الانتقال الى المشاركة




مرحباُ بكم في منتدى الملحدين العرب

الحاد باق الى الابد!

صورة

دراسة وصفية في الاضطرابات العصابية


  • من فضلك قم بتسجيل دخولك لتتمكن من الرد
عدد ردود الموضوع : 1

#1 السريالي

 
السريالي

    david

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 759 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 02 ديسمبر 2012 - 04:16 م


الأستاذ الدكتور: سامر جميل رضوان


مقدمة:
تحت تسمية العصابات كان يقصد في السابق الاضطرابات النفسية التي تعبر عن نفسها من خلال المخاوف المبالغ بها، والتي يعتقد أن العوامل النفسية التاريخ حياتية كامنة خلفها. وقد اعتبرت العصابات الوجه المعاكس للذهانات، التي كان يعتقد أنها ترجع لعوامل جسدية.
ولكن في هذه الأثناء تم التخلي عن استخدام مصطلح العصابات لصالح تقسيم تمايزي تفريقي ضمن مجموعات مختلفة من الاضطرابات. ويرجع سبب هذا التقسيم التفريقي إلى محاولة توضيح أفضل للمجموعات المختلفة من الاضطرابات وفهمها من ناحية، ومن ناحية أخرى، كون الفرضية الكامنة خلف استخدام مصطلح العصابات، الجسدي مقابل النفسي، لا يمكن تبريرها وبرهانها أبداً.
ومع ذلك قلما نجد مصطلحاً نفسياً أكثر منه استخداماً في الحياة اليومية. فعندما يستجيب شخص ما بصورة غير معتادة ومألوفة فسرعانما يتم تقويمه بالسلوك العصابي. أما في العلم كما أشرنا فلم يعد هذا المصطلح مستخدماً كوحدة تصنيفية. ذلك أن الاضطرابات النفسية التي كانت تصنف تحت المفهوم العام للعصابات تختلف فيما بينها من حيث الأسباب والمنشأ والتطور والاستجابة للعلاج.
ومن الناحية التاريخية نشأ المصطلح بداية في الطب العصبي بمعني "المرض العقلي" أو "المرض العصبي". غير أن استخدامه قد شاع في الطب النفسي بمعان مختلفة وغامضة على الأغلب ودون تحديد دقيق لمعناه.
ويعد التحليل النفسي أبو علم العصابات. وقد نشأت في مدرسة التحليل النفسي بدءاً من فرويد نظريات عدة حول العصابات. والسمة العامة للعصابات وفق نظرية التحليل النفسي تمثلت في اعتبار أن العوامل النفسية وبشكل خلص كبت المخاوف والصعوبات الجنسية السبب الكامن خلف نشوء العصابات. ووفقاً لهذه الرؤية فإن الاضطرابات في النمو الطفلي المبكر تظل في اللاشعور "كمركب" وتسبب ردود فعل عصابية مختلفة، وذلك حسب نوع الاضطراب وتمثله. وفي المراجع العلمية التشخيصية تم استخدام مصطلح "العصابات" كمفهوم عام لمجموعة من الاضطرابات التي تعبر عن نفسها من خلال المخاوف المفرطة. وعليه تم تصنيف القلق والقسر والهستيريا وتوهم المرض…الخ تحت مصطلح العصابات. وقد استخدم مصطلح الذهانات باعتباره الوجه المعاكس للعصابات، حيث تتصف الذهانات بالانسحاب والعزلة من الواقع. واعتبرت العوامل الجسدية هي العامل الذي يسهم في نشوء الذهانات على عكس العصابات. وهناك من اعتقد خطأ أن العصابات والذهانات عبارة عن قطبين على متصل وأن العصاب يتطور إلى ذهان.
وقد تخلت منظومات التصنيف العالمية عن استخدام مصطلح العصابات، بدءاً من الدليل الإحصائي والتشخيصي الأمريكي الثالث في عام 1980. فقد ظهر من جهة أن الاضطرابات المصنفة تحت هذه الفئة التصنيفية تعبر عن نفسها بأشكال مختلفة، إذ يظهر المرضى بالقسر أو بتوهم المرض (المرقية) أعراضاً مختلفة جداً ويستجيبون إلى أشكال مختلفة جداً من العلاج. ومن ثم فقد تم التخلي عن الفئة العامة "العصابات" لصالح تقسيم فرعي تمايزي تفريقي في مجموعات فرعية متنوعة. ومن جهة أخرى كان الهدف كذلك تجنب استخدام مفاهيم ومصطلحات ترتبط بشكل وثيق مع فرضيات نظرية معينة –التحليل النفسي بالتحديد- حول نشوء الاضطراب .
بالإضافة إلى ذلك يذهب المتخصصون النفسيون اليوم من أن فرضية التسبيب النفسي للاضطراب والتسبيب الجسدي للمرض لا يمكن الاعتماد عليها، بل أنه توجد تفاعلات تشابكية بين العوامل النفسية والجسدية، على نحو العوامل الوراثية بالتوليف مع مواقف الحياة المرهقة، تسهم في نشوء الاضطراب النفسي.


1- حول منشأ الاضطرابات النفسية
" مدخل عام "



ظهرت التصورات العلمطبيعية حول منشأ الاضطرابات النفسية في منتصف القرن التاسع عشر تقريباً، وما زالت حتى اليوم تستخدم في إطار علم النفس التطبيقي باعتبارها منهج طبي تقليدي. وعلى النقيض من هذا الاتجاه ظهرت ضمن الطب النفسي وعلم النفس المرضي نماذج تفسير نفسية إلا أنها جميعها كانت تشترك في تحديد الشروط الأساسية لنشوء الأعراض المرضية النفسية والسلوك المضطرب في البيئة الداخلية للفرد المعزول عن الشروط الخارجية لمدى بعيد. وبالمقابل فقد تطورت نماذج علمية اجتماعية تراعي البعد الاجتماعي للاضطرابات النفسية وقد جلب كل من الاتجاه النفسي والاتجاه الاجتماعي رؤى أساسية في الأسباب المرضية للاضطرابات النفسية، الأمر الذي يبرز أهمية التعاون بين هذه الاتجاهات.
واستنادا إلى ذلك يعتبر الفرد وحدة بيولوجية–نفسية محددا في نشاطه الحياتي بالظروف الاجتماعية وبالبيئة. والوجود الإنساني مرتبط أساسا بالتناقضات بين الفرد والمحيط. ففي كل مرحلة من مراحل النمو الإنسان وتطوره تواجه الفرد متطلبات نوعية جديدة.
ووفقا لقوانين التطور الجدلية فإن هذه التناقضات بين الإنسان وبيئته قابلة للموازنة والتعويض دون أية عواقب سلبية إلا أنه عند فشل تحقيق عملية التوازن من خلال ظروف داخلية / وخارجية وعندما تقود محاولات إعادة استقرار الجهاز إلى إرهاق Stress قدرة التكيف والتصرف عند الإنسان فإن هذه التناقضات تقود إلى اضطراب العلاقة بين الإنسان والمحيط وهذا يقود إلى تعويضات بنيوية ووظيفية.
عموما يمكن النظر للاضطرابات النفسية على أنها عواقب المواجهة الفردية مع شروط الوجود المتناقضة، وذلك عندما لا يتمكن الفرد من حل التناقضات بصورة فعالة أو لا يستطيع حلها إطلاقا.
وبهذا المعنى يمكن النظر للعصابات على أنها اضطرابات في الشخصية ناشئة عن صراع الإنسان مع الواقع المحيط وعن الصراعات التي تحطم الروابط الاجتماعية وتعزله.
منطلق الصراع الأساسي هو عدم التوافق بين متطلبات الحياة وشروط السلوك الفردي في مرحلة محددة من تاريخ الحياة على الأغلب. وعدم توافق هذا ينشأ نتيجة لتبدل متطلبات النشاط أو نتيجة لأحداث الحياة القدرية أو لتبدل في قدرات الإنجاز عند الإنسان، ويمكن أن يلاحظ على شكل " أزمة توجه حياتيه موضوعية " (Schroeder, 1981)
وتظهر هذه التناقضات بين الفرد وشروط الواقع الاجتماعي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وعلى أساس هذه التناقضات يمكن أن تتشكل الأعراض النفسية والجسدية في المواقف المشحونة ذاتيا بالصراع والتي يمكن اعتبارها " ظواهر تنظيم " Regulations Phenomena
والمخطط التالي المقتبس عن شرودر Schroeder, 1981, S22يقدم نموذجا للمراحل المختلفة بدءا بالمعارضة حتى بناء الارتكاس النفسي الإعاشي على شكل اضطراب نفسي.

جدول (1): مراحل تذليل المتطلبات مترافقة بازدياد شدة اللاستقرارية
Schroeder,





I



II



III



IV



توازن معرفي
تمثيلassimilation
تكييف Accommodation

تنشيط التصرف من خلال انفعالات سلبية وإدراكات تهديد

إرهاق Stress، كمتلازمة تلاؤم طويل المدى

بناء العرض النفسي الإعاشي

معرفة

إدراك التهديد
قلق

إدراك التهديد
قلق
إرهاق Stress
متطلبات

استراتيجيات حماية ودفاع اضطرابات إعاشية







نقطة الانطلاق هي في التفاعل الفعال للشخصية مع محيطها. ففي المرحلة الأولى للتوازن المعرفي يتم تمثل الخبرات الجديدة وإدراجها ضمن مفهوم المحيط دون إشكالية، فالفرد السليم نفسيا وجسديا يتفاعل بصورة ناجحة مع محيطه. في مرحلة تنشيط السلوك وفي حالة عدم كفاية قدرات السلوك الراهنة يتم حشد كل الموارد الاجتماعية والمادية، وهنا تحتل القدرات الفردية للشخصية مكان الصدارة. ومن أجل مواجهة مثل هذه الحالة من الإرهاق Stress الحاد يتطلب الأمر هنا تنشيط محيط دعم اجتماعي. وفي مثل هذه المرحلة يكمن أن يتشكل التهديد والقلق المعرفيين كنتيجة للتناقض مع معطيات المحيط وحين يصبح إشباع الحاجات الأساسية والثانوية مهددا وفي حال فشل الحل المعرفي للصراع الناشئ.
وفي مرحلة الإرهاق Stress المزمن (المرحلة الثالثة)، الناجمة عن فشل حل الموقف المشكل يظهر سلوك غير فعال وغير هادف متأثر بقرارات عارضة، وغالبا ما يتم تغيير استراتيجيات السلوك. ومن خلال رفع مستوى الإثارة تميل الشخصية إلى زيادة النكوص للأنا، وفي هذه المرحلة يظهر إلى جانب القلق والتهديد المعرفيين إرهاق متطلبات. وبهذه الطريقة تتشكل مواقف صراع ذات أهمية مرضية. هذه الحالة ومركباتها النباتية متعلفة بالجملة العصبية الإعاشيةVegetative Nerves System تذكر عادة في أبحاث الإرهاق Stressعند سيلي Selyتحت مصطلح " متلازمة التلاؤم " Adaptation Syndrome
أما الانتقال إلى ظهور الاستجابة النفسية-الإعاشية فيتصف بأزمة التوجه ويظهر هنا نوع جديد من مواجهة الموقف إذ تتشكل استراتيجيات حماية ودفاع وكذلك اضطرابات إعاشية. وحسب رؤية بعض المتخصصين في المجال النفسي الجسدي فإن اختيار العضو المعني يتم وفق اللاستقرارية النفسية لهذا العضو (أنظر لاحقا) وفي هذا الطور تؤثرآليات يمكن أن تقود في المجال الإعاشي إلى حالة الاستنفار. ويمكن أن لمراقبة الذات أن تتفاقم لتصل إلى التوهم المرضي (المراق Hypochondria. وتؤثر إلى جانب سمات المتطلبات كفاءات الشخصيةالنوعية في مواجهة الموقف.


