مذاهب شتى في تفسير معنى كلمة يزيدي / ايزيدي وقد كان للمرحوم صديق الدملوجي قصب السبق في سوق آراء الباحثين والمؤرخين وإبراز اوجه الاختلاف فيما بينهم بخصوص جذور تسمية اليزيدية /الايزيدية.
ينحو المؤلف منحى آخر في تفسيرات معنى الايزيدية مستلهما من الموروث الايزيدي الشعبي وبعض المفردات الافستائية والسنسيكريتية والفهلوية ويؤخذ على المؤلف في هذا المجال انه لم يفصح عن مصادره ولا عن المعاجم والقواميس المعتمدة في مقارباته اللغوية ، واضرب مثالا على ذلك . يقول المؤلف : (( ذهبت مدرسة أخرى إلى ربط الايزيدية بـ لفظة يزت أو يازاتا في الافستائية وياجاتافي السنسيكريتية ويزد في الفهلوية وكلها مفردات لها معان متقاربة ففي الافستائية تعني الروح المجردة الطاهرة التي تستحق العبادة ولهذا فان كلمة (( ايزيدي )) تعني عباد الله )) ص26 لست هنا بصدد نفي أو إثبات استنتاجات المؤلف ولا مناقشته في كيفية ربطه بين كلمتي يزت وايزيدي ، لكن ما يهم القارئ هنا هو معرفة ماهية المدرسة التي ربطت بين كلمة يزت والايزيدية . هل هي مدرسة استشراقية أم إسلامية أم يزيدية أم ماذا ؟
ينهي المؤلف موضوع إشكالية تسمية الايزيدية دون أن يتوصل إلى نتيجة ما إذا كانت تسمية الايزيدية من أصول فارسية أو كردية أو سومرية رافدينية أم أنها سليلة هذه الأصول معا .
  • 0

من يقنع الفضيحة بأن تتقهقر قليلا...!‏


#5 ثمة ...ما

 
ثمة ...ما

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 4,403 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 07 أبريل 2008 - 12:35 ص

لقد تعامل المؤلف بطريقة مربكة مع مصادر البحث ومراجعه نمت عن ضعف في الأداء المنهجي
ورغم التماسك الشكلي للبحث فان الدراسة المتأنية تكشف نقاط الضعف والخلل فيه وتبين بوضوح خضوع أدوات البحث لمزاج المؤلف
فتارة يفصح عن المصادر بشكل منهجي سليم ضمن الضوابط المتعارف عليها في حقل الدراسات العلمية وتارة يغيب مصادره مضيعا بذلك على القراء فرصة البحث والاستزادة .
لقد ادرج المؤلف عناوين بعض الكتب في ثبت مصادره ومراجعه ،دون أن يطلع عليها ويستقي منها بشكل مباشر ربما لتعذر الحصول عليها
بل يتم النقل والاقتباس عن طريق مصدر آخر وهنا يتوجب وضع الكتاب المستقاة منه المعلومة بشكل مباشر في قائمة المصادر والمراجع وسأورد مثالا لتوضيح هذه النقطة ،عند تناول المؤلف للجذور التاريخية واللغوية للفظة الطاؤوس ص26 يستشهد بهذا الخصوص برأي المستشرق الفرنسي الأب ف ـ نو ( 1864ـ 1931 م ) صاحب كتاب (( مجموعة النصوص والوثائق عن اليزيديين ))(8)
ويحيل القارئ إلى هذا المصدر دون أن يطلع عليه بشكل مباشر علما أن المؤلف يستشهد بآراء المستشرق" نو" نقلا عن كتاب (( اليزيدية )) للصديق الدملوجي
وإذا افترضنا جدلا أن المؤلف هوشنك بروكا قرأ كتاب المستشرق" نو" واضطلع عليه كان عليه أن يبين للقارئ هل اعتمد على اللغة الأصلية للكتاب؟ أم اعتمد على ترجمة الكتاب فيما إذا كان الكتاب مترجما؟
يمكن إدراج هذه الملاحظات الآنفة الذكر ضمن سياق السقطات الفنية والسلبيات الشكلية للكتاب وتمس بنفس الوقت أمانة المؤلف العلمية والتي لم يكترث بها كثيرا على طول الكتاب، سواء من ناحية الاعتراف بجهود الباحثين الذين سبقوه في تناول طقوس اليزيدية ومعتقداتها وتأثرها بالأديان الأخرى أو في مجال النقل والاقتباس من الكتب.
يقول المؤلف عند تناوله نظام الطبقات في اليزيدية : (( بعد دراستنا للديانة الهندوسية والتمعن في طقوسها تبين لنا انه من الممكن جدا أن يكون النظام الطبقي المأخوذ به حاليا في الايزيدية انزياحا بهذا الشكل وذاك من النظام الطبقي في الهندوسية ))ص88
يفهم من كلام المؤلف انه توصل إلى هذه النتيجة بعد الدراسة والتمعن في طقوس الهندوسية وبصرف النظر عن صحة هذا الاستنتاج فان المرحوم صديق الدملوجي نوه إلى هذه المسالة في كتابه (( اليزيدية )) و أورد بحثا كاملا (( فيما أخذته الديانة اليزيدية من اعتقادات ومبادئ من الأديان السائرة ))ص141 كالبراهمية والزرادشتية والشامانية والمانوية والمزدكية واعتبر الدملوجي أن اليزيدية قلدت البراهمية في نظام طبقاتها ص145والسؤال المطروح الآن ما الضير لو اعترف الباحث هوشنك بروكا بجهود المرحوم صديق الدملوجي في هذا الحقل ؟ وقد اطلع على كتابه واقتبس منه وهو من المراجع المعتمدة لديه . أما بالنسبة لاقتباسات المؤلف ونقولاته والتي لم يشر إليها لا من بعيد ولا من قريب وكأنها من بنات أفكاره فهي اكثر خرقا للأمانة العلمية التي تعد الركيزة الأساسية لأي بحث يحمل صفة العلمية والموضوعية .وسأورد بعض النماذج حول هذه النقولات والاقتباسات .
يقول المؤلف هوشنك بروكا (( ما من دين تجنى عليه التاريخ وجهله الناس واختلفوا في نشأته وظهوره وحركة تطوره ومعرفة اصله كالدين الايزيدي . وبالرغم من الأبحاث الكثيرة التي قام بها جماعة كبيرة من الدارسين والباحثين الشرقيين والغربيين لمعرفة حقيقة هذه الديانة إلا أننا لا نجد اثنين من هؤلاء الكتاب يتفقان على رأي واحد ))ص15
جاء في كتاب اليزيدية للدملوجي (( ليس من دين جهله الناس واختلفوا في نشأته وظهوره ومعرفة اصله كالدين اليزيدي على رغم الأبحاث التي قام بها جماعة كبيرة من الكتاب الشرقيين والغربيين ........... ولا نجد اثنين من هؤلاء الكتاب اتفقا على رأي واحد فيه ))ص164
وعند تناول المؤلف هوشنك مسألة انطوائية اليزيدية والأسباب التي تقف وراءها يقول : إن (( الظروف التاريخية الصعبة التي مرت على الايزيديين من جراء تمسكهم بديانتهم فقد تحملوا في تكونهم الشاق والطويل اشد أنواع العذابات والاضطهادات ومرد ذلك يعود إلى :
أـ تمسكهم الشديد بحريتهم واستقلالهم .
ب ـ تمنعهم من نشر كتبهم الدينية . الأمر الذي يخرجهم بنظر الحكام المسلمين في عهد الإمبراطورية العثمانية عن حرمة أهل الكتاب .
ج ـ ما ينسب إليهم من عبادة الـ ش / إبليس وغير ذلك مما دفع الحكام الأتراك والقبائل الكردية المسلمة والتي كانت تحيط بهم إلى اضطهادهم واستباحة مواطنهم تحت راية الإسلام وكانت نتيجة ذلك مذابح واضطهادات وفرمانات سني 1790..............وغيرها الكثير من الفرمانات التي قتل فبها عدد لا يستهان به من الايزيديين إذ نهبت ديارهم واستبيحت نساؤهم . ))ص40ـ41
جاء في مقدمة الدكتور قسطنطين زريق لكتاب (( اليزيدية قديما وحديثا ))9 لإسماعيل بك جول
(( وقد تحمل اليزيدية في تاريخهم اشد أنواع العذابات والاضطهادات . وأسباب ذلك عديدة منها : تمنعهم عن نشر كتبهم الدينية الأمر الذي يخرجهم بنظر الحكام المسلمين من حرمة (( أهل الكتاب )) ، وما ينسب إليهم من عبادة (( الشيطان )) ، وتمسكهم الشديد بحريتهم واستقلالهم . كل هذا كان مما دفع الحكام الأتراك والقبائل الكردية التي تحيط بهم إلى استباحة بلادهم ومحاولة استئصال شأفتهم فكانت من نتيجة ذلك ذبائح واضطهادات سني 1781 ...............والتي قتل بها عدد لا يستهان به من اليزيدية ونهبت ديارهم ومساكنهم واستبيحت نساؤهم ))
وعند معالجة المؤلف بروكا للبعد الأسطوري لفكرة طاووس ملك وعصيانه للمشيئة الإلهية كما هو وارد في الأديان السماوية الثلاث لم يأت بجديد في هذا البحث ويعتمد على كتاب (( نقد الفكر الديني ))10 للدكتور صادق جلال العظم الذي افرد بحثا في كتابه ا لمذكور تناول فيه (( مأساة إبليس )) ضمن إطار التفكير الميثولوجي ـ الديني .
يقول المؤلف بروكا : (( سنحاول من خلال هذه الدراسة سبر أغوار ...............ضمن إطار التفكير الميثولوجي ـ الديني الناتج عن خيال الإنسان الأسطوري وملكاته الخرافية .............ذلك لان التفكير الميثولوجي كان يشكل دوما قوة حضارية خلاقة يغرف منها الفكر الديني والتأمل الميتافيزيقي والتعبير الفني باستمرار )) ص37 ويكتب في موضع آخر : (( وأود أن أنوه مرة أخرى على أن دراسة الفكرة لا تتجاوز إطار التفكير اللاهوتي ـ الميثولوجي . وتناولنا لشخصية طاووس ملك / ش / إبليس هو كونه شخصية ميثولوجية بحتة لا كائنا موجودا بذاته ))ص73
هذه الأفكار السالفة الذكر بصيغها ومفرداتها مقتبسة من كتاب (( نقد الفكر الديني )) دون أن يشير المؤلف بروكا إلى ذلك أو وضعها بين الأقواس والمزدوجات .
جاء في كتاب نقد الفكر الديني (( أريد أن يتضح للجميع أن بحثي يدور في إطار معين لا يجوز الابتعاد عنه على الإطلاق ألا وهو إطار التفكير الميثولوجي ـ الديني الناتج عن خيال الإنسان الأسطوري وملكاته الخرافية . إنني لا أريد معالجة قصة إبليس باعتبارها موضوعا يدخل ضمن نطاق الإيمان الديني الصرف ولا أريد أن أتكلم عنه باعتباره كائنا موجودا وحقيقيا وإنما أريد دراسة شخصيته باعتبارها شخصية ميثولوجية )) ص57
اكتفي بهذا القدر من سوق هذه النماذج على طريقة المؤلف في الاقتباس وهناك قضايا أخرى في كتاب (( دراسات في ميثولوجيا الديانة الايزيدية )) تحتاج إلى البحث والدراسة وليس هدفي هنا الإحاطة بكل جوانب الكتاب وإنما أردت إثارة بعض التساؤلات حول الكتاب وتسليط الضوء على نقاط الضعف والخلل فيه كما ارتأيتها.
____________________________________

* كاتب كردي - سوريا

المصادر والمراجع

1ـدراسات في ميثولوجيا الديانة الايزيدية ، إصدار خاص ، ألمانيا ، 1995

2ـ اليزيدية ومنشأ نحلتهم ، احمد تيمور ، القاهرة ، المطبعة السلفية ، مصر ، 1347ه ، ص42

3 ـ صديق الدملوجي ، اليزيدية ، مطبعة الاتحاد ، العراق ، الموصل ، 1949 م ، ص9

4ـ تاريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم ، عباس العزاوي ، مطبعة بغداد ، 1935 م ، ص 7

5ـ دراسات في ميثولوجيا الديانة اليزيدية ، ص 9

6ـ احمد أمين ، فجر الإسلام ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، لبنان ، ط 11 ، ص 104

7ـ ابن تيمية ، فتاوى ابن تيمية ، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد النجدي الحنبلي ، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة ج 11 ص 102

8 ـ نجيب العقيقي ، المستشرقون ، دار المعارف بمصر ، 1964، ط3ج 1 ص 236

9ـ إسماعيل بك جول ، اليزيدية قديما وحديثا ، المطبعة الاميركانية ، بيروت سنة 1934 م

10ـ صادق جلال العظم ، نقد الفكر الديني ، دار الطليعة ، بيروت ، لبنان ، ط 6 ، 1988م
  • 0

من يقنع الفضيحة بأن تتقهقر قليلا...!‏


#6 Apala

 
Apala

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 1,185 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 08 أبريل 2008 - 12:47 م

شكرا للموضوع
ولكن اما نظرية هى الصحيحة فيهم؟
اميل الى ان اصول ديانتهم إسلامية
  • 0
منى عادت
ومزين الحنة الحمرا قباله .....وبوك عز الرجالة.....
ماي مدونة!

#7 GERDUN

 
GERDUN

    Advanced Member

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 1,104 المشاركات
  • الموقع: أوربا
 

تاريخ المشاركة : 01 يوليو 2008 - 01:13 ص

Michael Faraday  8-)

أبالا  8-)

رب الارباب  8-)
شكرا لأضافتك صديقي العزيز
تحياتي للجميع مع الود
  • 0
IT IS SO FUNNY THERE IS MANY OF GODS




عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين