أهلا, . الرجاء الدخول أو التسجيل
19/05/2013, 17:16:16
1,151,194 رسائل في 104,287 مواضيع بواسطة 16,652 أعضاء
آخر عضو: اليكسندر
الوقت الحالي : 19/05/2013, 17:16:16
زمن الاتصال0 دقيقة.
المجد لشعوبٍ تكسر قيود الذّل والعبودية سعياً نحو الحرية ...
*
شبكة الملحدين العرب  |  علوم إنسانية و شؤون معاصرة  |  فلسفة و علم اجتماع  |  موضوع: التناقض بين المادية التاريخية و الفلسفة الماركسية « قبل بعد »
صفحات: [1] 2 للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: التناقض بين المادية التاريخية و الفلسفة الماركسية  (شوهد 14372 مرات)
أسفار
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,057


الجوائز
« في: 27/07/2009, 00:08:31 »



التناقض بين المادية التاريخية و الفلسفة الماركسية


أنور نجم الدين
[email protected]
الحوار المتمدن - العدد : 2715 - 2009 / 7 / 22



مدخل :

إنّ ((الإنجليز والفرنسيون قد قاموا بالمحاولات الأولى من أجل إعطاء كتابة التاريخ أساساً مادياً، و ذلك حين كانوا السباقين إلى كتابة تواريخ المجتمع المدني، والتجارة، والصناعة - كارل ماركس)).

و هكذا، إنَّ الأبحاث التاريخية والاقتصادية، هي حجر الأساس للمادية التاريخية، تماماً كما أنَّ الأبحاث الفيزيائية، هي حجر الأساس للمادية الطبيعية. وبقدر ما هو مستحيل أن ننسب العلوم الطبيعية إلى شخص واحد في التاريخ، بقدر ما هو مستحيل أن ننسب المادية التاريخية إلى شخص كارل ماركس، رغم إسهامه الكبير في تطوير المنهج المادي للتاريخ.

ويجب القول إنَّ المادية التاريخية، هي طريقة أو منهج لتفسير العالم، وليس مخطط فلسفي لتغير المجتمع، و((إنَّها لا تقدم في حال من الأحوال، مثل الفلسفة، وصفة أو مخططاً يمكن وفقاً له تكييف العصور التأريخية – كارل ماركس)).

أمَّا إذا أردنا أنْ نحدد التناقض بين المادية التاريخية والفلسفة الماركسية، فعلينا أنْ ننظر إلى هذه الفلسفة من خلال صلتها التاريخية بالفلسفة على العموم، وتبعيتها للنظام الفلسفي الألماني على الأخص من جهة، وإلى التناقض الكلي بين منهجي المادية التاريخية والفلسفة من جهة أخرى، وهذا هو بالتحديد غرض هذه الدراسة.


الجزء الأول : الماركسية , مادية القرن السابع عشر !

لابد من الإشارة أولاً إلى أنَّ مبشر الفلسفة الماركسية، هو الأممية الثانية، لذلك ليس من المستغرب ان نرى منذ الوهلة الاولى بان الماركسية خليط من المذاهب السياسية، والأيديولوجية المختلفة لهذه الأممية. ومع ذلك، يمكننا القول بأنَّ موطن الماركسية في شكلها الحديث، هو روسيا التي كانت ما تزال تفتقر إلى القدرة على التصور المادي للتاريخ إلاَّ بالمعنى الفيورباخي، وهذا على العكس من المادية التاريخية، التي تعود جذورها إلى أوروبا الصناعية، التي كانت تقدم المواد الوافية لإجراء العمل التجريبي التاريخي، وأول اختلاف بين هذين المنهجين للعالم المادي، يتمثل في طريقة البحث في الأشياء، فالمادية التاريخية طريقة تبحث الأشياء ما وراء العالم العيني، بينما الفلسفة الماركسية تنطلق دائماً من المادية العينية في تفسير الأشياء، فالأولى، أي المادية التاريخية، تبحث المجتمع البشري خلال النظر إلى الحركة المتصلة للتاريخ الإنساني من حيث هو حصيلة تطور التجارة، والصناعة، والمبادلة العالمية، بينما الثانية، أي الفلسفة الماركسية، لا تتحقق من الأشياء بناءاً على شكل الماديين العينيين، أو التجريبيين التجريديين فقط، وإنَّما تنظر إليها بالمنظار الفلسفي الذي يؤمن بهيمنة الأفكار على العالم أيضا. وإذا اقتربنا من جوهر الفلسفة الماركسية، نرى أنَّها خليط من الفلسفة الإغريقية القديمة، والفلسفة الهيغلية الألمانية، وطفولة المادية التاريخية، أما جذورها الأصلية فتعود بالتحديد إلى مادية القرن السابع عشر، فمادية الماركسية في كمال تطورها إلى التاريخ، ترجع إلى المادية الميكانيكية التي تندمج في آخر تحليل مع العلوم الطبيعية، وبالأخص مع مدرسة نيوتن الفيزيائية، ومادية ديكارت، و سبينوزا (الذرة، والحواس، والمغنطيس). وكما هو معلوم، فقد كانت المادية الفرنسية على الأخص، ترتبط برابطة وثيقة مع المادية الإغريقية القديمة، تماماً كما كانَ المنهج الفلسفي الهيغلي، يشتق روحه الدياليكتيكي من الفلسفة الإغريقية القديمة. ولكن الدياليكتيك الهيغلي في علاقته بعصر المادية الميكانيكية، كان ينخرط شيئاً فشيئاً في التناقض مع ميتافيزياء القرن السابع عشر، الأمر الذي كان يقرب دياليكتيك هيغل من المادية الميكانيكية. وفي واقع الأمر، فإنَّ تعارض الفلسفة الماركسية مع الميتافيزياء بالذات، تعبر عن هذا الاندماج التاريخي بين المادية االميكانيكية، ودياليكتيك هيغل، بالإضافة إلى تأمل فيورباخ الدنيوي الذي حل محل التأمل اللاهوتي والفلسفة التأملية، حيث أنَّ فيورباخ بقي أسيراً للتأملات الفلسفية على الدوام، أو بالأصح لم ينقطع قط عن الفلسفة.

((إنَّ تصور العالم الحسي لدى فيورباخ يقتصر، من جهة واحدة على مجرد تأمل هذا العالم، ومن جهة أخرى على العاطفة المجردة. إنَّه يقول (الإنسان) بدلاً من أن يقول (البشر التاريخيين الفعليين) .. إنَّه ملزم بالالتجاء إلى أسلوب مزدوج في النظر، ، فهو يتأرجح بين اسلوب في النظر عامي لا يدرك إلاَّ (ما هو مرئي بالعيون المجردة) وأسلوب في النظر أرفع، فلسفي .. و لا تقوم خطيئة فيورباخ في انه يخضع ما هو مرئي بالعين المجردة، المظهر الحسي، للواقع الحسي المقرر بفضل دراسة أعمق للأوضاع المشخصة، بل تقوم على العكس من ذلك، في انه لا يستطيع في آخر تحليل ان يتغلب على المادية دون ان يعتبرها (بالعينيين)، يعني من خلال (منظار) الفيلسوف - كارل ماركس)).

وهكذا، نرى أنَّ الاختلاف بين النظرة المادية للتاريخ والفلسفة المعاصرة عامة، بما فيها فلسفة فيورباخ، ثمَّ الفلسفة الماركسية التي اشتقت أهم عناصرها من هذه الأخيرة، هو بالضبط اختلاف بين العيون التجريبية لفيزيائي، وعيوننا المجردة في النظر إلى العالم الطبيعي، هذا إذا ما تركنا جانباً العالم الميتافيزيائي الذي قدمت الفلسفة خلاله أول تخيلها عنه، فالتاريخ المادي ليس فقط الصناعة، والتجارة، والزراعة، والمنتجات، والتبادل، أو الأشياء التي لا علاقة لها ببعضها البعض، بل هو العلاقات العالمية، المتشابكة لهذه الأشياء، لذا من المستحيل حتى، فهم العالم الحسي كما هو موجود في الواقع، دون النزول إلى التداخل المادي لهذه الأشياء التاريخية، فالسمة المميزة للفلسفة الماركسية، هي هذه العينية التي تتميز بها فلسفة فيورباخ على الأخص. وإذا ما بدأنا من بليخانوف (1856 - 1918) مؤسس الفلسفة الماركسية الروسية، نجد أنَّ الماركسية ليست سوى سبينوزية - فيورباخية، أمَّا إذا بدأنا من لينين (1870 - 1924) تلميذ بليخانوف ومطبق الماركسية القومية الروسية، فنجد أنَّ الماركسية هي الفيورباخية - الهيغلية للعصر الحديث، وعلى حد تعبير لينين، فكتابات بليخانوف، وعلى الأخص (الماركسية: قضايا أساسية) هي أفضل شرح لفلسفة الماركسية. وهكذا، وفي كلتا الحالتين، تعود جذور الفلسفة الماركسية ومختلف مذاهبها المعروفة اليوم بالماركسية، والماركسية – اللينينية، والتروتسكية، إلى بليخانوف ليس بوصفه أول ماركسي في تاريخ روسيا فحسب، بل وبوصفه أول مادي في تاريخ روسيا حتى بالمعنى الفرنسي أيضاً، ويقول هذا العملاق الماركسي:

((الماركسية فلسفة شاملة. إنَّها بإيجاز، المادية المعاصرة التي تمثل حالياً أرقى درجات تطور تلك النظرة إلى العالم، والتي كانت أسسها قد أرسيت في اليونان القديمة من قبل ديموكريتس، وجزئياً من قبل المفكريين الأيونيين))، ((فهو يرينا، أي ماركس وإنجلس، وهما يخطوان خطوات هامة في مواصلة تطوير فلسفة فورباخ))، ((ومن بين الأسباب الرئيسية، ما نراه اليوم من ضيق رقعة الانتشار أولا: معرفة فلسفة هيغل التي يصعب بدونها استيعاب منهج ماركس – بليخانوف)).

هذه هي طفولة الفلسفة الماركسية، الفلسفة التي نعرفها اليوم باعتبارها فلسفة حديثة ليس لتفسير العالم، بل لتغييره، حسب الماركسيين، فالماركسية ظهرت منذ نشأتها كأيديولوجية فلسفية، وهذا على العكس من المادية التاريخية التي نشأت على أنقاض الأيديولوجية الفلسفية، وكلِّ الفلسفة و الفلاسفة من أبيقور إلى فيورباخ.

وهكذا، وكما نرى فإنَّ شجرة نسب الفلسفة الماركسية تعود إلى الألمان، بينما تعود الجذور التاريخية للمادية التاريخية، إلى الإنجليز بالتحديد، فعدما قام الألمان بتصوير العالم من خلال الذهن الفلسفي الألماني، قام الإنجليز بمحاولاتهم الأولى من أجل تصوير العالم كما هو موجود، وهذا من خلال إعطاء كتابة التاريخ أساساً مادياً.

إنَّ الفلسفة تأتي على أنقاض الميثولوجيا، ولكنَّها لا تتخطى التأمل حتى في كمال تصورها للتاريخ (فيورباخ مثلاً). وإذا كان المصدر التأملي للفلسفة هو العالم القديم، ثمَّ أول تقسيم للعمل الجسدي والعمل الذهني، فالمصدر التجريبي للمادية التاريخية، هو العالم الصناعي الحديث، والذي يستمد العلم مضمونه منه، وطريقته التجريبية في تحري الأشياء.

