ختان البنات - صور
الزعيم سقراط:
صور مقززة لكنها تستحق المشاهدة .
شكرا لك اخي قرات عن ختان البنات كثيرا لكن لم ارى صورا لذلك المنظر البشع ابدا .
سيمبــــا:
:(
شكراً أرباه على المعلومات :-x
أرباه:
:-x
الحلقة الثالثة...
الختان... قراءة جغرافية وإحصائية
أحسست بالعار وأنا أقرأ التوزيع الجغرافى والأرقام الإحصائية لمعدلات ختان الإناث فى العالم، فمصر هى أكبر هذه الدول من حيث عدد اللاتى يتعرضن لهذه العملية الهمجية!، هل يعقل أن مصر مهد الحضارة وأم التاريخ تبتر أجساد بناتها بهذه الوحشية؟!، هل يعقل أن مصر التى إحتضنت الأديان والثقافات والأفكار والقيم لا تستطيع أن تحتضن بناتها وتحميهن من مذبحة البتر التناسلى؟، هل يعقل أن تكون مصر مضغة فى أفواه المؤتمرات العلمية التى تدين الختان ووسائل الإعلام التى تصوره ومنظمات حقوق الإنسان التى تندهش من أنه ما زال فى مصر من يجر إبنته ويسحبها إلى حيث يقوده خياله المريض ويقنعه بأنه بذلك يحافظ على شرفه الذى يراق على جوانبه الدم؟!، وهل يعقل أنه فى عصر الكمبيوتر والهندسة الوراثية يوجد من يلجأ لحلاق الصحة والدايه حتى تجرى للبنت أبشع عملية جراحية فى التاريخ؟، وهل يعقل أنه بعد كل تلك السنوات من الهجوم على عادة الختان ما زلنا فى مقدمة طابور الدول التى تتبنى هذا التخلف؟، ولكن ما حدث فى الواقع أن الخرافة أصبحت معقولة، والدجل صار علماً، والبنت صارت ضحية للعنكبوت الذى غزل خيوط بيوته فى العقول حتى صارت كهوفاً وخرابات.
الأرقام أحياناً صادمة ولكنها دوماً مصابيح تنير الطريق، وهى أحياناً مقلقة ولكنه القلق الذى يثير العقل لتلمس الحل، وعفواً عن أن هذا الفصل ملئ بالأرقام ولكن الأرقام أصدق أنباء من الكتب مع الإعتذار لشاعرنا الكبير "أبو تمام" !.
فى المؤتمر الرابع لبتر الأعضاء الجنسية الذى إنعقد عام 1996 فى سويسرا ظهرت هذه الأرقام العالمية المرعبة وهى كالتالى:
· يتم فى العالم ختان ما يقرب من 2 مليون طفلة سنوياً، أى بمعدل166،666 طفلة شهرياً، 5480 طفلة يومياً، 228 طفلة كل ساعة، أو 3,8 طفلة كل دقيقة!
· نسبة المختونات فى العالم تبلغ 5% أى بمجموع 100 مليون أنثى!
وقد نشرت منظمة الصحة العالمية فى أعوام 1994 و1996 و1998 أرقاماً مختلفة بخصوص عدد النساء المختونات فى الدول التى تمارس ختان الإناث، وهى كالتالى حسب الترتيب الأبجدى الأجنبى وأنا شخصياً أشك فى رقم مصر ولكن حتى ولو إختصرناه للنصف فهو ما زال كارثة ( سنلتزم فى الجدول بإحصاء 1998):
بنين: 1,365,000 ليبيريا: 902,400 بوركينا فاسو: 3,656,800 مالى: 5,155,900 الكاميرون: 1,336,800 موريتانيا:295,250 وسط أفريقيا: 759,810 النيجر: 921,200 تشاد: 1,932,000 نيجيريا: 25,601,200 ساحل العاج: 3,048,270 السنغال: 838,000 جيبوتى: 248,920 سيراليون:2,167,200 مصر: 27,905,930 الصومال: 5,034,260 أريتريا: 1,599,300 السودان: 12,816,000 الحبشة: 24،723،950 تنزانيا: 1,552,000 غامبيا: 396,800 توجو: 1,044,500 غانا: 2,635,200 أوغندا: 513,050 كينيا: 6,967,500 زائير: 1,107.900
ظهر من الجدول السابق مركز مصر المتقدم جداً والحاصل على المركز الأول فى عدد النساء المختونات على مستوى العالم، وسيعترض البعض قائلاً لماذا لم يتم الحساب بالنسبة لعدد السكان وليس بالعدد الفعلى؟، وهذه ملاحظة جيدة ولكن يظل العدد كبير بالنسبة لقيمة مصر الحضارية، والتى تجعل من الظلم أن توضع فى زمرة دول أقل منها تاريخاً وتقدماً بهذه الصورة المهينة، ولكن ماذا نفعل فهذا ما جنته أيدينا على أنفسنا، ومن رسم هذه اللوحة الدموية هم نحن وليس المستعمر أو الغازى... إلى آخر هذه القائمة التى كثيراً ما أراحت بالنا وصرفتنا عن النظر إلى الخلل الكامن فى سلوكنا نحن والذى يجب أن يتغير جذرياً خاصة فى التعامل مع المرأة، ونلاحظ من الجدول أيضاً أن كل الدول المذكورة تقع فى أفريقيا برغم وجود دول أخرى يجرى بها الختان مثل أندونيسيا وماليزيا وباكستان ومسلمى الهند وبعض المناطق فى اليمن وعمان وعرب النقب فى فلسطين والقليل ما زال يعتنقه فى الإمارات، ونستطيع أن نقول من خلال ذلك أنه ما زال واجباً على منظمة الصحة العالمية وضع إحصاء جديد يتعامل مع الظاهرة بشكل أعمق وأشمل، والملاحظة الثالثة أن عدد الدول العربية التى تمارس ختان الإناث بصورة كبيرة قليل جداً ويكاد ينحصر فى مصر والسودان وأريتريا، وهذه الدول هى التى يشكل فيها الختان ظاهرة وليست حالات فردية، وأن دولاً إسلامية عربية لا تمارسه مثل السعودية والعراق والمغرب وليبيا وسوريا، وهناك دولاً إسلامية عربية لا تعرفه على الإطلاق مثل تركيا وإيران مثلاً، وهذا يؤكد مرة ثانية على أن جذور هذه العادة ليست عربية أو إسلامية، ومما يؤكد ضرورة مراجعة هذه الإحصائيات قول د. سامى الذيب أن ختان الإناث ليس حكراً على القارة الأفريقية فقد عرفت تلك العادة فى أوروبا والولايات المتحدة أيضاً، ولكنى أود توضيح هذه النقطة للدكتور سامى وأقول أنها إستثناء يؤكد القاعدة ويجعلنا نحاول البحث فيما فعلته الهجرات المتتالية من معتنقى فكرة الختان إلى هذه البلاد، والتى يغذيها إحساس الإغتراب والرغبة الحارقة فى الإنتماء والتميز لدرجة أن بعض المسلمين فى بلاد لا تعرف الختان عندما ينتقلون إلى بلاد أوروبية أو أمريكية يمارسون الختان! كما فعل بعض أتباع الجبهة الإسلامية فى الجزائر عندما سكنوا ألمانيا برغم أن الجزائر لا يعرف فيها الختان، وكأنهم يصرخون نحن مختلفون عنكم يا أهل الغرب.
كان لابد من عرض الإحصائيات العالمية والتوزيع الجغرافى لعادة الختان فى العالم قبل الإنتقال إلى مصر بصفتها صاحبة الرقم القياسى للأسف، والغريب أن مناقشة هذه الظاهرة زادت حدتها بعد حادثة شهيرة وهى عرض قناة ال CNN فى 7 سبتمبر 1994 لفيلم عن ختان طفلة فى العاشرة من عمرها تدعى نجلاء بواسطة حلاق صحة فى القاهرة، وكأننا لا نفيق إلا عندما يتناول الغرب سيرتنا ويلقى عليها ضوءاً ويصورها بعدسة الزووم، وبالطبع هاجت الدنيا وماجت وتاهت الحقيقة فى وسط دفاعنا عن أنها مجرد حالات فردية، والهجوم على صناع الفيلم وإتهامهم بسوء النية وإصطياد مثل هذه الأشياء لتصويرنا كجهلة وهمجيين، ومع إعترافى بأن النية الأمريكية فى عرض الفيلم ليست نية صافية وليست بغرض إنقاذنا من ممارسة هذه العادة البغيضة، وليست بهدف تطويرنا إجتماعياً، ولكنها مجرد فضول إعلامى يستخدم المصريين كنوع من الترويج الإعلامى وإستخدامهم كفولكلور مسلى ومثير، ورفضنا لا بد أن يكون لممارسة هذه العادة القبيحة قبل أن يكون رفضاً لمن رصدوها وصوروها، وإذا كانوا هم على خطأ فنحن على خطيئة بسماحنا حتى الآن بممارستها، وهى خطيئة بالفعل لأننا بتتبع الإحصائيات التى أصدرتها منظمة الصحة العالمية عن تطور هذه الظاهرة فى مصر نجد أنها تتضخم، ومن الممكن أن يكون تضخمها بسبب دقة المعلومات التى تتوافر سنة بعد أخرى وليست بسبب عدد المختونات، ولكن فى كل الأحوال العدد كبير بحيث يصعب تجاهله والتغاضى عن ردود أفعاله فى العالم كله، ففى عام 1994 وجد أن نسبة المختونات 50% أى ما يساوى 13,625,000 إمرأة، ثم فى عام 1996 وصل الرقم إلى 80% أى ما يساوى 24,710,000 إمرأة، ثم وصلنا إلى الرقم الموجود بالجدول السابق والذى يزيد على 27 مليون بنسبة 97%، والغريب أن هذه العادة برغم هذا الإنتشار المرعب لم يتحدث عنها رفاعة الطهطاوى أو قاسم أمين وهما من هما فى مجال الدفاع عن حرية المرأة، وأعتقد أن سطوة وإنتشار الختان والخلفية الدينية المزعومة التى كان يستند إليها شكلت سداً منيعاً أمام مناقشة هذين المدافعين الكبار اللذين إعتقدا أنها بالفعل ضرورة بيولوجية بجانب الضرورة الدينية، وعذرهما أن الطب كان ما يزال فى مرحلة متخلفة بالنسبة لمناقشة مثل هذه الأمور ولكن ما لا أغفره لهما أنهما لم ينظرا إلى الإنتهاك الجسدى والنفسى الذى يحدثه الختان، وأنهما لم يتساءلا عن جدواها وهما يسمعان عن كم الدماء التى تسفح من الفتاة المصرية التى كانت تريد أن تتحرر من اليشمك الإجتماعى الذى كان يغطى على العقول والذى تمثله هذه العادة البغيضة قبل التحرر من يشمك الذى يغطى الوجوه!.
من أقدم الدراسات الميدانية المهتمة بموضوع الختان فى مصر دراسة د. محمد كريم أستاذ أمراض النساء والتوليد بطب عين شمس، وقد أجراها سنة 1965 على عينة من سيدات نادى القاهرة (200 سيدة) ووقتها جاءت النتائج لتؤكد أن 74% منهن قد أجريت لهن عملية الختان، وقد أجرى نفس الأستاذ بحثاً ميدانياً آخر 1994 على عينة سيدات من نفس النادى ليخرج بنتيجة أن 98% منهن مختنات، ويرجع د. كريم إرتفاع النسبة إلى أن البحث الثانى إعتمد على الكشف الطبى وليس الكلام الشفهى كالبحث الأول الذى أخفت فيه السيدات بالطبع هذه الحادثة إما خجلاً وإما لأنها لا تريد أن تتذكرها من أصله، ومن أبحاث النوادى لأبحاث كليات الطب ونبدأ بنفس الأستاذ والذى أعتقد أنه قد جعل من الختان هماً شخصياً له مما أدى به إلى مراجعة نتائجه مرات ومرات كى يصل إلى الرصد الصحيح، والبحث المنشور فى جريدة المصور عدد 7 أكتوبر عام 1994 قد أجرى على المترددات على العيادة الخارجية لطب عين شمس فى أغسطس 1994 وبلغ عددهن 800 طفلة من سن 6 إلى 14 سنة وروعى فيها بقدر الإمكان تفاوت المستوى التعليمى والإجتماعى للعينات، وأن يكون بينهن نسبة 10% من الأقباط، وأثبتت الدراسة أن 81% مختونات، وكانت نسبة الفتيات المختنات فى الأسر الفقيرة تصل إلى 88% وفى الأسر متوسطة الدخل 71% وفى الأسر الغنية 15%، وعن علاقة الختان بمستوى تعليم الأبوين تبين أن أمية الأب والأم ترفع نسبة الختان فى الأسرة إلى 96%، وتتضاءل النسبة عند الأبوين الحاصلين على تعليم أساسى لتكون 80% حتى تصل إلى 10% عند أصحاب التعليم العالى، وعندما خلط الباحث أو جمع بين المتغيرين وهما المستوى الإقتصادى والتعليمى كانت نسب الموافقة على إجراء العملية كالتالى:
والدان فقيران أميان 99%
فقراء +تعليم أساسى 96%
فقراء+تعليم عالى 12%
متوسطا دخل+أمى 88%
متوسطا دخل+ تعليم أساسى 63%
متوسطا دخل +تعليم عالى 5%
ثراء+أمية 35%
ثراء+ تعليم عالى صفر%
ونستخلص من هذه الدراسة حتى ولو إعترضنا على بعض النسب ومستوى العينة دلالة هامة جداً وهى أن التعليم والثقافة لهما دخل هام فى منع الختان بل وأهم من مسألة الفقر والثراء لنتأكد من أن طريقنا الوحيد للقضاء على مثل هذه العادات المتخلفة هو طريق نشر الثقافة والتعليم والإستنارة.
وقد أثبتت الدراسة السابقة أن نسبة 48% من عمليات الختان تجرى بواسطة الداية مقابل 46% بواسطة الأطباء و 6% بواسطة حلاقى الصحة، وهذا يؤكد على أن الأطباء أنفسهم ما زالوا يشاركون فى هذه الجريمة وسنناقش ذلك بالتفصيل بعد الإنتهاء من إستعراض الإحصائيات المصرية المختلفة التى درست الختان.
فى نفس الكلية السابقة كلية طب عين شمس أجرى د. ماهر مهران أستاذ النساء والتوليد والوزير والمشرف الأسبق على مشروع تنظيم الأسرة فى عام 1979 فحصاً على 2000 سيدة من المترددات على عيادة أمراض النساء فى الكلية فى عمر الإنجاب فوجد أن 95% من السيدات قد أجريت لهن عملية الختان والتى يطلق عليها أكثر الجراحات حدوثاً فى مصر.
وفى دراسة ميدانية أخرى قامت بها وزارة الصحة فيما يشبه المسح الصحى على مدى عامين برئاسة د. فاطمة الزناتى الأستاذة بكلية السياسة والإقتصاد، وأهمية البحث تنبع من أنه تم على مدى عامين وشمل محافظات الجمهورية ولم يقتصر على مدينة واحدة أو عيادة خارجية محدودة فى كلية طب بعينها كالدراستين السابقتين، وقد بينت هذه الدراسة أن نسبة المختونات فى مصر تصل إلى 97% وتنقسم هذه النسبة إلى 99,5% فى الريف و94% فى المدن، وأن قرابة 82% من النساء ما زلن يؤيدن ختان الإناث منهن 91% فى الريف مقابل 70% فى المدن، وقد بينت النتيجة أيضاً أن نسبة النساء غير المتعلمات التى تؤيد الختان هى 93% وهذه النسبة تنخفض إلى 57% بين النساء الحاصلات على شهادة الثانوية أو درجة أعلى، وكانت الأسباب التى ذكرت تأييداً لختان الإناث كما يلى:
58,3% عادة حسنة
30,8% مطلب دينى
36,1% النظافة
8,9% إمكانيات أكبر للزواج
3,8% لذة أكبر للرجل
9,1% تحافظ على البكارة
5,6% تحمى من الزنا
5,9% أسباب أخرى
وكانت الأسباب التى ذكرت ضد ختان الإناث كما يلى:
37,8% عادة سيئة
29,8% مخالفة للدين
45,8% تؤدى لتعقيدات طبية
27,3% تجربة ذاتية مؤلمة
12,1% ضد كرامة المرأة
19,6% تمنع اللذة الجنسية
5,9% أسباب أخرى
كما أثبتت الدراسة أن 74% من النساء تعتقد أن الرجال يفضلون المرأة المختونة، وأن 72% منهن تعتقد أن الختان جزء مهم من التقاليد الدينية، وأن 41% يعتقدن أن الختان يحمى من الوقوع فى الزنا.
ومن الدراسة الميدانية للموضوعات الصحفية التى وإن إفتقرت للأرقام الإحصائية إلا أن لها أهمية فى معرفة الأسباب التى تكمن وراء تمسك المجتمع المصرى بهذه العادة من خلال قراءة صحفية لآراء شريحة ما من المجتمع، وقد حاولت الصحفية بثينة البيلى هذه المحاولة من خلال تحقيقها الصحفى فى مجلة المصور 23/9/1994، وسنعرف من خلال الإجابات الفطرية البسيطة لسكان حى الإمام الشافعى فى القاهرة مبررات هذه العادة القبيحة.
عند سؤال الصحفية لإحدى السيدات عن مكان حلاق الصحة المتخصص فى الختان، سألتها السيدة عما إذا كان لديها بنت تريد طهارتها؟، وقالت لها هنا فى الإمام نجرى عمليات طهارة جماعية للبنات فى سوق الجمعة، وقالت السيدة: أنا مع طهارة البنت والدليل على ذلك أن الله يحب المتطهرين!!!!، ودافعت فى حدة بعد محاولات الصحفية أن تبين لها المعنى الحقيقى للمتطهرين قائلة: هو إحنا خواجات، طيب النسوان الأجانب سايبة، إحنا مسلمين، وأنا طهرت بناتى الإتنين من أسبوع، والبنت لازم تتطاهر وهى كبيرة مش زى الولد، وأنا نفسى إتطاهرت عند الحلاق نفسه لأنه شاطر ونعرفه أباً عن جد بنطلبه وييجى لغاية البيت، ثم جذبت الصحفية من ملابسها بعنف بائعة بسيطة متجولة عندما إشتمت رائحة الهجوم على الختان من كلامها قائلة: إنتم مش عايزين البنات تتطاهر ليه؟، عندنا فى البلد الموضوع ده عيب كبير، ولو دخل العريس على مراته ولقاها مش متطاهرة يطلب الداية فوراً، الطهارة بتحمى عرض البنات، يعنى نسيبهم يمشوا على حل شعرهم!!!.
وبالطبع لا يستطيع المجتمع أن يترك البنات على حل شعرهم كما يصرخ منطق السلخانة فيسارع بسحبهن من هذا الشعر السايب إلى حيث يؤدون فريضة قربان الختان!، وبهذه الكلمات البسيطة تلخص النسوة ببساطة منطق المجتمع فى تبنى الختان، فالختان هو واجب دينى لكى تصبح البنات من "المتطهرين"!، وحتى لا نصبح مثل الخواجات وهو نفس المفهوم الذى إلتقطه سليمان فياض فى روايته أصوات وعرضنا له من قبل، وأيضاً لكى يرضى عنها الرجل ويتأكد من فحولته ومن شرفها المختوم بخاتم النسر، وأخيراً لحماية عرض البنات، ولا أعرف السبب الحقيقى حتى الآن فى أنه فى مصر لا يوجد إلا عرض واحد للبنات ولا يوجد عرض للرجل، وكأن الرجل طول فقط!....
معذرة على هذه السخرية فى موقف الجد لأن المسألة كلها تقع فى خانة الكوميديا السوداء التى تختلط فيها الدموع بالضحكات، ويختلط شجن وحزن البنت بحماس وإبتسامة الأهل الذين يتخيلون أنهم قد إرتاحوا وأراحوا أنفسهم من وسواس الشرف المؤرق البغيض الذى يطاردهم فى المنام فيستيقظون ليذبحوا إبنتهم فى اليقظة.
ملكة الخيال:
من قال ان الختان يحمي البنت من الزنى, فقد سمعت الكثير عن فتيات اختتن وبسبب الازمة النفسية التي تعرضن لها اصبحن بائعات هوى عندما كبرن
أرباه:
:-x
الحلقة الرابعة....
قراءة سيكولوجية للختان....
ختان البنات هذا الطقس الدموى الذى نحتفل فيه بذبح فتياتنا، غالباً ما يغلفه الأهل فى ورقة سيلوفان رقيقة ملونة لتقديمه وتبريره لهذه الفتاة المذبوحة، هذه الورقة إما أن تكون على شكل فروض دينية أو ضرورات إجتماعية أو أعراف وعادات سلوكية، وعندما تبدأ البنت فى فك ورقة السيلوفان لتبتلع الحلوى المسمومة سرعان ما تكتشف حجم الخديعة التى صنعها الأهل، وعمق الفخ الذى أوقعوها فيه، وأن المسألة ما هى إلا مجرد عقد نفسية ومتاعب سيكولوجية يعانى منها المجتمع قبل الأهل، ويغرق فيها الأهل قبل البنت، ويمهد الطريق للبنت لكى ترث كل هذه العقد والمتاعب، يتم كل هذا بقلب بارد وحس متبلد، وكأننا فى شبكة مافيا غامضة لا نعرف خيط بدايتها من طرف نهايتها.
سيناريو الختان ذكرنى بما تفعله مجموعة دينية مغربية تقوم بتجريح الرأس حتى تنزف وذلك إعتقاداً منها بأنه يخرج الجن والأرواح الشريرة، وهذه الجماعة تؤمن بوجود جنية شريرة تدعى "عائشة قنديشة" يمكنها أن تقتل كل من يعصى أوامرها فتأمر أتباعها بهذه المذبحة تعطشاً للدماء!، وعقدنا النفسية هى بمثابة "عائشة قنديشة" الخاصة بنا، وأولى عناصر هذا التفسير النفسى للختان هى أنه مظهر من مظاهر التسلط الإجتماعى من الذكور على النساء وأيضاً من النساء على النساء، وكما يبحث الرجل عن وسائل لتقويته الجنسية بداية من المأكولات البحرية حتى الفياجرا مروراً بجميع أنواع المنشطات، يبحث أيضاً وخاصة إذا كان فرق السن كبيراً عن تثبيط أو مايتخيله هو تثبيط للرغبة عند المرأة، وبالطبع أسهل وأنجح الوسائل هى الختان، ولذلك تقترح د. كاميليا عبد الفتاح أن من أهم عناصر مكافحة ختان الإناث هو مكافحة تعدد الزوجات ونظام الزواج بفرق كبير فى السن بين الرجال والنساء، تقول د. كاميليا عبد الفتاح "إن معنى الختان فى الطبقات الفقيرة يرتبط بإرضاء الرجل إلى جانب إرتباطه بالنظافة وعدم الهياج وبأنه سنة مرغوبة فى الطبقات الأعلى، فالبنت الصغيرة تخضع لهذه العملية بل وتستريح لها طالما أنها ترضى الناس وأنها المتطلب الرئيسى للرجل حيث تشيع فكرة أنه يفرح بذلك، وأن ختان البنت هو من ضمن المؤهلات التى لن تقبل كزوجة بدونه"، أما ما أدهشنى حقيقة هو نتيجة البحث القيم الذى كتبته د. سهام عبد السلام ود. آمال عبد الهادى تحت عنوان "موقف الأطباء من ختان الإناث"، وأهمية هذا البحث تأتى من أن عينة البحث تتكون من الأطباء فقط وهم أكثر الناس معرفة بأضرار الختان الطبية ولكن عند النزول إلى الواقع وسماع آرائهم نجد كم هى قوية الأعراف والتقاليد؟، وما يهمنى هنا هو رأى الأطباء الرجال وخاصة من ينظرون إلى المرأة منهم بنظرة دونية، وقد وجدت الباحثتان أنه هناك إرتباط إيجابى بين الموافقة على عمل المرأة وبين رفض الختان، فالإتجاه الغالب بين معارضى الختان يوافق على عمل المرأة بدون قيود أو شروط ووصلت نسبتهم إلى حوالى 61%، ونسبة الرافضين حوالى 11%، ونأتى إلى الفريق الآخر وهو مؤيدو الختان الذين منهم من يرفض عمل المرأة نهائياً ونسبتهم 31% أما الباقى فيقبل العمل المشروط بشروط كثيرة ومجحفة، ومؤيدو الختان يصفون عمل المرأة للباحثتين بأن له أثر سلبى على الأسرة وضياع لحقوق البيت وبأن الزوجة أساساً ست بيت وحرام عملها خارج البيت الذى هو مملكتها، وأنها تضيع فرصة الرجال فى العمل، وأيضاً المرأة غير كفء فى العمل، وعمل المرأة ضد الفضيلة ومخل بالآداب العامة ويثير شهوة الرجال، وتختتم الباحثتان تغطية هذه النقطة بقولهما "رفض الختان هو جزء من موقف عام يرى المرأة كائناً عاقلاً مساوياً للرجل فى الحقوق والواجبات والقدرة الإجتماعية، ويرى أن تقدم الوطن مرهون بإسهام كل مواطنيه رجالاً ونساء، بينما ترتبط الموافقة على الختان بنظرة دونية للمرأة تراها أقل كفاءة من الرجل، وأن مكانها المنزل لخدمة الزوج والأبناء، وخروجها خارج هذه الحدود يرتبط بالمشاكل الأسرية ويخلق فوضى جنسية".
نستخلص مما سبق أن التسلط الذكورى موجود حتى فى الفئة المثقفة التى تعرف تماماً خطر هذه الجريمة على البنت وكيف تحرمها من البهجة والحياة الجنسية السليمة بل والحياة الإنسانية السليمة وتنتهك حقها الإنسانى البسيط، إن الأطباء الذكور يعرفون كل هذا بل هم متأكدون منه تمام التأكد وبالرغم من ذلك ولا أبالغ إذا قلت أنه من أجل ذلك يوافقون على الختان هذه العادة المتخلفة لأن موقفهم الإجتماعى أصلاً متخلف، وهذا يتطابق مع ما قاله أحد الرؤساء الأفارقة –توماس سنكارا- عن الختان "هناك محاولة للحط من المرأة بجعلها تحمل هذه العلامة التى تنقص من وضعها والتى تشعرها دائماً بأنها ليست إلا إمرأة ناقصة عن الرجل، لا يحق لها حتى الإستفادة من جسدها وأن تفرح وتُفرح جسدها وكل كيانها، فلها حدود فرضها عليها الرجل، لذلك فالختان وسيلة لإذلالها"، ولا بد أن نذكر فى هذا السياق ما فعله الرئيس جومو كينياتا فى دعايته الإنتخابية من ترويج لعادة ختان البنات حتى يكسب الجولة!!، وحتى فى أمريكا سنة 1848 كما يذكر د. سامى الذيب كان هناك علاقة أو رابطة ما بين إعلان حقوق المرأة فى الولايات المتحدة فى هذا العام وبين تأييد الرجال هناك لختان الإناث كرد فعل لإرجاع المرأة إلى دورها الذى إعتادوا عليه وبسبب خوف الرجال من أنوثة المرأة، فهم يرون أن المرأة كانت تميل إلى الرذيلة مما يتطلب علاجها ببتر أعضائها الجنسية، ومما يساهم فى تبرئة الرجال من تهمة الترويج للختان نتيجة التسلط الذكورى ما تطلق عليه د. سهام عبد السلام مؤامرة الصمت، تقول د. سهام عن هذه المؤامرة "تنشأ النساء على أن من العيب أن تعلن المرأة الامها لاسيما المرتبطة منها بالجنس، بذلك تنكر النساء هذه الآلام سواء التى مررن بها فور إجراء التشويه لهن أو التى يعانينها فى حياتهن الزوجية من جراء هذا التشويه، ويكررن ما جرى لهن فى بناتهن، علاوة على ذلك أدى سياج الصمت المضروب حول الحديث عن هذا الموضوع إلى إحجام السيدات والفتيات التى لم يجر لهن هذا التشويه الجنسى وأسرهن عن الحديث مع بقية أخواتهن بما يعرفنه معرفة اليقين من عدم ضرورة هذه العملية وأن العفة والنظافة لا ترتبطان بها، وأن حياتهن تسير فى مجراها الطبيعى قبل الزواج وبعده مع تمتعهن بالسلامة الجسدية، بل بلغ الأمر حد جهل أصحاب الموقفين بوجود بعضهما البعض أصلاً، فمن تخلوا عن ممارسة التشويه الجنسى للإناث صاروا يعتقدون أن مصر كلها قد حذت حذوهم ولم يعد فيها من يمارس هذه العادات، ومن ما زالوا يتمسكون به يعتقدون أن هذه هى طبائع الأمور، وأنه لا توجد فى مصر كلها إمرأة لم تجر لها هذه العملية".
تحدثنا من قبل ونحن نصف حفلة الختان عن الفرحة العارمة التى تنتاب الأمهات والنسوة الجالسات حول الفتاة الذبيحة، والمدهش أن من يحافظ على مسيرة الختان هن النساء!، فالجدات والأمهات هن اللاتى يقررن ويخططن لهذه العملية، والداية الأنثى هى التى تذبح وتضرب أول فرشاة دماء فى لوحة المهانة الأنثوية، والخالات والعمات والجارات والحبايب هن اللاتى يقمن بالتكتيف وعماية الأسر وكتم الأنفاس ولى الأيادى وشل الأرجل ووقف الصراخ وملاحظة العرق المفصود وكم الإزالة المضبوط...الخ، إنها مشاركة نسائية غير مسبوقة لتقديم تاء التأنيث كقربان، ولا أعرف على حد علمى المتواضع مثل هذه المشاركة النسوية فى صنع دونية لمن هى من بنات جنسها، وإذا كان الرجل هو المايسترو الإجتماعى فى عملية الختان فالمرأة هى الأوركسترا التنفيذى الذى يعزف لحن العذاب!.
شكل إنعزال المرأة عن المشاركة فى الحياة الإجتماعية نمطاً سلوكياً جعل الشرنقة الأنثوية تفرز خيوطاً من الأنانية والتسلط والعدوانية، فهى وإن غاب صوتها خارج البيت فقد ترك لها حسم بعض الأمور داخل البيت الذى ضحك عليها الرجل وقال أنه مملكتها كى يلهيها عن صنع مملكة خارج أسوار هذا البيت، ومن ضمن هذه الأمور كل ما يتعلق بالعادات والتقاليد وأهمها ختان البنات وضرب سياج من التربص بتصرفات البنت ونصب الفخ تلو الفخ وكأننا فى رحلة صيد، وقد ترتب على منع خروج السيدات قديماً من المنزل ظهور طبقة من المترددات على المنزل ممن يقضين حاجاته وقد تميزن بطول اللسان والكلام المكشوف حتى مع الرجال وكأنهن يعوضن بتطرف كبت الأخريات وصمتهن، ومن أمثلة تلك المترددات الدلالة التى تبيع الملابس، والماشطة لعمل الحمام والحنة وغيرها من الأعمال داخل وخارج المنزل ومن ضمنها الترويج لبنات الأسرة وبيان صفاتهن الحميدة وأهمها أنهن مختونات طبقاً للمواصفات القياسية!!، وبالطبع الداية التى تقوم بعمليات الختان والتوليد، قام هذا "الجيتو" النسائى بغزل خيوط المؤامرة على مر التاريخ، والمساهمة فى ترسيخ الدونية الأنثوية ونشر الدفء المزعوم الناتج عن الإنتماء للجماعة، والخوف عند عدم تنفيذ الأمر من الطرد من جنة هذا الدفء الحاضن الآمن، ويورد د. سامى الذيب رأى إحدى الباحثات السيدة "هيكس" والذى يعبر عن المعنى السابق فهى تقول "أن النساء يساندن ختان الإناث لأنهن يحصلن من ورائه على التقدير والإحترام الإجتماعى ولقمة العيش، فمن دون ختان لا زواج ولا إحترام، فهذه وسيلتهن لحماية أنفسهن وضمان دورهن فى المجتمع، والختان يخضع المرأة للنظام الإجتماعى المتضامن الذى من دونه لا حياة لهن، كما يعتبر ختان الإناث وسيلة لفقد الفردية ودخول جماعة النساء التى غايتها حماية عادات المجتمع الثقافية فيكرسن حياتهن للصالح العام"، أما د. سامية سليمان رزق فتقدم تفسيراً آخر لمشاركة المرأة فى ختان بنات جنسها وهو الرغبة فى الإنتقام من الزوج وتقول أنه يرجع إلى "معتقدات لدى البعض وبخاصة النساء من أن كبت الرغبة الجنسية لديهن من خلال الختان هو بمثابة سلاح فى أيديهن لمواجهة هذا الزوج وإذلاله، وهو أمر يوضح كيف أن النساء أنفسهن أصبحن مع الوقت يقمن بإعادة تشكيل القمع الذى يلحق بهن ويبررن حدوثه لصالحهن"!، إنه تفسير غريب ومدهش ولكنه من الممكن أن يكون حقيقى فهو نوع من الإنتقام اللئيم لتراث من القهر والقمع الرجالى ولكنه مخلوط ببعض السذاجة التى توارثتها الأنثى نتيجة العزلة الإجبارية عن الذوبان فى المجتمع، ففعلت كما يفعل جندى الأمن المركزى الغلبان للهروب من الجيش ببتر ساقه!.
وتفسير آخر تقدمه طبيبة سودانية من خلال بحث بعنوان السجينات لـlightfool-klien يقدم لنا مبررات تلك العدوانية الغريبة من إمرأة المفروض أنها تألمت ونزفت من تلك العملية وتكرر بغباء نفس التصرف، وتقول الطبيبة السودانية أنه ليس غباء ولكنه ثأر!، فالنساء هناك كما تخبرنا تلك الطبيبة ليس لهن دور فى المجتمع، فيقمن بصب كل سيطرتهن المكبوتة على الأبناء والبنات، فيجرين لبناتهن عملية الختان كما أجريت لهن أنفسهن، فكل إمرأة تألمت كثيراً لا بد لها من الثأر، ولكن لا يمكنها الثأر إلا من بناتها رغم محبتها لهن، وتشعر الجدة أنه إذا أبطلت العادة فإنها سوف تفقد كل ما لها من سلطة، وتضيف هذه الطبيبة أن هذا الإصرار ليس لأن هؤلاء الجدات شريرات على العكس فقد يكن متدينات وطيبات، ولكن مشكلتهن أنهن يعتقدن أنه لا يمكن الحفاظ على بكارة البنت إلا إذا اجرى لهن الختان والنوع الفرعونى منه بالذات، وتضيف أن النساء رغم الألم الذى عانينه يقمن بختان بناتهن إختياراً للطريق الأسهل وتهرباً من مقاومة المجتمع، إنه ليس حب التدمير من أجل التدمير ولكن لأنها لم تختزن فى عقلها الباطن إلا هذا السلوك تجاه المرأة، إنها تصرخ من خلال بناتها، إنها الجين النفسى الذى يحافظ على نقل تلك العادات السلوكية من جيل إلى آخر، وترى د. سهام أن المرأة لا تفعل ذلك إلا إرضاء لنزعة الرجل فهى بمثابة الوكيل المنفذ لإرادته، وهى تشير فى ذلك إلى قول إمرأة عجوز صرحت لها "يجب أن تختن البنات لأن الرجال فقراء، فهم يأكلون فراخ المزارع التى تربى بالهورمونات، ولذلك لا يمكن للرجال أن يرضوا نساءهن غير المختونات "!!، فالسيدات اللاتى ينبشن من أجل الختان يتحركن تجاه هذه الجريمة بتنويم مغناطيسى من المفاهيم الجاهزة حول العلاقة بين الرجل والمرأة التى يغلفها التحدى لإثبات الرجولة والفحولة بمعناها الضيق الآلى البحت، الذى لا تظلله أية عاطفة أو حب، إنها علاقة باردة لو زادت عن المقدار المحدد لها -وبالطبع الذى يحدد هذا المقدار هو الرجل- لو زادت هلك الرجل ولا بد من أحد حلين، الأول أن يبتعد الرجل وينزوى وهذا مستحيل ففيه جرح لكرامته ورجولته، والثانى هو أن يطمس ملامح الزوجة العاطفية والجنسية فتظل كالتليفون منقطع الحرارة جسماً معدنياً بارداً بلا إرسال أو إستقبال!.
يفسر البعض سيكلوجية الختان على أنه خليط ما بين المازوكية أو الماسوشيزم والسادية أو الساديزم، والأولى هى نسبة إلى مازوش الذى كان يتلذذ بتعذيب نفسه وبتر أعضائه، والثانية منسوبة إلى الماركيز دى صاد الذى قضى 16 سنة فى السجن و11 سنة فى مستشفى الأمراض العقلية ويتصف هذا المرض بالرغبة فى تدمير وإيذاء الغير كما فعل الماركيز عندما كان يجلد ضحيته وأحياناً يسلخها!!، فهل يرضى مجتمعنا فى القرن الواحد والعشرين أن يوصف بالسادية أو المازوكية تجاه نفسه وتجاه بناته بالذات، إننا لا نستطيع أن ندين الآخرين الذين يصفوننا بهذا الوصف قبل أن نعدل من سلوكياتنا تجاه العنف ضد المرأة.
إذا كنا قد حاولنا توصيف وتأصيل الجذور السيكولوجية للختان، فإن توصيف الآثار السيكولوجية المدمرة على البنت نتيجة الختان والتى تحدثنا عن جزء بسيط منها من قبل تحتاج إلى مجلدات ومجلدات، فكل حالة ختان هى حالة منفردة لها عقدها الخاصة ومشاكلها المتفردة وعندما نفتح خزانة الذكريات سنجد ما يندى له الجبين خجلاً وما يشيب له الولدان فزعاً، وهذا ليس تلاعباً بالكلمات الفصحى المتقعرة البليغة ولكنها تعبير عن واقع مرير يصرخ بالرعب، ففضلاً عن الإنتهاك الجسدى والجنسى للأطفال الصغار، فهناك خدش البراءة وعمل FOCUS أو تثبيت وتقريب بعدسة العادات والتقاليد والأخلاق على "تابو" الجنس ففى هذا السن الصغير تبدأ البنت فى التفكير بأن هذه المنطقة هى منطقة القاذورات والدماء والعنف والمحظور، وممنوع عليها الإقتراب من هذا المكان البغيض الكريه، وتبدأ بالونة الفزع فى التضخم والإرتفاع حتى تنفجر فى وجه المجتمع وأحياناً فى وجه الضحية نفسها، وتبدأ البنت فى تعلم إخفاء إنفعالها الحقيقى المؤلم لإرضاء الأهل الذين يقنعونها بأن هذا الإجراء هو الصح، ويتطور هذا الإخفاء إلى إتقان التمثيل والكذب، فتمثل على الجميع بأنها طبيعية، وتمثل على زوجها بأنها مستمتعة، وتمثل على أهلها بأنها ممتنة، ويمتد حبل الكذب حتى يخنق أبسط المشاعر الإنسانية الجميلة التى خلقها الله فى قلوبنا للإستمتاع بالحياة، إننا بالختان نزرع الكذب والخوف والنفاق فى عقل وروح البنت لنشكل على هوانا مسخاً إنسانياً نمارس فيه عقدنا النفسية الناشبة أظفارها فى لحم حياتنا.
أما سكوت المجتمع على هذه المذبحة فكثيراً ما أتخيل أنه خرس ناتج عن مخدر عام إستنشقناه فقررنا "الطناش" واللا مبالاة والصمت الرهيب إزاء هذه الجريمة النكراء، وبمناسبة المخدرات فالكثير من الباحثين يرجع سبب هدية الحشيش الروتينية التى تمنح للعريس والتى هى جزء من محبة الجيران والأقارب للقادم على الحياة الجديدة، يرجعها هؤلاء إلى الختان حتى يتخيل العريس أن لقاءه دهر وساعات طوال، وحتى يتوه عن الحقيقة بأن لقاءه فى الحقيقة لقاء بدون إحساس، بارد برودة الفريزر، يفتقد إلى الحياة والدفء والنبض، ويوجد باحثون ومفكرون كثيرون أدانوا الختان كسبب من ضمن أسباب إنتشار المخدرات، فيقول المفكر أحمد أمين فى قاموس العادات والتقاليد عن الختان "فى هذه الأيام من حياتى، أعنى فى سنة 1950 وما بعدها، نادى بعض الناس بقصر الختان على الذكور دون الإناث، وحجتهم فى ذلك أن ختان البنات قد سبب إنتشار عادة تعاطى الحشيش والمنزول والأفيون ونحو ذلك، وذلك بسبب أن البنت إذا أختتنت ثم كبرت فختانها يقلل من لذتها الجنسية، فيضطر الرجل إلى إستعمال المخدرات التى ذكرناها، فنادوا بعدم ختانها حتى لا يضطر الرجل إلى مثل هذه المخدرات"، ويورد د. سامى الذيب آراء أخرى فى هذه المسألة على موقعه فى الإنترنت منها رأى د. محمد سعيد الحديدى الذى يقول "إن المخدرات والمغيبات بكافة أنواعها قد إنتشرت فى بلادنا إنتشاراً مخيفاً قد تعدى كل الإحصائيات فى أى بلد آخر رغم العقوبات الشديدة والقوانين الصارمة التى يؤخذ بها كل من تجرأ وتعاطى هذه المخدرات، ما السر فى هذا يا حضرات السادة، لو إهتدينا إلى هذا السر لوفرنا على أنفسنا وعلى أمتنا المال الكثير الذى يبذل لمكافحة هذه الأشياء ولجنينا فوائد أعظم، فكم من أشخاص زجوا فى السجون وكم ضحوا بأموالهم وعقولهم وأسرهم لتعاطى هذه السموم، ما السر فى ذلك إذاً؟، إنى أسلم معكم بأن كثيراً ممن يتعاطون هذه المواد المخدرة يتعاطونها لنقص فى إدراكهم وتكوينهم العقلى، ولكن ما رأيكم فيمن يتعاطون هذه المواد من أناس يشهد لهم نجاحهم فى حياتهم العملية والعلمية والأدبية والمادية بقسط أوفر من رجحان العقل بل النبوغ؟، الجواب بسيط، وهو الرغبة فى تخدير الحساسية لدى هؤلاء الرجال ليحصل التكافؤ بينهم وبين من يلامسون من نساء مختتنات، ويقول د. رشدى عمار أيضاً "فى 62 حالة كان الأزواج يتعاطون المخدرات أو المشروبات الكحولية للمساعدة على الإتصال الجنسى ورغبة فى إشباع الزوجات والأزواج، وبسؤالهن عن النتائج كانت الإجابة أنه أفاد فى بعض الحالات وأنه يأتى بنتيجة عكسية فى حالات أخرى، ونحن جميعاً نعلم أن من أسباب إدمان بعض الرجال على المخدرات أو المشروبات الكحولية هو الرغبة فى إطالة اللقاء الجنسى نظراً لزيادة نسبة البرود كنتيجة للـ ((طهارة))".
إنه كابوس أسود، أو بلغة ومصطلحات الطب النفسى إن الختان وسواس قهرى متسلط، وضلالات مسيطرة علينا توحى بأن البنت عار، وبأننا مطاردون من العالم المتحضر الذى يريد أن يطمس ثقافتنا والتى نتخيل أن من سماتها الأساسية الختان، أليست ثقافة الشعوب فى حاجة إلى غربلة وإعادة فرز من آن لآخر لطرد كل ما هو ضار ودخيل فى هذه الثقافة؟، أعتقد انه قد آن الأوان لعمل هذه الغربلة وتنفيذ هذا الفرز حتى تصبح ألف باء ثقافتنا هى حقوق الإنسان وأولها حقه فى جسد غير منتهك.
د. خالد منتصر
تصفح
[0] فهرس الرسائل
[#] الصفحة التالية
[*] الصفحة السابقة