أهلا, . الرجاء الدخول أو التسجيل
23/05/2013, 14:26:32
1,152,469 رسائل في 104,434 مواضيع بواسطة 16,685 أعضاء
آخر عضو: Kamelhu1996
الوقت الحالي : 23/05/2013, 14:26:32
زمن الاتصال0 دقيقة.
المجد لشعوبٍ تكسر قيود الذّل والعبودية سعياً نحو الحرية ...
*
شبكة الملحدين العرب  |  علوم إنسانية و شؤون معاصرة  |  فلسفة و علم اجتماع  |  موضوع: فلسفة مابعد الحداثة - مقالات منوعه « قبل بعد »
صفحات: [1] 2 3 4 5 6 للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: فلسفة مابعد الحداثة - مقالات منوعه  (شوهد 19193 مرات)
Nichol∆s Urƒe
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 3,989



الجوائز
« في: 10/03/2009, 04:08:00 »



ما بعد الحداثة وموت الإنسان

د.الطيب ابو عزة





ما الفكرة المحورية التي يمكن أن نختصر فيها مشروع ما بعد الحداثة بمختلف تجلياته الثقافية، فلسفياً وأدبياً ورؤية للحياة وقيمها ونظمها؟

نرى أن من أفضل الصيغ لتحديد مشروع ما بعد الحداثة مقاربته من منظور مقارن، ففي مثل هذا المقام يصلح الاهتداء بالمقولة العربية القديمة "بأضدادها تعرف الأشياء!".

ونريد من تشغيل المنظور المقارن استحضار ما بعد الحداثة في سياق تعالقها وتجاذبها النقدي مع مشروع الحداثة لأن هذا التجاذب النقدي يحقق لنا رؤية مزدوجة تمكننا من فهم الحداثة وما بعدها





وفي هذا السياق يمكن اختصار مشروع الحداثة في المقولة الهيغلية الشهيرة التي ترجع انبثاق الحداثة إلى ديكارت بتأسيسه لمفهوم الكوجيتو (أنا أفكر..)، إذ أرسى حسب هيغل "أرضية المشروع الحداثي".

وبالفعل أجاد هيغل الإمساك بحقيقة المشروع الحداثي، لأن الحداثة الأوروبية تأكيد للذات الإنسانية وثقة في قدراتها على إنتاج الحقيقة وتفسير الكون ووضع نظم الحياة.





وقد بدأ التبلور الفعلي لهذه الثقة في العقل ومنتجاته الفلسفية والعلمية قبل الديكارتية، أي مع بداية عصر النهضة الأوروبية، حيث كان هذا التوكيد للذات يتم في سياق نقد ثقافة القرون الوسطى الأوروبية التي كانت تحتقر العقل، وتكبت انطلاقة الفكر وتقيد حركته، بل تقيم المحارق لعقابه كلما أبدع وأضاف!

لكن صيرورة المشروع الحداثي الغربي خلصت إلى إعادة النظر في العقل ذاته، إذ إنها بعد لحظات الانبهار به في القرن السابع عشر، والثقة في قدراته المعرفية والإعجاب بمنتجاته العلمية (الثورة الصناعية)، ظهر فيها كانت في القرن الثامن عشر بمشروع نقد العقل الذي كان أول محاولة جادة لدراسة آلية التفكير البشري من منظور تعيين حدود اشتغاله.

ولقد كانت الوقفة النقدية الكانتية ذات أثر بالغ في مسار الفكر والثقافة الأوروبية لاحقا، حيث لم يعد العقل قابلا للتأليه والتقديس، بل استحال إلى مجرد أداة محدودة في إمكانها المعرفي.

ومع صيرورة النموذج المجتمعي الصناعي ظهر في القرن التاسع عشر أن هذا النموذج لم يكن جنة كما تم تصويره والتبشير به في الكتابات التنظيرية والتقريظية التي زامنت بداية الثورة الصناعية! بل ظهر فيه اختلال عميق كان برودون وماركس من أشهر الفلاسفة الذين قاموا بالكشف عنه.







ومع انتهاء القرن التاسع عشر تبدى بوضوح أن الحداثة عندما أسقطت المرجعية الدينية، أسقطت نفسها في مأزق، حيث أقامت العقل بوصفه مرجعا أحاديا للحقيقة الفلسفية ومنبع التنظير للنظم السياسية، ثم لم تستطع أن تحقق للكائن الإنساني مطالبه وتستجيب لانتظاره، فكان لابد أن تشهد نهاية القرن التاسع عشر لحظة مراجعة شاملة للأسس الإبستمولوجية التي قامت عليها الحداثة.




ولم تكن المراجعة ممارسة نقدية محدودة بل كانت ثورة وانقلابا على فلسفة الحداثة بكل تجلياتها.

وإذا كان المشروع الحداثي من حيث الأساس إعلاء من شأن الذات الإنسانية وقدراتها العقلية، فإن ما بعد الحداثة كان ضربة موجهة بالضبط إلى هذا الأساس وتفكيكا له، أي نقض العقل ونفي الذات.

وللأسف ثمة تصور يسود الفكر العربي المعاصر في حديثه عن الفلسفة المعاصرة.. تصور أراه قاصرا حيث يربط فلسفة موت الإنسان بالمذهب البنيوي تحديدا، بينما الصائب هو أنه توجه عام هيمن على الفكر ما بعد الحداثي وليس فقط على المذهب البنيوي وحده، فالخاصية الأساسية التي تميز مشروع ما بعد الحداثة هي نفي الكائن الإنساني.

ولإيضاح ذلك يمكن أن نستحضر هنا نماذج من التوجهات ما بعد الحداثية.

ولنبدأ بالتحليل النفسي لسغموند فرويد حيث نجده يقدم تصورا عن الكائن الإنساني وعن جهازه النفسي ينتهي إلى إلغائه، حيث يجعله خاضعا لإشراطات "الهو" ومحكوماً بمحددات لاشعورية.

وبذلك تصبح المفاهيم الديكارتية التي نهض عليها مشروع الحداثة مفاهيم عن مكونات مهزوزة هامشية في الوجود الإنساني، فالشعور والعقل والإرادة ليست سوى ألفاظ زائفة تحمل تصورات ودلالات غير مطابقة لحقيقة الذات البشرية.

وهكذا يخلص التحليل النفسي إلى نفي الحرية والإرادة عن الكائن الإنساني، ويحيله إلى كائن مسير بفعل اللاشعور ودوافع "الهو" الغريزية.






كما أن الماركسية بجعلها العامل الاقتصادي عاملا محددا وموجها يمكن إدراجها هي كذلك ضمن فلسفات ما بعد الحداثة، لأنها هي أيضا شرطت السلوك الإنساني وتفكيره بشروط خارجة عنه.

وفي هذا السياق يقول ألتوسير محددا التاريخ بكونه "عملية بدون ذات"، أي ثمة بنية من الشروط والمحددات المادية هي التي تتحكم في توجيه حركة التاريخ وتعيين اتجاهه، وهي بنية خارجة عن إرادة الإنسان!

وبذلك أرى أن التأويلات الفلسفية التي صنفت الماركسية ضمن توجهات ما بعد الحداثة تأويلات صائبة استطاعت تعيين موقع الفكر الماركسي في سياق التطور الفلسفي الأوروبي.

وعوداً إلى الاستفهام الذي بدأنا به هذه السطور، فنقول إن حقيقة مشروع ما بعد الحداثة ينبغي التماسه في هذا التغييب والنفي للكائن الإنساني، بإخفاء هذا الكائن وتذويبه في بنيات شارطة ومتحكمة فيه، سواء كانت بنيات نفسية أو اقتصادية، وهو مؤشر على تحول فلسفي عام هيمن على المنظومة الثقافية الغربية بكل تعبيراتها.

ونجد هذا التغييب ينعكس أيضا على مستوى نظريات الأدب، إذ ارتفعت دعوات إلى تمويت المؤلف كما هو الحال مع نظرية النص التي قدمها رولان بارت، والمناداة بتحرير الرواية من نمطها التقليدي القائم على نظام الشخصيات إلى رواية حركية مبنية على أساس اللغة وبلبنات الألفاظ حيث لا تحضر الشخوص حضورا مهيمنا كما هو الحال في الفضاء الروائي الكلاسيكي.

بل إن ثمة دعوات إلى تخليص الرواية كلياً من مفهوم الشخصية! وهو تصور يندرج في سياق ما بعد الحداثة الموغل في استبعاد الذات الإنسانية وتهميشها أو زحزحتها من مركزيتها الأنتولوجية.

ومع هذا النفي المتعدد للكائن الإنساني والذي حصل مع سيكولوجية فرويد وبنيوية رولان بارت وميشيل فوكو واقتصادوية الفكر الماركسي المصبوغ بالتأويل الألتوسيري، يغدو السؤال عن معنى ودلالة الإنسان في الفكر المعاصر، فكر ما بعد الحداثة، سؤالاً ملحاً وضرورياً يفتح لنا أفقاً جديداً للتفكير النقدي في منتجات الثقافة الغربية.

فقد حدث انقلاب هائل في دلالة الإنسان ومركزه حيث استبعدت فاعلية الذات، وأصبح ينظر إليها كذات تابعة مشروطة بمحددات خارجة عن إرادتها مع مشروع ما بعد الحداثة.

وهذا التحول هو ما ينبغي أن نعي دلالته وخطورته في علاقتنا بمنتجات الفكر الغربي المعاصر.






"شكرا لك":
*
سجل

mumbuzia
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 3,505


وما علي الذي انهكته الحياة الا ان يشفي نفسه بالموت


الجوائز
« رد #1 في: 10/03/2009, 04:24:53 »

عزيزي نيكولاس ........  tulip

البداية كانت افناء الذات داخل اطار اسطوري ثم لاهوتي ....... و النهاية افناء الذات في العدم .....

قلت لك سابقا ان العدم هو الثابت الذي لا يتغير ...... و ها انت تاتي بهذا الموضوع الرائع الذي يحمل العدمية كاملة في طياته .......
 اتوقع عالم خالي من البشر قريبا جدا .......

نيكولاس انا بعشق la vie en rose .... بس كنت بسمعها من edith piaff  بس من louis حاجة تانية خالص ...... kisses


صباح الفل ........ tulip
سجل

احذروا ... فقط .. احذروا ..
Nichol∆s Urƒe
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 3,989



الجوائز
« رد #2 في: 10/03/2009, 04:33:15 »

عزيزي نيكولاس ........  tulip

البداية كانت افناء الذات داخل اطار اسطوري ثم لاهوتي ....... و النهاية افناء الذات في العدم .....

قلت لك سابقا ان العدم هو الثابت الذي لا يتغير ...... و ها انت تاتي بهذا الموضوع الرائع الذي يحمل العدمية كاملة في طياته .......
 اتوقع عالم خالي من البشر قريبا جدا .......

نيكولاس انا بعشق la vie en rose .... بس كنت بسمعها من edith piaff  بس من louis حاجة تانية خالص ...... kisses


صباح الفل ........ tulip


صباح الود والورد  ممبوزيا  ...

الاغنية  من كل واحد منهم حلوة بشكل خاص ، وانت احلى من الاثنين  tulip

عزيزي ، ان لم نستطع اعادة احياء  الانسان باي شكل ، واعادة النظر لمعنى " العقلانية "  ففعلا لا مناص من العدم 

وهذا ما اردت ان اشعر به القارئ في  شريطي المتواضع : الانسان الزائف:

http://el7ad.com/smf/index.php?topic=49873.0



كل الود والاحترام
« آخر تحرير: 10/03/2009, 04:36:32 بواسطة Nichol∆s Urƒe » سجل

mumbuzia
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 3,505


وما علي الذي انهكته الحياة الا ان يشفي نفسه بالموت


الجوائز
« رد #3 في: 10/03/2009, 04:37:14 »

 blue_face عزيزي نيكولاس ......

الا يمكن الاستنتاج من اصرار الانسان علي افناء ذاته في اطار ما ...... انه ليس كلي القدرة ...... و ليس كامل .....

و من هنا تسقط فكرة التميز ..... التي لا وجود لها الا في خيالنا !!!!  blue_face
« آخر تحرير: 10/03/2009, 04:37:35 بواسطة mumbuzia » سجل

احذروا ... فقط .. احذروا ..
mumbuzia
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 3,505


وما علي الذي انهكته الحياة الا ان يشفي نفسه بالموت


الجوائز
« رد #4 في: 10/03/2009, 04:50:12 »

اقتبس من «ثورة مايو 1968.. الإرث المستحيل» لجان بيير لوغوف ...... هذه الفقرة ......

 فوكو وديلوز بشكل خاص. فمن المعلوم ان هذين الفيلسوفين انخرطا في حركة اجتماعية عنيفة وراديكالية، وحركة ارادت استئصال كل ما سبق: أي استئصال الحداثة ذاتها. ولذلك دعيت حركتهما بفلسفة ما بعد الحداثة. فقد ثارا ضد هيبة الدولة، والتعليم، والمجتمع، والمؤسسات، وأرادا اقتلاع كل شيء من جذوره. ولكن اذا كانت حركتهما قد فشلت سياسيا، فإن افكارهما انبثت في مختلف انحاء المجتمع. وهي افكار كان لها جانب تحريري في البداية بدون شك، ولكنها انقلبت بعدئذ الى نوع من اليسارية الطفولية، أو العدمية النيتشوية. وأصبحت تهدد القيم الكبرى والأسس التي يرتكز عليها المجتمع الأوروبي. من هنا خطورة فلسفة ما بعد الحداثة. فهي تبدو براقة وجذابة للوهلة الأولى، ولكنها في الواقع تنطوي على نزعة فوضوية مدمرة للانسان والمجتمع على حد سواء. ويقول المؤلف بان احد جوانب تلك الثورة الطلابية الكبرى التي هزت فرنسا كان موجها ضد مؤسسة الطب النفسي، وليس فقط ضد المؤسسة التعليمية والجامعية. وكانت تهدف الى اعادة النظر في مفهوم الجنون والانحراف عن المألوف. وكانت محقة في مهاجمة تلك الأساليب البالية السائدة في المصحات النفسية المسؤولة عن مداواة الامراض العقلية. فقد كانت عبارة عن اساليب قمعية تنبذ وتستبعد كل أولئك الذين لا تنطبق عليهم المعايير الاخلاقية والعقلانية المهيمنة في تلك الفترة. وساهمت ابحاث فوكو وديلوز الريادية في تغيير نظرة المجتمع تجاه الجنون والمجانين عن طريق توسيع مفهوم العقل نفسه. وشككت بالحدود الفاصلة بين الانسان الطبيعي/ والانسان غير الطبيعي باعتبار انه لا يوجد انسان طبيعي بالكامل. وهكذا زعزعت اليقينيات السائدة في المجتمع الفرنسي وقالت بانه لا يوجد انسان على وجه الارض الا ويحمل في داخله بعض الجنون المخفي، فالانسان ليس عقلا كله كما قد نتوهم، بل وحتى المجتمع فإنه لا يخلو من بعض القوى اللاعقلانية التي تضطرب أو تختلج في احشائه وأحيانا تنفجر اذا ما توافرت الظروف لذلك. وبالتالي فمن السهل ان نتهم الآخرين بالجنون ونزعم باننا وحدنا سليمو العقول..

فمن يخلو من تصرفات غريبة او حتى شاذة في بعض الاحيان؟ من يخلو من بعض العقد والهلوسات؟.. ولمـاذا نستغرب او نستهجن أي خروج عن المألوف؟ ومتى نوسع عقلنـــا لكي نستوعب هفوات الآخرين وغرابة اطوارهم دون ان نرى فيها مرضا او جنونا؟


______________________________

انا لا اري في تيار ما بعد الحداثة اي خطر ....... هو السبيل لاعادة الانسان لهدفه المنسي ..... العدم ......


 
 
 
 
 
سجل

احذروا ... فقط .. احذروا ..
Nichol∆s Urƒe
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 3,989



الجوائز
« رد #5 في: 10/03/2009, 04:53:03 »

blue_face عزيزي نيكولاس ......

الا يمكن الاستنتاج من اصرار الانسان علي افناء ذاته في اطار ما ...... انه ليس كلي القدرة ...... و ليس كامل .....

و من هنا تسقط فكرة التميز ..... التي لا وجود لها الا في خيالنا !!!!  blue_face

لا اعرف ! صدقا لا اعرف ...

شاهدت الايام الماضية فيلم  اسمه  wall-e ،

الفيلم  من نوع افلام الانيميشن ، خفيف ومضحك ومتفائل  ، لكنه  يخفي رؤية عدمية ما  قد تساعد على تكوين  فكرة ما :





يمكن مشاهدة الفيلم مباشرة من هنا او تحميله ايضا وهو بامتداد avi


http://stagevu.com/video/rizbbxtkxnrm

( كما ان هناك مقاطع موجوده على اليوتوب ):


سجل

mumbuzia
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 3,505


وما علي الذي انهكته الحياة الا ان يشفي نفسه بالموت


الجوائز
« رد #6 في: 10/03/2009, 04:54:39 »

نم عزيزي نيكولاس .... لقد قرات موضوعك الرائع الانسان الزائف ...... و هو حقا موضوع رائع ..... و يحمل العديد من التحليلات والافكار في طياته .... و كل صورة و رقم ممكن ان يكتب عنها مراجع تحمل صفحات لا تعد و لا تحصي ......
سجل

احذروا ... فقط .. احذروا ..
mumbuzia
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 3,505


وما علي الذي انهكته الحياة الا ان يشفي نفسه بالموت


الجوائز
« رد #7 في: 10/03/2009, 04:58:13 »

حسنا عزيزي نيكولاس انا اقوم بتحميله ....... tulip
سجل

احذروا ... فقط .. احذروا ..
mumbuzia
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 3,505


وما علي الذي انهكته الحياة الا ان يشفي نفسه بالموت


الجوائز
« رد #8 في: 10/03/2009, 05:09:05 »

 مرحلة ما بعد الحداثة.........
إن ما بعد الحداثة تعرف نفسها عن طريق التضاد مع الحداثة. ولكن ما هي الحداثة؟ يرى الباحث البلجيكي ان الحداثة كانت تؤمن بالاشياء التالية: الكونية العقلانية، الإيمان بالعلم والتكنولوجيا، استغلال الطبيعة من قبل الانسان ولأجل الانسان، الثقة بمقدرة الانسان على تحقيق التقدم والسعادة على هذه الأرض من خلال قواه الخاصة وحدها، احتقار الماضي او النظر اليه على انه عبارة عن مراحل تاريخية متتالية هدفها التمهيد للحداثة، الطوباوية والتفاؤل اللامحدود بتقدم البشرية الى ما لا نهاية. هذه هي السمات الرئيسية للحداثة. ولكن فلاسفة ما بعد الحداثة ثاروا عليها لانهم رأوا فيها تفاؤلاً مبالغاً فيه، ولانها لم تتحقق إلا بشكل ناقص، وفي الغرب: الرأسمالي فقط. واما بقية شعوب الأرض فبقيت مستبعدة من نعيم الحداثة. ولذلك فإنهم يحددون ما بعد الحداثة بشكل ايجابي على النحو التالي: التركيز على الخصوصيات الثقافية للشعوب المختلفة وليس فرض الثقافة الأوروبية عليها بصفتها ثقافة كونية.. فالخصوصيات الثقافية تغني البشرية، في حين أن فرض نمط ثقافي واحد عليها يفقرها. فالثقافة اليابانية لها خصوصيتها والثقافية العربية ـ الاسلامية لها خصوصيتها، وقس على ذلك الثقافة الصينية، والهندية، والافريقية، الخ.. فلماذا تريدون ايها السادة ان تلغوا كل هذه الخصوصيات وتفرضوا على جميع الشعوب ثقافة واحدة هي:
الثقافة الاوروبية الاميركية او الغربية؟... هذه هي اول نقطة يركز عليها فلاسفة ما بعد الحداثة.
اما النقطة الثانية او السمة الثانية من سمات ما بعد الحداثة فتتمثل فيما يلي:
كل الثقافات متساوية من حيث القيمة، وليس هناك من ثقافة عليا وثقافة دنيا. وهكذا تتسم فلسفة ما بعد الحداثة بالتسامح والنسبية وعدم الدوغمائية او التعصب الأعمى للنموذج الغربي او الاوروبي. فهو نموذج ثقافي من جملة نماذج اخرى ولا يتمتع بصفة الكونية على عكس ما يزعم أنصار الحداثة.
واما السمة الثالثة من سمات ما بعد الحداثة فهي انها تتخلى عن الحكايات الكبرى، او الاساطير الكبرى المشكلة للحداثة. وهي الاساطير المؤسسة لمشروعية الحضارة الغربية. نذكر من بينها: التاريخ اليهودي ـ المسيحي، الفلسفة الهيغلية الفلسفة الوضعية، الفلسفة التقدمية لعصر التنوير، الاشتراكية، والماركسية، ونظرية التطور، الخ.. كلها كانت تزعم بأنها ستقود البشرية نحو خلاص وحيد ومضمون.. وهكذا نجد ان ما بعد الحداثة تتخلى عن تلك الايديولوجيات الكبرى التي سيطرت على التاريخ الاوروبي اثناء فترة الحداثة. ولكن مدرسة فرانكفورت الجديدة ترفض التخلي عن المثل العليا للحداثة. نضرب على ذلك مثلا أعمال هابر ماس وكارل اوتو آبل. فكلاهما يعتبر نفسه استمرارية لمشروع الحداثة وليس قطيعة معه. وهذا هو سبب الصدام الذي حصل بينهما وبين بعض الفلاسفة الفرنسيين من أمثال ليوتار، ودريدا، وفوكو يضاف إلى ذلك ان فلسفة ما بعد الحداثة تفضل الفكر التعددي، المرن، المتحرك باستمرار، بل وحتى الضعيف، على الفكر القوي، الأحادي الجانب، المنطقي، التقني، المعياري، البرهاني، ان قيم ما بعد الحداثة هي: التسامح، التعددية، الحرية، النزعة المسالمة. ومن الناحية السياسية فإن جماعة ما بعد الحداثة ميالون للديمقراطية، ولفلسفة حقوق الانسان بالمعنى الواسع والكوني. وهم يفضلون الاقتصاد الحر، أي اقتصاد السوق الذي تتوافر فيه كل السلع بوفرة، والذي يُسيَّر بطريقة براغماتية.
كما ان فلسفة ما بعد الحداثة لم تعد تؤمن بوجود العقل المطلق، او الحقيقة المطلقة وانما العقل نسبي، وكذلك الحقيقة. وتدعو هذه الفلسفة الى حل الخلافات عن طريق النقاش والتفاوض. انها تدعو الى بلورة إجماع معين او تضامن كاف من اجل تحاشي انفجار العنف والصدام. ولكن الاجماع هو دائماً مؤقت، فبعد فترة تطول أو تقصر تظهر فيه حتماً تفسخات وشقوق او تصدعات، وبالتالي فلا بد من خوض النقاش والتفاوض من جديد من اجل التوصل الى اجماع جديد، وهكذا دواليك. والواقع ان الخلافات او الانشقاقات الداخلية محتومة، بل ومدعاة للخصوبة والغنى بشرط ان نعرف كيف نسيّرها بطريقة سلمية. واما الاجماع العقلاني ذو الهدف الكوني الذي يؤمن به هابرماس فهو ليس إلا اسطورة من اساطير الحدثية كما يقول ليوتار. ومعلوم ان هابرماس يعتبر هذا الاجماع بمثابة الضرورة المؤسَّسة على العقل او في جوهر اللغة التواصلية والحوارية.
هناك سمة اخيرة لما بعد الحداثة هي انها لا تؤمن بالعقل الكوني، ولا ان هذا العقل خاص بالغرب او حكر عليه. ففي رأيها ان العقل الغربي هو عقل خصوصي مرتبط بظروف محلية اوروبية، وليس له من الكونية إلا المزاعم. وبالتالي فلا ينبغي ان يخدعنا الغرب ببهرجته، او ان يدهشنا بعنجهيته. فهو أحد النماذج البشرية وليس كل النماذج. انه نموذج ثقافي من جملة نماذج اخرى موجودة في العالم ولكننا نعلم ان الحداثة الغربية كانت تعتبر نفسها كونية، وانه ينبغي تعميمها على جميع شعوب الأرض.
لقد تعرضت فلسفة ما بعد الحداثة لانتقادات واعتراضات عديدة آتية من جهة اتباع الحداثة، ثم من جهة المحافظين الذين لم يؤمنوا بالحداثة في أي يوم من الايام. هذا يعني ان العقلاني التقدمي يهاجم ما بعد الحداثة بحجة انها تريد تقويض او تدمير مكتسبات الحداثة. واما الاصولي المتزمت فيهاجمها لأنه يرى فيها استمرارية لروح الحداثة الشيطانية. ومن اهم الانتقادات التي وجهت الى ما بعد الحداثة هو انعدام المعايير الواضحة او القاطعة فيها، فهي لا تفضل أي شيء على أي شيء، وانما تقول بأن جميع الثقافات تتساوى ولا أحد أفضل من أحد. وانعدام المعايير او المقاييس يؤدي الى العدمية، فالنسبية، فالضياع.. يضاف الى ذلك ان عقلية ما بعد الحداثة خاصة بالمجتمعات الغنية المتقدمة. وهي عقلية لا تؤمن بقيم اخرى غير قيم الاستهلاك، والمتعة, واللذة. فالحياة ليس لها أي معنى آخر.. ثم ان تخلي فلسفة ما بعد الحداثة عن أي معيار كوني يعني التخلي عما يجمع بين شعوب البشرية المختلفة. صحيح انه توجد خصوصيات مختلفة، ولكن هناك جوامع مشتركة او كونية تجمع بين مختلف الثقافات البشرية. فالانسان واحد في نهاية المطاف. ان ما بعد الحداثة تتميز بالسهولة والعيش على المكتسبات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والتكنولوجية العلمية للحداثة. وهي في ذات الوقت تريد تفكيك الحداثة او انحلالها، وهذا شيء خطير، بل وانتحاري بالنسبة للبشرية. فلا ينبغي ان نضحي بالمكتسبات العظيمة للحداثة. فهي نتاج جهود اجيال عديدة من البشر على مدار اربعة قرون من الزمن. يضاف الى ذلك ان نموذج ما بعد الحداثة هو المجتع الامبركي الذي يميل الى فرض صيغته على جميع شعوب الارض. وهذا أمر غير مقبول لأنه يؤدي الى النمطية وتحويل كل المجتمعات البشرية الى نسخ متشابهة عن النموذج الاصلي. ولا تزال المعركة مفتوحة بين الحداثة/ وما بعد الحداثة.
_______________________________________

نقلا عن الكاتب هاشم صالح
المصدر : صحيفة الشرق الاوسط
سجل

احذروا ... فقط .. احذروا ..
Nichol∆s Urƒe
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 3,989



الجوائز
« رد #9 في: 10/03/2009, 05:17:07 »

شكرا عزيزي ممبوزيا على المشاركة الفعالة ، واتمنى ان تنير هذه المقالات اعين الجميع في  الطريق الى فكر جديد ورؤية مختلفة للأمور في المنتدى :



رابط تعريف مابعد الحداثة  او ال    Postmodern Philosophy  من الوكيبيديا :

فلسفة ما بعد الحداثة - Postmodern Philosophy


سجل

Nichol∆s Urƒe
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 3,989



الجوائز
« رد #10 في: 10/03/2009, 06:34:20 »

أزمة اليسار، أزمة مابعد الحداثة أم أزمة الفلسفة  المعاصرة ؟

تكمن إحدى السمات البارزة لليسار الفرنسي، ولليسار الجذري على وجه الخصوص، في احتضانه لأبرز فلاسفة النصف الثاني من القرن العشرين، نذكر منهم ؛ آلتوسير ، سارتر ، كامي ، فوكو، ليوطار ، ديريدا، بودريار ، أونفراي وغيرهم، كما أن ذلك اليسار قد كان فضاء خصبا لتفعيل أهم تيارات ومدارس الفلسفة المعاصرة ، من قبيل الماركسية، الوجودية ، البنيوية، التفكيكية ، فضلا عن مختلف مدارس واتجاهات التحليل النفسي، من غير أن ننسى تيارات الأدب ، المسرح والفنون الجميلة.

لقد ظل اليسار، واليسار الجذري في فرنسا، طيلة النصف الثاني من القرن العشرين، حاملا للواء الفلسفة المعاصرة، فقد كان أهم أداة لتصنيع الأفكار، وأبرز حقل لتجريبها واختبارها، كان المجال الأمثل ( للممارسة النظرية ) إذا ما استعرنا إحدى مفاهيم آلتوسير.

إلا أن هذا الغنى النظري، والثراء الفلسفي الذي ظل يتمتع به اليسار الفرنسي، لم يمنعه من الوقوع في أزمة خانقة، أزمة تكاد اليوم تعصف به من أساسه.

فإلى أي حد يمكننا أن نعتبر بأن أزمة اليسار، واليسار الجذري في فرنسا، ما هي في آخر المطاف إلا تكثيف لأزمة ترخي بثقلها على الفلسفة المعاصرة؟



لقد شهد اليسار الفرنسي خلال الانتخابات الأخيرة، انتكاسة لن يكون من السهل تجاوزها، وأما بالنسبة لليسار الجذري فإنه قد أشرف على الانهيار الكامل، فلقد خاض هذا الأخير غمار المنافسات الانتخابية مشبعا بالتعدد إلى حد الشتات، بالتنوع إلى حد التباعد، وبالاختلاف إلى حد التنابذ، ليكرس بذلك أزمة مفاهيم سادت داخل الفلسفة المعاصرة .

لم يكتف اليمين فقط بتحقيق النصر الساحق في الرئاسيات والتشريعيات على التوالي، وإنما استطاع أيضا أن يتوفر على مشروع كان محور السجال في المنافسات الانتخابية، في حين سيكتفي اليسار بموقع المعترض أحيانا، والمساجل أحيانا أخرى، وهذا يعني أن انقلابا في الأدوار قد طرأ بنحو مفاجئ، وأمسى معه اليمين منتجا للأطروحات واليسار مساجلا حولها.

لقد تلقى الحزب الاشتراكي الفرنسي في الانتخابات الأخيرة ضربة موجعة، انخرط بموجبها في سجال حول مساءلة الذات، أملا في استرداد عافيته، إلا أن الأمر بالنسبة لليسار الجذري يقارب حالة الوفاة السريرية، وسيكون من الصعب على حركة العولمة البديلة، والتي هي من أبرز حركات اليسار الاجتماعي في فرنسا، أن تستعيد عافيتها خلال الزمن المنظور، وذلك عقب الخسارة الفادحة لممثلها في الرئاسيات السيد جوزي بوفي José Bové.



هكذا إذن، يبدو كما لو أن سنوات المجد الذي كان ينعم به اليسار قد ولت بلا رجعة، وكأن هذا اليسار، الذي فقد البوصلة، لم يعد يجد ما يبشر الناس به، لا وعود بغد أفضل، و لا أمل في مستقبل زاهر سيطرق الأبواب.

وبدل أن يستمر اليسار في رسالته المؤمنة بوحدة المشروع الإنساني المشترك، فقد أمسى ينافح عن الأقليات، وعن حقوقها، وأحيانا عن حقوق أقليات الأقليات، من خلال رحلة لامتناهية بحثا عن الجزء الذي لا يتجزأ في مبدإ السيادة والإرادة العامة، وكثيرا ما أمسى اليسار يخوض في الحديث عن أقليات لها حقوق خاصة ومميزة، ويحدث ذلك أحيانا بسبب الخلط بين الحقوق الطبيعية، وبين النزوات والاستيهامات الخاصة.

وعوض أن تساهم قوى اليسار، باعتبارها الوريث الشرعي لفلسفة الأنوار، في استكمال المشروع العقلاني، فإنها فضلت أن تشرع أبوابها، أمام الأدب السريالي، أمام النزعة التفكيكية، أمام المسرح العبثي، وأمام فلسفة نيتشه المنحدرة إلى اليسار الفرنسي عبر نزعة ما بعد الحداثة.

طبيعي إذن، أن يقع هذا اليسار، وذاك اليسار الجذري، في أزمة خانقة، في فرنسا تحديدا، حيث وقع في غواية فلاسفة ما بعد الحداثة، أولئك الذين وجدوا أنفسهم ضمن صفوف اليسار الجذري، فقط لتبنيهم قيم الرفض، النفي، والتمرد، ومع ذلك فإنهم قد أزاحوا عن الثورة أي طابع غائي، فلقد شاؤوا أن يكونوا لاهيجليين إلى أقصى حد ممكن، وابتغوا إنقاذ الإنسان أو ما يمكن إنقاذه، مما يعتبرونه جحيم العقل، وإسمنت الحداثة، وذلك من دون أن يجعلوا لهذا الجحيم أو الإسمنت بديلا عدا التمرد المجاني.

يعتقد مشيل فوكو أننا لم يعد بوسعنا أن نغير الكثير، ومع ذلك فلا بد من أن نفعل شيئا ما، وينكر ديريدا فكرة أن للثورة مساء أخيرا سنسهر احتفالا به، ولا يراهن بودريار على أكثر مما يسميه بالمتفردات ( حركات معزولة ) والقادرة فقط على إزعاج العولمة الرأسمالية واستبدادها، ويتحدث جورج باطاي عن النفي غير الموظف، في حين أن ألبير كامي قد مجد الإنسان المتمرد والذي لا قضية له في مواجهة العبث سوى التمرد المجاني، وأخيرا، تأتي حركة العولمة البديلة اليوم، والتي التحق بها كل من ديريدا وبودريار قبل وفاتهما، لترفع شعار، عالم آخر ممكن، لكن من دون أي تحديد لهذا العالم الآخر. هذا اليسار إذن، ما عاد اليوم ثمة ما يبشر به من أمل، سوى أن يكون مزعجا بعض الشيء.



1/ أزمة التفاؤل في الفلسفة المعاصرة:

العقل أنتجته الفلسفة منذ عصر اليونان، واحتضنه اليسار منذ عصر الأنوار. لكن استعداء العقل هو الآخر أنتجته الفلسفة واحتضنه اليسار. فهل يعني ذلك أن الذي أنتج القضية هو نفسه من أنتج النقيض، وأن الذي احتضن القضية هو نفسه الذي احتضن النقيض؟

وهل يكون قدر الفكر والممارسة أن يكونا هيجليان إلى هذا الحد من انتاج الأطروحة ونقيضها في آن معا؟

إذا كانت إحدى أبرز خصائص الجدل الهيجلي أنه يبعث على التفاؤل، وأنه لا ينتهي إلى إلغاء الأطروحة، بقدر ما ينتهي إلى احتضانها في صورة تركيبية جديدة، فربما نكون اليوم أمام نهاية قد تبعث على اليأس والتشاؤم، طالما أن الأطروحة الأصلية، والتي هي العقل منذ اليونان إلى الأنوار، تتوارى وتنسحب أمام عصر يمكننا أن نسميه فلسفيا بعصر نقيض الأطروحة.



لذلك، فإننا نجد غاستون باشلار يتحدث عن فلسفة اللا ، أو فلسفة النفي، ويتحدث جاك ديريدا عن التفكيك مقابلا لحديث هايدجر عن التقويض، ويروق لآلبير كامي الحديث عن التمرد، في حين يختار جورج باطاي مفهوم النفي غير الموظف ، الخ.

اننا أذن في عصر من عصور الفلسفة يتسم بمفاهيم النفي، الرفض و التقويض ، و إذا كان العقل هو الأطروحة الأصلية للفلسفة الغربية، فيبدو أن النزعة المعادية للعقل قد خرجت، هي الأخرى، من رحم الفلسفة الغربية.

ما هي قصة الأطروحة؟ هذا الأمر معروف.

ما هي قصة الأطروحة المضادة؟ هذا ما سنحاول العمل على استجلاءه.



ولد العقل من أجل تحرير الإنسان من سلطة المعبد، لكن عندما أصبح العقل نفسه معبدا جديدا(*) و قامت أنظمة استبدادية باسمه،صاح أعداء العقل القدامى: يجب تحرير الإنسان من سلطة العقل هذه المرة، إما باسم الدين أو الجنون أو العبث، أو نحو ذلك، وشيئا فشيئا بدأت تتحول رسالة الفلسفة من الدفاع عن العقل إلى مناهضته، و هو التحول الذي وجد التربة الخصبة في أجواء النصف الثاني من القرن العشرين، فما هي تفاصيل ذلك؟



لقد انتهت الحرب العالمية الثانية بانتصار الحلفاء، لكن السؤال قد صار مدويا: كيف حدث ما حدث؟ كيف أمكن لهتلر و للنازيين أن يصلوا إلى السلطة عبر انتخابات حرة و نزيهة وداخل نظام سياسي ظلت مؤسساته الديمقراطية تعمل بنحو جيد؟ كيف نضمن ألا تعيد أية ديمقراطية مستقبلا إنتاج أشباه النازيين؟ و بالجملة كيف نخلص الديمقراطية، ومرة إلى الأبد، من شبح هتلر الذي يتعقبها؟



إنها أسئلة طرحتها و تناولتها أهم مؤلفات القرن العشرين، نذكر من بينها ، اسمع أيها الإنسان الصغير لوليام رايخ، الإنسان المتمرد لألبير كامي، ما هي الفلسفة السياسية؟ لليو شتراوس...

تلك الأسئلة قد صادفت، من جهة أخرى، وجود الإتحاد السوفياتي تحت نير استبداد لا يقل شراسة عن التجربة النازية، و هو ما ضاعف من قلق المرحلة و مخاوفها، بإضافة سؤال أخر:

كيف انتهت الماركسية، و التي انطلقت من وعود تحرير الإنسان، إلى إنتاج إحدى أشرس الأنظمة الاستبدادية؟ سؤال هو الآخر تناولته أهم مؤلفات القرن العشرين، فقد تناوله كارل بوبر في كتابه المجتمع المفتوح و أعداؤه، تناوله ليون تروتسكي في مؤلفه الشهير الثورة المغدورة، و كذلك فعل جان بول سارتر في كتابه، المادية و الثورة، إلخ.



ومرة أخرى أين يكمن الخلل؟

أنه السؤال الذي تمحورت حوله الفلسفة خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وكان منطلقا أساسيا لنزعة ما بعد الحداثة، و لكي نتمكن من بسط مقاربة الفلسفة المعاصرة للجواب، سنبدأ بسؤال أساسي:

هل هناك جذور مشتركة بين التجربة النازية، التجربة الستالينية والحربين العالميتين الأولى و الثانية؟

لقد صار الاتجاه العام للفلسفة المعاصرة و لليسار الجذري نحو القول بان مفهوم الدولة الوطنية هو الذي قاد، في آخر المطاف، إلى بروز أهم مشاكل النصف الأول من القرن العشرين، و في هذا الجواب جانب من الصحة لولا أن النوايا سوف لن تقف فقط عند حدود نقذ مفهوم الدولة، و إنما نجدها قد اتجت نحو تكريس نزعة معاداة الدولة بنحو جذري، و هو ما أنتج أنماطا من الفوضوية و الشعبوية، والتي ستتناغم في آخر المطاف مع نزعة الليبرالية الجديدة، المعادية لمفهوم الدولة.

و إذا كانت الدولة الوطنية هي المشترك، فيما يبدو، بين النازية و الستالينية، و هي التي أفرزت مختلف أشكال العنف المرتبط ببناء الدولة (روبسبيير، بسمارك، نابليون، أتاتورك...)، كما أنها أفرزت الصراع بين الدول خلال الحربين العالميتين الأولى و الثانية، فإن المشترك الفلسفي كان هو الإيمان بأن للتاريخ رسالة و غاية، و أن التقدم يخفي وراءه وعودا للإنسان، و لذلك نفهم كيف أن النزعة المعادية للعقل قد استهدفت الإطاحة بثلاثة أعمدة، هي؛ العقل، الدولة و التاريخ ، و من دون شك، فإن شعبية مشيل فوكو تنبع أساسا من خلال ظهوره بمظهر محرر الإنسان من الاستبداد الحديث، استبداد العقل، الدولة و التاريخ، و أيضا من خلال عناوين نصوصه البارزة في مجابهة تلك المفاهيم، فقد جابه العقل ب(تاريخ الجنون)، جابه الدولة ب(نظام الخطاب)، و جابه التاريخ ب(الحفريات).

غير أن الحديث عن مفاهيم العقل، الدولة و التاريخ، هو أيضا حديث عن المفاهيم الأساسية لفلسفة هيجل، فكيف أصبح هيجل بمثابة البؤرة الأساسية التي تهوي عليها مطرقة ما بعد الحداثة؟

في عام 1933، ومن أجل تعويض ألكسندر كويري، تم تعيين الفيلسوف الفرنسي ذي الأصل الروسي، ألكسندر كوجيف، أستاذا بالمدرسة التطبيقية للدراسات العليا في باريس، و هناك ألقى محاضراته الشهيرة حول هيجل، دامت محاضراته من1933 إلى 1939، وقد كان له الفضل ليس فقط في تعريف المثقفين الفرنسيين بهيجل، و إنما فرض على المشهد الثقافي الفرنسي رؤية معينة لهيجل، ساهمت، بنحو كبير في بروز فكرة أنه لم يعد من وظيفة أساسية للفلسفة، بعد أن أعلن هيجل عن نهاة التاريخ، عدا مجاوزة فلسفة هيجل، و هو ما قد يكون مجهودا لا متناهيا.

ظل كوجيف يقدم نفسه باعتباره هيجليا، مؤمنا بأن التاريخ قد انتهى مبدئيا مع نابليون، و أن ما تبقى للبشرية هو مجرد صراع حول التفاصيل، بل إن كوجيف ظل ينظر إلى الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي و الشيوعي، من حيث أنها صراع فقط حول الوسائل، أما الأهداف المبدئية فلقد انتهت صياغتها منذ زمن هيجل.

لكن كوجيف كان أيضا ذلك الرجل الذي أزاح عن هيجل عنصر التفاؤل، وجعله يبدو، في اخر المطاف كئيبا، كما لو أن غسق الليل حل في نهاية التاريخ.

كان هيجل فيلسوفا متفائلا، لكن كوجيف أشاع تأويلا لهيجل، يجعل من نهاية التاريخ لدى هيجل، علامة على سيطرة الدولة المستبدة الكونية، و علامة على هزيمة الحرية و ضياع الإنسان أمام الهيمنة المطلقة للعقل الكوني، و هذا يعني أن كوجيف بقدرما كان هيجليا، فإنه كان أيضا الأب الروحي للنزعة المعادية لفكرة وجود عقل كوني يوحد بني البشر، و من ثمة فإننا نفهم نزوع ما بعد الحداثة و اليسار الجذري نحو الاختلاف، التعدد، التباعد، الانفصال، و أيضا نحو الأقليات الثقافية و العرقية و الدينية، طالما كان الأمر يندرج في إطار التمرد على العقل الكوني و الانفلات من هيمنته و استبداده.

و في الواقع، فإننا نستطيع أن نجمل مؤاخذات الفلسفة المعاصرة على هيجل في ثلاثة مؤاخذات رئيسية:

اولا: يؤاخذ على هيجل أنه جعل للتقدم غاية معينة، في حين أننا حين نجعل للتقدم غاية قصوى، تكون محددة سلفا و قبلا، فإننا قد لا نتوانى عن تبرير العنف الذي قد تمارسه الدولة أو طائفة ترغبان في تحقيق غاية التاريخ، فأينما كانت هناك رسالة كان ثمة جهاد و عنف .

ثانيا: انه رأى بأن الأفعال التي قد نحكم عليها بأنها سلبية (الحروب، المجاعات، الجرائم، الاحتلال...)، هي من وجهة نظر التاريخ أفعال معقولة، وهي لا تحدث ألا لتخذم إحدى غايات التاريخ و مراميه.

ثالثا: ان هيجل قد مجد غزو نابليون لأوروبا، و هو الأمر الذي قد يخفي نوعا من التواطؤ بين العقلانية الهيجلية، الثورة الفرنسية و عقلية الغزو و الإستعمار.

أمام هذه المؤاخذات،لم يختر رواد ما بعد الحداثة النقذ العقلاني للعقل ذاته، وهي امكانية أتاحتها العقلانية منذ لحظة التأسيس، لم يكتفوا بنقد العقلانية في بعض تجلياتها و توظيفاتها السياسية، و إنما وجدناهم قد انصرفوا إلى النقد الجذري للعقل و إلى الاحتفال الدائم بالتمرد و الخروج عنه، و هو ما قاد، في آخر المطاف، إلى أزمة انعكست على اليسار و اليسار الجذري، و انعكست أيضا على الفلسفة المعاصرة، و هيأت المناخ الملائم لاستقواء النزعات المحافظة و الأصوليات الدينية.





2/ نهاية ما بعد الحداثة أو رحلة سيزيف الأخيرة:

قامت الفلسفة المعاصرة، في مجملها، على أساس مجابهة سؤال العنف، ذلك أنها هي نفسه
« آخر تحرير: 10/03/2009, 06:52:53 بواسطة Nichol∆s Urƒe » سجل

samird
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 1,511


الجوائز
« رد #11 في: 10/03/2009, 08:31:42 »

ومع انتهاء القرن التاسع عشر تبدى بوضوح أن الحداثة عندما أسقطت المرجعية الدينية، أسقطت نفسها في مأزق، حيث أقامت العقل بوصفه مرجعا أحاديا للحقيقة الفلسفية ومنبع التنظير للنظم السياسية، ثم لم تستطع أن تحقق للكائن الإنساني مطالبه وتستجيب لانتظاره، فكان لابد أن تشهد نهاية القرن التاسع عشر لحظة مراجعة شاملة للأسس الإبستمولوجية التي قامت عليها الحداثة.
......

وإذا كان المشروع الحداثي من حيث الأساس إعلاء من شأن الذات الإنسانية وقدراتها العقلية، فإن ما بعد الحداثة كان ضربة موجهة بالضبط إلى هذا الأساس وتفكيكا له، أي نقض العقل ونفي الذات.

لا أدري عن أي مأزق يتحدث الكاتب.
إن إسقاط المرجعية الدينية كان خروجا من المأزق وليس دخولا فيه.
لا يعطينا الكاتب أي إيضاحات حول هذا الأمر.
إنه يحشر موضوع الدين حشرا هنا، ولا أرى له أي مسوغ.

هل الدين حقق للإنسان مطالبه، لكي نعتبر أن الحداثة وقعت في مأزق عندما أسقطته؟
ماذا عن الأيديولوجيات التي قامت بسد الفراغ الذي خلفه الدين؟
القومية، الشيوعية، وغيرها؟
هل ما بعد الحداثة هو مجرد إلغاء للذات؟
إذن ماذا يعتبر التوجهات الإنسانية الحديثة، والبعيدة عن أي بعد قومي أو ديني؟ هل هي أيضا هدم للذات؟
لا بد من نقد الفلسفة الغربية، ككل فلسفة أخرى. ولكن العودة إلى أسس لا تعتمد العقل وتهمش الفرد يبدو لي أسوأ بكثير.

تحية Rose
سجل

-لا أفهم عليه عندما يتحدث. رأسه مليء باختلاطات وسخافات ربي لا يدركها. يخلط الفلسفة بالسياسة بالشعر بالدين بالطبيعة. إنه يحدثني دائما عن شيء يسميه أنتروبولوجيا العربي. وراسك مهدي ما معنى هذه الأنتروبولوجيا اللعينة؟
- اسأليه.

حيدر حيدر - وليمة لأعشاب البحر
mumbuzia
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 3,505


وما علي الذي انهكته الحياة الا ان يشفي نفسه بالموت


الجوائز
« رد #12 في: 10/03/2009, 20:38:24 »

عزيزي  samird .... tulip



اعتقد ان الكاتب يقصد استبدال الدين بالعقل ..... و العقل الانساني لم يحقق شيئا يذكر و لم يملا الفراغ الي الان ... و الايدلوجيات التي تتحدث عنها ....لم تحل الازمة .... هي افكار مؤقتة ينتشر صداها لفترة .... ثم تنتهي ......  و يبقي الانسان تائها حائرا مهلهلا .... بين اديان لم تعد مقدسة .... و انجازات علمية لا تضيف له اي قيمة !!!! ...... tulip
سجل

احذروا ... فقط .. احذروا ..
يوسف اليوسفي
عضو ذهبي
*****
غير متصل غير متصل

رسائل: 616


كائن غريب


الجوائز
« رد #13 في: 10/03/2009, 22:57:26 »

تحياتي للجميع.... Rose

لعل أكبر تجل لتأثيرات فلسفة ما بعد الحداثة هو الرجوع القوي للنزعات الدينية في الاطار العام و ذلك بمختلف صيغ هاته الاخيرة...سواؤ نحو الديانات التقليدية او الديانات الروحانية الشرقية او الايديولوجية الانسانوية...و هو في رأيي نتيجة طبيعية نظرا للحمولة الشديدة الصعوبة و الكآبة التي تكون جوهر فلسفة ما بعد الحداثة.
لكن هاته الصعوبة اذا اتت فهي اتت من شجاعة عقول لا تخشى أن تمضي في الافكار الى مداها و في نقد النقد و نقد العقل مهما كلف ذلك من مآسي وجدانية و انهيار لبنايات معرفية تشكلت على مدار قرون طويلة.الصعوبة تأتي من ان هذا المنحى النقدي بعد ان تخلص من الدين كمنظومة معرفية و اخلاقية وجه سهامه التي لا ترحم نحو المنظومة العلمية و الفلسفية التقليدية التي كانت ترى في الانسان هدفا في حد ذاته و في ان العلم و التقدم يمكن ان يقدم اجابات للأسئلة العالقة.الانسان انهار هنا و تعرت صورته الميتولوجية ليصبح شيئا  تافها في مقاييس الكون و حتى في مقاييسه الانفرادية ككائن مفكر...تطور علم النفس التحليلي قاد الى ذوبان أفكار كانت الى الآن تشكل أساسا بديلا عن الدين...كالحرية في الاختيار و الاستقلالية المطلقة للفرد المفكر و المبادئ القيمية الاخلاقية...كل هذا اختفى اما الضربات المتتالية للتحليل المتواصل ليبدو في وسطها الانسان عاريا من كل الاوهام التي يبنيها حول نفسه و يبحث عن قيمته فيها و من خلالها. و هاته الصورة ليست جميلة بالمرة اذا ما قارناها بالرسم الجميل للانسان في الاديان أو في الفكر الانسانوي العاطفي....و من هنا صعوبتها و صعوبة بلعها على المدى الطويل بالنسبة للافراد الساعين لاثباث ذواتهم و معنى لوجودهم.
و المثاليات الكثيرة التي بنيت بعد الثورة الفرنسية و الثورة الصناعية وصلت لحافة هاوية اذا لم نقل انها في الهاوية فعلا خصوصا بعد الازمة المالية الاخيرة التي كشفت اختلالات و اوهام النظام الاقتصادي السائد الذي ادعى استطاعته منح السعادة للكل فلم يمنح الا البؤس و الشقاء.هذا النظام المتقاطع كليا على الاقل مع نظام سياسي تفترض فيه الديمقراطية....فشل كليهما بعد ان ظهر للعيان ان هاته الديمقراطية انتقائية لدرجة مقيتة و تبني سعادة البعض على حساب الملايير من الفقراء و تدمر الكوكب في طريقها....هاته الديمقراطية التي لا تغير الشيء الكثير لانها و غالبا تدور في فلك متحكم فيه كليا من طرف ربابنة العالم على الرغم من وهم الاقتراع الذي يرضي نرجسية الشعوب. دين الاستهلاك الذي تم فيه اغراق الكل..شعوبا متقدمة و شعوبا متخلفة مقتدية بمن هم اعلى منها في سلم الغنى...و الذي يحول الانسان الى آلة مبرمجة لا حرية لها...عمل...اكل..نوم..جنس...ترفيه...استهلاك...ترفيه..استهلاك...حيث يصبح الفرد عبدا للآلة التجارية و الاعلامية و الاقتصادية و لا يجد أبعادا اخرى لذاته غير الغرق في الشراء و الاقتناء المادي و عبادة الموضة و الافكار السائدة حول هذا المفهوم او ذاك.اعمل لكي تشتري...و اشتري لكي تحس بذاتك وسط الجمع...و اعمل مرة اخرى لكي تشتري مرة اخرى الجديد الذي يفرض من فوق و الذي لا نختاره أبدا الا بوهم الرغبة في الشراء من عدمها.الاستلاب في العمل الذي يدفع الاغلبية الساحقة الى تقضية معظم سنين حياتهم النشيطة في قضاء فعل لا يحبونه لكنهم يجب ان يفعلوه...في غالب الاحوال ليس للعيش كوجود بيولوجي..و انما فقط للوجود الاجتماعي و العار المصاحب لكلمة عاطل....
كل هذا و أكثر يقود للازمة....الى ضيق وجودي و كابة دائمة حول مفهوم الحياة و الوجود و معناهم و غاياتهم....و هاته الاشياء ليست متوفرة دوما و لا سهلة الايجاد فكريا....فتبقى الاجابات السهلة المريحة...في الاديان و أديان النيو آج و الايديولوجيات الاخرى....لان الصبر على فكر بهاته القساوة و الصعوبة ليس سهلا على كل الناس و لا ملائما لما يريدون حتى لو كان وهما....و هاته الرغبة في معانقة الوهم عبر عنها بجمالية في فيلم الماتريكس الاول عندما أراد أحدهم-لا اذكر الاسم- العودة الى الماتريكس لان الحقيقة مرة جدا و صعب تحملها.
و بالتأكيد النقد الذي اوردته اعلاه هو نقد للمجتمع الغربي كما عايشته و قٍرأت حوله من كتاب يكتبون في نفس المنحى....و متعبون من الكم الهائل من الخرافات و العبوديات المتعددة التي تكبل المجتمع الغربي باكمله....و هو في حد ذاته دعوة للمجتمعات المسماة متخلفة لكي ترى ايضا بعين النقد المثال الذي تسعى نحوه و تعتبره اكمل نموذج لما يمكن أن يكون...لكي لا يقعوا في نفس المازق مستقبلا هذا اذا كان هناك مستقبل و لم تتحقق نبوءة فوكوياما بنهاية التاريخ.
بخصوص البدائل و على حد معرفتي لا يوجد نموذج متكامل قوي فكريا لكي يحتل الواجهة....لكن التيارات الفوضوية و اليسارية عموما بدات في العودة بقوة لمواجهة مد العودة الدينية و لتعويض نظام يثبث فشله يوما بعد بوم.و كمثال على هاته البدائل أثارني مؤخرا فكر الفيلسوف الامريكي جورج زيرزان...الذي يدعو الى العودة الى العصر البدائي و التخلص من كل أثار التصنيع و التكنولوجيا و التمدن...و فلسفته تدخل في اطار الفوضوية البدائية...و نقده جرئ جدا للمجتمع الغربي في صيغته الامريكية خصوصا و لما يفعله من الغاء شبه كامل لكينونة الانسان و تميزه ككائن حيواني مفكر و ناطق و قادر على اشياء كثيرة.
فلسفة ما بعد الحداثة قادتنا هنا الى الدعوة للعودة الى البدائية....فالى أي منحى سيقودنا الآخرون؟؟؟سؤال يبقى معلقا الى حين.

كل الود,
 Rose
سجل
ضوء
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 1,214


انا ... مُلحد


الجوائز
« رد #14 في: 10/03/2009, 23:57:28 »

شكرا عزيزي ممبوزيا على المشاركة الفعالة ، واتمنى ان تنير هذه المقالات اعين الجميع في  الطريق الى فكر جديد ورؤية مختلفة للأمور في المنتدى


مازلت اتسائل كيف يمكن التعميم على رؤية فردية هي على الارجح غير مستوفية لشروط البحث العلمي ومعلقة بدهشة القراءة الاولى ان تفتح اعين "الجميع"....

وكتعليق اولي على فلسفة مابعد الحداثة فان عزيزي نيكولاس عرضت للموضوع من وجهة نظر عامة ... وهدف كاتبها كان فقط اقصاء فكرة انتصار العقل لصالح العودة الى التفسير الماورائي للظواهر ...

واذا كان المفهوم البنيوي قد دحض من وجه نظر الكاتب فان ذلك بحق يعد طامة كبرى خصوصا حين يتم الترويج لها باعتبارها فتحا علميا ...


والادهى والامر ان كاتب المقال يستعرض التحليل النفسي ومن ثم الفكر الماركسي بالاسلوب نفسه الذي يستعرض به السلفيون الفكرتين فيتمسكون بالتصورات الاولية العائمة والانطباعات الجماهيرية على غرار ... علماني - ملحد     قراني - كافر


واليك المقطعين التاليين من المقال الذي استعرضته كمرادف لمصطلح مابعد الحداثة .... كدلالة ليس على انتقائية الكاتب انما جهله المطبق بالمدارس التي يتحدث عنها



ولنبدأ بالتحليل النفسي لسغموند فرويد حيث نجده يقدم تصورا عن الكائن الإنساني وعن جهازه النفسي ينتهي إلى إلغائه، حيث يجعله خاضعا لإشراطات "الهو" ومحكوماً بمحددات لاشعورية.

وبذلك تصبح المفاهيم الديكارتية التي نهض عليها مشروع الحداثة مفاهيم عن مكونات مهزوزة هامشية في الوجود الإنساني، فالشعور والعقل والإرادة ليست سوى ألفاظ زائفة تحمل تصورات ودلالات غير مطابقة لحقيقة الذات البشرية.

وهكذا يخلص التحليل النفسي إلى نفي الحرية والإرادة عن الكائن الإنساني، ويحيله إلى كائن مسير بفعل اللاشعور ودوافع "الهو" الغريزية.






كما أن الماركسية بجعلها العامل الاقتصادي عاملا محددا وموجها يمكن إدراجها هي كذلك ضمن فلسفات ما بعد الحداثة، لأنها هي أيضا شرطت السلوك الإنساني وتفكيره بشروط خارجة عنه.

وفي هذا السياق يقول ألتوسير محددا التاريخ بكونه "عملية بدون ذات"، أي ثمة بنية من الشروط والمحددات المادية هي التي تتحكم في توجيه حركة التاريخ وتعيين اتجاهه، وهي بنية خارجة عن إرادة الإنسان!

وبذلك أرى أن التأويلات الفلسفية التي صنفت الماركسية ضمن توجهات ما بعد الحداثة تأويلات صائبة استطاعت تعيين موقع الفكر الماركسي في سياق التطور الفلسفي الأوروبي.
سجل

شبوي .. جنج جرح
  جنج جرح .. شبوي
ارتباطات:
صفحات: [1] 2 3 4 5 6 للأعلى طباعة 
شبكة الملحدين العرب  |  علوم إنسانية و شؤون معاصرة  |  فلسفة و علم اجتماع  |  موضوع: فلسفة مابعد الحداثة - مقالات منوعه « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


Arab Atheists Network [email protected]
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها
تأسس الموقع في 26/3/2006
تم إنشاء الصفحة في 0.169 ثانية مستخدما 30 استفسار.