((كما أنَّ الشعوب القديمة عاشت ما قبل تاريخها في تخيلات في المثيولوجيا، فكذلك نحن الألمان عشنا تاريخنا المقبل في الفكر، في الفلسفة – كارل ماركس)).

وبما أنَّ الفلسفة لها شروط وجودها التأريخية الخاصة، فإنَّنا نجدها محقة في تكوين الأوهام عن العالم ليس في شروط وجودها المحلية فقط، بل و حتى في استعارة التأملات الفلسفية من الأمم الأخرى أيضاً، وباعتبارها مسألة حق بالنسبة لواقعها الحسي (هيغل من افلاطون، وبليخانوف من فيورباخ). ولكن تجب الإشارة إلى أنَّ الفلسفة القديمة قد ظهرت إبان انحلال عالم الميثولوجيا، أمَّا الفلسفة الماركسية، فقد ظهرت إبان اكتمال العالم الحديث، رغم أنَّها لم تجد بذورها في روسيا بالمعنى الفرنسي حتى، فالمخيلة الفلسفية الروسية تغوص دون جدوى إلى أعماق الفلسفة الأوروبية، ولكن لا تجد بذورها إلاَّ في فرنسا القرن السابع عشر، وألمانيا القرن التاسع عشر، أي البلد الذي افتقر كلياً إلى المواد التاريخية، من أجل إعطاء كتابة التاريخ أساساً مادياً، كما يقول كارل ماركس.

إنَّ الأيديولوجية الفلسفية ترى أنَّ العالم تسوده الأفكار، والأفكار والمفاهيم هي المبادئ المقررة، والأفكار المقررة هي لغز العالم المادي الذي هو في متناول الفلاسفة. هكذا انتقد ماديِّ القرن التاسع عشر، العالم الخيالي الذي ينتسب إليه الفيلسوف (محب الحكمةPhilosopher )، العالم الذي تستطيع فيه الفلاسفة التحرر من كلِّ قيود العالم المادي، والانصراف إلى تكوين النظريات و المذاهب الفلسفية المختلفة عن العالم بما يفوق التصورات المادية عن التاريخ، وكأنَّهم ليس لهم أساس أرضي لتخيلاتهم الفلسفية، أو كما ينتقد ماركس الألمان: كأنَّه لم يكن لهم قط أساس أرضي من أجل التاريخ، التاريخ الذي لا يدرس ولا يعالج إلاَّ في علاقته بالصناعة والمبادلة، ((بيد أنَّه من المحال في ألمانيا كتابة مثل هذا التاريخ، لأنَّ الألمان لا يفتقرون إلى القدرة على تصوره، وإلى المواد فحسب، بل يفتقرون أيضاً إلى (اليقين الحسي)، ذلك أنَّه لا يمكن إجراء التجارب على هذه الأمور من الجانب الآخر من الراين - كارل ماركس)).

لم تكن محاولات الماركسيين الروس أحسنَ من محاولات الألمان في إعطاء كتابة التاريخ أساساً ماديا إلاَّ قليلاَّ، ولم تقدم الحياة الواقعية في روسيا بذرة المادية، إلاَّ على صورة شبحية لسبينوزا، أي مادية القرن السابع عشر، وأول مادي نعرفه في تاريخ روسيا هو بليخانوف، الذي لم يتبع المادية إلاَّ باعتبارها سلسلة من الأفكار و المفاهيم تبدأ من اليونان القديمة وتنتهي في ألمانيا. ولم يدرك الماركسيون الروس قط الفرق بين (الفلسفة) و(المادية) ولا بين (العلم) و(المادية التاريخية)، لذلك ليس من المستغرب أن يحول الماركسيون المادية إلى فلسفة، وماركس إلى فيلسوف، والشيوعية (المشاعة – الكومونة) إلى علم أو تعاليم كارل ماركس، وأن يعبر عن المادية على الشكل التالي:

((لقد دافع ماركس وإنجلس بكل حزم عن المادية الفلسفية، وبيّنا مراراً عديدة ما في جميع الانحرافات عن هذا الأساس من أخطاء عميقة، ووجهات نظرهم معروضة بأكثر ما يكون من الوضوح والتفصيل في مؤلفي أنجلس: (لودفيغ فورباخ) و (دحض دوهرينغ) وهما على غرار (البيان الشيوعي) الكتابان المفضلان لدى كلِّ عاملٍ واعٍ، ولكن ماركس لم يتوقف عند مادية القرن الثامن عشر، بل دفع الفلسفة خطوات إلى الأمام، فأغناها بمكتسبات الفلسفة الكلاسيكية الألمانية، ولاسيما بمكتسبات مذهب هيغل، الذي قاد بدوره إلى مادية فيورباخ – لينين)).

كما نرى هنا، فإنَّ ماركسية لينين هي نسخة مطابقة لماركسية بليخانوف، هذا العملاق الذي أنشأ مدرسة فلسفية خاصة بروسيا، لكن على عكس لينين و بليخانوف، والعكس هنا هو الصحيح، فالمادية التاريخية لم تصل إلى حد النضج في تصوراتها عن العالم المادي، دون دحض مسبق للفلسفة الألمانية بالذات، وفي شخص ممثليها هيغل وفيورباخ على الأخص. ويستعير لينين فكرته عمَّا يسمى بالمادية الفلسفية من بليخانوف بالذات. ولكن هل هناك في الواقع شيءٌ يُسمى المادية الفلسفية؟ إنَّ المادية التاريخية قد ظهرت في الأساس لتدحض أطروحات فلسفية عن التاريخ البشري، وفي أعماله، أسهم كارل ماركس بعمق في دحض الفلسفة والعالم الذي يتصوره الفلاسفة من خلال تأملاتهم الفلسفية، فلا المادية فلسفة ولا كارل ماركس فيلسوف. ))إنَّ الأفكار والصور والمفاهيم، وفقاً للنظام الهيغلي، قد أنتجت، وقررت، وسادت حياة البشر الواقعية، وعالمهم المادي، وعلاقتهم الفعلية – كارل ماركس)). أمَّا المادية التاريخية، فتبحث التاريخ بطريقة مادية وليست فلسفية، أي خيالية.

وهكذا، نرى أنَّ الفلسفة الماركسية، لا تعبر سوى عن الأوهام الفلسفية الروسية الخاصة عن التاريخ، وفي أحسن الأحوال، فالماركسية الروسية، هي مادية محاطة بالأوهام القومية الروسية على الأخص. لذلك سيكون من المستحيل في الواقع التجريبي حتى، التمييز بين المادية الطبيعية والمادية التاريخية، فماركسية بليخانوف تبحث في الأساس العلاقة بين (الفكر والوجود) بدل التاريخ، وهذا نظراً لنقص المواد التاريخية في روسيا، لتجارب مثل هذه الأمور، لذلك وكأي فلسفة أخرى، بقيت الفلسفة الماركسية، أسيرةً للأوهام الأيديولوجية:

((إنَّ أحدث اكتشافات العلوم الطبيعية، كالراديوم، والإلكترونات، وتحوّل العناصر- قد أثبتت بشكل رائع صحة مادية ماركس الديالكتيكية – لينين)).

ولا يعبر هذا التفهم للمادية التاريخية، سوى عن العالم الطبيعي الذي لا ينعكس في الدماغ الفلسفي إلاَّ في صورته المرئية، العالم الذي يفتقر بالفعل إلى التصور المادي عن التاريخ، فالمادية التاريخية، لا تشغل البال بالذرة، والحواس، والمغناطيس، وأصل الأنواع، والفكر، والمادة، بل بالطريقة التي تعتمد عليها هذه العلوم التجريبية، أو كما يقول كارل ماركس، إنَّ التصور بأنَّ المادة هي اللب والمضمون الفعلي لنظرة الماديين إلى العالم، خطأ من الأساس. و أنَّ الاختلاف الفعلي بين المادية التاريخية والعلم، يتجسد في كون العلم بحكم طبيعته، مضطر إلى تجريد الأشياء في أعماله التجريبية، الأمر الذي يعتبر أساس الماديين التجريبيين التجريديين (المادية العينية) التي تنتمي إليها الفلسفة الماركسية بمختلف مذاهبها: الماركسية، والماركسية – اللينينية، والتروتسكية، والماوية. أمَّا المادية التاريخية، فتبحث العلاقة بين البشر وتاريخهم العالمي كشرط مسبق لكل نشاطات الفرد التجريبية، وترى المادية التاريخية:

((أنَّ وجود البشر التجريبي الفعلي يجري على صعيد التاريخ العالمي بدلاً من أن يجري على صعيد الحياة المحلية – كارل ماركس))، فالتاريخ العالمي، هو الأساس التجريبي المشخص لنظرة الماديين إلى كلِّ ما يحيط بالأفراد من ظواهر: الإنتاج كالمبادلة، ورأس المال كالعمل، والمنافسة العالمية، وتقسيم العمل العالمي، البروليتاريا والشيوعية، والأفكار والأيديولوجيا، إلخ...

أمَّا الفلسفة الماركسية، فتلخص تصوراتها عن التاريخ من خلال ما تشاهده العيون المجردة، وهذا هو بالتحديد الأساس الفعلي لكلِّ الثقافة السائدة في المجتمع المعاصر، أي الثقافة البرجوازية بالتحديد، فهذه الثقافة هي ثقافة سياسية سطحية ناتجة عن الحركة اليومية المتصاعدة للرأسمالية نفسها (الاستعمار، والاستقلالية الوطنية، والعولمة، وبرنامج الحد الأدنى، إلخ...)، وفي نفس الوقت، تجابه هذه الثقافة، التخلف بالمدنية، والاحتكار بالوطنية، والدكتاتورية بالديمقراطية، والفساد بالأخلاق، إلخ... علمً بأنَّ المدنية، والوطنية، والديمقراطية، تشكلُ البؤرة الواقعية لجميع التناقضات الإنسانية، وتنافس الأمم فيما بينها على مسرح التاريخ العالمي.
وقد حاولت الفلسفة الماركسية – اللينينية على الأخص، تقديم هذه الأفكار، في صورة ضبابية عن العالم الواقعي، لذلك ليس من المستغرب أن تخيب كلُّ آمال الماركسيين المعاصرين أنفسهم، بصدد إنهاء علاقات العبودية المأجورة، هذا ومادامت الفلسفة الماركسية، تفسد كلَّ يوم مرة، تقديرات الماركسيين بخصوص نهاية تاريخ الرأسمالية، لأَّنَّ هذه الفلسفة وككلِّ الفلسفة، تضع أفكاراً فلسفية محل التصور المادي عن العالم القائم، والشروط الواقعية لإنهائها، فالفلسفة الماركسية، تضع في الأخير، إنتاج الفلسفة عن العالم، بدل الإنتاج الفكري الناتج عن العمل التجريبي، أو التاريخ الفعلي. لذلك فالماركسيون، يحلون دائماً التحرر الفلسفي (الخيالي)، محل التحرر المادي (الواقعي). ولكن ((التحرير فعل تأريخي و ليس فعلاً ذهنياً، وهو يتحقق بفضل شروط تأريخية .. ان هذه التطورات الخاصة بالافكار، هذه الحقارات المؤمثلة و العاجزة، تحل مكان التطورات التأريخية الغائبة – كارل ماركس)).


الخلاصة :

ليست الماركسية سوى خليط من الفلسفة الإغريقية القديمة (أفلاطون، وهيراكليتس، وأبيقور) والدياليكتيك الألماني (هيغل) ومادية القرن السابع عشر (نيوتن، و ديكارت، و سبينوزا) وجزئياً مادية القرن التاسع عشر (فيورباخ)، بالاضافة إلى ذلك، فإنَّ مصدر الماركسية، هو مادية إنجلس القريبة من المادية الطبيعية. وليس التعارض بين لينين و بليخانوف، وستالين وتروتسكي، وماوتسي تونغ وخروتشوف، سوى تعارضٍ عقائدي بين المذاهب المختلفة للفلسفة الماركسية نفسها. إنَّ العناصر الأساسية التي تتمسك بها كلٌّ هذه المذاهب، هي نفس العناصر السبينوزية، والفيورباخية، والهيغلية التي تتكون منها العناصر الأساسية للفلسفة الماركسية، وفي مشاجراته مع بليخانوف، لا يقدم لينين شيئاً جديداً عن الفلسفة عموماً، والفلسفة الماركسية خاصة، سوى أوهام روسية جديدة عن العالم القائم وقوانينه الاقتصادية، فهو يقف وراء نفس المفاهيم الفلسفية التي ابتكرها بليخانوف، ويحارب بها بليخانوف على أنَّه مرتد عن الفلسفة التي خلقها بنفسه، ففي مجابهة بليخانوف، لا يفعل لينين شيئاً، سوى تكرار ما قاله الأول عن الهيغلية و الفيورباخية، مع بعض الإضافات من أقوال كارل ماركس، التي ليست لها علاقة إطلاقاً بالماركسية التي خلقها تاريخها الروسي الخاص، وماركسية لينين ليست سوى تطوير خلاق لسبينوزية بليخانوف. والكتاب المقدس للماركسيين الروس، هو كتاب (الماركسية: قضايا أساسية) لبليخاوف، والذي أصبح إنجيلاً جديداً للماركسيين الشيوخ كالماركسيين الشباب، ومصدراً أكثر حيوية لكلِّ الثقافة المعروفة بالثقافة الماركسية، منذ بداية القرن العشرين وإلى يومنا هذا.


الجزء الثاني و الأخير ( الماركسية : أفلاطونية القرن العشرين ! ) يتبع ...


لا يوجد اعضاء
« آخر تحرير: 27/07/2009, 00:12:23 بواسطة أسفار » سجل

وطنان، لا ثالث لهما، كل منهما أكثر بؤساً من الآخر.. الأول ولدت فيه و غادرته طمعاً بآخر جديد يقارب سذاجة مثالية حُـلمي.. الثاني أعيش فيه الآن و قد اكتشفت أنه الوهم / المثال الذي صار مع الأيام عصياً على التحقق.. أي محظوظ أنا بهذا الكوكب. ®
TAREQ
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 2,952



الجوائز
« رد #1 في: 27/07/2009, 14:07:30 »


يبقى الفكر البشري إمتداد بعضه لبعض...
وأحيانا ً إنبثاق بعضه من بعض...
تحديث وتجديد وإصلاح أو تعديل
وأحيانا ً طفرة مبنية على نقد الموجود أو إلغائه..

سجل

أسفار
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 2,057


الجوائز
« رد #2 في: 27/07/2009, 17:39:52 »



يبقى الفكر البشري إمتداد بعضه لبعض...
وأحيانا ً إنبثاق بعضه من بعض...
تحديث وتجديد وإصلاح أو تعديل
وأحيانا ً طفرة مبنية على نقد الموجود أو إلغائه..


 

أهم و أعمق ما قرأته من الشعارات التي تفسر الماء بالماء !! أو قل الشعارات التي تتبنى منطق أن : 1 + 1 = 2 !!

بصرف النظر عن قيمة و عبقرية الشعار ! لكن ما علاقته بموضوعة المقال الذي يعالج الخطأ / الخطل الفكري الشائع لدى الكثيرين    ( بما فيهم ماركسيين ) ممن يعتقدون أن لا فرق بين المادية التاريخية ( التي إعتمدها ماركس كواحدة من أهم أدوات إشتغالاته الفكرية ) و الفلسفة الماركسية ؟؟!

أتراك قرأت الموضوع , أو عنوانه على الأقل , أم أنها موضة توزيع الشعارات بالمجان ؟!

 
« آخر تحرير: 27/07/2009, 17:43:11 بواسطة أسفار » سجل

وطنان، لا ثالث لهما، كل منهما أكثر بؤساً من الآخر.. الأول ولدت فيه و غادرته طمعاً بآخر جديد يقارب سذاجة مثالية حُـلمي.. الثاني أعيش فيه الآن و قد اكتشفت أنه الوهم / المثال الذي صار مع الأيام عصياً على التحقق.. أي محظوظ أنا بهذا الكوكب. ®
sheva
عضو بلاتيني
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 812


الالحاد..والسبانخ..خد فطيرك


الجوائز
« رد #3 في: 27/07/2009, 18:17:00 »

موضوع مضحك.....حاقد على الماركسية......

ولو انك قرات تاريخ المادية لبليخانوف....لعرفت ان كاتب الموضوع لايعرف عن مذا يتحدث.....


 

إنَّ الفلسفة تأتي على أنقاض الميثولوجيا، ولكنَّها لا تتخطى التأمل حتى في كمال تصورها للتاريخ (فيورباخ مثلاً). وإذا كان المصدر التأملي للفلسفة هو العالم القديم، ثمَّ أول تقسيم للعمل الجسدي والعمل الذهني، فالمصدر التجريبي للمادية التاريخية، هو العالم الصناعي الحديث، والذي يستمد العلم مضمونه منه، وطريقته التجريبية في تحري الأشياء.

............على اي ميثولوجيا....؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.....


يبقى موضوع منقول....وربما كاتب الموضوع ناقله عن غيره......السبينوزية... ابتسامة ابتسامة ابتسامة ابتسامة ابتسامة ابتسامة




سجل

حرامي غسيل...ومكيانيكي قشاطات( سابقا)

                             وكاتب ليبرالي (حاليا)
اوتو حيكال
عضو فضي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 407


الجوائز
« رد #4 في: 27/07/2009, 18:39:17 »

تحياتي Rose Rose
ان نشوء الفلسفه الماركسيه -الماديه الديالكتيكيه هي ككل فكرعلمي
نتاج عصر تاريخي محدد هو منتصف القرن التاسع عشر لان كل
مجرى التطور الاجتماعي وكذلك تراكم المعارف عن مجمل التطور
الفلسفي السابق ادى وبشكل مقنون الى نقطة الانعطاف هذه اي انها
لم تنشئ بعيدا عن الطريق الرئيسيه لتطور المدنيه العالميه
والفلسفه ليست مجرد مجموعه من الاراء والتصورات عن العالم
وانما هي منظومه لها
شكرا زميلي العزيز اسفار kisses kisses kisses
مع حبي
سجل
مشعل الحق
عضو جميل
**
غير متصل غير متصل

رسائل: 89



الجوائز
« رد #5 في: 30/07/2009, 10:49:45 »

يبقى الفكر البشري إمتداد بعضه لبعض...
وأحيانا ً إنبثاق بعضه من بعض...
تحديث وتجديد وإصلاح أو تعديل
وأحيانا ً طفرة مبنية على نقد الموجود أو إلغائه..


كلام سليم / طارق
وتلخيص مختصر مفيد وهام / خاصة وان المقال او الموضوع به من التفصيل والشرح ما يفيد الاستنتاج ويدعم تلخيصك المنطقي له
وحتى ان كان تلخيصك اشبه بالعناوين الا انه يصب في لب المضمون ويشير اليه بشكل عام وعميق.


سعيدة
« آخر تحرير: 30/07/2009, 10:51:25 بواسطة مشعل الحق » سجل
almoghraby
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 571


إذا كان أصلي من تراب.. فكلهم أخوتي، وكلها بلادي.


الجوائز
« رد #6 في: 03/08/2009, 16:20:07 »


التناقض بين المادية التاريخية و الفلسفة الماركسية

مقالة مليئة بالمغالطات الفاسدة، وستكون لي عودة لتفنيدها مغالطة مغالطة.
سجل

شققت طريقي عبر الحروب القديمه.. وأتيت.
almoghraby
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 571


إذا كان أصلي من تراب.. فكلهم أخوتي، وكلها بلادي.


الجوائز
« رد #7 في: 06/08/2009, 20:44:07 »



في الرد على النص الذي اقتبسه الزميل (أسفار) سأقوم بتعريف المصطلحات الواردة فيه لحظة ذكرها، من وجهة نظر الفلسفة المادية، كي يتمكن القارئ غير المطلع من فهم المصطلحات، أو المقصود.

إذا أردنا أنْ نحدد التناقض بين المادية التاريخية والفلسفة الماركسية، فعلينا أنْ ننظر إلى هذه الفلسفة من خلال صلتها التاريخية بالفلسفة على العموم، وتبعيتها للنظام الفلسفي الألماني على الأخص من جهة، وإلى التناقض الكلي بين منهجي المادية التاريخية والفلسفة من جهة أخرى، وهذا هو بالتحديد غرض هذه الدراسة.


(المادية التاريخية): نظرية فلسفية اجتماعية عامة، قامت على يد الفيلسوف الألماني "ماركس" بتطبيق جدل الفيلسوف "هيغل" على المجتمع، وبينت خضوع السيرورة التاريخية للمجتمعات إلى مراحل محددة بدقة يتحدد طابع كل منها بطبيعة إنتاج البشر لخيراتهم المادية، وللعلاقات السائدة بينهم، وحددت سنن تطور المجتمعات وفقاً لقانونيات ثابتة، من مجتمعات أدنى تطوراً إلى أرقى.

(الفلسفـــــــــــــــة): شكل من أشكال الوعي الاجتماعي، يمثل الأساس النظري لرؤية العالم، تدرس علاقة الفكر بالوجود، والوعي بالمادة، وقضايا ماهية تطور المعرفة وأشكالها وقوانينها (نظرية المعرفة والمنطق)، ومصدر حركة الظواهر وتطورها وقانونياتها العامة، وطبيعة الوجود الاجتماعي وقوانين تطوره العامة، والأخلاق، والجمال.. تنقسم الفلسفة إلى فلسفة موضوعية (مادية)، ولاموضوعية روحانية (مثالية)، وخليط منهما.

(الفلسفة الألمانية): مرحلة فلسفية فكرية بين القرنين 18 و19، مثلتها مذاهب كانط وفيخته وشيلينغ وهيغل وفورباخ. تميزت بمزيج من المادية الموضوعية، والروحانية اللاموضوعية، وكان محورها الممارسة التي تشكل أساس عملية معرفة الواقع وتغييره، وكان عيبها اشتقاق الممارسة من الروح، وهذا لا ينفي طرح الفلاسفة الألمان لأهم قوانين الممارسة الموضوعية، وحركة الطبيعة والمجتمع والفكر، وإن كان بقالب لاهوتي.
أهم أطروحاتها مشروطية النشاط المعرفي اجتماعياً (كانط)، ووحدة النظرية والممارسة، والتأثير المتبادل بين الذات والموضوع (فيخته)، ووحدة الذات والموضوع (شيلينغ)، و "الجدل"، أي وحدة قوانين الطبيعة والمجتمع والفكر، ووحدة الجدل والمنطق ونظرية المعرفة (هيغل)، تطوير مفهوم "الذات" باعتباره تعبيراً عن الإنسان الواقعي، وبرهنة الوجود الموضوعي للعالم الخارجي، وأولوية المادة وثانوية الوعي (فورباخ).. آل تطور الفلسفة الألمانية إلى تبلور الفلسفة المادية على يد الفيلسوف الألماني "ماركس".

(الماركسيـــــــــة): نسبة إلى أبرز روادها الفيلسوف الالماني "كارل ماركس"، نظرية اشتراكية، ومنظومة علمية من الآراء الفلسفية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية للوجود، كانت مصادرها الفلسفة الألمانية، والاقتصاد السياسي الإنكليزي، والاشتراكية الفرنسية، تتميز عن غيرها من المنظومات الفكرية بأنها لم تفسر العالم علمياً فحسب، بل وبينت شروط وسبل ووسائط تغييره.. تتكون الماركسية بشكل أساسي من المادية الجدلية والمادية التاريخية والاقتصاد السياسي.

المادية الجدلية (الديالكتيكية): علم القوانين العامة لتطور ظواهر الوجود والمعرفة، منهج معرفة الواقع وسبل تغييره، كشفت عن القوانين العامة لحركة الطبيعة والمجتمع والفكر، وعبرت بموضوعية عن ترابط (الماهية والظاهرة) و (المضمون والشكل) و (الإمكان والفعل ) و( الضرورة والمصادفة)، وتقول بمعرفة الوجود الموضوعي مستقلاً عن الوعي البشري.


الفلسفة الماركسية هي ارتباط فلسفة التاريخ المادية بفلسفة المنطق العلمي، وعلم الاقتصاد السياسي للمجتمعات، وأول ما نلاحظه في هذه المقالة هو لهاث الكاتب في محاولته قومنة الماركسية، أو مذهبتها إلى الاتجاهات التي انطبع بها محرفو الماركسية، والذين لا علاقة لها باتجاهاتهم التي انحرفت عنها، إنه يتهم الماركسية بما شوهه محرفوها،  مما يدل على جهله بها.

ويتحايل الكاتب على هذه القضية في وضع التعارض ما بين الماركسية والمادية التاريخية، كما لو كانتا فلسفتان مختلفتان، مع أنهما كل واحد إذ تضم الماركسية ثلاثة أقانيم معرفية هي المادية التاريخية والمادية الجدلية والاقتصاد السياسي..

إن الفلسفة الماركسية هي الفلسفة المادية.. وقد تم نسبها إلى ماركس أحد أعظم المفكرين الذين ذهبوا في تطوير الفلسفة المادية بعيداً، بعد أن خلصها من كل التشويهات القومية واللاهوتية والذاتية التي كانت تعاني منها الفلسفة قبله، مبقياً على جوهرها الموضوعي في تناول الظواهر المادية للوجود من تاريخ وعلم ومنطق.. والكاتب يجتزء المادية التاريخية من الفلسفة المادية ليضعها بالتعارض مع الماركسية، أي يجتزء المادية التاريخية من الفلسفة المادية ليعارض بها الفلسفة المادية نفسها (الماركسية).

وبطريقة شكلانية يدعي تبعية الماركسية للنظام الفلسفي الألماني، ثم يدعي فيما بعد تبعيتها للنظام الروسي، كما لوكانت الفلسفات عموماً ذات صبغات قومية، وهذه سقطة مريعة للكاتب الذي فوت عليه قصر نظره الانتباه إلى أن الفلسفات أياً كان مصدرها القومي سرعان ما تنطبع بسمة أممية وعالمية نتيجة أن مرتعها الدماغ البشري المجرد عن الجنسيات، فالفلسفة الوجودية انتقلت من سمتها المحلية إلى سمة فلسفة عالمية، وهكذا كل الفلسفات الأخرى.

أما ما يظل من الفلسفة ذو طابع محلي أو قومي أو إقليمي فهو التطبيق الأيديولوجي لهذه الفلسفات، وهو تطبيق يتبع مضمونه شكل الظروف التاريخية الذي تعيشها المجتمعات المختلفة، فالتطبيق العنصري لفلسفة نيتشه على أيدي النازيين يختلف عن نوعية التطبيقات الأخرى لها في أمكنة أخرى.. وهذا التطبيق تطبيق أيديولوجي، فلا يمكننا أن نتهم الفلسفة الماركسية بالتطبيقات الأيديولوجية الخاطئة لها، كما يفعل الكاتب، تماماً مثلما لا يمكننا أن نتهم العلم بالتطبيقات الهمجية له مثل القنبلة النووية.

هكذا يخلط الكاتب بين الفلسفة والأيديولوجيا، فيتهم الفلسفة بما ارتكبته الأيديولوجيات التي طبقتها تبعاً لظروفها الخاصة.

إن نشأة الفلسفة في ظرف اجتماعي وتاريخي معين، لا ينفي عنها صفتها الإنسانية العامة، ولا يحولها إلى فلسفة محلية، كما يزعم الكاتب، لأن كافة المجتمعات تكرر نفس التطور والتقدم بأشكال مختلفة تتبع ظروفها، ومن الطبيعي أن تتناقل الأفكار الفلسفية نفسها، مما ينفي عنها السمة المحلية التي يزعمها الكاتب، ولولا ذلك لكان لكل مجتمع فلسفة أو أكثر محصورة به لا تغادره أو تعتنق من قبل غيره، وهو ما لم يحصل قط في تاريخ المجتمعات البشرية.

وحتى الأيديولوجيات أو النزعات العنصرية لا تتصف بالمحلية لأنها تتنقل في نفس الظروف للمجتمعات الأخرى، فالنزعة العنصرية القومية تنقلت بين كافة شعوب العالم، ولم تتصف بالمحلية قط، وإن اختلفت أشكالها.

لا تتناقض الماركسية مع المادية التاريخية لأنهما واحد، عكس ما يحاول المؤلف في فصله بينهما اعتماداً على الأدلجة المحلية للماركسية، وسوف نبين تالياً هذا الفصل الأخرق اعتماداً على سوء فهم وتشويه للفلسفة عموماً.

سنتابع البحث في أطروحة الكاتب لنفهم مبررات قوله الخاطئ: (التناقض الكلي بين منهجي المادية التاريخية والفلسفة).
سجل

شققت طريقي عبر الحروب القديمه.. وأتيت.
almoghraby
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 571


إذا كان أصلي من تراب.. فكلهم أخوتي، وكلها بلادي.


الجوائز
« رد #8 في: 11/08/2009, 07:07:26 »


اقتباس
لابد من الإشارة أولاً إلى أنَّ مبشر الفلسفة الماركسية، هو الأممية الثانية، لذلك ليس من المستغرب ان نرى منذ الوهلة الاولى بان الماركسية خليط من المذاهب السياسية، والأيديولوجية المختلفة لهذه الأممية.

-------------------------------------

الأممية الثانية (1889 - 1919): هي الاتحاد العالمي للأحزاب الاشتراكية، وقد تشكلت في مرحلة انتقال الرأسمالية من مرحلة ما قبل الاحتكار إلى الاستعمار. وفي هذه المرحلة نفسها تزايد نشاط الحركة العمالية العالمية التي قامت بإضرابات عامة ما بين (1885 - 1889م) وتألفت عدة أحزاب عمالية، واشتراكية ديموقراطية، ما بين (1875 - 1888م) في ألمانية وفرنسة والنمسة.

اتسمت مؤتمرات الأممية الثانية بالصراع الأيديولوجي بين ثلاثة تيارات: تيار «يميني» تزعمه إدوارد برنشتاين من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني واسكندر ميلران من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الفرنسي، وتيار «وسط» تزعمه كارل كاوتسكي من الحزب الديمقراطي الروسي، وتيار «ماركسي» تزعمه أوغست بيبل وكارل لييبكنخت، وروزا لوكسمبورغ من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني، ولينين من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الروسي. انظر: الأممية
--------------------------------------

لسنا ندري كيف يفسر الكاتب نشأة الماركسية بالتجمعات الحزبية لمختلف الأحزاب والتيارات الاشتراكية العالمية، مناقضاً قوله تارة (تبعيتها للنظام الفلسفي الألماني)، وتارة (موطنها روسيا)..

إن الأممية الثانية هي خليط من الأحزاب الاشتراكية المتخالفة، والكاتب يخلط بين الأيديولوجيات الاشتراكية والفلسفة الماركسية، وهنا يكمن مقتل تناقضاته. وعن طريق خلط التيارات الاشتراكية يعتقد أنه يمكن أن يحصل على وصفة سهلة للفلسفة الماركسية، على أنه يفكر بالمقلوب لأن التيارات الاشتراكية كانت نتيجة الأصول الاجتماعية (الطبقية) لأصحابها، ومن الخطأ خلط هذه التيارات في بوتقة واحدة يعتقد أنها الماركسية كونها أصول متعارضة لا يمكن صهرها، ويثبت انهيار الأممية الثانية بتشكيل الأممية الثالثة خطل نسب الماركسية إلى الأممية الثانية.

إن جوهر الانتماء الماركسي هو رفض الطبقات المستـَغِلة، ومن هذه الناحية يمكن الحكم على أصالة الماركسيين أو انحرافهم عن الماركسية تبعاً لانتمائهم الطبقي، فمن كان منهم مستغِلاً أو في خدمة الاستغلاليين أو السلطات الجائرة أو الرأسمالية الوطنية أو العالمية فهو غير ماركسي.

قال عيسى بن مريم: ليس كل من قال يارب يارب يدخل الجنة، كذلك ليس كل من قال (أنا ماركسي) هو ماركسي بالضرورة.
 

اقتباس
  ومع ذلك، يمكننا القول بأنَّ موطن الماركسية في شكلها الحديث، هو روسيا التي كانت ما تزال تفتقر إلى القدرة على التصور المادي للتاريخ إلاَّ بالمعنى الفيورباخي، وهذا على العكس من المادية التاريخية، التي تعود جذورها إلى أوروبا الصناعية، التي كانت تقدم المواد الوافية لإجراء العمل التجريبي التاريخي

فيورباخ (الفيورباخية): لودفيغ (1804 - 1872) - فيلسوف وملحد ألماني، شكلت آراؤه أحد المصادر النظرية للفلسفة الماركسية (المادية العلمية)، مؤلفاته الأساسية "نقد فلسفة هيغل"، "جوهر المسيحية"، "أسس فلسفة المستقبل".. خلاصة فلسفته تطوير مفهوم "الذات" باعتباره تعبيراً عن الإنسان الواقعي، وبرهنة الوجود الموضوعي للعالم الخارجي، وأولوية المادة وثانوية الوعي.

--------------------------------------------

لو كان الكاتب عارفاً بما يهرف لما أوقع نفسه بهذه المهزلة المثيرة للسخرية، ففي الوقت الذي ساهم فيه فيورباخ بتخليص المادية من أوساخها الروحانية الهيغلية، وأسس للمادية التاريخية التي سيطورها تلميذيه ماركس وإنجلز، ينعت الكاتب روسيا بالفيورباخية، وكما لو كان الفكر أيضاً محدوداً بأوروبا لا يمكن أن يغادرها إلى روسيا أو غيرها، وهذه مهزلة أخرى..

ثم إن الكاتب يعزل روسيا عن التاريخ كما لو كان التاريخ حكراً على أوروبا، وها نحن من جديد أمام مركزية أوروبية عنصرية محدثة، ولكن على يد عربي هذه المرة، ففي الوقت الذي تؤكد فيه المادية التاريخية حسب الماركسية خضوع السيرورة التاريخية للمجتمعات إلى مراحل محددة بدقة يتحدد طابع كل منها بطبيعة إنتاج البشر لخيراتهم المادية، وأنه ليس من مجتمع خارج هذه الضرورة التاريخية، يجعل الكاتب من روسيا كياناً ضبابياً خارج الحركة التاريخية - وهو ما أثبت القرن الماضي خطأه طبعاً - مما يدل على الإرادوية التي يتصف بها وعي الكاتب بحيث يقرر على هواه تاريخية هذا المجتمع أو ذاك من عدمها.. والطابع الإرادوي يبدو جلياً في قوله (أوروبا الصناعية، التي كانت تقدم المواد الوافية لإجراء العمل التجريبي التاريخي)، فهو يجعل من التاريخ مادة تجريبية يلعبها الفرد، عكس ما تطرحه المادية التاريخية التي يتشدق بها، وتؤكد الطبيعة الاجتماعية واللاإرادية الفردية والجمعية لحركة المجتمع..

يبدو أن الكاتب مأخوذ بالتطبيق الروسي للماركسية بحيث بات يعتقد أن منشأها روسي، وهو سخف آخر يبين جهله بالماركسية التي يزعم فراسته بأصولها.

يتعكز الكاتب على تفوق أوروبا الصناعي على روسيا، كي يفرق بين الماركسية والمادية التاريخية، ولكنه لو راجع المادية التاريخية قليلاً لفهم أنها ليست نظرية اقتصادية فقط، بل تاريخية، وهي تنطبق على كافة المجتمعات عبر التاريخ، لا على أوروبا الصناعية وحدها.

والواضح في أطروحة الكاتب اعتباره أن المادية التاريخية منظومة ذان أصل صناعي أوروبي، لا يمكن بحال أن تنطبق على أي مجتمع غيره، وهو أمر يدل على جهله بها كمنظومة أفكار فلسفية تحدد سنن تطور المجتمعات بغض النظر عن تطورها، أوروبية أم روسية أم عربية أم قروسطية أم ما قبل تاريخية..

يبدو أن الكاتب يلف ويدور كيلا ينعت باللينينية، وقد محا الماركسية وأ َوْرَبَ المادية ومحا تاريخ روسيا من أجل تجنب هذه (الصفة).. لذلك يمكن أن نطمئنه إن كان هذا صحيحاً بأنه لا يمت إلى اللينينية بأية صلة.. بل لا يمت إلى الفلسفة المادية بأية صلة أيضاً.. وهو ما سنتابع تبيانه.

---------------------------------

لينين: (اللينينية): فلاديمير إيليتش (1870 - 1924)، روسي، أحد أبرز منظري الماركسية في العالم، مؤسس الاتحاد السوفييتي السابق.


سجل

شققت طريقي عبر الحروب القديمه.. وأتيت.
الراسخ في الباذنجان

عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 5,796



الجوائز
« رد #9 في: 11/08/2009, 07:53:05 »

المغربي .. كتاباتك ومشاركاتك ثروة  .. سلمت يداك  Rose
سجل

تم اخراسي مرة ثانية بدون اي مخالفة ؟؟؟
سعيد بانه حظي قادني ان اعيش في العالم الحقيقي ابعد مايمكن عن هكذا ناس و لا تعليق !

طبيعي .. نحو عالم عقلاني   باي
almoghraby
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 571


إذا كان أصلي من تراب.. فكلهم أخوتي، وكلها بلادي.


الجوائز
« رد #10 في: 13/08/2009, 17:27:12 »



اقتباس
أول اختلاف بين هذين المنهجين للعالم المادي، يتمثل في طريقة البحث في الأشياء، فالمادية التاريخية طريقة تبحث الأشياء ما وراء العالم العيني، بينما الفلسفة الماركسية تنطلق دائماً من المادية العينية في تفسير الأشياء، فالأولى، أي المادية التاريخية، تبحث المجتمع البشري خلال النظر إلى الحركة المتصلة للتاريخ الإنساني من حيث هو حصيلة تطور التجارة، والصناعة، والمبادلة العالمية، بينما الثانية، أي الفلسفة الماركسية، لا تتحقق من الأشياء بناءاً على شكل الماديين العينيين، أو التجريبيين التجريديين فقط، وإنَّما تنظر إليها بالمنظار الفلسفي الذي يؤمن بهيمنة الأفكار على العالم أيضا. 

شر البلية ما يضحك، إن نقاد الماركسية في العالم أكثر من عدد سكانه، ذلك أن من هب ودب يعمد إلى قراءة كتيبين ثم ينصب نفسه ممحاة لما قدمه تاريخ الوعي البشري من معارف للبشرية.

فات الكاتب الحصيف أن ينتبه إلى أن الأقنوم الماركسي الذي يعنى بدراسة تطور التجارة، والصناعة، والمبادلة العالمية هو الاقتصاد السياسي الماركسي، وليس المادية التاريخية التي درست سنن تطور المجتمعات وارتقائها، ويبدو السبب واضحاً بالنسبة لمن اطلع على النظرية الماركسية، ذلك أن الجزء الصعب فيها هو دراسة الاقتصاد السياسي، وهو ما يتجنبه كثر ممن يطلعون عليها، فيفوتهم كثير من الدوافع الاقتصادية التي تقف وراء الظواهر الاجتماعية المعروفة.

إن العبارة (الفلسفة الماركسية تنطلق دائماً من المادية العينية في تفسير الأشياء) تدل بوضوح على عدم الإلمام بمبادئ الماركسية، فلو أخذنا المادية الجدلية والتي هي من أخص أجزاء الماركسية لوجدنا أنها علم القوانين العامة لتطور ظواهر الوجود والمعرفة، أي أنها ذات طبيعة أقرب إلى التجريد الفكري، في حين أن المادية التاريخية ، جزء الماركسية الآخر، تتسم بطابع عيني أكثر لأنها تدرس حركة المجتمع، وهو عكس ما يقوله الكاتب.
وفي الواقع فإن مجاراة الكاتب في أطروحاته أمر عسير لأنه ينقض نفسه إثر كل خطوة يخطوها، فهو يتهم الماركسية بالعيانية، أي التفكير الصوري البعيد عن العمق العقلي، ثم ينعتها بالتجريد الذهني النقيض من ذلك بقوله: ( تنظر إلى الأشياء بالمنظار الفلسفي الذي يؤمن بهيمنة الأفكار على العالم أيضاً).. وقد احترنا معك يا أقرع من أين نمشطك.
الخلاصة: يضع الكاتب بشكل تعسفي معارضة بين المادية التاريخية والماركسية.. الماركسية التي فهمها على أنها خليط الأفكار الاشتراكية الناتجة عن الأممية الثانية، ولما كانت المادية التاريخية جزء اساسي في الماركسية فهو يضع الماركسية بالتعارض مع نفسها.. فكم من الحماقة يلزم حتى نضع مثل هذا التعارض، كمن يضع تعارضاً بين السيارة وعجلاتها بحجة التناقض بين المعدن والمطاط.


المغربي .. كتاباتك ومشاركاتك ثروة  .. سلمت يداك

شكراً زميل، وأرجو أن أكون نافعاً.. الحقيقة أن ثروة البشرية في مفكريها الذين ينتقدهم من هب ودب دون الإلمام بإنجازاتهم، أما دوري فربما يكون أشبه بدور عامل النظافة.

سجل

شققت طريقي عبر الحروب القديمه.. وأتيت.
almoghraby
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 571


إذا كان أصلي من تراب.. فكلهم أخوتي، وكلها بلادي.


الجوائز
« رد #11 في: 15/08/2009, 11:10:12 »



اقتباس
وإذا اقتربنا من جوهر الفلسفة الماركسية، نرى أنَّها خليط من الفلسفة الإغريقية القديمة، والفلسفة الهيغلية الألمانية، وطفولة المادية التاريخية، أما جذورها الأصلية فتعود بالتحديد إلى مادية القرن السابع عشر، فمادية الماركسية في كمال تطورها إلى التاريخ، ترجع إلى المادية الميكانيكية التي تندمج في آخر تحليل مع العلوم الطبيعية، وبالأخص مع مدرسة نيوتن الفيزيائية، ومادية ديكارت، و سبينوزا (الذرة، والحواس، والمغنطيس). وكما هو معلوم، فقد كانت المادية الفرنسية على الأخص، ترتبط برابطة وثيقة مع المادية الإغريقية القديمة، تماماً كما كانَ المنهج الفلسفي الهيغلي، يشتق روحه الدياليكتيكي من الفلسفة الإغريقية القديمة. ولكن الدياليكتيك الهيغلي في علاقته بعصر المادية الميكانيكية، كان ينخرط شيئاً فشيئاً في التناقض مع ميتافيزياء القرن السابع عشر، الأمر الذي كان يقرب دياليكتيك هيغل من المادية الميكانيكية. وفي واقع الأمر، فإنَّ تعارض الفلسفة الماركسية مع الميتافيزياء بالذات، تعبر عن هذا الاندماج التاريخي بين المادية االميكانيكية، ودياليكتيك هيغل، بالإضافة إلى تأمل فيورباخ الدنيوي الذي حل محل التأمل اللاهوتي والفلسفة التأملية، حيث أنَّ فيورباخ بقي أسيراً للتأملات الفلسفية على الدوام، أو بالأصح لم ينقطع قط عن الفلسفة.

الفلسفة الإغريقية: فلسفة المجتمع العبودي، ظهرت الفلسفة عموما عندما انقسم المجتمع إلى أسياد وعبيد في الهند والصين ومصر القديمة وتطورت لدى اليونان والرومان، وتميزت بصراع الاتجاهين المتضادين: مادية ديموقريطس وروحانية أفلاطون، كانت عموماً ساذجة وطرحت مسألة حركة الوجود الدائمة والطبيعة الذرية للمادة (ديموقريطس) والطبيعة الروحانية (المثالية الموضوعية، أي الاعتراف بالوجود مع روحانيته) للوجود وانتساخه عن عالم الأفكار السرمدي (أفلاطون)
انتقد (أرسطو) فلسفة أفلاطون المتعالية على الحس وتأرجح بين المادية والمثالية، فقال بالوجود الواقعي للعالم المادي، لكنه اتهم الوجود بالعطالة التي يحركها الإله، فساهم في تطور الجدل المعرفي وارسى أسس علم المنطق.
انتشرت في مرحلة انحلال المجتمع اليوناني فلسفات الشك والتخير والتصوف، بالمقابل تطورت المادية على يد (أبيقور) اليوناني، و (لوكريتس) الروماني ووضعت مقدمات تطور الفلسفة المادية لكافة الأنماط التالية لها.

الفلسفة الهيغلية: من هيغل جورج (1770 - 1831) فيلسوف موضوعي روحاني ألماني، وضعت فلسفته صياغة شاملة للجدل بقالب روحاني، وكانت من أهم مصادر المادية الجدلية فيما بعد، مؤلفاته: "ظواهر الروح"، "موسوعة العلوم الفلسفية"، "علم المنطق"، "فلسفة الحق"..
أول من اعتمد الرؤية التاريخية في بحثه لمشكلة الأنا، أي ارتباطها بظروفها التاريخية، وعكست فلسفة هيغل التطور المزدوج والمتناقض لألمانيا عشية ثورة الأغنياء والملاكين على النظام الإقطاعي للملكية البروسية التي كان هيغل مفكرها، وتتضح ثنائية هيغل من كل كتاباته، بما فيها كتاب "ظواهر الروح" (1807) وفيه يدرس تطور الوعي الانساني من علاماته الأولى حتى التطور الواعي للعلم ومنهج البحث العلمي، ويتضمن ذلك المجلد تحليلاً لمقولة الاستلاب (الاغتراب) فيها "يمسك هيغل بجوهر العمل" وإن كان ذلك بطريقة مثالية، ويتصور الإنسان و تاريخه "كنتيجة لعمله هو"، كما يتضمن المجلد المبادئ الأساسية لجدل هيغل. وعرضا استدلالياً لوحدة الفكر والوجود. وهي نقطة الانطلاق في مذهب هيغل. والفكرة المطلقة التي تتطور بذاتها باعتبارها أساس وجوهر العالم كله.
وفي كتابه  "موسوعة العلوم الفلسفية" (1817) عرض مذهب المثالية المطلقة (الموضوعية) في صورته الواضحة، ويتضمن أن كل الظواهر الطبيعية والاجتماعية تقوم على أساس المطلق – أي الروح والعقل، أو "الفكرة المطلقة"، أو "عقل العالم"، أو "روح العالم". (1) تطور الفكرة في قاعها هي نفسنا، في "عنصر التفكير الخالص"، أي علم المنطق، (2) تطور الفكرة في صورة "الوجود الآخر"، في صورة الطبيعة، أي فلسفة الطبيعة. (3) تطور الفكرة في الفكر والتاريخ (في "الروح") أي فلسفة الروح.
وقد كان جدل هيغل – الذي عرضه في صورة شاملة في كتابه "علم المنطق" (1812–1816) إسهاما قيما للغاية في الفلسفة. ففي كتاب "علم المنطق" صاغ هيغل قانون التغيرات الكمية التي تؤدي إلى تغيرات كيفية، وكشف حتى الأعماق التناقض باعتبار كونه المبدأ الدافع لكل تطور، وعرف قانون "سلب السلب"، وجدل الشكل والمضمون، الكل والجز، وشرح مقولات الواقع والضرورة والصدفة، ومقولات كثيرة أخرى، ودرس ونقد ثنائية "الأشياء في ذاتها" عند كانط، الخ. ومع ذلك فإن جدل هيغل يتعارض بشكل واضح مع فلسفته المثالية. وقد دفعته مثالية فلسفته وحدوده البورجوازية لأن يخون أفكاره الجدلية نفسها (مدعيا أن تطور العالم والمعرفة قد قطع مساره حتى الكمال، فأدخل بذلك التصوف في الجدل، مطبقا مبدأ التطور فقط على الظواهر التي تقع في مجال الفكرة ؟، وجاعلا من مقولات المنطق مقولات مقولبة ومصطنعة). وقد كان هيغل عاجزا وعازفا عن استخراج أية نتائج اجتماعية متماسكة من الجدل؛ وقصر نفسه على الأمر الواقع، ذاهبا إلى حد إعلان أن الملكية البروسية هي قمة التطور الاجتماعي، مغتفرا التعصب الوطني الخ.

وقد كان لفلسفة هيغل أثرها على تطور الماركسية. التي أنقذت أهم عناصر الفلسفة الهيغلية – وهي الجدل – وحولته إلى نظرية – تقوم على الاستدلال العلمي – في تطور الطبيعة والمجتع والفكر.

مادية القرن السابع عشر: انظر "ديكارت" و "سبينوزا" أدناه.

المادية الميكانيكية: نزعة ترد الاأشكال المعقدة من الحركة إلى أبسط الأشكال والقوانين الممكنة، مثل رد تطور المجتمع إلى قوانين بيولوجية، ورد العمليات البيولوجية إلى عمليات فيزيائية وكيميائية، ورد التفكير البشري إلى عمليات آلية.
لعبت هذه النزعة في القرون 17-19 دوراً تقدمياً ضد المثالية الدينية في خلود النفس والأصل الإلهي لحركة المادة، وسعى الفلاسفة وعلماء الطبيعة الماديون آنذاك لفهم الطبيعة بالطبيعة ذاتها، وذلك على أساس لوحة العالم الميكانيكية التي سادت العلم آنذاك.
أدى تطور العلم إلى اضمحلال هذه النزعة، لكنها لا تزال منتشرة اليوم لدى من لا ينظر إلى الظواهر من كافة جوانبها، ويراعي كافة قوانينها.

ديكارت: رينيه (1569 - 1650) فيلسوف ورياضي وباحث طبيعة فرنسي، من أنصار الثنوية في الفلسفة (نظرية الحقيقة المزدوجة: بينية، أي استقلال الفلسفة عن الدين، والفصل بين العلم والدين مع التوفيق بينهما)، مؤلفاته الأساسية: مقال في المنهج، مبادئ الفلسفة.
وترتبط فلسفة ديكارت بنظريته في الرياضيات، وعلم نشأة الكون، والفيزياء. واحد من مؤسسي الهندسة التحليلية. وفي الميكانيكا نوه بنسبية الحركة والسكون، وصاغ القانون العام للفعل والفعل المضاد، والقانون القائل بأن كم حركة جسمين غير مرنين هو نفسه خلال التصادم كما كان قبله. وهو في علم نشأة الكون وضع مصادرة هي الفكرة الجديدة عن التطور الطبيعي للنظام الشمسي. وقد اعتقد أن دورات الجسيمات هي الشكل الرئيسي لحركة المادة الكونية، وأنها تحدد بناء العالم وأصل الاجرام السماوية. وقد أعطت فرضيته دفعة لتقدم الجدل، برغم أن النمو عنده كان لا يزال مفهوما آليا.
 حدد ديكارت، على غرار فرانسيس بيكون الغاية القصوى للمعرفة بأنها تحكم الانسان في قوى الطبيعة، واكتشاف واختراع الأجهزة الفنية، وادراك العلل والمعلولات وتحسين ماهية الانسان. والانسان « كي يحقق هذه الغاية عليه أن يرفض الإيمان بأي شيء؛ إلا أن تثبت البرهنة عليه بشكل كامل ». ولا يتضمن عدم الإيمان هذا أن الوجود كله لا يمكن معرفته، بل هو منهج لاكتشاف البداية الأصلية غير المشروطة في المعرفة التي حددها ديكارت بأنها « أنا أفكر إذن أنا موجود ». وقد استخدم ديكارت هذه الصيغة لاستنباط وجود الله ثم استنباط واقعية العالم الخارجي.

سبينوزا: باروخ (1632 - 1677) هولندي، فيلسوف مادي وملحد، مؤلفه الأساسي: الأطيقا (علم الأخلاق)، مؤسس المنهج الهندسي في الفلسفة، اعتبر سبينوزا، شأنه في هذا شأن فرنسيس بيكون وديكارت، علم الطبيعة وتحسين أحوال الإنسان الغرض الرئيسي للمعرفة. فأضاف إلى مذاهب أسلافه تعاليم خاصة بالحرية: فأظهر كيف تكون الحرية الإنسانية ممكنة في نطاق قيود الضرورة. وتعاليم سبينوزا فيما يتعلق بصفات الجوهر مادية على وجه العموم، غير أنها ميتافيزيقية نظراً لأنه لا يعد الحركة صفة من صفات الجوهر، دحض سبينوزا الفكرة المثالية عن حرية الإرادة، وعرّف الإرادة بأنها تقوم دائما على الدوافع. وقال في الوقت نفسه بأن الحرية ممكنة كسلوك قائم على معرفة الضرورة، وواصل سبينوزا في نظريته عن المعرفة تزمته العقلي. وقد رفع من مقام المعرفة العقلية المؤسسة على العقل، فوق النظام الأدنى للمعرفة المستمدة من الحواس، وقلل من الدور الذي تلعبه التجربة.

المادية الفرنسية: أحد أشكال المادية ماقبل المادية العلمية (الماركسية)، مادية ميتافيزيقية استندت إلى الفهم الميكانيكي للطبيعة، مأثرتها التأكيد على فاعلية المادة، واعتبار الحركة قرينتها. شكلت فكر المالكين والأغنياء الجدد التقدمي (في زمنه) ضد الإقطاع. أقطابها: لامتري، هولباخ، ديدرو، هلفيتيوس.. الذين شنوا هجوماً عنيفاً ضد الاستبداد والإقطاع والدين والمثالية (الروحانية الفكرية).
تبنى الماديون الفرنسيون المذهب الحسي المادي، أي استخلاص المعارف كلها من الأحاسيس، ورأوا في التأمل الحسي معيار الحقيقة، وآمنوا بلامحدودية العقل. وارتبطت المادية الفرنسية بالإلحاد، وعادت الدين، ونسبت الوعي البشري إلى محيطه الاجتماعي، وتخلقت بالإصلاح الذي رأت أنه ضروري لتحسين الأخلاق التي تنطلق من المصلحة الاجتماعية المشتركة، واعتبرت الأخلاق الدينية رياءً ونفاقاً.
مارست المادية الفرنسية تأثيراً كبيراً على مسيرة الفكر الفلسفي اللاحقة.

الميتافيزياء: ما بعد العلم الطبيعي، مبحث فلسفي يعمل بأكثر مشكلات الوجود والمعرفة إيغالاً في التجريد، ظهر في عهد "أرسطو" كتسمية للتفكير غير العياني المرتبط بالطبيعة، أي العقلي البحت. تحولت الميتافيزياء في العصر الوسيط إلى "السكولائية"، أي الحس المتعالي على التجربة، وبتطور العلوم الطبيعية والتفات الفلسفة أكثر فأكثر إلى دراسة الموضوعات الواقعية وازدياد اعتمادها على المعرفة التجريبية، صار نعت "ميتافيزيقي" يطلق على كافة المحاكمات المجردة المعزولة عن العلم، إلى أن انفصل مفهوم "المتافيزياء" تماماً عن المعارف التجربيبة وصار يعني المبحث الخاص بالمبادئ "المتعالية"
على الحس والتجربة على العالم المرئي، وهي اليوم تعنى بالتعمق في جوهر الظواهر والعمليات التي لا تخضع للمعرفة الحسية ولرصد قوانينها، ولذلك فإنها تقف موقفاً معادياً للتفكير المادي والعلمي.
الميتافيزياء نظرة سطحية ومحدودة إلى العالم، فهي إما أن تنفي التغير والتطور، أو ترده إلى مجرد تحول كمي، دون الاهتمام بالجانب الكيفي لتطور الأشياء. وهي لا ترى المصدر الداخلي لتطور الظواهر، ولا تناقضها الداخلي (تتطور الظواهر حسب المادية بسبب التناقضات)، ولذلك فإن التفكير الميتافيزيقي بالنظر لرؤيته الرافضة لدوافع التطور يقف عائقاً في طريق الفكر العلمي.
يستخدم المنهج الميتافيزيقي في تفكير كافة المؤمنين كونهم انتقائيون في العلم، وكثير من المتفلسفين الذين يرفضون المنهج العلمي، مثل "حسن عجمي" في موضوع "الضيمياء" و "علاء الحلبي" في موضوع "العقل الكوني" ومعظم موضوعات الزميل ممبوزيا في هذا المنتدى.
 
الفلسفة التأملية: يبدو أنه مفهوم نحته الكاتب بنفسه، ولعله عنى به التفكير الذي يتلو الملاحظة والتجربة، وهو التفكير العلمي، أو عنى به التفكير المعزول عن الملاحظة والتجربة، وهو التفكير الميتافيزيقي، وهذا الأخير هو ما نعتقد أنه يقصده.

ملاحظة: المصطلحات والتعريفات والمعلومات والأسماء مأخوذة من مصادر مختلفة عن الأنترنت أو من كتب ذات صلة، لكنها جميعاً تنطلق من أرضية  الفلسفة المادية، مع بعض إضافاتي الشخصية.
------------------------------------------------------

إذا راجعنا الفلسفات والمصطلحات التي وردت بقلم الكاتب للاحظنا إذا ما نظرنا نظرة شمولية أنه يتهم الماركسية بالأخذ عن الفلسفات القديمة، أو أنها في أحسن الأحوال خلطة فلسفية مأخوذة من هنا وهناك، وهذا الأمر وإن كان صحيح شكلاً، لكنه خاطئ مضموناً.

يعاني الكاتب من العقلية الميتافيزيقية التي تنظر إلى الظاهرة نظرة سطحية ومحدودة إلى العالم، فهي إما أن تنفي التغير والتطور، أو ترده إلى مجرد تحول كمي، دون الاهتمام بالجانب الكيفي لتطور الأشياء. وهي لا ترى المصدر الداخلي لتطور الظواهر، ولا تناقضها الداخلي (تتطور الظواهر حسب المادية بسبب التناقضات)، أي أنه لم ير أن الماركسية كنظرية مادية قد تطورت عبر الزمان من فلسفات سابقة لها، بل هي مجرد فتات فلسفي لملم نفسه من هنا وهناك، وبيد "ماركس" طبعاً في النهاية.

على أن الكاتب لو كلف نفسه جهداً قليلاً لما فاته أن الماركسية قد تبلورت كحصيلة لتطور الفكرين الفلسفي والعلمي في النظر إلى الظواهر، وقد ساهم في تطورها الفلاسفة الذين ذكرهم الكاتب بشكل يناسب مستوى تطور المجتمع  كل حسب زمنه، فتاريخ المادية العلمية (الماركسية) هو تاريخ صراعها مع نقائضها التي تلونت بأشكال مختلفة، وقد اتخذ تطور المادية عبر التاريخ اشكالاً مختلفة، لكن جوهره كان التأكيد على أولوية المادة على كامل ظواهر الوجود العقلية خاصة، وكون تلك الفلسفة القديمة أو السابقة لم تنضج بما يكفي كما هي المادية اليوم فهو ليس سبة ضد الماركسية، بل هي سبة ضد الكاتب لأن التطور ظاهرة طبيعية تخضع لها كافة ظواهر الوجود، بما فيها الفكرية، في ارتقائها من الأدنى إلى الأعلى، أو من الحسي إلى المجرد.

مثلاً.. تطور المجتمع الإقطاعي إلى مجتمع رأسمالي بالترابط مع تطور أدوات الإنتاج (مادية تاريخية)، وتطورت فكرة الإله من ظاهرة حسية إلى تجريدية عند انتقاله من شكل الصنم العيني إلى الصنم المجرد بالترابط مع تطور الفكر البشري (مادية جدلية)، وتطور الاقتصاد الاجتماعي من اقتصاد إقطاعي عيني إلى اقتصاد رأسمالي بضاعي بالترابط مع تراكم الانتاج ورأس المال (اقتصاد سياسي)... وواكب هذا مثله مثل تطور الخرافة والعلم والتخلف والفلسفة والفن والأدب تطور المجتمع ككل، وهو ما لم يره الكاتب، وهذه سقطة خطيرة لمدعي علم بالماركسية، ذلك أن ألف باء الماركسية يبدأ من فكرة التغير والتطور، وقد اختلفت الماركسية عن غيرها انطلاقاً من هذه الرؤية التي تنظر إلى الظواهر في إطار علاقاتها بالوسط الذي تتحرك فيه وتفاعلها معه وتأثيرها فيه، وقد طبقت هذا المادية التاريخية مثلاً على المجتمع في تطوره من أدنى إلى أعلى، كما طبقته المادية الجدلية مثلاً على الفكر في ارتقائه عبر التاريخ، فكيف ينظر الكاتب إلى تطور الماركسية على أنه تجميع لفلسفات مادية مختلفة، وليس تطوراً ونضجاً للفلسفة المادية عبر التاريخ؟، وكيف يفصل المادية التاريخية عن الماركسية وهما واحد؟..

الجواب هو أن النظرة الميتافيزيقة التي يعاني منها الكاتب في نظرته إلى الماركسية كظاهرة اجتماعية عطلت لديه سمة القدرة على الربط والتطبيق، فهو لم يعرف عن الماركسية غير تاريخها الكمي، لكنه لم يعرفها هي نفسها، ولو أنه عرفها لقام بتطبيق نوعي لقوانينها عليها ولاكتشف بأنها حصيلة موضوعية لتطور الفلسفة المادية، وبهذا وقع أسير النظرة الميكانيكية، النزعة التي ترد الاأشكال المعقدة من الحركة إلى أبسط الأشكال والقوانين الممكنة.. هذه السبة التي يتهم بها الماركسية. كخلطة فلسفية مبهرجة، ويعاني منها هو نفسه.

الخلاصة أن الفلسفة المادية التي تشكل أساس الماركسية قد تطورت عبر التاريخ في صراعها مع الفلسفات الروحانية والغيبية، وقد عانت وقتها نتيجة نقص مستوى التطور العام من عيوب كانت تتناقص باستمرار وتطور ذاتها بما يطابق الاكتشافات العلمية إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي.. مثلها مثل كافة الظواهر البشرية، فقد تطور العلم بنفس الطريقة وهكذا دواليك.

ويبدو أن للكاتب عقلية خلقوية هي في نظرته التي ترى أن الفلسفة يجب أن تولد كاملة، لا أن تتطور عبر التاريخ وتنضج كغيرها من الظواهر، وهذا يؤدي بالمحصلة إلى أنه لا يرى تطور الجوانب الأخرى للمجتمعات البشرية، وبالأخص تطور المجتمعات التاريخي المقنون بالمادية التاريخية، لأن ميكانيكيته تتناقض مع حركية المادية.

كما يتضح أن الكاتب يستعرض عضلاته في المصطلحات، دون التعمق فيها.

ومن هنا لا يحق للكاتب أن يتفلسف بشأن تناقض الماركسية مع المادية التاريخية لأنه يجهلهما، ولا يعرف منهما غير الشكل التاريخي المبسط لتطورهما، مثله مثل أي من يدرس ظاهرة بفكر معزول عن قوانين التطور الجدلية.

سجل

شققت طريقي عبر الحروب القديمه.. وأتيت.
intik
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 115


intik مسلم من قمة راسه حتى اخمص قدميه


الجوائز
« رد #12 في: 15/08/2009, 23:54:18 »

لااعلم لما مازال البعض ينادي بالماركسية مع ان الواقع اثبت فشلها وعدم ملائمتها مع الفطرة البشرية ...
يكفي كل عاقل بطلان الحتميات كحتمية الثورة المزعومة كدليل على فشل التفسير المادي للتاريخ ..
يكفي كل عاقل بطلان تفسير ماركس لظهور الفن والفلسفة ....
فالماركسية فلسفة متهافتة  بينت على ركائز متهافة ....لا يمكن ان تطبق على ارض الواقع كونها مثالية او لنقل خيالية ..
ذهبت بلا عودة ...

سلام لذوي العقول
سجل

هذا كلام رجل لا يريد رؤية الشمس في كبد السماء، وقد نزل بكلامه هذا الى منزلة لا أتصور شيئا دونها، في التفلسف بالكذب الواضح لنصرة باطله، ولا حول ولا قوة الا بالله! هل للعقل البشري حدود؟ سبحان الله!
almoghraby
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 571


إذا كان أصلي من تراب.. فكلهم أخوتي، وكلها بلادي.


الجوائز
« رد #13 في: 18/08/2009, 08:31:57 »


اقتباس
((إنَّ تصور العالم الحسي لدى فيورباخ يقتصر، من جهة واحدة على مجرد تأمل هذا العالم، ومن جهة أخرى على العاطفة المجردة. إنَّه يقول (الإنسان) بدلاً من أن يقول (البشر التاريخيين الفعليين) .. إنَّه ملزم بالالتجاء إلى أسلوب مزدوج في النظر، ، فهو يتأرجح بين اسلوب في النظر عامي لا يدرك إلاَّ (ما هو مرئي بالعيون المجردة) وأسلوب في النظر أرفع، فلسفي .. و لا تقوم خطيئة فيورباخ في انه يخضع ما هو مرئي بالعين المجردة، المظهر الحسي، للواقع الحسي المقرر بفضل دراسة أعمق للأوضاع المشخصة، بل تقوم على العكس من ذلك، في انه لا يستطيع في آخر تحليل ان يتغلب على المادية دون ان يعتبرها (بالعينين)، يعني من خلال (منظار) الفيلسوف - كارل ماركس)).

وهكذا، نرى أنَّ الاختلاف بين النظرة المادية للتاريخ والفلسفة المعاصرة عامة، بما فيها فلسفة فيورباخ، ثمَّ الفلسفة الماركسية التي اشتقت أهم عناصرها من هذه الأخيرة، هو بالضبط اختلاف بين العيون التجريبية لفيزيائي، وعيوننا المجردة في النظر إلى العالم الطبيعي، هذا إذا ما تركنا جانباً العالم الميتافيزيائي الذي قدمت الفلسفة خلاله أول تخيلها عنه

هكذا إذاً، يستخدم الكاتب انتقاد ماركس لفلسفة فيورباخ ليجعل منها سبة ضد الماركسية كونها أخذت عنها، وهي طريقة عذبة في تشويه المفاهيم أبدعها الكاتب، فهي أول مرة نطلع فيها على من يتخذ انتقاد شخص لعيوب غيره واقتباس ما هو مفيد فيها حجة ضده.

لقد قام ماركس بتخليص فلسفة فيورباخ من عيوبها الروحانية (المثالية) وأبقى على كل ما هو مادي وموضوعي وذو صلة بالوجود المادي، فإذا بكاتبنا الفهمان يتخذ من عيوب فلسفة فيورباخ وسيلة لاتهام الماركسية بالمحدودية العينية التي اتهم بها ماركس فيورباخ نفسه ونظف فلسفته منها.. لماذا؟.. لأن ماركس اقتبس ما هو مادي من فلسفة فيورباخ.

كانت الفلسفة المادية قد تطورت عبر التاريخ بالصراع مع كم كبير من الخرافات الروحانية (المثالية) وكان كل فيلسوف مادي يساهم بقسط في تنظيف المادية من الأوساخ الروحانية، بحيث تطورت المادية تماماً عكس ما ذهب إليه الكاتب، وتماماً وفق ما ذهب إليه الزميل طارق بقوله:

يبقى الفكر البشري إمتداد بعضه لبعض...
وأحيانا ً إنبثاق بعضه من بعض...
تحديث وتجديد وإصلاح أو تعديل
وأحيانا ً طفرة مبنية على نقد الموجود أو إلغائه..

هكذا كانت المادية.. امتداداً للفكر البشري وتحديث وتجديد وإصلاح أو تعديل بعضها بعضاً على يد هذا الفيلسوف أو ذاك، تماماً كما كانت مسيرة العلم، تطور وتراكم تاريخي أدى إلى الثورة العلمية الحديثة ضمن مسيرة تحديث وتجديد وإصلاح أو تعديل على يد هذا العالم أو ذاك الباحث.

إن الكاتب يعمد إلى انتقاد الماركسية سلباً كونها تطورت عن فلسفات أدنى، أي ينتقدها لأنها تطورت فقط، وهذه سابقة نقدية عظمى لا يمكن أن تصدر إلا عن نظرة خلقوية إلى الفلسفة، أي الوهم أو الرغبة في صدورها مكتملة على يد فرد واحد أحد، وهذا النمط الفكري الخلقوي الفردوي للفلسفة كثيرا ما نشط به الأنبياء الكذابون والدجالون والفلاسفة المزيفون المحدثون.

لا يعرف الكاتب ما هي الفلسفة ولا ماهية الماركسية.

لااعلم لما مازال البعض ينادي بالماركسية مع ان الواقع اثبت فشلها وعدم ملائمتها مع الفطرة البشرية ...
يكفي كل عاقل بطلان الحتميات كحتمية الثورة المزعومة كدليل على فشل التفسير المادي للتاريخ ..
يكفي كل عاقل بطلان تفسير ماركس لظهور الفن والفلسفة ....
فالماركسية فلسفة متهافتة  بينت على ركائز متهافة ....لا يمكن ان تطبق على ارض الواقع كونها مثالية او لنقل خيالية ..
ذهبت بلا عودة ...


أهلاً زميل أنتيك، لم نرك منذ زمن.. عسى أن لا يكون إفلاسك هو السبب.

ها أنت تعلم الآن أن الماركسية ما زالت حية ولم تمت، ولكن كيف أثبت الواقع فشلها وعدم ملاءمتها مع الفطرة البشرية حسب قولك؟..

للتأكد من ذلك يمكنك مثلاً أن تقرأ في موقع B.B.C مايلي:

(اختير كارل ماركس كأعظم فيلسوف في العالم
نظمت القناة الرابعة في راديو بي بي سي استفتاء طلبت فيه من مستمعيها اختيار أعظم فيلسوف في العالم.
وقد جاءت نتيجة الاستفتاء لصالح الفيلسوف الألماني كارل ماركس - منظر الشيوعية بكتابه الرأسمال الشهير - بنسبة 27.93 %، تلاه في المرتبة الثانية دافيد هيوم - الفيلسوف البريطاني الشهير، وجاء في المرتبة الرابعة الفيلسوف الألماني نيتشه، بينما حل أرسطو طاليس - "المعلم الأكبر" حسب تعبير فلاسفة العرب - في المرتبة التاسعة.)

يمكن لمن يرغب أن يحلم كما يشاء باندثار الفلسفة المادية (الماركسية)، ولكن حلم اليقظة هذا لا يستند إلى أساس موضوعي، ذلك أن النزعات والفلسفات والمناهج المغايرة للمادية قد ظهرت ضمن فترة معينة من تاريخ البشرية وانطبعت بطابعه، واندثرت باندثاره، فهل ينطبق هذا على المادية؟..

لنأخذ الإسلام على سبيل المثال، فقد شرع هذا المنهج الغيبي العبودية انطلاقاً من ظروفه الموضوعية السائدة، أي أنه انطبع بالعبودية، ولم يفعل العكس، أي حرر الناس بالوعود الفردوسية (مثالياً)، لكنه على الأرض استعبدهم (مادياً) وغزا بهم الشعوب الأخرى واستعبدها هي الأخرى، ونتيجة لتغير الظروف فقد بات من المثير للسخرية (مادياً) الحديث في أيامنا عن العبودية كظاهرة شرعية (مثالياً)، ومع ذلك لا زلت تؤمن يا زميل أنتيك به (مثالياً)، رغم أنه قد صار (مادياً) شرعاً بائداً.. أفلا يحق لي أن استغرب استمرار (إيمانك المثالي) به مثلما تستغرب (يقيني المادي) بالماركسية؟.

لنطبق ذلك على الماركسية أيضاً، فالماركسية كمنهج (مادي) اعتمدت العلم والفلسفة المادية قاعدة لأطروحاتها، ولكن الفرق بين المادية وغيرها من الفلسفات أو المناهج أو النزعات هو أنها تطورت عبر التاريخ بالتواقت مع تقدم العلم والفكر البشريين، ولم يحدث أن اندثرمنها إلا ما هو غير مادي، فقد شاب المادية عبر التاريخ الكثير من الروحانيات والمثاليات الغيبية. إلا أن تقدم البشرية كان يقضي شيئاً فشيئاً على هذه الخرافات النفسية نتيجة تغير الظروف (مثلما قضى على [شرعية] العبودية)، ولكن لم يحدث في تاريخ البشرية أن تم القضاء على المادية نفسها، وإنما على الطفيليات المثالية والروحانية التي كانت تتطفل عليها، وبالعكس من غيرها فقد تطورت المادية عبر التاريخ إلى أن وصلت إلى المادية العلمية الحديثة التي ندعوها اليوم بـِ (الماركسية).

الماركسية هي فلسفة علمية تتناول الطبيعة والمجتمع والفكر، وقد شهدت ثورتها التطورية الحديثة بالتواقت مع الثورة العلمية والفنية والفكرية التي اجتاحت العالم إثر انتقاله من المجتمعات العينية، أي أساليب الإنتاج والتبادل القديمة (بيضة مقابل خبزة) إلى المجتمعات البضاعية، اي أساليب الإنتاج والتبادل الحديثة (بيضة مقابل صك نقدي).. وكانت الماركسية المنهج الوحيد بين كافة المناهج القديمة والحديثة الذي عالج عملية الانتقال هذه وتنبأ يسيرورتها اعتماداً على قوانين الفلسفة المادية، ولذلك تميزت بالعلمية الموضوعية التي تنكرها حضرتك وتستغرب استمرارها.

لم تتنبأ الماركسية بذلك فقط، بل وكانت الفلسفة الوحيدة التي تنبأت بسيرورة حركة الطبيعة والمجتمع والفكر أيضاً، وهو ما عجزت عنه، وحاربته كافة الفلسفات والعقائد الأخرى..

هل وضع الإسلام قانوناً لتطور المجتمع كما فعلت الماركسية؟.. كلا.. بل ومن السخرية أنه جعل من المجتمع العبودي ظاهرة خالدة حتى الجنة.. حوريات وغلمان، وهو ما يدل على محدوديته التاريخية التي تجاوزها التاريخ المجتمعات، وما زالت تتجاوز بقاياها التي استمرت بفضل عدم اكتمال التحولات الاجتماعية الحديثة نحو عالم كوني واحد كما تتنبأ الماركسية، ونلمس مقدمات ذلك في الهجرات الكثيفة الحديثة للبشر والوحدات الاقتصادية العملاقة للعولمة المعاصرة والوحدات الجغرافية العملاقة للبلدان  المتطورة كالوحدة الأوروبية.

في الوقت الذي تناولت فيه الماركسية التبادل البضاعي، وحددت سيرورته وصيرورته بدقة لم ينفك الزمن يثبت صحتها (مثلاً الأزمة العالمية الأخيرة)، خلد الإسلام التبادل العيني عبر تاريخه (كان الإقطاعيون يأخذون حصتهم من الفلاحين عيناً، حنطة، حبوب.. الخ) وليس نقداً، ولذلك أنا الذي يجب أن أستغرب استمرار إيمانك به، وهو شرع القرون الوسطى البائدة.. وهو الذي ينطبق عليه تساؤلك: (لا أعلم لما مازال البعض ينادي بالإسلام مع أن الواقع أثبت فشله وعدم ملاءمته مع الفطرة البشرية).

إن تخلف الأمة الإسلامية هو ما يقف وراء وهمك بالفطرة. وإن ما يبقي الإحساس بفطرة هو تخلف المجتمع الاسلامي، ولدى كل خطوة تطورية للمجتمعات الإسلامية يتداعى الإسلام ببطء.

هل يوجد منهج، أو فلسفة حددت قوانيناً موضوعية لحركية الفكر؟.. نعم، ليس من قام بذلك غير الماركسية، في حين أن كل من الباقين توهم أنه قد حرر نفسه فكرياً، ولكن قليلاً من التمحيص يبين أن أي فكر أو فلسفة هو أسير ظرفه التاريخي الذي أنتجه، زائل بزواله، بالعكس من الفلسفة المادية (الماركسية) التي تتطور كلما تقدم العلم والمجتمع.

إن كل من يفكر بشكل علمي هو ماركسي.. ولذلك لن تضمحل الماركسية أبداً، ولن يصمد للزمن غير المناهج الفكرية العلمية، وسينقرض غيرها بداعي التخلف والتقادم.

عليك وكل من يتوهم انتهاء الماركسية أن تفرق بين الماركسية والتطبيقات الخاطئة أو غير الناضجة لها. وعلى من ينتقد الماركسية أن يبين معرفته بها، لذلك شمّر عن زنودك ولا تتهرب من إثبات أطروحاتك فيما يلي:

- الواقع أثبت فشل الماركسية وعدم ملائمتها مع الفطرة البشرية ...
- بطلان الحتميات كحتمية الثورة المزعومة كدليل على فشل التفسير المادي للتاريخ ..
- بطلان تفسير ماركس لظهور الفن والفلسفة ....
- الماركسية فلسفة متهافتة  بينت على ركائز متهافة ....لا يمكن ان تطبق على ارض الواقع كونها مثالية او لنقل خيالية .. ذهبت بلا عودة ...

هذه الأطروحات التي تبين عدم اطلاعك عليها، واعتناقك المقولات السطحية السائدة في المجتمعات المتخلفة عنها.
سجل

شققت طريقي عبر الحروب القديمه.. وأتيت.
sheva
عضو بلاتيني
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 812


الالحاد..والسبانخ..خد فطيرك


الجوائز
« رد #14 في: 19/08/2009, 00:47:41 »

الموغربي...... kisses

الزميل الوحيد في المنتدى الذي تستحق ردوده القراءة..........ومتواضع الى ابعد الحدود.........  tulip





سجل

حرامي غسيل...ومكيانيكي قشاطات( سابقا)

                             وكاتب ليبرالي (حاليا)
ارتباطات:
صفحات: [1] 2 للأعلى طباعة 
شبكة الملحدين العرب  |  علوم إنسانية و شؤون معاصرة  |  فلسفة و علم اجتماع  |  موضوع: التناقض بين المادية التاريخية و الفلسفة الماركسية « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


Arab Atheists Network [email protected]
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها
تأسس الموقع في 26/3/2006
تم إنشاء الصفحة في 0.149 ثانية مستخدما 28 استفسار.