2- لمحة تاريخية عن تطور مفهوم العصاب


كان أول من استخدم مفهوم العصاب الطبيب الاسكوتلندي كولينCullen عام 1776 للإشارة إلى كل الأمراض غير الالتهابية للجهاز العصبي والنفسي ومنذ ذلك الحين تضيق مفهوم العصاب بصورة مضطردة، ففي البدء تم فصل مفهوم العصاب عن الأمراض العصبية العضوية، وبهذا فصل أيضا عن الذهانات العضوية.
وفي مرحلة لاحقة، ونتيجة التحسن المتزايد للوسائل والطرق التشخيصية تم فصل اضطرابات النمو النفسي في الأمراض الجسدية (مثل تضررات الدماغ والأمراض الغدية) عن العصابات وهذه المرحلة تمدد حتى الوقت الراهن.
والخطوة التالية، والتي اختلف عليها لفترة طويلة، غير أنها كانت من الناحية العيادية ضرورية وهي فصل العصابات عن الذهانات داخلية المنشأ: فالذهانات يمكن فهمها في أعراضها وظهورها بشكل محدود جدا وتتطور ضمن قوانين خاصة فيها ويساهم المحيط في تكونها مساهمة جزئية، وتترافق مع تعقيدات دائمة للشخصية، وفي حين أن.... العصابات قابلة للتحديد من الناحية النفسية ويمكن فهمها في إعراضها وتطورها.
عدا عن ذلك فقد تم مجرى الوقت فصل الاستجابات الصراعية (ردود الفعل الناتجة عن الصراعات والتطورات النفسية ذات المنشأ المرضي) عن الاضطرابات العصابية وقد أكد علم النفس المرضي والمجرى والأسباب والطرق المختلفة في المعالجة على صحة هذا الفصل.
في العقود الأخيرة حصل التوسع لمفهوم العصابات حيث استخدام غالبا لكل الاضطرابات وأنماط الاستجابات غير الذهانية.
ويمكن تحديد أطوار دراسة وبحث العصابات في أربع مراحل :
- المرحلة الأولى بدأت ببناء المفهوم الإغريقي للهستيريا، وامتدت حتى شاركوت الذي تمكن بواسطة التنويم التغلب على الهستيريا ومعالجتها.
- المرحلة الثانية كانت مساعي فرويد لبناء نظرية في العصابات ومرحلة قيام العصاب التجريبي من قبل بافلوف.
- المرحلة الثالثة تتصف بالتحليل النفسي الذي قام به فرويد واستمرار الاتجاه التجريبي في العصابات.
- المرحلة الرابعة وتمتد حتى الوقت الراهن، وتتصف بمحاولة الدخول إلى الآليات الأساسية للعصابات على أساس المرحلة السابقة... بوساطة طرق حديثة (كيمياء بيولوجية كيمياء النسج........الخ).
من الناحية التشخيصية هناك صعوبات في تشخيص العصابات ناتجة من أن العصابات عبارة عن مفهوم شامل يضم مجموعة من صور الأمراض النفسية المختلفة، والتي لا يجمع بينها منشأ سببي واحد.
تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى إن حوالي 15% من السكان مصابيين بأحد أشكال العصابات في البلدان الصناعية واستنادا للإحصائيات العالمية فإن عدد النساء العصابات في جميع أنحاء العالم أكثر عدد من الرجال العصابيين.
ويترافق الاضطراب العصابي مع تضرر بالغ في القدرة على الإنجاز أو في الشعور بالسعادة في الحياة، مما يؤدي إلى إعاقة الإنتاجية وبالتالي لا تعتبر ضرورة إنشاء العيادات النفسية ضرورة صحية فحسب بل ضرورة اجتماعية أيضا.


3- وصف عام للعصابات


إن من يتعامل مع مفهوم العصابات وتشخيصها عليه معرفة موضوع تحليله بصورة دقيقة. وليس هذا مجرد مغامرة بسيطة في مجال العصابات.
النقاط التالية المقتبسة عن كرايكر ( Kraiker) تقدم وصفا عاما لموضوع التحليل :
العصابات هي شذوذات سلوكية أو عادات مستمرة طويلا شديدة الأثر تشتمل على اضطرابات القدرة على البناء الفعال للعلاقة المتبادلة بين الشخص ومحيطه.
العصابات لا تنشأ عن طريق الأضرار البنيوية أو العضوية الوظيفية مباشرة بل من خلال الخبرة.
إنها تنشأ في مجرى تطور أو نمو إنسان ما من خلال خبرات معينة (عمليات تعلم – خبرات -) فالمنشأ النفسي هنا هو سمة أساسية من الناحية التشخيصية التقريقية.
الرؤية المرضية عند الشخص المعني تكون موجودة حتى لو كانت محدودة جدا أي أن هناك إدراك للاضطرابات عند الشخص المعني. ولو كان هذا الإدراك هشا نوعا ما.

أسباب الاضطراب
تكون بالنسبة للشخص المعني لا شعورية أو شعورية جزئيا.
لا يستطيع الشخص المعني ضبط أنماط السلوك العصابي لديه ويصورة كافية وبالتالي لا يستطيع تجنبها.
تنتج العصابات عند الشخص المعني شعورا بالمعاناة.
العصابات هي اضطرابات ناتجة عن الخبرة ومن هنا يتم فصلها عن الاضطرابات المشروطة بالخبرة مثل ردود فعل الإرهاق الحادة وعن الاضطرابات التي تساهم فيها الخبرة بدرجة كبيرة مثل الذهانات والإدمانات، والانحرافات الجنسية، وذلك من حيث المنشأ ومن ناحية شكل التطور والأعراض المرضية النفسية.





4- تعريف العصابات في الاتجاهات المختلفة


تتصف النظريات والتطبيقات العلمية الراهنة للعصابات النفسية باستنادها على العديد من النماذج العلمنفسشخصية. كما أن هناك أنواع خاصة من النماذج النفسية التي تستند على رؤى محددة حول الشخصية.
فالكثير من محاولات التفسير النفسية العصابية تقوم على مبادئ التعلم، وتصنف تحت النموذج النفسي لنظرية التعلم.
أما النموذج النفسي الأول من الناحية العلمية، والذي ما يزال مستخدما حتى اليوم فهو نموذج التحليل النفسي.
وهناك ثالثا النموذج الإحصائي لعلم نفس الشخصية الذي يقوم على نظام من المفاهيم الوصفية للأشخاص مستنتجة من " تشخيصات الشخصية ".
وعموما فأن طريقة تعريف العصابات تتعلق بدرجة كبيرة بوجهة نظر الملاحظ أو الباحث، والنقاط التالية تتناول تعاريف العصابات وتوضيح المقصود منها :
1- العصابات هي اضطرابات نفسية، دون أي أساس عضوي قابل للبرهان يمكن للمريض فيها أن يملك رؤى (أراء أو وجهات نظر) مشوهة. ولك إدراك الواقع يكون غير مضطرب لديه ولا يخلط عموما بين خبراته الذاتية والمرضية وخيالاته مع العالم الخارجي أما السلوك فيمكن أن يكون متضررا بشدة رغم أنه يبقى عموما ضمن حدود مقبولة اجتماعيا وتبقى الشخصية محافظة على ذاتها أما الأعراض الأساسية فهي تشتمل على قلق واضح واكتئاباتICD-8
هذه المقولات تقوم على محاولة تحديد تعريف وضعي جامع للعصابات يتم من خلاله تفريقها عن الذهانات والاضطرابات العضوية ويصبح هذا التعريف أكثر تمايزا من خلال تعداد الأعراض.
2- العصاب هو اضطراب محدد عند شخص يكون فيما يكون فيما عدا ذلك سويا، يملك تواصلا مع المحيط، ومتلائم بصورة كافية باستثناء مجالات معينة، الأشخاص العصابيون يملكون مشاعر قلق وأفكار أو دوافع، أو يقومون بتصرفات يشعرون أنها غريبة عن الأنا، () ورغم ذلك، يجدون أنفسهم مجبرين على التفكير والإحساس والقيام بها، الأعراض العصابية تبدو أنها غريبة غير مسببة عضويا، أنها محددة، وغريبة عن الأنا ويمكن التفريق بصورة واضحة بين الأعراض العصابية وسمات الشخصية الأخرى في خبرة الشخص.
يشبه هذا التعريف السابق أعلاه، إلا أنه يتضمن إضافة إلى ذلك مفاهيم ديناميكية مثل غرابة الأعراض عن الأنا.........
3-العصابات هي محاولات تحويل أو محاولات حل فاشلة لصراعات لا شعورية، طفولية من حيث المنشأ ـ تم تتشيطها من خلال مواقف حالة (من وجهة نظر التحليل النفسي).
يتضمن هذا التعريف فرضية ديناميكية حول منشأ وسبب العصابات.
4- السلوك العصابي هو :
أ‌- سلوك متعلم
ب‌- سوء تكيف
بناء المنعكسات الشرطية يشارك في أغلبية الأعراض العصابية ( Eysenck,1960 )
هذا التعريف القائم على أساس نظرية التعلم. يعرض مقوله عن منشأ العصابات ويتجنب وضع نظرية تصنيفية مرضية ( nosological Theory) ويحدد المنشأ من خلال سوء تكيف السلوك

5- القيمة المرضية للاضطرابات العصابية

تتحدد رؤية القيمة المرضية للعصابات بوجهة نظر الباحث، فقد ناقش ك. زيدان (Seidel) مفهوم المرض في الطب النفسي وأشار إلى أن طبيعة مفاهيم "الصحة" و "المرض" تصبح أكثر وضوحا عند مراعاة علاقة الفرد بالمجتمع." على ما يبدو يتعلق الأمر في تحديد مفهوم المرض بإيجاد معيار يراعي العلاقة الجدلية بين البعد البيولوجي للإنسان وظروفه الاجتماعية، من ناحية ويحدد من ناحية أخرى أسباب وتأثيرات الحوادث المرضية النابعة من العضوية والشروط والنتائج الاجتماعية للمرض. وبذلك يمكن الحديث عن الصحة عندما يكون الفرد حسب الشروط المباشرة الخاضع لها – أي حسب تطوره الشخصي والمهني وحسب مكانته في المجتمع – في وضع يحقق فيه التلاؤم الأمثل ومع الشروط الملموسة (المباشرة) القائمة وفي حالة من الإحساس بالصحة النفسية والجسدية، أما المرض فيكون موجودا عندما ينعدم التلاؤم الأمثل على أساس وظائف الاضطراب في وظائف الجسد أو على أساس تضرر كفاءة الإنجاز النفسية والتغلب النفسي على مواقف الحياة المباشرة. وعلى هذا الأساس يمكن تحديد مجموعة من الشروط التي يجب توافرها من أجل تسمية اضطراب معين على أنه "عصاب"، ويمكن تحديد الصورة المرضية وفق الإجراءات التشخيصية المعتادة بالطريقة التالية (Klumbies)
1- ينبغي وجود اضطرابات في القدرة على البناء الفعال للعلاقة المتبادلة بين الشخصية ومتطلبات الواقع الموضوعية مع تقيد في إحساسها الجسدي والنفسي والاجتماعي بالعافية، أي يجب وجود اضطراب في الصحة.
2- يجب توافر أعراض نفسية و/ أو جسدية أو وجود آلام غير قائمة على أساس تبدلات عضوية مرضية قابلة للبرهان.
3- يجب أن يتعلق الأمر باضطرابات شروط بالخبرة، وبهذا يجب استبعاد وجود أمراض أخرى مكتسبة مثل : اضطرابات تسممية، صدمات دماغيه، التهابات، حساسية....الخ.
4- يجب استبعاد وجود اضطرابات أخرى أو مشروطة جزئيا أو بشكل كبير بالخبرة والتي تتصف بأعراض مرضية مثل الذهانات والتسممات والانحرافات الجنسية.
5- يجب أن يتعلق الأمر باضطرابات ذات تأثير شديد ومستمر مع قيمة مرضية، وهنا يتم فصل العصابات عن استجابات الصدمة واستجابات الألم والقلق العابر (أنظر الشكل 1)

يتبع....


  • 0
.................

#2 السريالي

 
السريالي

    david

  • الاعضاء
  • Pip Pip Pip
  • 759 المشاركات
 

تاريخ المشاركة : 02 ديسمبر 2012 - 04:19 م

يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من الرد     يجب أن تكون مسجلا لتتمكن من التعليق    




naseemويؤكد توله (Toelle, 1981) أن المظهر العيادي لمشكلة العصابات يكتسب أهمية متزايدة، فمن ناحية عيادية يجب القول: أن العصابات هي أمراض،وحسب رأيه فأن مفهوم "المرض" قد عرف حتى الآن من جانب أحادي، ألا وهو المنشأ المرضي العضوي أو الجانب العضوي فقط، ومن المهم مراعاة البعد النفسي والاجتماعي، ويجب اعتبار العصابات مرضا دون أن يتطلب ذلك توسيع لمفهوم المرض بالضرورة.
ويذكر توله الأسباب التالية :
الأول: المظهر الظواهري (Phenomenological Aspect) فالعصابات هي اضطرابات نفسية و / أو جسدية في الصحة، وبذلك يكون هناك عرض عيادي، وفيما يتعلق بدرجة الشدة، فإن مجال الاضطرابات واسع جدا، إضافة إلى أن الأشكال الخفيفة من العصابات يصعب فصلها عن الصحة والسواء. إلا أن ذلك ليس سمة أساسية للعصابات وحدها وإنما يطبق كذلك على أمراض نفسية أخرى.
ثانيا : يمكن التعرف على الطبيعة المرضية للعصابات من خلال المعابر الموجودة بين العصابات النفسية والعصابات العضوية، وبين الذهانات كذلك.
السبب الثالث: هو أن سير العصابات يعلمنا أن العصابات يجب اعتبارها أمراض أيضا، فالعصابات يمكن أن تتطور انتكاسات أو بصورة مزمنة، ويمكن أن تقود إلى إعاقة الشخصية، وغالبا ما تقود إلى الإحالة المبكرة عن العمل، وكما في كل الأعراض النفسية توجد أيضا في العصابات فروقا واضحة في شدتها ومستقبل شفائها.
رابعا : إن منشأ العصابات ليس منشأ نفسيا فقط، بل يجب مراعاة الأرضية الو راثية في منشئها وهناك عوامل دماغية عضوية يجب مراعاتها أيضا.
أن تعريف العصابات على أنها اضطرابات رجعية نفسية أو سوء تنظيم نفسي غير كاف، إن نموذج المنشأ المرضي متعدد الأبعاد للأمراض النفسية الأخرى.
يختلف فقط من ناحية التأكد أو من ناحية إبرازه لوجوه معينه دون أخرى.
وكسبب خامس يجب ذكر علاج العصابات : إن مظاهر وجزئيات الإجراءات في معالجة العصابات تختلف عن الاضطرابات النفسية، ورغم ذلك فإن علاج العصابات هو علاج مرضي.

6- العصابات والأمراض النفسية والجسدية

الفرق بين العصابات واضطرابات الوظائف النفسية–الجسدية بالدرجة بالأعراض، فالعصابات تمتلك أعراضا نفسية، بينما اضطرابات الوظائف والأمراض النفسية الجسدية تمتلك بالمقابل أعراضا جسدية.
غير أن العصابات تترافق أيضا بآلام جسدية، فالمريض يشكو على سبيل المثال من الأرق، وآلام الرأس والبطن، إلا أن المرض الأساسي هو نفسي : القلق، الهيستيريا، القسر، القلق المراقي، الرهاب، التحويل....الخ. وهذه تشكل حالة معاناة. إن تحديد العصابات وفصلها عن اضطرابات الوظائف النفسية الجسدية ليس دقيقا غالبا ما تلاحظ إلى جانب العرض الجسدي الأساسي أعراضا نفسية.
ويؤكد بوركله وشاد (Buerkle & Schad) أن علم العصابات العام والخاص والتابع للمجال النفسي الجسدي (Psychosomatic) وللاضطرابات النفسية الجسدية ولأساليب المعالجة النفسية، فالاضطرابات النفسية العصابية والنفسية الجسدية، متشابهة من حيث المنشأ، ولا يستطيع المرء الاستغناء عن تشخيص عصابي نفسي في معالجة جسدية مفيدة. ومنذ الثلاثينات من القرن العشرين تم التفريق بين اضطرابات الوظائف النفسية والجسدية والأمراض النفسية الجسدية، غير أن الحدود لم توضع بينهما بدقة إطلاقا. فالأمراض الجسدية والأمراض النفسية هي أمراض جسدية ساهم منشئها المرضي، وفي التبدلات التشريحية التي تظهر في مجرى المرض غالبا ما تلاحظ هذه الأمراض في مجال الطب الداخلي وتعتبر غير قابلة للتفسير نشوئيا وعلاجها الدوائي غير مضمون (Schaeffer, 1986)
في الثلاثينات من القرن العشرين نشأ الطب النفسي الجسدي من خلال الارتباط بين المحللين النفسيين الألمان المهاجرين إلى أمريكا وبين الطب النفسي الأمريكي.
وقد قام الطب النفسي الجسدي ببحث العلاقات النفسية الجسدية بطرق تحليلية نفسية، وقد تم ذلك في البدء على الحالات الفردية من خلال المقابلة والمجرى السيروري والمحاولات الفيزيونفسية، وقد اتجه البحث نحو خصوصية سمات الشخصية. وقد احتل السؤال التالي مركز الصدارة في الأبحاث الجاريه: هل هناك بنية شخصية خاصة يملكها كل مرضى الربو، كل مرضى القلب، كل مرضى الكولون، كل مرضى القرحة....الخ ؟
واشتهرت في هذا المجال ف. دنبار ( F. Dunbar,1943 ) التي أرادت بحث شخصية مرضى الذبحة الصدرية فغي أربعينيات القرن العشرين، فاكتشفت الشخصية ذات الاستعداد العالي للحوادث، وبرز أيضا غلاتسيل (Glatzel, 1945) الذي صمم نموذج شخصية القرحة، الذي ما زال تأثيره حتى اليوم.
وتيمان (Thieman,1985) بطرحه لشخصية الربو الشعبي. إلا أن الحدود بين بنى الشخصية تلك لم تكن واضحة حتى أن فرضية خصوصية الشخصية لم تستطيع الصمود، فقد كانت جامدة بطرحها، لدرجة أنها لم تستطيع الصمود أمام ملاحظات تبدل المرض على سبيل المثال. ومن هنا اتجه اهتمام البحث النفسي الجسدي إلى مواقف الصراع النوعية فيما يتعلق بنشوء الأمراض النفسية الجسدية. فقد درست مراحل نمو الشخصية التي طورها التحليل النفسي (الفمية والشرجية والقضيبية) في علاقتها بمنظومة العضو المصاب، وهنا تم بحث التثبيت في هذه المراحل أو الكنوص إليها، وهنا وجد المرء أن جهاز الهضم مثلا على علاقة بوظائف التقبل /الرفض وبوظائف الإخراج/ الإبقاء، وقد طرح السؤال التالي إلى أي مدى يمكن أن يتعلق المرض النفسي الجسدي المعني بالتثبيت أو بالنكوص إلى مجالات الوظائف هذه وبعمليات تحرير أو إطلاق الدافع هذه؟ إلا أن هذه الجهود حول خصوصية الصراعات بقيت دون نجاح أيضاً.
وقد حاول ألكسندر (Alexander, 1951) تفسير خصوصية الصراع من خلال طابعي العدوانية/الحاجة للتعلق والنموذج الأساسي الإعاشي الودى / نظير الودى في علاقتهما بأمراض نفسية جسدية محدده، وتعتبر هذه المحاولة ذات قيمة كبيرة وهي قريبة جدا من تصوراتنا الراهنة رغم كل التبسيط.
إن مشكلة اختيار العضو،ة أي لماذا يعرض هذا العضو بالذات عند هذا المريض بالذات ؟ لم تزل غير مفسره لمدى بعيد، أكثر مما هو الحال قبل نصف قرن، والمعروف هنا أن عوامل وراثية وأضرار تشريحية واضطرابات وظيفية وحوادث إشراط تساهم في ذلك دون تحديد دقيق لمدى المساهمة المنفردة. وفي الحالات الفريدة يعتقد المرء بوجود مكان قليل المقاومة (استعداد سبق للعضو) ( Locus minoris resitentiate) أو مكان شديد الإثارة ( Locus majoris irritapilation) إن البحوث الجارية في الوقت الراهن حول التكتم[1"> (Alexethemy) وحول مشكلة فقدان الموضوع وعمليات التعلم الاجتماعية من جهة وعلاقتها بالمجريات الفيزيولوجية التي تجرى في أبحاث النواقل العصبية والأبحاث المناعية من جهة أخرى تبشر بنتائج واعده في هذا المجال.

7- عوامل التطور العصابي

العصاب هو عبارة عن توسيع لمفهوم المرض، الذي كان سائدا في القرن التاسع عشر والذي كان يرى المرض كمفهوم جسدي خالص، وفي الاضطرابات العصابية يظهر المرض على شكل صراع داخلي واضطرابات في تطور الشخصية، حيث تتصف بتقييد العلاقات الانفعالية والبين– إنسانية. وتتجلى الاضطرابات العصابية من خلال التغيرات في النمو الاجتماعي والداخلي للإنسان، حيث تقود فيه مخلفات الطفولة الباقية مع متطلبات النمو في سن المراهقة وسن الرشد إلى مواقف الصراع التي تتجلى حينئذ في أعراض نفسية أو جسمية.
1-7- النشوء العصابي من وجهة نظر التحليل النفسي
أما فيما يتعلق بنشوء العصابات فلا بد من البدء مع فرويد، فهو لم يقدم تصورات النموذج النظرية فحسب، وإنما قدم في مقالاته مثيرات ما تزال مؤثرة حتى اليوم، فقد افترض فرويد أن سبب العصابات هو صدمات معينة وفسر الاضطرابات من خلال نموذج دافعي – ديناميكي فعال. فمن خلال الصدمات يحصل الجهاز النفسي على كمية كبيرة جدا من الإثارة حيث تقود هذه الصدمات إلى حشد انفعالي.
وإلى جانب الصوره الدافعية الديناميكية الفعال قدم فرويد نموذجا نفسيا لنشوء العصابات فقد عزا إلى مخلفات الذكريات والتصورات من الماضي "الذكريات (Reminiscence) " التي لم تخمد، وما تزال مؤثرة، المسؤولية عن الاضطرابات العصابية.
وهنا نكون قد حددنا البعد الأهم للتحليل النفسي، ألا وهو الخبرات التاريخية للفرد. وفي مرحلة لاحقه تخلص فرويد من مقوله السبب الصادم للهستريا الذي أرجعه في البدء إلى الأغراء الجنسي للطفل من خلال الوالدين، وذلك عندما حدد الإغراء على أنه واقع داخلي وتشكيل فعال، وعلى أنه نموذج خيالي، وعزا نشوء العصاب إلى حتمية دافعية مستقلة نسبيا عن المحيط.
وقد حدد فرويد العلاقة بين الأنا والمحيط من الناحية المفاهيمية على النحو التالي :
عندما نذهب إلى أن كل إدراك -حتى كل إدراك للطفل من الوالدين أيضا-، هو عبارة عن إنجاز فعال وانتقائي وبناء مع تركيبات خاصة للمعنى، ضمن حدود معينة، تحول فيه الحوادث الخارجية إلى خبرة وارتباطات معنى نوعية، فإن تشكيل الخبرات التاريخي هذا قلما يكون قابلاً للتحديد من خلال مفهوم سببي أو من خلال نموذج مثير –استجابة. إن ما يتحول إلى نموذج تصور كما أسماه فرويد، أو خبره نموذجية، هو استخلاص خاص للمعنى. إن ما يعتبر مثير أو إرهاق أو صدمة يكون مقررا في المشروطية التاريخية لعالم الخبرة (Modality) وليس العكس في الحدث الخارجي للواقع.
ومن أجل فهم الاضطرابات العصابية يمكن هنا الاستنتاج أن استخلاص المعنى يكمن أن يتشكل بصوره ما من خلال إضفاء المعنى الشخصي، وإضفاء المعنى هذا يمكن أن يؤدي ضمن شروط متطرفة (عزله، انفصال، متلازمة كاسبر-هاوزر [2">Kasper-Hauser Syndrome) إلى الإجبار على استخلاص معنى سلبي، من نحو قسر الوحدة الداخلية، قسر الشك أو قسر النكوص إلى الأنا الخاصة....الخ.
من ناحية أخرى من المحتمل أن تتسبب الحاجة عند طفل يسعى للتقرب الإنساني في محيط من الدفء والحماية والعلاقة الدائمة، والسريع التأثر بالإحباط والصراعات، بمثل هذا النوع من الإجبار على استخلاص المعنى السلبي.
على أية حال فقد تحدث فرويد بلغته الخاصة عن استثارات الليبدو الطفولي غير المناسب الذي يمكن أن يؤدي (استثارات وطمع الليبدو) إلى سيادة الإحباطات والميول المزدوجة. ومن هنا يوصف – من وجهة نظر شروط التنشئة الاجتماعية الغربية– التباعد بين الحاجات الطفلية والمعطيات الخارجية، ولا تطرح مسالة نشوء العصابات، وإنما مسالة لماذا لا يمرض أغلب الناس عصابيا ؟ (Braeutigeam, 1987 ) و على ما يبدو فإن لا عتبة المثير الداخلي لتأثيرات المحيط عند الإنسان منخفضة جداً، ولا الشروط الصادمة في المجتمع الغربي (عزله... انفصاله...الخ) كثيرة كفاية ليظهر عصاب عند كل شخص.
ومن المهم أيضا في هذا السياق الإشارة إلى مراحل التطور المختلفة لبناء الخبرات وذلك بمعنى النموذج التخلقي (مراحل النمو) Epigenetic لإيركسون (1971).
ففيما يتعلق بالتطور التارخحياتي يجب ألا يتم الانطلاق من مسافة زمنية حيادية ومتوازنة وإنما من مراحل مختلفة للنضج النفسي والجسدي في سنوات العمر المختلفة المرتبطة بمهمات مختلفة لكل مرحلة، وبتأثير متبادل فعال للشخص مع محيطه، هذا يعني أن هناك نقاطا حديثة في التطور تمثل لحظات حرجة للخبرات النموذجية والتي لا تكون قابلة للإعادة وللتعويض حسب الرغبة.

2-7- النشوء العصابي من وجهة نظر نظرية التعلم
ككل سلوك آخر، يعتبر السلوك العصابي، من وجهة نظرية التعلم، سلوكا متعلماً أيضا ويعتبر التعلم هنا كل تشكيل أو تعديل دائم لأنماط السلوك الخارجية والداخلية (الاستنباهيه الداخلية والخارجية Intro-Extroceptive ) التي تظهر كنتيجة للتدريب أو الخبرة. والتعلم يتم في إطار النموذج البافلوفي للإشراط الإجرائي، مثال التعلم من خلال النجاح، أي من خلال الشروط الخارجية التي تقوى أو تكبح نمط استجابة معينة، وبوساطة الثواب أو السلوك المقبول، أو بوساطة عقاب سلوك ما يمكن تقوية استجابة سلبية أو إيجابية.
وكمثال على الاضطرابات العصابية غالبا ما تذكر نظرية التعلم، الرهابات مثل رهاب الحيوان والأعراض القسرية. وتعتبر الرهابات استجابات متعلمة لمثيرات مسببة للخوف والتي لا تختفي في العادة وإنما تستمر لأنها ترتبط بمثيرات مسببة للخوف (إشراط إجرائي) وهكذا ترتبط المشاهدة الأولى لكلب أو عنكبوت أو أفعى... الخ تقريبا مع الموقف المثير للخوف مع فيض استثارة من خلال المثيرات على كل المجالات أو من خلال مثيرات غير قابلة للتطابق مع بعضها في اتجاهاتها الدافعية أو تنافرها (Dissonance ) المعرفي.
وبهذا تتوفر الشروط التي تحافظ علىاستجابة الخوف كسلوك رهابي. ولعل قوة نظرية التعلم تكمن في معطياتها التجريبية، المكتسبة من خلال التجارب على الحيوانات والتي غالبا ما تجرى على الكلاب أو القطط أو الفئران.
وتعتبر مشكلة تعميم الحياة الطبيعية مسالة ليست سهلة الحل. إن أغلب الأعمال والمراجع العلمية تعتمد على شروحات أساسية لنظرية التعلم وعلى المعطيات التجريبية على الحيوان أكثر من اعتمادها على أمثلة عيادية. وعندما يتمسك المرء بمبادئ نظرية التعلم، أي عندما يعتبر فقط أن ما يكون قابلا لأن يجعل إجرائياً وما يمكن اختباره تجريبيا هو الأكيد، فلن يتقدم بالمعرفة التجريبية حول أسباب الاضطرابات العصابية.
وغالبا ما يتم التأكيد على ردود الفعل (الاستجابات) الثانوية على العصابات مثل التجنب العام للرهابي واكتساب المرض الثانوي لاضطراب القسر كسبب للعصابات. وتبدو إحدى صعوبات التفسيرات النظرية التعلمية في أن نمط السلوك العصابي، الذي لا يمكن إرجاعه إلى اكتساب ثانوي للمرض، يعداستجابة غير توافقية وغير متناسبة مع الموقف، ويظهر تقييداً محدوداً للقدرة على التعلم في مواقف جديدة ملائمة. هذا يعني أن تفسير الاضطرابات الرهابية، وكذلك أيضا كل الظواهر المرضية النفسية، لا يمكن أن يتم من خلال آليات التعلم وحدها.
وهنا يفترض أن محددات متعددة وتأثير عوامل غير معروفة من المحيط تكون من المسببات في نشوء الاضطرابات العصابية.

8- التصنيف

1-8 إشكالية التصنيف في علم النفس المرضي
تعد الوظيفة التواصلية هي الوظيفية الأساسية للتصنيف، وهي تهدف إلى تقديم معلومات حول المنشأ والتطور المرضي etio-pathogenesis والتنبؤ و دواعي Indications المعالجة. ومن هنا ينبغي للتصنيف أن يكمن من ترتيب المرضى في فئات تشخيصية، واستخلاص علاقات ترابطية حول أسباب الاضطرابات النفسية، إضافة إلى الوظيفة الاستطبابيه Indications للتصنيف، أي طريقة المعالجة التي تقدم نتائج إيجابية.
وتعتبر التصنيفات في مجال علم النفس المرضي من أكثر التصنيفات المختلف عليها وذلك بسبب الرؤى المختلفة حول طبيعة الأمراض والاضطرابات النفسية، وتواجه منظومات التصنيف النفيسة المرضية القائمة حاليا الكثير من الاعتراضات، على الرغم من التقدم فيها الذي انعكس بشكل كبير على تفتيت مفهوم العصابات كوحدة تصنيفية في منظومات التصنيف العالمية ICD-10 و DSM-III-R و DSM--IVويمكن اختصار إشكالية التصنيف في مجال علم النفس المرضي بالنقاط التالية :
1. لا يمكن للتصنيفات أن تحقق وظيفتها التواصلية إلا إذا كانت الفئات التشخيصية متمايزة وموضوعية و موثوقة وصادقة من ناحية ومن جهة أخرى يعد التوافق غير الكافي بين المشخصين ونقص الثبات بين التشخيصين الأول والثاني لشخص ما دون أن يكون بين التشخيص الأول والثاني أية معالجة نفسية تعيق تحقيق الوظيفة.
2. الفائدة المحدود جدا للتصنيفات الطبنفسية بالنسبة للمعالجة: إن تطور أبحاث التصنيف يتم بصورة مستقلة غالبا عن المعالجة وخصوصا عن أبحاث المعالجة النفسية وغالبا ما تتم المعالجة وفق التوجه النظري للمعالج وليس طبقا للتشخيص.
3. لا ترتبط منظومات التصنيف النفسية المرضية المستخدمة بمعيار محدد، ويتعلق التشخيص بالأساس النظري والقدرات التشخيصية والعمليه للشخص وبعوامل الزمن وبالعلاقة بين المتعالج بالمعالج وبعوامل أخرى كثيرة. مع العلم من وجود معايير تشخيصية محددة بدقة كبيرة ومجربة على المستوى العالمي في إطار منظومات التشخيص العالمية، إلا أن استخدامها وتطبيقها على الأغلب يتم لاعتبارات متعلقة بالتأمين الصحي.
إضافة إلى وجود عدد كبير من منظومات التصنيف التي تصعب مقارنتها وتوحيدها مع بعضها. وأخيرا لا بد من الإشارة على أن أغلب منظومات التصنيف النفسية القائمة (باستثناء التطورات الأخيرة في DSM-III, DSM-III-R, DSM-IV وفي ICD-10) تقوم على نموذج المرض لكريبلين والتي تنطلق من أن ضرر مرضي معين يؤدي إلى إثارة سيرورة مرضية وهذه السيرورة تقود على أعراض وقانونيات تطور مرضية محدد وواضحة.

2-8- تصنيف الاضطرابات العصابية
1-2-8 تصنيف العصابات حسب العرض الغالب.
ويمكن للتصنيف أن يتم وفقا للمنشأ المرضي أو حسب العرض الرئيس الغالب في الاضطراب. وتصنيف منظمة الصحة العلمية يتبع مبدأ الأعراض. ويقدم جدول (2)
تقدم عرضا لصور الأعراض العصابية، الذي كان متبعا في التشخيص العالمي للاضطرابات النفسية. الطبعة التاسعة ICD-9 المصنف ضمن مجموعة التشخيص رقم (300). و الهدف من هذا العرض على سبيل المقارنة، وإعطاء لمحة عن التطور الحاصل.
الكود


التشخيص


الكود


التشخيص

300
العصابات
300-4
الاكتئاب العصابي
300-0
عصاب القلق
300-5
النيوراستانيا
300-1
الهستيريا
300-6
متلازمة الاغتراب العصابية
300-2
الرهاب Phobia
300-7
توهم المرض
300-3
العصاب القسري



naseemويقدم جدول (3) عرضا لمجموعة مختارة الاضطرابات العصابية واضطرابات الإرهاق، والاضطرابات العصابية ذات الشكل الجسدي مقتبسا عن الطبعة العاشرة من التصنيف العالمي للاضطرابات النفسية – الطبعة الألمانية – ICD-10والمدرجة ضمن مجموعة التشخيصية F.4 والهدف من وراء ذلك هو تقديم عرض يمكن القارئ من المقارنة في التحول الذي طرأ على تصنيف الاضطرابات النفسية في مجال العصابات (أنظر أيضا فقرة اتجاهات ورؤى مستقبلية).





الكود


التشخيص


الكود


التشخيص

F.40

الاضطرابات الرهابية

F.44

اضطرابات تفككية (اضطرابات تحويل)
F.40-0

رهابات الأماكن العامة

F.44.0

فقدان ذاكرة تفككية
0.0

دون اضطرابات هلع

F.44.1

الشرود التفككي
0.1

مترافق باضطراب هلع

F.44.2

السبات التفككي
F.40-1

الرهابات الاجتماعية

F.44.3

الغشوة وحالات الاستحواذ
F.40.2

رهبات نوعية منفصلة

F.44.4

اضطرابات الحركة التفككية
F.41

اضطرابات قلق أخرى

F.44.5

نوبات التشنج التفككية
F.41.0

اضطرابات هلع (قلق عَرَضي حاد)

F.44.6

اضطرابات الإحساس والحساسية التفككية
F.41.1

اضطرابات قلق معمم

F.44.7

اضطرابات تفككية (اضطرابات تحويل) مختلطة
F.41.2

اضطرابات قلق واضطرابات اكتئابية أخرى مختلطة

F.44.8

اضطرابات أخرى
F.41.3

اضطرابات قلق مختلطة أخرى

80

متلازمة غانسر
F.41.8

اضطرابات قلق نوعية أخرى

81

الشخصية المركبة
F.42

اضطرابات القسر

82

اضطرابات تفككية عابرة (اضطرابات تحويل) في الطفولة والشباب)
F.42.0

أفكار قسرية وتأملية

F.45

اضطرابات ذات شكل جسدي
F.42.1

تصرفات قسرية

F.45.0

اضطرابات تجسيد
F.42.2

أفكار وتصرفات قسرية

F.45.1

اضطرابات تجسدي غير متمايزة
F.43

استجابات شديدة على الإرهاق واضطرابات التكيف

F.45.2

اضطرابات توهم مرضي (مراق)
F.43.0

استجابات إرهاق حادة

F.45.3

اضطرابات الوظيفة الجسدية المستقل
F.43.1

استجابات إرهاق ما بعد الصدمة

30

اضطرابات جهاز القلب والدورة الدموية
F43.2

اضطرابات تكيف

31

اضطرابات وظيفية في الجهاز المعدي معوي الأعلى
20

استجابات اكتئابية قصيرة

32

اضطرابات وظيفية في الجهاز المعدي المعوي الأسفل
21

استجابات اكتئابية أطول

33

اضطرابات وظيفية في الجهاز التنفسي
22

استجابات قلق واستجابات اكتئابية مختلطة

34

اضطرابات وظيفية في الجهاز البولي
23

مترافقة مع تضرر كبير في المشاعر الأخرى

F.45.4

اضطرابات ألم جسدي الشكل مستمر
24

مترافقة مع اضطراب كبير في السلوك الاجتماعي

F.45.8

اضطرابات أخرى
25

مترافق باضطراب مختلط للمشاعر والسلوك الاجتماعي

F.45.9

اضطرابات غير محددة بدقة
28

اضطرابات توافق خاصة أخرى

F.48

اضطرابات عصابية أخرى
F.43.8

اضطرابات أخرى

F.48.0

نويروستانيا (متلازمة الإنهاك)
F.43..9

اضطرابات غير محددة بدقة

F.48.1

(اضطرابات) متلازمة اغتراب الواقع واغتراب الشخصية



2-2-8 – بعض أشكال أعراض الاضطرابات العصابية
يقوم التصنيف للاضطرابات العصابية على تحديد العرض السائد دون مراعاة المنشأ والتطور ودرجة شدة العرض. وهنا يجب الأخذ بعين الاعتبار أن أعراضا أخرى من الممكن أن تلاحظ على جانب العرض المسيطر. وغالبا ما يلاحظ في الممارسة العيادية وجود أشكال مختلطة. أما من ناحية استخدام المصطلحات المختلفة للدلالة على اضطراب نفسي معين فذلك عائد بالدرجة الأولى للخلفية النظرية للمشخص أو المعالج. وسنقدم فيما يلي عرضا مختصرا لصور بعض الاضطرابات النفسية العصابية الأكثر ملاحظة في الممارسة العيادية.
1-2-2-8- اضطرابات القلق
اضطراب القلق هو تركيبة مختلفة من أعراض القلق الجسمية والنفسية، وهذه الأعراض لا يمكن ردها إلى خطر واقعي، وتظهر على شكل حالات قلق أو على شكل حالة دائمة، وغالبا ما يكون القلق منتشرا، ويمكن أن يمتد ليتحول على هلع، ويمكن على جانب العرض الرئيسي ملاحظة أعراض أخرى مثل أعراض القسر أو أعراض هيستيريه، إلا أنها لا تكون سيطرة على الصوره العيادية على المستوى الظواهري يمكن التمييز بين مستويات ثلاثة :
1- المستوى الجسدي،
2- مستوى الوصف الذاتي،
3- مستوى السلوك،
في المجال الجسدي يبرهن بشكل خاص على وجود القلق من خلال عدم انتظام ضربات القلب والتنفس وارتفاع ضغط الدم الانقباضي وتوتر العضلات ويلاحظ ارتعاش وانقباض العضلات. تزداد إفرازات هرمونات الكظر وحمض البنزويكBenzoic acid .
أما على مستوى الوصف الذاتي فغالبا ما يذكر المرضى الأعراض التالية :
إنهم يشعرون بالتوتر وعدم الهدوء، مدفوعين بمخاوف منتشرة، ويتوقعون أشياء غير قابلة للتحديد، وأحيانا يسيطر " القلق من القلق "، ويذكرون أن القلق هو سبب عدم القدرة على التركيز والنسيان، وقابلية الإثارة والشعور بالانقباض ويعبر المرضى عن خوف من الموت وهذه الأعراض الموصوفة واقعة على مستوى الوصف الذاتي لصورة الحالة المرضية.
أما في مجال السلوك فالقلق يؤدي إلى تبدل النشاط الحركي، فمن ناحية يمكن إثبات عدم الاستقرار والقلق المذكورين من خلال الملاحظة الذاتية، ويلاحظ من جهة أخرى نكوص في إمكانات السلوك – فالمرضى يتراجعون في تمكنهم من إنجاز الأعمال المعتادة، أو أنهم يتخلون عن كثير من الأعمال لأنهم لا يشعرون أنهم في وضع جسدي يسمح لهم بالقيام بها.
ومن الناحية التشخيصية التفريقية هناك صعوبات في تمييز اضطرابات القلق عن الاكتئابات داخلية المنشأ أو الفصام البسيط وعن أعراض الاضطرابات الأخرى مثل اضطرابات توهم المرض، والاضطرابات الوظيفية لأن القلق يعتبر مكونا أساسيا في الأمراض النفسية المنشأ أيضا. عند تشخيص " اضطراب القلق " يشكل القلق غير القابل للإثبات موضوعيا الأساس.
2-2-2-8- الاضطرابات الرهابية
على العكس من اضطرابات القلق فإن الرهابات phobia بأشكالها المختلفة هي عبارة عن قلق – موضوع محدد، أو قلق – موقف محدد، ومن هنا يطلق المرء على هذه الحالة مصطلح الخوف (الرهاب) Phobia ولأن المثير المسبب للخوف قابل للتحديد، فمن المألوف، أن يذكر ذلك في التشخيص العيادي ويتحدث المرء هنا على سبيل المثال عن رهاب الأماكن المغلقة رهاب الأماكن العامة، رهاب الكلاب، رهاب القطط.... رهاب العناكب والأفاعي....رهاب السرطان..... رهاب الإيدز.....الخ.
وتعتبر الرهابات اضطرابات أحاديه العرض، وأغلبها لا تشكل مشكلة بالنسبة للمرضى، لأن المثير المخيف غير موجود دائما في المحيط أو لأنهم يستطيعون تجنب هذا المثير دون أية مضاعفات اجتماعية. وعند تحديد التشخيص ويجب فصل الرهاب فيما يتعلق بالنتائج العلاجية عن اضطراب القلق. وهناك صعوبات تشخيصتفريقية في تحديد الرهابات عن الاضطرابات القسرية، لأن سلوك التجنب الذي يمارسه المريض غالبا ما يأخذ شكل التصرف القسري.

3-2-2-8- الاضطرابات التفككية (الهستريا)
تتصف الهستريا بالصورة المرضية التالية :
غالبا ما يظهر التثبيت في سنوات العمر الباكرة....ففي سوابق المريض يلاحظ وجود أعراض كثيرة، وإقامات متعددة في المستشفيات وعمليات جراحية ويشكو المرضى بطريقة استعراضية من الآلام والأحاسيس أو التهيجات في الأعضاء. كما ويلاحظ إضافة لذلك :
1- قابلية مرتفعة للإيحاء (إيحائية مرتفعة)
2- استعداد عال للتفكك
3-استعداد للتحويل (تحويل الصراعات والتوترات النفسية على أعراض جسمية)، فالمريض يعبر عن الانفعالات والتوترات عموما في المواقف المرهقة بوساطة الأعراض _ مثال، شلل نفسي المنشأ، عمى نفسي المنشأ، صمم نفسي المنشأ، خرس نفسي المنشأ.... حوادث نفسية المنشأ).
4- حشد أنماط استجابة قديمة طفولية (تنشيط آليات دفاع طفولية مثل البكاء.... الصراخ... الهروب للأسرة).
5- الهروب إلى المرض (على شكل حادث تخفيف العبء في موقف نفسي).
6- اشتداد التعبير (مركبات مسرحية قوية السلوك).
7- استناد على المشاهدين " استعراض " (طبيعة موجهة للسلوك).
غالبا ما تنتج مشكلات تشخيصتفريقية في تمييز الهستريا عن الاضطرابات القسرية والاضطرابات العصابية ذات الشكل الجسدي.


4-2-2-8- الاضطرابات القسرية
تتصف الاضطرابات القسرية بمشاعر وأفكار ودوافع للتصرف أو بتصرفات يقول عنها الشخص المعني بأنه لا يستطيع ضبطها أو يستطيع ذلك بصعوبة بالغة. وغالبا ما يشعر المريض أن الأعراض – لا معنى لها وغريبة عنه ومثيرة للقلق وتظهر هذه الأعراض رغم المقاومة الداخلية للمضطرب بالعصاب القسري. وتطلق على تسلط الأفكار تسمية الاستحواذ، بينما تسمية القسر على التصرفات المتكررة غير المرغوبة.
وحسب المحتوى الغالب في " القسر " يمكن التمييز بين قسر الاغتسال أو الغسيل، قسر الكتابة، قسر التكرار، قسر الضبط...الخ ويعيش المريض هذا القسر على أنه معذب جدا ويمكن أن يولد معاناة غير قابلة للوصف وإلى التقييد الشعور بالحياة وإلى تقييد تحقيق مجالات الحياة الأساسية، كما أن يقود على تبدل حاسم لمفهوم الحياة والقدرة على العمل....الخ.

5-2-2-8- الاستجابات الاكتئابية
يمكن تعريف الاستجابات الاكتئابية على أنها اضطرابات تعقب في العادة خبره صادمة قابلة للتحديد، وغالبا ما ينشغل المريض بالصدمة النفسية الماضية مثل فقدان شخص عزيز أو أملاك. ومن ناحية الصوره المرضية لا تختلف الاستجابات الاكتئابية عن الاكتئاب داخلي المنشأ. وهكذا فإن البحث عن الخبرة الصادمة باعتبارها سبب التبدل النفسي للخبرة يعتبر ذو أهمية كبيرة.
وتتصف الصورة المرضية بالسمات التالية :
1- صورة سلبية عن الذات، اتهامات للذات، لوم الذات،
2- رغبة في النكوص ومعاقبة الذات،
3- مزاج حزين....تشاؤم، فتور الشعور، شعور بالوحدة،
4- فقدان المبادأة، وفقدان الاهتمام " شلل الإرادة "،
5- انخفاض مستوى النشاط، تباطؤ اللغة والحركة وفي الحالات النادرة نشاط واهتياج.
6- اضطرابات إعاشية إقياء.... إسهال....اضطرابات جنسية وظيفية....آلام طمثية...الخ،
7- فقدان الليبيدو.
هناك صعوبات تشخيصتفريقية في تمييز الاستجابات الاكتئابية عن الاكتئابات داخلية المنشأ، ويرجع احتمال " تشخيص " الاستجابة الاكتئابية كلما أمكن إرجاع سبب هذا السلوك عند المريض إلى خبره صادمه، وكلما كان المريض محافظا على سياق الواقع، إضافة على أنه قد تنتج صعوبات تشخيصية تفريقية في تمييزه عن توهم المرض والنويراستانيا واضطرابات القلق والوسواس القهري.

6-2-2-8- النويراستانيا (النهك العصبي)
يمكن تعريف النهك العصبي على أنه حالة تتصف بضعف عام وقابلية للاستثارة والصداع والتكدر والأرق وضعف التركيز، وغالبا ما يكون سبب، النويراستانيا اضطرابات انفعالية مستمرة أو أمراض معدية سابقة، إضافة إلى ذلك يغلب ملاحظته في صراعات الإنجاز والإرهاقات الاقتصادية.

7-2-2-8-الاضطرابات المراقية (اضطراب توهم المرضHypochondria )
السمات الملاحظة في هذا العصاب هو الانشغال المفرط بالصحة الذاتية، عموما أو سلامة وظائف أعضاء الجسم متفرقة، وغالبا ما يترافق هذا الانشغال بقلق واكتئاب. ويتصف المرضى المراقيون كذلك بلجوئهم إلى الاعتناء الزائد بصحتهم فأبسط الجهود يتم تقيمها على أنها مسببة للإنهاك الشديد ولفقدان الطاقة، وأنه لا يمكن القيام بها في المستقبل. يعتبر السلوك المراقي جزء من كثير من صور الأمراض العصابية ويعد الانشغال المفرط بالجسد ذو أهمية تشخيصية تفريقيه كبيرة.

8-2-2-8- متلازمة الاغتراب (اغتراب الشخصية واغتراب الواقع De-Realization &De-Personalization )
المقصود هنا حالة غير مرغوبة من الإدراك المضطرب، يعيش فيها المريض المواضيع الخارجية أو أجزاء من الجسد على أنها قد تبدلت في نوعيتها، على أنها غير حقيقية وغريبة عنه، فالمريض يمكن أن يعيش شخصيته على أنها متبدلة وغير حقيقية وبعيده وآلية ويدرك المريض شعوريا الطبيعية الذاتية لهذا التبدل.
ويمكن ملاحظة أعراض الاغتراب في الأمراض الاكتئابية والرهابات واضطرابات القسر. وفي أغلب التصنيفات يتم إهمال متلازمة الاغتراب، وغالبا ما يتم تقويم انطباعات الاغتراب على أنها سمات عصابية نفسية عامة، لهذا يجب تقويم اضطراب ما على أنه متلازمة اغتراب عند وجود الأعراض المذكورة أعلاه دون غيرها.

9-2-2-8- الاضطرابات النفسية الجسدية (الاضطرابات العصابية ذات الشكل الجسدي الاضطرابات الفيزيونفسية وعصابات العضو)
تطلق الاضطرابات الفيزيونفسية لمنظومات الأعضاء تسمية الأمراض النفسجسدية أو عصابات العضو، وتصنف ضمن مجموعة التشخيص F.45 في ICD-10. وسوف نتطرق باختصار إلى الإشكالية الخاصة لهذه الاضطرابات من وجهة تشخيصية تفريقية. فالمفهوم القديم "عصاب العضو" الذي تم استخدامه بداية ينطلق من فرضية أن الأعضاء المختلفة يمكن أن تمرض بصورة عصابية، أي دون سبب عضوي واضح أو أن العوامل النفسية والاجتماعية تلعب دوراً أساسياً في نشوئها وتطورها. وقد حل محله مفهوم الاضطرابات النفسية الجسدية، أو الاضطرابات الفيزيونفسية وذلك لأنه أدق في تحديد مادة الموضوع، غير أن استخدام مفهوم الأمراض النفسية الجسدية أو الفيزيونفسية ليس موحدا على الإطلاق سواء في الممارسة العلمية أو في المراجع العلمية.

أما أهم الاضطرابات النفسية الجسدية المعروفة فهي :
1- أمراض ذات أعراض جسدية، تنشأ أو تقوم على أساس تأثيرات نفسية – اجتماعية.
2- أمراض نفسية جسدية على شكل اضطراب وظيفي دون وجود منشأ مرضي عضوي قابل للتحديد.
3- اضطرابات عضوية وظيفية تستمر بسبب عوامل نفسية.
ولا تحتل هنا درجة تضرر العضو وإمكانية أو ضرورة العلاج الجسدي أهمية كبيرة، إلا أنه لا يمكن أيضا اعتبار فائدة العلاج النفسي كمقياس هنا. عموما يمكن تصنيف الاضطرابات النفسية الجسدية حسب الأعضاء المصابة كالتالي :
1- الاضطرابات النفسية الجسدية للجلد.
2- الاضطرابات النفسية الجسدية للجهاز العضلي.
3- الاضطرابات النفسية الجسدية للتنفس.
4- الاضطرابات النفسية الجسدية للقلب والدودة الدموية.
5- الاضطرابات النفسية الجسدية لجهاز الدم والجهاز اللمفي (حتى الآن ليس هناك شكل محدد ومعروف أدرجت فقط على سبيل الاستيفاء)
6- الاضطرابات النفسية الجسدية للمعدة والأمعاء.
7- الاضطرابات الجسدية للجهاز البولي التناسلي.
8- الاضطرابات النفسية الجسدية الغدية.
9- الاضطرابات النفسية الجسدية النوعية لأعضاء الحس.
ويقدم جدول (4) عرضا لأهم الاضطرابات النفسية الجسدية حسب منظومة العضو المصاب مقتبسة ليبلوف وفيرستل Leblow & Ferstel,1992;P.340:
المرض

الصداع التوتري
الصَّعُر (تشنج الرقبة)
التهاب المفاصل المتعدد المزمن
روماتيزم الأحشاء
مرض باركنسون
نقص التوتر
صرصرة الأسنان Bruxism
الربو الشُعَبي
متلازمة فرط التنفس
فرط التوتر الأساسي
أمراض القلب الوعائية
الشقيقة
اضطرابات التروية الدموية الوظيفية
التهاب الجلد التحسسي
الشّري (الحكاك)
الصدفية Psoriasis
فرط التعرق
تهيج القولون
الإقياء
قرحة المعدة والاثني عشري
مرض كرون Morbus Crohn
(التهاب كل جهاز الهضم من البلعوم حتى الشرج)
تقرح القولون
الإمساك (البراز اللاإرادي) obstipation / Enkopresis

naseem3-2-8- تصنيف الاضطرابات العصابية حسب المنشأ المرضي :
يرى التقسيم الذي يتبع مبدأ المنشأ المرضي، أي البحث عن أسباب الاضطرابات النفسية، بغض النظر عن شكل العرض الذي يظهر فيه الاضطرابات، أن الاضطرابات العصابية هي عبارة عن اضطرابات اكتسبت في مجرى نمو الفرد نتيجة لنقص في تمثل الخبرات، خصوصا مواقف الصراع، والإحباط. وتؤثر هذه الاضطرابات على جميع المجالات الاجتماعية النفسية (الانفعالي، المعرفي والدافعي... الخ) وتعيق الشعور بالسعادة ومواجهة متطلبات الحياة، ويمكن لها أن تظهر لدى كل إنسان وفي أية مرحلة من مراحل الحياة، ومن ثم فإن أسبابها متنوعة (سمات شخصية استعداد مسبق للاستجابة النفسية أو الجسدية، مواقف الصراع...الخ) ومتشابكة. ومن هنا أيضا الاختلاف بين الاتجاهات المختلفة فيما يتعلق برؤية الأسباب. فما يراه هذا الاتجاه على أنه "سبب" لاضطراب معين لا يقر به اتجاه آخر والعكس. والتقسيم المعروض هنا والمقتبس عن هوك وكونجHoeck & Koenig,1976 وعلى الرغم من قدمه نسبياً، يعتبر بالدرجة الأولى ذو أهمية عملية، يمكن أن يساعد المشخص والمعالج في تحديد واستقصاء الأسباب المتفاعلة بعضها مع بعض، والتي يمكن أن تكون قد ساهمت في نشوء الاضطرابات. ويمكن تقسيم الاستجابات ذات الشكل العصابي إلى أربعة أشكال :
1- استجابات انفعالية شديدة.
2- استجابات مثبتة وظيفيا.
3- شذوذات أولية.
4- شذوذات ثانوية.

1-3-2-8- الاستجابات الانفعالية الشديدة :
ويتم تقييم أنماط الاستجابة هذه على أنها اضطرابات نفسية عصابية عندما تتسبب مواقف صراع شديدة بالاستجابات الانفعالية المذكورة.
وبناء على ذلك يجب توفر النواحي التالية :
1- يجب أن يكون هناك إرهاق موضوعي فوق المتوسط، أي إرهاق متسبب من خلال المحيط لمدى بعيد،
2- يجب أن تكون الاستجابة الانفعالية قابلة للعزو إلى هذا الموقف،
3- يجب أن يكون موقف الصراع والاستجابة الانفعالية شعوريا إلى حد كبير.
4- هناك ارتباط زماني–مكاني بين موقف الصراع والأعراض، أي أن الأعراض تظهر مباشرة بعد موقف الصراع،
5- نوع العرض يستمر بعد ظهور العرض.
6- لا يظهر تحول في الأعراض بشكل عام،
7- النمو الطفولي ومجرى الحياة اللاحق لم يكن شاذا حتى ظهور الأعراض (أو ملفتا للنظر)
8- هناك استعداد بنيوي مسبق Construct Disposition يسهل ظهور هذا الشكل من العصابات،
9- عند اختفاء الإرهاقات تلاحظ نسبة شفاء عفوية عالية. وعموما تحتل مؤثرات المحيط في هذا النوع من الاستجابات موقعا مهما في نشوء الاضطراب، وهذا الشكل هو أكثر أنواع الاضطرابات ذات الشكل العصابي ملاحظة، وأكثرها تحقيقا للنجاح العلاجي.
ويتكون العلاج من علاج متمركز حول الصراع، وجلسات من الاسترخاء الذاتي (التصحيح الارتجاعي الحيوي) Autogenes Training ، وعلاج استعرافي.

2-3-2-8- عصابات في شكل استجابات مثبته وظيفيا :
يقوم هذا الشكل من الاضطرابات على تصورات نموذج الارتباط–الإشراطي – الانعكاسي ويتميز هذا النوع بالسمات التالية :
1- يظهر العرض عموما بعد الالتقاء المتكرر لمثيرات الإثارة والمثير غير الإشراطي، ويلاحظ هنا وجود توتر انفعالي استمر لفترة زمنية طويلة،
2- تكون تركيبة الموقف الأساسي مركبة بحيث يشعر المريض تجاهه بأنه دون حماية ومغلوب على أمره ومفاجأة به ويشعر كذلك بالاستسلام،
3- لا تختفي الأعراض عند تذليل موقف الصراع الأساسي إذتحافظ المثيرات غير المهمة بالأصل على الأعراض (تعميم).
4- تسهل التصورات الإستباقية (قلق إستباقي) ظهور الأعراض أو تثيرها مباشرة،
5- مجرى الحياة عند المريض يكون خاليا من الانحرافات، وتكون المواقف الحديه (البلوغ،المراهقة، الدخول للمدرسة، المهنة، الزواج، سن اليأس) قد سارت دون استجابات وأمراض شاذه،
6- يغلب الشفاء العفوي نسبيا،
عموما يتم تثبيت العرض المثار طبقا لاستجابة انفعاليةإعاشية، من خلال ارتباط إشراطي إنعكاسي وغالبا ما نجد هنا رهابات موقفية ورهابات موضوع، وهذا الشكل هو أندر ظهورا من الأشكال الأخرى، أما العلاج فيتكون من إجراءات خفض الحساسية المنتظم. وتمارين الاسترخاء الذاتي (التصحيح الارتجاعي الحيوي).

3-3-2-8- اضطرابات على أساس شذوذ ثانوي :
ويتصف هذا الشكل من الاضطرابات بما يلي:
1- غالبا ما تكون الاضطرابات القائمة على أساس شذوذ ثانوي عبارة عن استجابات عصابية مثبته، مزمنة، لهذا غالبا ما نلاحظ أن الأعراض تظهر مباشرة بعد موقف الصراع أو بعد توتر انفعالي شديد،
2- يتغير تطور حياة المريض منذ ظهور العرض بشكل واضح (انكسار في خط الحياة).
3- يمكن إثبات نمط الاستجابة المتبدلة في ثلاثة مجالات :
· موقف خاطئ من العرض (قلق استباقي).
· موقف خاطئ من المرض (اكتساب المرض).
· موقف خاطئ من الحياة (تكيف عصابي)
4- غالبا ما تكون الشروط المثيرة شعورية إلا أنها غالبا تكون في الخلفية، بينما يكون القلق والتوقعات (الاستباقيات) هما المحددان للخبرة.
5- التطور الطفولي سار عند هؤلاء المرضى بصورة سوية.
6- تحتل العوامل البنيوية في هذا الشكل من الاضطرابات وزنا واضحا.
7- يغلب في هذا الشكل ظهور تبدل في الأعراض.
8- يندر أن يتحقق الشفاء العفوي.
9- يحتل الإزمان الطبي المنشأ أهمية كبيرة في هذا الشكل من الاضطرابات.
عموما تتصف الاضطرابات الناشئة على أساس شذوذ ثانوي بتأثير متبادل لسمات استعدادية ولتبدل في العوامل الاجتماعية والبيولوجية. أما العلاج فيتكون من جلسات علاجية متمركزة حول العرض وحول الشخصية.

4-3-2-8 اضطرابات ناشئة على أساس شذوذ أولي:
ينبغي التركيز في هذا النوع من الاضطرابات على:
1- من ناحية المنشأ المرضي يهمنا بالدرجة الأولى ظروف الحياة والصراعات والصعوبات التي عانى منها المريض قبل ظهور الاضطرابات، وغالبا ما يظهر أن الأمر يتعلق هنا بمواقف عامة، يقيمها ويعيشها المريض على أنها مواقف صراع ذات خصوصية شخصية.
2- يمكن إرجاع الموقف الشاذ، وأنماط السلوك غير الملائمة إلى تأثيرات الطفولة المبكرة.
3- يرى علم الاضطرابات العصابية الحديث أن سوء التلاؤم يتكون من تأثير تبادل لعوامل بنيوية واستعدادية ومن تأثير عوامل المحيط، علما أن التربية والتنشئة الاجتماعية لهما أهمية كبيرة وهنا يجب إيضاح سيرورة تكون سوء التلاؤم التشخيصية بصورة وافية.
4- يجب في هذا السياق تحديد شكل التربية السائد في الأسرة، وهنا يجب التحقق من وجود تأثير مستمر لتأثيرات تربوية خاطئة على شكل صدمات صغيرة ويمكن من البحث في الوضع الراهن واستنتاج أن تأثيرات عنيفة جدا ذات أهمية كبيرة قد ساهمت في تشكيل هذا النوع من الاضطرابات.
5- تسهل عوامل بنيوية مثل فرط الحركة وعدم الاستقرار الإعاشي -عواقب أضرار الدماغ الطفولية الباكرة تشكل التطورات الأولية الشاذ، وتبدو الحساسية الفردية، أي الحساسية الانفعالية لمثيرات المحيط، ذات أهمية أساسية في نشوئها.
6- إلى جانب الشروط الأولية يجب البحث عن الشروط المثبتة للمواقف غير السوية والسلوك غير السوي، في هذا الإطار يجب الاستقصاء فيما إذا كانت مواقف المحيط غير الملائمة قد كانت موجودة في سن المدرسة والمراهقة والشباب أيضا، وتحتل المواقف الحدية أهمية خاصة وتظهر الشذوذات الأولية من خلال أن المواقف الحدودية لم تسر دون مشكلات،وخصوصا بعد المراهقة، حيث يمكن هنا إيجاد تثبيت لمثل ومعايير وأنماط سلوك أولية غير ملائمة.
7- بنية الدوافع عند هؤلاء المرضى تكون مشوهة فبدلاً من وجود موقف واثق ومستقل قائم على المحيط نجد موقف غير واثق ومتعلق بمحيط ومتمركز حول الأنا.
عموما، يتصف هذا النوع من الاضطرابات العصابية بأنه قد أثير من خلال الصراعات والإرهاقات، التي يستطيع أغلب الناس حلها دون صعوبات كبيرة.
وتظهر دراسة تاريخ الحياة وجود استجابات وأعراض شاذة ومتكررة خصوصا في المواقف الحدودية (الدخول للمدرسة، المراهقة، اختيار المهنة، الشريك) ويلاحظ أيضا في الطفولة الباكرة ميول طفولية شاذة مثل (سلس البول، تبرز لا إرادي، التأتأة، اضطرابات تكيف) في سن ما قبل المدرسة (من 1-5 سنوات).
كما تلاحظ في هذا النوع من الاضطرابات وجود مقاومة لا شعورية تجاه محاولات التفسير. و لا يحدث في هذا الشكل من الاضطرابات الشفاء العفوي، إلا أنه في حالة توفر ظروف حياتية ملائمة نلاحظ التكيف الجزئي أو حدوث تعويض مفرط.
ويتطلب هذا النوع من الاضطرابات النفسية مهارات ومعارف علاجية حاذقة، ويتألف بصورة أساسية من طرق المعالجة المتمركزة حول الشخصية، ويغلب على العلاج أن يكون طويل الأمد.

