ولذلك سَخِرَ الإسلاميون الأوائل من عرب ما قبل الإسلام وقالوا إنهم كانوا يعيشون في جاهلية، أي جهل تام،
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين [/
color]
أحلامنا تزن الجبال رزانة و تخالنا جنا إذا ما نجهل
نرى من البيتين السابقين , أن كلمة جهل في ما قبل الإسلام , كانت تعني الإحتكام إلى القوة , و ليس إلى العقل في ما يطرء من أمور. أي أن : الجهل = الحكم بقانون الغابة .
والمسلمون الذين جاؤوا بعدهم
لم ينسلخ الداخلون في دين الإسلام كليا عن معتقداتهم القديمة , فألبسوها طابعا إسلاميا . حدث هذا في المسيحية أيضا , فرغم أن المسيحيين الأوئل هم من اليهود , الذين يكفّرون الأوثان و الأصنام و الصور , نجد أن الداخلين في المسيحية من الأمبراطورية الرومانية قد ألبسوا الوثنية ثوبا مسيحيا , وصنعوا أصناما ليسوع و العذراء , و قدسوا الصليب .
وبعض المسلمين الذين جاؤوا بعدهم ألهو بعض الرجال الذين زعموا أنهم تجسيم الله، وآمنوا بهم لدرجة أنهم ضحوا بأنفسهم من أجل حماية ربهم الرجل. (ظهر المقنعُ بخراسان ، وكان رجلاً أعورَ قصيراً من أهل مرو وُيسمَى حكيماً ، وكان اتخَّذَ وجْهاً من ذهب فجعله على وجهه لئلاً يُرى ، فسُمّي المقنعُ وادَعى الألوهِيَّة، وكان يقول : إن الله خلقَ آدم فتحوَّلَ في صورتِهِ ثمَّ في صورةِ نوح وهلم جرا إلى أبي مُسْلم الخراساني ثم تحوّلَ إلى هاشم ، وهاشم في دعواه هو المقنَّع ، ويقول بالتناسخ
التناسخ و الأيمان بقدوم مخلص ( المهدي المنتظر ) هي من الأفكار التي دخلت على الإسلام من شعوب غير عربية كانت تؤمن بهذه الأفكار .
والغريب أن المسلمين جعلوا هذا الإله الذي يشبه الإنسان في كل شيء،
ليس كمثله شيء , و لم يكن له كفؤا أحد .
أن يقول للكفار: انهزموا فينهزمون،
لك أن تتسائل أيضا , لماذا لم يجعل الناس كلهم مؤمنين , هكذا أقل وجعا للإدمغة المتسائلة .
فالله صاحب البطش الشديد والذي يفعل ما يريد، وصاحب كنانة السهام المعلقة في وسط الشام، لا يستطيع الانتصار لنفسه من أعدائه من البشر، فهو إما أنه ضعيف لدرجة أنه لا يستطيع ذلك، أو أنه غير موجود.
نسيت أيضا أنه غفور ودود , و نسيت أن تضيف
أو أنه يمهل و لا يهمل .ثم لماذا خلق جنة أبدية وجهنم ؟,
أن النبي هبّ مذعوراً من نومه وهو يُرجّع، فقالت له عائشة: مالك أنت بأبي وأمي. فقال: سُلّ عمود الإسلام من تحت رأسي ثم رميتُ بصري فإذا هو قد غُرز في وسط الشام، فقيل لي: يا محمد إن الله تبارك وتعالى اختار لك الشام وجعلها لك عزاً ومحشراً
و لماذا يهب المرء من نومه
مذعورا إذا كان الحلم بشرى سارة بوصول نفوذه إلى الشام , و هو قابع في المدينة , و قد اجتمع حوله قليل من الأتباع , هل هناك من يظن أنه واثق من قدرة العرب على مهاجمة جيوش بيزنطة الجرارة و الأنتصار عليها ؟
فالله بكل سطوته لا يستطيع أن يوقف الشاعر حلمي سالم عن كتابة ونشر تلك القصيدة التي تسيء إلى ذاته الإلهية، رغم أنه قد أرسل خمسة آلاف من الملائكة المسومين لنصرة المسلمين، ولا يستطيع أن يرسل ملاكاً واحداً ليمنع هذا الشاعر من الإساءة إلية، أو حتى أن يقول له: لا تكتب هذه القصيدة، فلا يكتبها. وكل هذا الضعف لأنه غير موجود
ولماذا لا يكون قد تركه يعمه في طغيانه لكي يتبعه الغاوون .
عرب ما قبل الإسلام لم تنطلِ عليهم تلك القصص. فعندما هدد محمد عرب مكة بأن الله سوف يخسف بهم الأرض، قالوا لله: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم)
جاءهم ما أرادوه و أسوأ , لقد جلس الملاء و رجال دار الندوة مع الخدم و الموالي و العبيد . و ربما تقدموا عليهم و فضلوا أكثر منهم ( و هل هناك عذاب أسوأ من الذل بعد العزة ) .
فأهل الكتاب من يهود ومسيحيين رفضوا أن يؤمنوا بما جاء به محمد،
لم يعامل أهل الكتاب في الإسلام معاملة الكفار , بل كانوا أهل ذمة أي لهم ذمة المسلمين أن لا يعتدوا عليهم و لا يقاتلوهم . و الدليل على ذلك وجود أقباط و سريان و أشوريين منذ ألف و أربعمائة سنة و إلى الآن .
الغرانيق العلا
ما علاقة النوارس ( الغرانيق = طيور البحر ) باللات و العزى و مناة الثالثة الأخرى التي كانت أصناما من الصخور ؟.
وطبعاً القصة مصطنعة لأن الأعرابي لو كان قد انتثر دماغه لمات في الحال ولم يكن هناك أي داعي لمحمد ليعفو عنه. ثم أن اسم الإعرابي ربما كان مختلقاً لأنهم سموه غورث بن الحارث والحارث هو لقب للشيطان في الموروث الإسلامي، ولا أخال أن إعربياً سماه أبوه غورث، فالكلمة غير عربية
بدأت تفهم , أن ليس كل ما وصل إلى المطابع من كتب باسم الدين هو من الدين .
أين كان يوم موقعة أُحد يوم شجوا وجه محمد وكسروا أسنانه فاحتمى بالجثث، وأين كان الله يوم ذهب محمد إلى الطائف يطلب الحماية منهم فرموه بالحجارة حتى أدمت قدماه، وأين كان يوم دست له المرأة اليهودية السم في اللحم، ومات محمد من أثر ذلك السم؟
لم يعط الله قدرات لمحمد لكي يكون كل شيء على مزاجه - أي محمد - و كما يحب , لكن أعطاه القدرة على الصبر على المكاره و قوة عزيمة و المقاومة و الشجاعة للأستمرار في رسالته حتى آخر لحظة من حياته .
أن الله قد خسف الأرض بقوم لوط أو غيرهم، أو أنه جعل عاليها سافلها.
عن قوم لوط لا أعلم . لكن أعلم عن مدينة بومباي في إيطاليا التي ردمها غبار بركان بعد أن قتل جميع من فيها , و احتفظ الرماد بجثثهم , .
ولكن هذا الصمت المطلق والعجز الباين في عدم تنفيذ الوعيد، يثبت أنه لا إله في السموات العلا
يملك البشر ما يكفي لإفناء كافة مظاهر الحياة على الأرض عشرات المرات . قد تحدث حرب فناء في أية لحظة , عندئذ ستعلم أن صمته ليس عجزا .