9- اتجاهات ونظرة مستقبلية

من تتبع التطور في علم العصابات وأبحاث المعالجة النفسية في السنوا الخمس عشر الأخيرة نستنتج بعض الاتجاهات الواضحة.
يقدر هوفمن Hofmann,1987أن الجزء الأكبر من المقالات الصادرة حديثا في مجال علم الاضطرابات النفسية يستند إلى المعالجة، أما المساهمات التي تعالج الديناميكية النفسية للعصابات والمنشأ المرضي والنفسي وتصنيفات العصابات فهي بالمقابل أقل. وقد عانى تصنيف العصابات من انهيار متسارع. فمنذ عام (1980) قام في الولايات المتحدة الأمريكية ما يشبه النهضة الكريبلينية، والتي أثرت بالدرجة الأولى على تصنيف الاضطرابات العصابية، فبدءاً من الطبعة الثالثة من المرجع التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الأمريكي DSM-III وكذلك الطبعة المعدلة منه والتي تعرف ب DSM-IV-Rوصولاً إلى DSM-IV و تصنيف منظمة الصحة العالمية CD-10 تم في هذا الميدان تحقيقتقدم كبير باتجاه الظاهرة الوصفية. فقد تم إهمال كل المعارف النفسية الديناميكية دون استثناء، كما ألغي فيها مفهوم " العصاب " كوحدة تصنيفية. و استخدم ما يسمى ب " االتوراة " الأمريكية للتشخيص معايير إجرائية وصفية للتشخيص النفسي، وتم إتباعاتجاه وصفي في تحديد الأعراض النفسية، حيث يتم تحديد الأعراض الموصوفة من قبل المريض وتحديد أي هذه الأعراض (أو كم عرض) يجب أن يتوفر لفترة زمنية معينة حتى يمكن تسمية تشخيص محدد. ويتبع DSM مبدأ التشخيص متعدد المحاور، يتكون من خمس محاور، يهدف إلى التحديد المستقل لمجالات المعلومات المختلفة، التي تعتبر ذات أهمية من أجل المعالجة والتنبؤ. فالمحور الأول يهدف إلى تحديد الاضطراب النفسي الراهن (تشخيص أعراض)، والثاني يهدف إلى تحديد اضطراب الشخصية، أما المحور الثالث فهو يهدف إلى توثيق الأمراض الجسدية المهمة بالنسبة للمنشأ المرضي أو بالنسبة لمعالجة الاضطرابات النفسية المحددة لكلا المحورين الأول والثاني، والمحور الرابع يهدف إلى تقويم الحالات الموقفية (أحداث الحياة) التي أثارت المرض النفسي الراهن، فيما يتعلق بنوع وشدة الإرهاق Stress، أما المحور الخامس فهو يهدف إلى تقييم أعلى درجة من التلاؤم الاجتماعي في السنة السابقة للمرض النفسي الراهن. إن الهدف من ذلك هو تحقيق تشخيص للمريض غني بالمعلومات قدر الإمكان حيث يتم تحديد الوجوه المتفرقة، المهمة بصورة منفصلة بهدف رفع الموثوقية التشخيصية من جهة، والتعرف في حالة الضرورة على علاقات جديدة بين الوجوه المتفرقة من ناحية أخرى.
أما الطبعة العاشرة من التصنيف العالمي للاضطرابات النفسية الصادر عن منظمة الصحة العالمية ICD-10 فقد تضمنت تعديلات جوهرية متطابقة مع مستوى المعرفة النظرية والتجريبية في أدوات التشخيص والتصنيف في مختلف الاضطرابات النفسية. وقد حاولت هذه الطبعة الاستغناء جزئيا عن مفاهيم مثل (العصاب) والاستعاضة بتصنيف وصفي قائم على معايير تشخيصية. وما كان في الطبعة التاسعة ICD-9 مدرج تحت مفهوم العصابات أعيد تقسيمه بناء على ذلك (أنظر جدول 2و3).
إن انزياح وضع الاهتمام هذا قد ساهم جوهريا، رغم بعض العيوب، في تطهير مجالات معينة مثال : ويمكن تحديد القانونية التي تتأكد باطراد كالتالي :
هناك حتمية وراثية جديرة بالاهتمام للنوعية التي نمرض وفقها، في حين إنه لماذا نمرض تتحدد من خلال عمليات التمثل النفسية. بالإضافة إلى أن المعرفة حول الجائحة المرضية قد ازدادت في السنوات الأخيرة بصورة جوهرية. فحسب معطيات منظمة الصحة العلمية فإن حوالي من 10% إلى 20% من السكان بحاجة على المعالجة النفسية، واستنادا لأبحاث شيبانك Schepank و ديلنغ Dilling فإن ربع سكان ألمانيا يعانون من آلام عصابية ونحو نصف هذه المجموعة، أي حوالي 12% هم بحاجة إلى المعالجة وعلى أساس الأبحاث الجائحية فإن حوالي من 12-20% من السكان مرضى عصابيون، علما أنه قد وجدت نسب أعلى في المدن الكبرى، وضمن بعض المجموعات المهنية.وحتى عندما يقال أن كل هذه الاضطرابات ليست ذات قيمة مرضية، إلا أنها ترتبط غالبا باضطرابات شديدة في قدرة الإنجاز ويتضرر لنوعية الحياة على الأقل.
أما الاختلاف الاصطلاحي (اختلاف استخدام المصطلحات في تحديد اضطراب ما) والذي يعتبر عدم وجوده شرط أساسي لتقدم المعارف وتقاربها في المجال العالمي فسوف يبقى لفترة طويلة نسبيا، نظرا لرسوخه في الخلفية النظرية لهذا الباحث أو ذاك، وليس في هذا ضرر طالما أدرك المرء الوجوه المختلفة لمادة موضوعه، وطالما بقي هذا الخلاف الاصطلاحي في الخلفية ولم يتصدر النقاشات العلمية.
أما الأهمية الصحية – السياسة لهذا الاضطرابات فتتجلى في الحاجات المتنامية إلى الناس في تحسين الخدمات في هذا المجال عالميا وفي ازدياد عدد الأشخاص الذين يراجعون بأنفسهم متخصصا نفسيا في المعالجة النفسية.
و ما يزال هذا النوع من الأبحاث والدراسات في الوطن العربي نادرا نوعا ما، كندرة المعارف الجائحية، حول مدى توزع وانتشار الاضطرابات النفسية العصابية والنفسية الجسدية، وخصوصا تلك القائمة على أساس تحليل البنى والعلاقات الاجتماعية السائدة، والتوزع الديمغرافي، والظروف البيئية الاقتصادية وتحديد مدى مساهمتها في تحديد مدى انتشار وتوزع الاضطرابات النفسية والنفسية الجسدية، على الرغم من الأهمية التي تحتلها مثل هذه الدراسات في تحديد السياسة الصحية والاقتصادية – الاجتماعية، على المدى القريب والبعيد.
بالإضافة على ندرة العيادات النفسية التي تقدم الخدمات النفسية على المستوى الرسمي أو الخاص نتيجة لعدم إدراك أهمية مثل تلك العيادات على المستوى الحكومي في أكثر الدول العربية، الأمر الذي يعيق سن القوانين الخاصة لتنظيم ممارسو المهنة.
إن ازدياد انتشار الاضطرابات النفسية والنفسية الجسدية ضمن فئات واسعة من السكان في البلاد العربية، والذي يمكن استنتاجه من خلال كثرة عدد الأشخاص المصابين بأمراض جسدية نفسية، مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والسكري، وأعراض القلق والتوتر، ومن خلال الارتفاع الكبير استهلاك الأدوية والذي يشير إلى مدى الأهمية الكبيرة في توجيه طاقات البحث والدعم المادي إلى هذا المجال، الذي لا يقل عن أهمية أي مجال آخر.



المراجع


   * ALEXA1TDER. P.

(1951):Psychosomatische Medizin. Berlin: W. de Gruyter. American Psychiatric Association (APA)
(1987)-. Diagnostic and statistical manual of mental disorders, 3rd Ed. rev. DSM-III-R. Washington, D.C..


   * BRAETIGAM, W.

(1985); Reaktionen - Neurosen - Abnorme Persoenlichkeit. Stuttgart, New-York; Thieme.


   * BUERKLE,A. und SCHAD, W.

(1984): Psychosomatik, Neurosenlehre. Neckarsulm: Jungjohann.


   * DEGWITZ, R., HELMCCHEN, H., KOCKOTT, G. & MOMBOUR,W.(Hrg.)

(1975): Diagnoseschlussel und Glossar psychiatrischer Krsnkheiten. Deutsche Ausgabe. der Internationalen Klassifikation der WHO (ICD). 8. Rev. Berlin; Springer.


   * DEGWITZ, R., HELMCCHEN, H., KOCKOTT, G. & MOMBOUR,W.(Hrg.)

(1980). Diagnoseschlussel und Glossar psychischer Krankheiten. Deutsche Ausgabe der Internalionalen Klassifikation der WHO (ICD).9. Rev. Berlin: Springer.


   * DILLING, H.. MOMBOUR,W., SCHMlDT, H. (Herg,.)

1992) :Internationale Klassifikation psychischer Stoerungen. ICD-10-WHO- Kapitel V (F) . Bern Goettingen Toronto.


   * DILLING, H., WEYRER, S., CASTEL, R. (Herg.)

(1984): Psychische Erkrankungen in der Bevoelkerung. Stuttgart / Enke.


   * DUNBAR,F.

(1943): psychosomatic Diagnosis. Neu York: Hoeber.


   * ERNST, K.

(198o): Verlaufstendenzen der "Neurosen" . In: C.W. SCHMMELPENNING (Herg.); Psychiatrische Verlaufsforschung. Bern, Stuttgart.


   * EYSENCK,H. J., RACHMAN, S.

(1967): Neurosen und Heilmethoden. Berlin.


   * GLATZEL, H.

(1076): Neurosenlehre- Persoenlichkeit und Ulkus Erleben. Ergeb. innere Med. u. Kinderheilkunde. 65/11,


   * HOECK, K., KOENIG, W.

(1976) : Neurosenlehre und Psychotherapie. Jena: G. Fischer.


   * HOECK, K., SZEWCZYK, H.,WENDT, H.

(1971): Neurosen. Berlin: Dt. Verl. d. Wissen- schaften.


   * HOFMANN, S. O.

(1987): Forschungstendenzen im.Bereich von Psychotherapie und Neurosenlehre in den
letzten 15 Jahren- Ein persoenlicher Eindruck. Psychother. med. Psychol. Stuttgart, New York: Thieme 73, 10-14.


   * KLUMBIES, G

(1972) : Zur Definition der Neurose.,. In HOECK, K., SZEWCZYK,H., WETOT, H.(Herg.): Neurosen. Verl. d. Wissenschaften. S. 18-27.


   * KRAIKER, C.

(1977): "Der Begriff der Neurose". In PONGRATZ, I. J. Klinische Psychologie. Handbuch der Psychologie, 8/1, GOTTINGEN: Hogrefe, S. 435-456 .


   * LEPLOW, P., FERSTLE, R.

(1990): Psychophysiologische Storungen. In REIKBCKER, H. (Herg.) Lehrbuch der Klinischen Psychologie. Gottjngen, Toronto, Zurich: Hogrefe, S. 339-361


   * MOELLER, H. J.

(1990): Klassifikation und Diagnostik. In REIKECKER, H. (Herg.) Lehrbuch der Klinischen Psychologie. Gottingen,'Toronto, Zurich: Hogrefe, S. 3-24


   * SCHAEFFER, G.

(1986): Neurosen und Psychosomatische Erkrankungen.
In HOEK, K., VORWERG.M. Psychosomatik I. Psychother. u. Grenzgebiete. Leipzig: J.A. Barth S. 12-24


   * SCHROEDE, H.

(1981): Persoenlichkeitspsychologische Zugaenge zur Psychopathologie. Leipzig.


   * SEIDEL, K.

Krankheitsbegrift in der Neurologie und Psychiatric. Z. aerztl. Fortbildung 67(323ft•)


   * TEMANN, E.

(1958): Die Bedeutung der psychischen Faktoren beim Asthma bronchiale. Stuttgart: P. Enke.


   * TOELLE, R.

(1981): Lehrbuch der psychosomatischen Medizin. Muenchen, Wien , Baltimore: Urban & Schwarzenberg.





[1"> التكتم أو الأمية الانفعالية: ظاهرة لاحظها ألكسندر لدى المرضى النفسجيديين حيث يصعب على هؤلاء التعبير عن انفعالاتهم ويكونون أكثر ميلاً للحديث حول معطيات ملموسة خارجية.

[2"> إحدى أشكال المستشفيائية Hospitalism، وهو مصطلح يستخدم للدلالة على الأضرار الناشئة عن نقص الاستثارة الانفعالية والحسة والحركية والمعرفية أثناء فترات الإقامة الطويلة في المستشفيات والمصحات أو في بيوت المسنين أو في المستشفيات الطبية النفسية أو في بيوت الأطفال أو رياض الأطفال..الخ. والأطفال هم أكثر تعرضاً لهذه الظاهرة. ويمكن الوقاية منها من خلال العناية المكثفة بالأشخاص وإشباع الحاجات بطريقة عاطفية.

http://www.dahsha.co...le.php?id=24079
تحياتي :-x
  • 0
.................




عدد المتواجدون الآن فى الموضوع : 0

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين