أهلا, . الرجاء الدخول أو التسجيل
22/05/2013, 15:09:23
1,152,183 رسائل في 104,421 مواضيع بواسطة 16,685 أعضاء
آخر عضو: Kamelhu1996
الوقت الحالي : 22/05/2013, 15:09:23
زمن الاتصال0 دقيقة.
المجد لشعوبٍ تكسر قيود الذّل والعبودية سعياً نحو الحرية ...
*
شبكة الملحدين العرب  |  الآداب و الفنون  |  الرسم و التصوير و النحت و التصميم  |  موضوع: كيف تقرأ صورة او لوحة « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل طباعة
لم يتم تقييم الموضوع
الكاتب موضوع: كيف تقرأ صورة او لوحة  (شوهد 2736 مرات)
ابن دجلة الخير
المعرف السابق: دجلة الخير
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 147


الجوائز
« في: 23/08/2012, 10:29:37 »

كيف تقرأ صورة او لوحة
الجزء الأول
بالإمكان – في تقديرنا – ان نعتبر الفن, تعويض للحياة... ووسيلة لإيجاد التوازن بين الأنسان والعالم الذي يعيش فيه. لكن وجود التوازن الدائم بين الأنسان وعالمه أمر مستبعد حتى في ارقى اشكال المجتمع. ولهذا السبب سيكون الفن ضرورة في المستقبل كما كان في الماضي.... لكن هل الفن مجرد تعويض للحياة ؟  الا يعبّر عن علاقة اشد عمقا بين الأنسان والعالم؟ الا يشبع هذا الفن مجموعة واسعة ومتنوعة من حاجات الأنسان؟ وعند البحث المعمق نتوصل الى ظاهرة فريدة ومدهشة بحيث ترى جموع غفيرة لا حصر لها من الناس يقرأون الكتب ويسمعون الموسيقى ويشهدون المسرح ويرتادون دور السينما. لماذا؟ الا يبحث هؤلاء عن الراحة والمتعة وفراغ البال, ولكن لماذا نشعر بالراحة او المتعة او فراغ البال...ونغرق انفسنا في حياة غيرنا ومشاكلهم , عندما نبحث عن انفسنا في لوحة رسام او قطعة موسيقية او احدى شخصيات رواية او مسرحية. وماهية المتعة الغريبة المبهمة كي نسعى الى الفرار من وجود لا يرضينا الى وجود اغنى. واننا نريد ان نكتسب خبرة دون ان نتعرض لمخاطرها فعندئذ  ينشأ السؤال التالي: ولماذا لا يكفينا وجودنا؟ ما مصدر هذه الرغبة في تحقيق حياتنا التي لم تتحقق, من خلال الشخصيات الأخرى, من خلال التطلع من صالة مظلمة في المسرح المضاء والذي تدور فوقه اشياء نعرف انها مجرد تمثيل ومع ذلك تستغرق كياننا كله؟ هكذا تناول هربرت ريد هذا الموضوع في احاديث له كتبها للإذاعة البريطانية.
     لكننا سنركز حصرا في هذا الموضوع على اللوحة من حيث بناءها. وقراءتها
لغة شكل اللوحة ليس بالأمر الهين على الأطلاق الكتابة حولها. كون ذلك متعلقا بمداركنا للفن وحقيقته اضافة الى متطلباته لحقيقة الحس والأدراك.
       ان حقيقة العمل الفني في تناوله للعناصر التي يتعامل  معها الرسام لأبداع صورته تكاد تكون ثابتة  في كل عصر و لكن المتغير هو في تقييم العمل هذا , وذلك تبعا للمفهوم الأنساني  الذي يتغير بتغير اتجاهه الفكري  والذي لا يشكل اساسا للفن وحده بل للمجتمع بأجمعه. ومع هذا ستناول العناصر المكونة للعمل الفني بكل وضوح, ودون غموض.
     ان كل عمل فني لا بد وان يحتوي على مفهوم باطني قائم بذاته. لكل عمل فني حياته الخاصة التي تميّزه عن الأعمال الأخرى, التي تنتج كصراعات ما بين العناصر المكونة للشكل (Form) بعضها و بعض وبين سطح الصورة المرسومة عليه. كما يجب الانتباه الى ملاحظة جديرة بالاهتمام الا وهي ان صراع الأنسان من اجل الكمال قائما وان اتخذ صيغا وصورا مختلفة, يحتضن كل عمل فني في نسيجه صراعا وحركة تبنيان الحيوية الخاصة بهذا العمل. فأن صادف ولم نشعر بهذه الحيوية في أي عمل فني فمعنى ذلك ان الفنان تنقصه الخبرة او الموهبة الكافية لكي يخلق حياة على سطح اللوحة. فحيوية السطح هي الحقيقة وذلك نتيجة لكل صراعات الفنان المختلفة المتباينة, فالانفعالات دائما تبحث عن وسائل للتعبير. والانفعال يقود القالب للعمل الفني معوقاته. وتجاربنا مع الصورة معناه ان اعيننا نجحت في ربط الخطوط والألوان والأشكال, والمساحات والكتل المرسومة. فالشكل الممثل على حقيقته, نحوله في مخيلتنا مختزلا الى قيم تجريدية, والمرسوم تجريديا نرجعه ثانية الى حقيقته التي الفناها. وخلاصة ما تقدم: يوقظ العمل الفني في اعماقنا احاسيس مختلفة كالضيق , الراحة , القسوة , الاسترخاء او الهدوء وتتطابق مع نفس الأحاسيس التي كانت تسيطر على الفنان اثناء خلقه العمل الفني. والمقياس المعتمد في تحديد الانفعال هو حصيلة حياة الأنسان الطويلة وصراعه. فمثلا لا حصرا عند مشاهدة فرع نبات في الطبيعة. ربما اعطتنا هذه المشاهدة احساس بالدقة والنظام المحكم. لكن عند رسمه حينها لن نشعر في صورته الا بالانفعال بالرغم من ان بناءه كعمل فني قائما على علاقات شكلية دقيقة ونظام هندسي محكم. فموهبة الفنان وتمكنه من صنعته هما اللذان يعكسان لنا عن طريق نسيج اللوحة إضافة الى ازمة الفنان التي يعانيها وموقفه الذي يتخذه تعطينا الشعور بالفوضى الشاملة عندما نرى مجموعة نامية من الحشائش, هذه الفوضى تنقلب الى نظام واستقرار شامل على سطح اللوحة. الازدحام في الشارع واندفاع العربات يعكس لنا توتر ذهني. وحينما يرسم لنا  فنان سعيد في حياته لن تكون لوحته سوى اغنية عذبة يعلن فيها سعادته للعالم اجمع. وخلاصة القول: ان لغة الشكل رغم انها تبنى على الطبيعة وقوانين الحياة, الا انها لا ترتبط بالعالم المريء ذلك الارتباط الساذج الذي يتوهمه البعض.  رغم ان حواسنا  محدودة وقليلة الا ان ما نشعر به عن طريقها من  احاسيس لا حصر لها, وهذا يعني ان شحنة حسية تمس تكويننا الحسي من الداخل, لنشعر بما تفعله بنا انفعالات مختلفة وهذا ما لا يجعلنا رؤية الوان وخطوط فقط لابل نشم رائحة ونسمع اصواتا واحاسيس بدرجات متفاوتة من الحرارة. وهذا ما يجعل للفن سره ووظيفته وحيويته وغناه.... في الوقت الذي يفقد العمل الفني عناصر تكامله المعبر عنه بصراع المتناقضات كما يفقد نسيج اللوحة, حيوية الصراع جراء صراع الفنان مع الخامة. فلا بد من ان كل عناصر اللوحة من خطوط والوان وكتل ان تنصهر في بوتقة الخلق كي تصبح طاقة من الانفعال الذي يحدد لنا ايقاعا ونغما نتتبعه بأعيننا على السطح المرسوم.

لا يوجد اعضاء
سجل
ابن دجلة الخير
المعرف السابق: دجلة الخير
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 147


الجوائز
« رد #1 في: 23/08/2012, 17:02:31 »

الجزء الثاني
     ينساب الخط وينحني في الفراغ بمرونة اويندفع متكسرا ليقتحم الفراغ. هذه العلاقة الزمنية   هي التي التي تحدد ايقاع هذا الخط. والأيفاع تحدده العلاقة بين الأجزاء المرتفعة منه والمنخفضة. كما تقوم العلاقة بين نقط الارتكاز في الخط المتكسر بتحديد نوع الأيقاع, فينساب الخط متثنيا في تؤدة وحنان او يتكسر في عنف ويرتكز ليندفع ثانية. فتارة يسير حثيثا منخفضا على سطح الورقة. وتارة يندفع هائجا كالموج الثائر. وكلما ملك حيوية الحركة والحياة الكامنة ففي هذه الحالة انه سيتخطى حدود سطح الورقة (الطول والعرض) عندها ستكون الورقة فراغ لا نهائي. واذا العالم تجوس فيه كما ان المتلقي من دون ان يشعر تجوس عينيه مع الخط مستكشفة نغمه وايقاعه, ثم تقرر بعد ذلك ان كانت العلاقات الخطية منسجمة ام لا. ويرجى الانتباه الى ان المقصود بالخط هو جميع انواع الخطوط للملاحظة. والخطوط هنا يجب ان تأخذ على انها اتجاهات لقوى تتقاطع في نقاط لها اهميتها. فالمتعامدة منها بزوايا قائمة تصنع حالة من السكون والاستقرار اما التي تميل وتتحدى اربعة اضلاع الصورة فتقسم لنا المساحة المرسومة الى مساحات منحرفة عن بعضها وتجاه بعضها, فهي التي تعطينا الإحساس بالحركة كما ولو كانت الورقة ساكنة وعبارة عن فراغ تتحرك فيه هذه الخطوط وتندفع رواحا ومجيئا . اما تدرجها من الارتفاع الى الانخفاض والعكس  داخل وخارج هذا الفراغ هو الذي يعطينا الإحساس بتلاشي الحجوم داخل الصورة واندفاعها باتجاهنا خارج اطار الصورة.
     النقطة ما لها وما عليها
النقطة شيء مادي يسبح في الفراغ الذي نعيش فيه فمن الصعوبة ان نحدد حجم اول نقطة,  وكذلك من المستحيل ان نحدد حجم اصغر نقطة. الفراغ ذو الأبعاد الثلاثة_ لأن اية نقطة فيه تتعين بثلاثة شروط, احداثياتها بالنسبة لثلاثة محاور متلاقية في نقطة وغير واقعة على مستوى واحد ويطلق على هذا المستوى "فراغ ذو بعدين" لأن اية نقطة فيه تتعين بشرطين.... النقطة فراغ بعده صفر. النقطة من الناحية العملية هي وليدة تصادم الآلة بالسطح أي سطح كان, الفرشاة , المطرقة, المعول, القلم. اما السطح يمكن ان يكون الأرض, الصخرة, الورقة, اللوحة. وهنا تبدأ ثورة النقطة وتحركها. والنقطة المثالية هي دائرة منتهى الصغر يعبر عنا هندسيا بدائرة مجردة من الأبعاد
 تتكون حصيلة الفنان  من مجموع الرؤى اليومية المستمرة لطوال يومنا: كأن ننظر من خلال النافذة الى نقط دائبة الحركة الى المارة او الى سرب من الحمام في السماء الصافية  ثم تتلاشى الى نقاط وبعدها تختفي او النظر الى نقطة او مجموعة منها على امتداد الصحراء او الفضاء الخالي, ومن ثم تكبر رويدا رويدا الى ان تصير رجلا او حيوانا او قافلة.  والفنان حينما يضع او يعكس هذه النقطة او النقاط على لوحته انما يعطي لها معنى رمزيا او ستعكس لنا رؤية بصرية لكنها تؤكد لنا قانونا هندسيا لها وظيفة ايجابية بالنسبة للوحة نفسها. فما وجدت في مكانها بمحض صدفة لتعبر فقط عن كائن او شكل حاملة معنى اخباريا, فكل ما نراه خلال حياتنا من صور متعددة نختزنه في عقلنا الباطني ونربطه عند رؤيتنا له برمز او مدلول ولكن هذا الرمز او المدلول لا يمكن ان يتحقق الا اذا كانت هذه النقطة اوالنقاط يحددها قانون هندسي او رياضي في علاقتها بمساحة الصفحة والا عجزت هذه النقاط عن ان تعطينا أي راحة حسية او توصل لنا أي معنى معين سوى الركاكة والرتابة. وتركيب النقطة مع السطح فيمكن اجماله بثلاث حالات:
أ‌-   الموضع المركزي. وفيه تظهر لنا ان كانت النقطة بحد ذاتها عملا فنيا. مثلا مربع في وسطه نقطة, ان صدى السطح في هذه الحالة يتداخل مع صوت النقطة.
ب‌-    الموضع اللامركزي. أي عندما تصبح النقطة الى جانب السطح وهنا نسمع لها صوتين صوت النقطة المجرد وصوت موقع النقطة على السطح.
ت‌-    تعدد النقاط. وهذه بداية التركيب, وبداية تحليل الأعمال الفنية. هنا يصبح الكل عبارة عن مجموعة من الأصوات المتداخلة والمتجسمة.
اما عن سايكولوجيتها
1-   من الممكن ان تكون النقطة ثقبا
2-   من الممكن ان تكون النقطة حجما
3-   من الممكن ان تكون النقطة مساحة
4-   من الممكن ان تكون النقطة طفولة شيء
5-   من الممكن ان تكون النقطة قوى مفصولة نتيجة لقوى طاردة
6-   من الممكن ان تكون النقطة مركزا لتجميع قوى (اتجاهات وخطوط) وفي مثل هذه الحالة تكون النقطة وظيفتها سلبية وما حولها من قوى او اتجاهات تقوم بالدور الأيجابي.
7-   من الممكن ان تكون النقطة نقطة اشعاع وفي هذه الحالة تكون ذات قيمة ايجابية بينما الأرضية التي تقوم عليها او الفرغ الذي حولها يكون بمثابة القوى السلبية.
سجل
avatar2012
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,304



الجوائز
« رد #2 في: 23/08/2012, 18:53:48 »

تحيه طيبه  باي باي
رغم حبي الشديد للفنون لكن لا اقدر على فهم الرسم او التمييز بين انواعه المختلفه ولحد الان لم افهم السبب الذي جعل الموناليزا مميزة جدا  sad 11 sad 11
ولهذا السبب جذبني هذه الموضوع وسأحاول متابعته للأستفادة من المعلومات الجميله التي تقدمها
 Rose Rose

سجل
ابن دجلة الخير
المعرف السابق: دجلة الخير
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 147


الجوائز
« رد #3 في: 23/08/2012, 22:34:54 »

شكرا  ايتها الغالية افتار
سأوضح وبكل بساطة المفاهيم الغامضة في الفنون لتكون في مقدور المتلقي فهم اللوحة والأنشداد الى عناصرها. ولدي فكرة اخرى وفي موضوع ذو صلة سأوضع ما هو الديكور وما هي عناصره
شكرا مرة اخرى لمرورك الكريم
مع كامل التقدير
سجل
ابن دجلة الخير
المعرف السابق: دجلة الخير
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 147


الجوائز
« رد #4 في: 24/08/2012, 11:26:03 »

الجزء الثالث
 المربع و الدائرة والمستطيل
     من منا لم يشاهد في الطبيعة اشكالا مختلفة ومتنوعة. بعض الأحيان تبدو لنا معقدة التكوين, ورغم هذا نستطيع  وبسرعة ان نحدد ما يوحى لنا به شكلها في الإطار العام. ومن ثم نبدأ بمناقشتها لغرض تحديد اعجابنا بها  في سبيل راحتنا النفسية او استهجانها وبالتالي النفور منها. ومن هنا يطرح علينا السؤال التالي:  اذن ماهي خصائص الشكل الجميل؟ فتكون الإجابة معتمدة على ما هو مخزون في مخيلتنا من حصيلة.
لنبدأ من المربع
    منذ ظهور التكعيبية لن تعد مهمة الفنان نقل العالم القائم أي عالم الطبيعة, بل خلق عالم جديد, عالم انساني حقا.  بعد هذا بدأ الفنان يغض الطرف شيئا فشيئا عن الموضوع كما عرفته وحجرته التقاليد والمجتمع واللغة والمهنة. وفي خلال السنين الأولى للفن التكعيبي كانت لوحات الفنانين تظهر بشكل غير واضح ثم اصبحت شيئا فشيئا ذات معنى الى ان تلاشى الشكل الواقعي. لهذا فالمكعب هو الشكل المجسم للمربع.
يمكن الحصول على كافة الأشكال التي تتكون من زوايا قائمة وخطوط مستقيمة منكسرة كانت او متعامدة او متقاطعة من جراء استعمال هذه الوحدة: أي المربع وباستعماله قد فتح بابا للخروج عن الالتزام بشاقولية واقعية الخطوط التي تفرضها المادة في البناء. كما ان المربع يعتبر القاعدة الأساس في دراسة المنظور(perspective) وحتى الأشكال الهندسية ترسم بمساعدته وان عمق المربع  في حالة المنظور يتحدد بواسطة نقاط المسافة.
     والمربع بكل تأكيد له مميزات استقرارية وتكاملية لأن أضلاعه متساوية وزواياه قائمة. انه وليد الدائرة ومرتبط بها , لكنه ينتمي الى عائلة الخطوط المستقيمة. المربع هو حيّز محاصر. نجد تكراره واقعيا في زخرفة البناء الإسلامي في تنظيم محكم وتناسق جميل في العمارة الحديثة في الشرق اوسطية.
الدائرة
     الحياة دائرة عظيمة ذات محيط لا مرئي مركزها الأنسان. تزدحم بما لا نهاية من الأشكال الدائرية لحد الهلوسة, القمر, الشمس , الكواكب, حدقات العيون, كريات الدم , قطرات الندى...الخ دوائر تنبض بموسيقى الحياة. اننا نعيش وسط سمفونية هائلة من الدوائر والأقواس المتلاحقة المتداعية المتفاعلة. الدائرة رمز لأنتصار العلم وعظمة الأنسان وتظهر كتلتها في علاقاتها مع الفراغ والحجم.
الدائرة مثل المربع شكل اساسي له خواصه المتكاملة. وان مظهرها الجمالي يتأثر بالمحيط  الذي حولها. كما ان محيطها لا يمكن ان يحددها, بل يفصل مساحتها عن الفراغ الذي حولها وذلك لأن هذا الخط الخارجي لا يملك أي قيمة استقرارية بل هو دائما يعطي شعورا بالحركة. تكوين الدائرة الهندسي فقير ولهذا نجد في كثير من الصور اذا اضطر الرسام لوضع دائرة فيكسر من قسوة فقر شكلها بأن يجعل جزءا منها يختبيء خلف مساحة او شكل اخر. ورغم فقرها الظاهري الا انها غنية لأحتوائها على امكانيات خلق اشتقاقات كثيرة. فالشكل البيضاوي وهو احد اشتقاقات الدائرة اكثر تعقيدا منها قليلا لأنه ناتج عن عدد اكثر من المحاور. وشكل البيضة هو اكثر اشكال الدائرة راحة لأعيننا كونه يخرج عن الأنتظام الهندسي المألوف واكثر ارتباطا بجنسنا لرجوعه الى الشكل العضوي. حيث الشكل الدائري ومشتقاته اصل كل الكائنات الحية في هذا الوجود, كالحبوب , الأثمار, الأزهار, القواقع. تريح انفسنا اكثر من غيرها من الأشكال, كون اعيننا تجري على اطارها الخارجي دون توقف ودون تمييز البداية والنهاية.
المستطيل
     اذا اطلنا جانبي المربع بمعنى اذا وضعنا مربعا  آخر بجانبه عندئذ يتكون مستطيلا  وسيتيح لنا فرصة توليد اشتقاقات لعلاقات شكلية اكثر وعندها سيكون الشكل اكثر غنى واجمل وذلك لأنه سيحتوي على انقسامات غنية بالنسبة لعلاقة الجزء بالكل. عندما يكون العرض مساويا لأحد اشتقاقات الطول الهندسية الصريحة, مثل النصف, الثلث و الربع في هذه الحالة يتوجب تجنبها دفعا للرتابة الناتجة من ان طول الشكل مساويا لعرضه وسيوحي الينا ان هذا المستطيل عبارة عن مربعين او اكثر بجانب بعضهما البعض. المعروف عن المستطيل ايحائه بالوقار.  يتيح لنا حرية مطلقة في استخدام المساحة بالطول ام بالعرض حسب ما يتراءى وحسب ما يفرضه الموضوع. وعندما يصمم المهندس المعماري منزلا فمن السهل عليه ان يعطي وقارا ورهبة باستخدام الفتحات المستطيلة. فالفتحات المستطيلة تعطي اتزانا للخطوط الأفقية اكثر من المربعة. واذا ما اضطر المهندس لاستخدام فتحات مربعة فأنه حتما يحاول التقليل من حدته باستخدام  خطوط تقسمه الى مستطيلات. المائدة المستطيلة تمتاز كثيرا على المائدة المربعة في تنسيق غرفة فمن الممكن جعل ضلعها الأكبر بسهولة يوازي جدارا من جدران الغرفة الأربعة. كل الكتب او معظمها مستطيلة وليس هذا فقط لامتيازها من ناحية النسب. ولكن من ناحية الوظيفة فالكتاب المستطيل وخصوصا اذا كان كبيرا يسهل الإمساك به حتى ولو كان مفتوحا.
سجل
ابن دجلة الخير
المعرف السابق: دجلة الخير
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 147


الجوائز
« رد #5 في: 24/08/2012, 22:44:47 »

الجزء الرابع
القطاع الذهبي او النسبة الذهبية GOLDEN SECTION
 
مرور سريع
كان الإغريق أول من وضع النظريات العملية الدقيقة للفنون كالرسم والنحت والموسيقى ، فقد قاموا بربطها بالرياضيات وبذلك طوروا علوماَ مثل علم هندسة الأشكال الذي يجمع بين الرياضيات والرسم- ومنذ2400 عام وخلال إشتغال الإغريق في العلوم و الفنون إكتشف عالم الرياضيات إقليدس النسبة الذهبية   وجاءت منه أول إشارة لذلك . إن ما يميز الحضارة الإغريقية إنها امتلكت فكراَ رقيقاَ ناعماَ اعتنى بالطبيعة والفلسفة ، فكانت فنونها مثل هذا الفكر رقيقة جميلة . 
ومن خلال ذلك تم اكتشاف متتالية عجيبة تفضي لدارسيها الى الكثير من الحقائق و المعلومات المهمة في فهم التصميم الهندسي لهذا الكون البديع بما فيه من معلومات . كما إنها ألهمت المهندسين و الفنانين والرياضيين والخطاطين وغيرهم إلى إكتشاف أسرار الجمال الذي لا نظير له على الإطلاق . رغم الشكل البرئ لهذا الرقم إلا أنه يعتبر من أكثر الأرقام إثارة للجدل على مر التاريخ وأكثر الأرقام التي عانت من البحث وقد أطلق عليها المختصون اسم ( الرقم الروحي ) أو ( النسبة المقدسة )!

فما هو سر هذا الرقم؟
ولماذا حظي بهذه الشهرة الواسعة؟!
.. لقد ظهرت هذه النسبة فعلياً إلى الناس بعد أن قام العالم والفنان الشهير ( ليوناردو دافنشي ) بعمل متوالية فيبوناتشي الشهيرة :

21 - 13 - 8 - 5 - 3 - 2 - 1 - 1

وفكرة هذه المتوالية بسيطة جداً وهو أن كل رقم يساوي مجموع الرقمين السابقين!
على سبيل المثال الرقم الرابع في المتوالية وهو الرقم 3 يساوي مجموع الرقم الثاني والثالث من المتوالية وهلم جرا.
والغريب في أمر هذه المتوالية هو أنه في حالة قسمة أي رقمين متواليين فإن نواتج القسمة تكون دائماً 1.618!!!
وهنا انتبه العلماء لهذه النسبة الغريبة! .. ومرت الأيام لتكشف المزيد عنها!
فاكتشف علماء البيولوجية خاصية غريبة تتعلق بمجتمعات النحل وهي أن عدد الإناث في أي خلية يفوق عدد الذكور بنسبة ثابتة وهذه النسبة هي 1.618!
وهي نفس النسبة الغامضة التي ظهرت في متوالية ( دافنشي ) الشهيرة!
كما عثر علماء الأحياء أيضاً على خاصية أخرى غريبة في جسم حيوان الحلزون فنسبة قطر كل التفاف لولبي إلى اللولب الذي يليه هو 1.618 أيضاً!
اكتشف علماء الأحياء أن نسبة قطر كل التفاف واخر يليه في اكواز الصنوبر هو 1.618 أيضاْ!
     عند البدأ برسم صورة ما, يحاول الرسام بتقسيم المساحة الى نسب اولية, ولما كانت الخطوط هي التي تقسم اللوحة فنجد انها اما ان توازي اللوحة او تتعامد عليها. والفنان طوال التأريخ يحاول جاهدا تجنب وضع الخط الأفقي في منتصف  مساحة اللوحة لأن هذا الخط ان وجد فأنه سيحدد امور كثيرة ابسطها تقسيم الصورة الى قسمين , الأرض والسماء ومن ثم ينسحب هذا التقسيم الى تحمل مسؤولية  وظيفة كل جزء و بالتالي يتضح المدلول الذي ترمز له الصورة, مع ملاحظة اننا لو قسمنا مربعا ما الى قسمين متساويين فسيظهر دائما الجزء الأعلى اكبر من الأسفل ويعطينا شعورا يثقل فيه انفاس الجزء الأسفل.  وعند مناقشة الخطوط الطولية والأفقية التي تقسم اللوحة اية مساحة, لابد والحالة هذه ان نتعرض الى مناقشة النسبة الذهبية. مع العلم انها ليست الوحيدة التي تتحكم بالتقسيم رغم اهميتها واعترافنا بأن الأعمال الفنية الخالدة سواء كانت في التصوير او في المعمارية تخضع لهذه النسبة. ومن تطبيقات المستطيل الذهبي في فن التصوير والرسم فمثلا الفنانين يحرصون على توزيع العمل الفني وفق معايير الجمال المتمثلة بالنسبة (فاي) وكل ما كانت أبعاده أقرب الى هذه النسبة كان العمل أروع . فالفنان دافنشي صمم لوحة المانوليزا وفق النسبة (فاي) فظهرت بروعتها المعروفة ،وهكذا فعل مع لوحاته الأخرى ،وسار على هذا النهج فنانون آخرون فأبدعوا.   
سأحاول تبسيط النسبة الذهبية بالأرقام  التي لا تخرج عن:⅗, الى ⅝ الى 13 ̸  8 أي انها نسبة العلاقات التي تتجنب او تبعد عن الاشتقاقات الهندسية البسيطة مثل 2  ̸ 1 الى 4  ̸  2 الى 8 ̸ 4 الى 16 ̸ 8 الخ.
     تخدم النسبة الذهبية التحليل الصحيح لأي عمل فني اكتسب شهرة ما.على ان لا تكون القاعدة الوحيدة من حيث تناسق العلاقات مع بعضها البعض, والنسبة هذه مريحة للعين وتشكل أهم معايير الجمال في تصميم العمارات والديكورات وتصميم أغلفة المجلات وفي مقدور المرء ان يتأمل كل ما يصادفه من علاقات في حياته اليومية وليس حصرا الأعمال الفنية الخالصة او فن العمارة. مثلا عليه ان يتأمل ويناقش الأشياء البسيطة المحيطة به كعلاقة الطول بالعرض في معظم الكتب او حتى قطع الأثاث والأدوات البسيطة وكل ما يحيطنا يبدو جميلاَ إذا خضع للنسبة الذهبية سواء أكانت مستقيمات أو مساحات أو أمور أخرى.
وفي أزمنة بعيدة بنى الفراعنة أهراماتهم على وفق هذه النسبة (فاي) فجعلوا المسافة من قمة الهرم إلى منتصف أحد أضلاع وجه الهرم مقسومة على المسافة إلى المسافة من القمة نفسها الى مركز القاعدة المربعة تساوي (فاي) . وىيسعى المهندسون المعماريون الى جعل اجزاء البناية التي يصممونها , متناسبة مع بعضه وفقا للنسبة (فاي) فتبدو رائعة وتربي لدينا  ما يعرف بقوة الملاحظة وسيسهل تذوق العلاقات الناتجة من تعامد الخطوط العمودية على الأفقية او العلاقات الهندسية ذات الاشتقاقات البسيطة التي وهذا بكل تأكيد هو بوابة لمدخل تربية الحس الفني لديه.
سجل
ابن دجلة الخير
المعرف السابق: دجلة الخير
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 147


الجوائز
« رد #6 في: 25/08/2012, 20:28:05 »


الجزء الخامس
الخطوط الأفقية والعمودية
     تدلنا التجارب السيكولوجية التي مررنا بها احساسا بالأفقي والعمودي. فالخط العمودي مثلا يشعرنا بإحساس بالقوى الصاعدة ويبعث فينا شعورا بالحياة والشموخ وبالنمو الذي نلتمسه في النبات كما له ميزات قد لا نجدها في الخط الأفقي الذي دائما ما يرتبط بالسكون والراحة والنوم والموت. انك اذا شاهدت خطين احدهما افقي والآخر عمودي وبنفس الطول سيبدو لك الخط العمودي اطول من الأفقي الذي يوحي الينا انه بامتداد الأرض والماء, لكننا نتعاطف مع العمودي لأنه يتحدى الجاذبية, كما اننا نشاهد الخطوط العمودية اسرع من الأفقية في المناظر الطبيعية وان ادراكنا يتوقف عليها اكثر من الأفقية. وفي الهندسة المعمارية , فأن الخطوط فيها في حالة صراع  وتشابك وتحدي . فالخط العمودي للمهندس  يعني ارتفاع البناء الى اعلى متحديا ثقل المواد وجاذبية الأرض واحساس بقوة الرسوخ لكن هناك خطوط مثل اعمدة نقل الطاقة الكهربائية رغم انها تتحدى خط الأرض الا انها تعطينا احساسا بعدم الرسوخ. وانتظامها يمنع الإحساس بالضياع الذي نشعر به ازاء حشائش تنمو مبعثرة في قطعة ارض. فهي مجرد خطوط لا تملك القوة على التحدي. فلو ان هذه الخطوط ارتبطت ببعضها كالسور المنتظم لإراحة رؤيتنا اكثر من البعثرة  وتباعدها, لأن في تقاربها  واتصالها يوحى الينا بإيقاع مستمر رغم الملل الذي يشوبه جراء فقدانه عنصر التنوع, فأهم ما يعطي للرسم موسيقى وغنى تنوع واختلاف الخطوط وعلاقتها ببعضها. فالخطوط الغليظة بالخطوط الرفيعة والهشة بالنسبة للصلبة والقاتمة بالباهتة والقصيرة بالطويلة فرغم سذاجة تصميمها الا اننا نلاحظ ان الشكل اغنى لتنوع خطوطه. والناظر الى أي لوحة يجب الا يتطلع الى خطوطها لنستشف مدلولها المرئي فقط مقتنعين به كأعمدة ولكن يجب ان نحس بقيمتها التشكيلية في حد ذاتها كأداة لخلق بناء ايقاعي منسجم فالنقط التي ناقشناها ليست سوى عوامل لمساعدة القارئ على تأمل الأعمال الفنية ومناقشتها. ليست تكوينات اللوحة بخاضع فقط للخطوط الهندسية الجافة التي تحدها علاقات رياضية مثل س=ص بل هي بالتأكيد اشياء نصل الى الاحساس بها الى بالفحص والتأمل والتمعن المستمر وتنمية حسنا الجمالي بالبحث والتجربة والتصميم الكامل للوحة لا يعتمد على المعرفة فقط ولكنه يعتمد على هذه الحساسية التي هي نتيجة لطول مران وباع الفنان في حقل عمله ودراسته للطبيعة وتأملها. وغالبا ما يخطط الفنان رسومه بالسليقة.
الخط المنحني
نجده ظاهرا في كثير من الأشياء التي نصادفها في حياتنا اليومية مثل اوراق الشجر والأزهار والأواني والكتابة والقباب والعقود في العمارة الإسلامية. ولكي يتم فهم والإحساس بالخط المنحني هو ان يمسك الشخص بنفسه بقلم محاولا ان يخط خطوطا منحنية مختلفة بعضها عن بعض او يلقي بسلسلة او حبل على سطح ابيض متأملا الانحناءات التي ستحدث عن هذا الألقاء العفوي. والخط المنحني يمثل الأنوثة والحلاوة
الأشكال المنحنية
     نجدها في الطبيعة مثل كثبان الرمال والقواقع والعظام. وجمال التصميم يتأتى تبعا لعلاقة الخط المستقيم بالخط المنحني ومدى ارتباطهما ببعضهما. ويرتبطان ببعضهما ارتباطا القوة بالرشاقة , فالخط المستقيم يمثل القوة فأن الخط المنحني يمثل الرشاقة والليونة.
سجل
ابن دجلة الخير
المعرف السابق: دجلة الخير
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 147


الجوائز
« رد #7 في: 26/08/2012, 10:49:42 »

تكملة الجزء الخامس
النغم الخطي
     لك ان تتصور نقطة تتحرك تاركة وراءها اثرا. ونتيجة لهذا خط ينساب. ومن هنا يكتسب الرسم قيمته الحية النشطة المتحركة. كيفية نشوئه واندفاعه في عنف وكيف يتكسر ثم يرتكز ليندفع مرة اخرى او كيف يسير حثيثا خفيفا على السطح. ولما كان الخط يملك حيوية الحركة والحياة على الورقة فيعني ذلك مدى قسوة الفنان وتمكنه وحتى حساسيته وموهبته, فأن اعطانا هذا الخط احساسا بالجمود و الخمود وحتى بالفتور وكأنه هامدا لا يمكن تحريكه على الأطلاق. يشد المتلقي دون شعور تتبع اثره مستكشفا علاقاته, ارتفاعاته وانخفاضاته وسكونه وحركته واندفاعاته ونقطة ارتكازه. أي باختصار تجوس العين مستكشفة نغمه وايقاعاته ثم تقرر ان كانت العلاقات الخطية منسجمة ام لا, او ان كانت تقول شيئا ام هي بكماء.
الإيقاع
     ايقاع الخط المنحني المستمر يحدده مقدار العلاقة بين الارتفاع والانخفاض  وبعبارة مختصرة المسافة الزمنية هي التي تحدد هذا الإيقاع. اما في حالة الخط المتكسر المستمر أي الذي يرتكز على خط ثاني , فأن ايقاعه يحدده نقاط الارتكاز وبكلمة اخرى يتحدد الإيقاع بمقدار الهبوط القريب والصعود البعيد. ولا يمكن وضع قوانين تحدد ايقاعه وانسجام اجزائه لأن الإيقاع في حالة الرسم يرتبط بالأيفاع في بقية الفنون لارتباطه بتكويننا الفيسيولوجي العام, ولتدخله في شؤون حياتنا اليومية بشكل واضح. والنتيجة بمجملها هي ان الإيقاع ما هو الا تكرار شيء معين بصورة ثابتة او شبه ثابتة واحيانا ما يكون الإيقاع واضحا وباينا للعيان كما هي الحالة في الموسيقى  الراقصة مثلا او في زخرفة القماش وورق الجدران اما المستتر منه يكون في حالة السمفونية او في صورة فنان خالد.
الانسجام
     يتجلى الانسجام نتيجة عمل الإيقاع بشكل مستمر في الوحدة والتوافق في البناء الفني بمعنى اخر ربط اجزاءه المختلفة  مع بعضها محققا التجانس والانسجام الكامل. واول استخدام لهذا المفهوم ظهر في الموسيقى ومن ثم استعارته بقية الفنون. وارجو ان لا يخطئ المتلقي لأي لوحة  باستخدام هذه اللفظة للتعبير على التوافق اللوني والخطي. وبالإمكان معاينة لوحة تملك التوافق اللوني والخطي لكنها غير متكاملة بسبب فقدانها قانون الربط بين عناصرها واجزائها ويحددها قانون يصل بها الى الاتزان المتكامل.
سجل
ابن دجلة الخير
المعرف السابق: دجلة الخير
عضو ناشط
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 147


الجوائز
« رد #8 في: 28/08/2012, 07:52:32 »


الجزء السادس
ما تبقى من عناصر اللوحة
البعد الثالث
     الخط الأفقي هو البعد الأول, والخط العمودي هو البعد الثاني, اما الخطوط التي تميل  داخل اللوحة لتعبر عن تلاشي الحجوم في نقطة الزوال على خط الأفق فقد تم الاصطلاح عليها بالبعد الثالث. مع تلاشي الحجوم داخل الصورة يؤدي هذا الى تقليل المسافات والحجوم وبالتالي يقل الصراع بين الضوء والظل على الأجسام داخل الصورة ويقودنا هذا الى قلة الشعور بالكثافة والوزن.
     قيمة البعد الثالث هو تحديد العلاقة بين الزمن والمسافة والحجم ويكون مقياسا لجميعها. والبعد الثالث هو كحقيقة  هو خداع بصر وكواقع  هو زمن ومسافة.
الصراع بين الأضداد /السالب والموجب
     الصراع بين المتناقضات  اصبحت حقيقة لا تشوبها شائبة,  و ان هذه الحقيقة لا تحدد فقط تكويننا النفساني والفسيولوجي بقدر ما تحدد تكوين المجتمعات والتأريخ,  كما تحدد كذلك فنوننا ونظرياتنا العلمية.
    اذا اعتبرنا اللوحة الخام هي العنصر السالب, فأن أي خط او خطوط نرسمها ستكون العنصر الإيجابي. ولكن اذا كان الرسم يحتوي على اشكال غامقة (قاتمة) ففي هذه الحالة مثلا ستعطينا الإحساس بنشاط سطح يتقدم. وفي قراءة لهذا المثال يكون السطح الغامق هو العنصر الإيجابي والخط الذي يحدده سلبيا لأنه جزء من الجانب السلبي.... جزء من الفراغ الذي يحيط به. مثال اخر, الشكل على سطح ورقة لا يفترق عن أي شيء اخر في الحياة, انه كيان يحيط بفراغ او بيئة وهو ما يحيط به من فراغها يكون واقع الشيء, حيث الواقعية هي دائما ذلك الصراع الناشئ بين الشيء وبيئته ويتدخل مهما عنصر ثالث هو الزمن او البعد الثالث. ان قيمة الفنان تكمن في مقدرته على جعل اشكاله تخضع المساحات التي حولها او حجومه تخضع فراغها. وبإمكان الفنان ان يجعل نقطة صغيرة تخضع فراغا كبيرا او يجعل حجوما ضخمة تضيع في فراغ يكاد ان يحيطها.
 ان كل ما كتب في الأسطر الماضية يجب ان لا يؤخذ على انه نظريات ثابتة لكن الهدف كان وضع المتلقي وجها لوجه امام الطبيعة  والأنسان والفن ليس الا. وان الفن مهما تطور فهو لن يخرج عن الرؤية اليومية المتجددة. وقيمة العمل الفني تنبع من انه يجمع بين المتناقضات في نظام قاس. كما تنبع من تكامل اتزانه الناتج عن حساسية مرهفة نتيجة تجربة ومران وحصيلته ومعاناته الطويلة الشاقة.

الجزء السابع
المدارس الفنية


الكلاسيكية
---------------------
     لقد جرت العادة أن يطلق لفظ كلاسيكي على الشيء التقليدي أو القديم ، بل يطلق هذا اللفظ على الشخص الذي يتمسك بالنظم السابقة التقليدية دون تغيير أو إضافة . والحقيقة أن لفظ كلاسيكية هو مفردة يونانية وتعني ( الطراز الأول ) أو الممتاز أو المثل النموذجي ، حيث أعتمد اليونان في فنهم الأصول الجمالية المثالية ، فنرى في منحوتاتهم أشكالا للرجال أو النساء وقد اختاروا الكمال الجسماني للرجال والجمالي المثالي في النساء ، فقد كانوا ينحتون أو يرسمون الأنسان في وضع مثالي ونسب مثالية ، لقد ظهر الرجل في أعمالهم الفنية وكانه عملاق أو بطل كمال جسماني ، وظهرت النساء وكأنهن ملكات جمال ، فالمفهوم الكلاسيكي كان عندهم هو الأفضل ، بل المثال والجودة ..
وقبل أن تستخدم هذه الكلمة في القرن الثامن عشر كانت الكلاسيكية قد انبعثت من جديد في إيطاليا ، في بداية القرن الخامس عشر ، إذا كانت آنذاك نهضة شاملة في كافة ميادين العلم شملت فن الرسم والنحت ، وقد تركز في تلك الفترة الاهتمام بالأصول الإغريقية في الفنون الجميلة ، ثم نادت مجموعة من الفنانين بإحياء التقاليد الإغريقية والرومانية ، والتي كانت أثارها في فن النحت والعمارة والتصوير تنتشر في إنحاء إيطاليا.
ومن أشهر فناني هذه المدرسة الفنان المعروف (ليوناردو دافنشي) في فن التصوير والرسم و(مايكل أنجلوا) في فن النحت والعمارة وغيرهم ، وقد سميت فترة هؤلاء بفترة العصر الذهبي ، واعتبرت أعلى المراحل الفنية في عصر النهضة ، وكان ذلك في القرن السادس عشر ، ومن أشهر أعمال الفنان ليوناردو دافنشي لوحة ( الجيوكندا) أو ما تسمى بالموناليزا ، أما أشهر اعمال مايكل أنجلوا فهو تمثال موسى

المدرسة الرومانسية
---------------------------
     ظهرت المدرسة الرومانسية الفنية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وفسرت إلى حد بعيد ذلك التطور الحضاري في ذلك الوقت، الذي ابتدأ مع تقدم العلم وتوسع المعرفة.
وتعتمد الرومانسية على العاطفة والخيال والإلهام أكثر من المنطق، وتميل إلى التعبير عن العواطف والأحاسيس والتصرفات التلقائية الحرة، كما اختار الفنان الرومانسي موضوعات غريبة غير مألوفة في الفن، مثل المناظر الشرقية، وكذلك اشتهرت في المدرسة المناظر الطبيعية المؤثرة المليئة بالأحاسيس والعواطف، مما أدى إلى اكتشاف قدرة جديدة لحركات الفرشاة المندمجة في الألوان النابضة بالحياة، وإثارة العواطف القومية والوطنية والمبالغة في تصوير المشاهد الدرامية.
ويؤمن فنان الرومانسية بأن الحقيقة والجمال في العقل وليس في العين، لم تهتم المدرسة الرومانسية الفنية بالحياة المألوفة اليومية، بل سعت وراء عوالم بعيدة من الماضي، ووجهت أضواءها على ظلام القرون الوسطى، ونفذت إلى ما وراء أسرار الشرق حيث الخيال والسحر والغموض، فتأثر الفنانون الرومانسيون بأساطير ألف ليلة وليلة.
وكان من أهم وأشهر فناني الرومانسية كل من ( يوجيه دي لاكرواه ) و( جاريكو) فقد صور لاكوروا العديد من اللوحات الفنية ، ومن أشهرها لوحة الحرية تقود الشعب ،وفي هذه اللوحة عبر الفنان عن الثورة العارمة التي ملأت نفوس الشعب الكادح ، وصور فيها فرنسا على شكل امرأة ترفع علما ومعها الشعب الفرنسي في حالة اندفاع مثير وبيدها اليسرى بندقية ، وعلى يسارها طفل يحمل مسدسين ، وكأنه يقول لنا أن الغضب يجتاح نفوس عامة الشعب ، ومن أعماله أيضا خيول خارجة من البحر .
اما الفنان (جريكو) فقد صور الكثير من الموضوعات الفنية ، من بينها لوحة كانت سببا في تعريفه بالجمهور ، وهي لوحة غرق الميدوزا ، وهي حادثة تعرضت لها سفينة بعرض البحر وتحطمت هذه السفينة ولم يبق منها سوى بعض العوارض الخشبية التي تشبث بها بعض من بقوا أحياء للنجاة ، ففي هذه اللوحة صور الفنان صارع الإنسان مع الطبيعة .

الحركة التكعيبية
-------------------------
     لم تستمر الحركة الوحشية كثيرا إذ إنها انتهت تقريبا بانتهاء سنة 1910 م وبدأت في حوالي سنة 1908م وكن على رأسها بابلو بيكاسو وجورج براك وغيرهما . إن من أهم ما كان يشتغل سيزان قبل وفاته سنة 1906م هو الطبيعة المعمارية للأجسام حتى انه كان يعتقد إن أي جسم طبيعي يمكن إن نرسمه إلى معادلة الهندسي كالمخروط أو الكرة أو القطع الناقص حتى انه كان يعتقد إن أي جسم طبيعي يمكن إن نرسيه إلى معادلة الهندسي .. وظهرت في بعض رسومه الأخيرة اتجاهات هندسية واضحة وقد بدأ التكعيبيون في أول حياتهم يطبقون نظرية في كثير من صورهم التي يسميها النقاد التكعيبية المسطحة وهي عبارة عن تحول الأجسام المجسمة إلى عناصر هندسية وتطورت هذه العملية إلى العناية بملابس السطوح حتى إن عجينة التصوير لم تعد كافية ليستخدمها الفنانون في التعبير فبدا كثير منهم يدخل ورق الجرائد ونشارة الخشب وبعض الحبال والأزرار كعناصر في خلق وحدة الصورة , والتكعيبيون في هذه الناحية لهم مذاهب شتى ما زالت بعض متاحف العالم تحوى محاولات بيكاسو وبراك وجوان جري الأولى والتي كانوا يحاولون فيها التعبير عن الأشكال بخلاصات هندسية قوامها المستطيل والمثلث وبعض الأجسام التي كانوا يجدونها متناسبة وتعبيراتهم كورق الكوتشينة  وسمارات الأخشاب وغيرها من المواد ...
ووجد بعد ذلك إن التكعيبية بشكلها المسطح إنما جعلت التصوير ذا طابع هش لذلك بدا يفكر هو أيضا في نوع جديد من التكعيبية يمكن تسميته بالتكعيبية المجسمة فالمسطحات الهندسية تحولت المجسمات هندسية ووجه الإنسان قد يظهر على بيضة واذرعه على شكل اسطوانات والقدمان على شكل مخروطين ويظهر الجسم في الغالب أسطواني الشكل وهو أشبه ما يكون بالنحت الزنجى الذي له هذا الطابع الهندسي والصورة التكعيبية عادة لا ينظر إليها صاحبها من ناحية واحدة وإنما ينظر غليها من جوانب متعددة ويضعها كلها فوق بعض ويجعلها تشف أو تحجب ما وراءها وما زالت هذه الحركة التكعيبية تمارس بأساليب مغايرة إلى الآن وقد انتشرت خارج فرنسا وتأثر بها بعض الفنانين الفرنسيين المعاصرين .

المدرسة التجريدية
-----------------------
     إن التحليل الهندسي للأجسام كان تمهيدا طبيعيا للحركة التجريدية في الفن إذ ن ترسيب الأشكال الطبيعية إلى معادلها الهندسي إنما هو في الحقيقة تجريد لمظهر العارض وتأكيد لجوهرها الدائم ولذلك فإن التجريديين كانوا يبدؤون بالطبيعة ثم يأخذون في تطويرها شيئا فشيئا لإزالة المظهر العارض وتأكيد القيم التشكيلية الدائمة وكان بيكاسو أحد الرواد الأوائل في هذا الاتجاه أيضا وترتبط بالنزعة التجريدية النزعة الأخرى المسماة باللاموضوعية والتي يعتقد أصحابها بان الموضوع الخارجي بمظهره لا قيمة له والقيمة كلها في العلاقات بين الأشكال بصرف النظر عما تشبهه هذه الأشكال في الطبيعة فالمدرسة اللاموضوعية تجاهلت الموضوع إطلاقا وأكدت العلاقات الفنية في ذاتها وكان من روادها الأوائل موندريان الذي أكد العلاقة الأفقية والراسية وأخرج الصورة من أطرها التقليدية وقد أثرت فلسفته على واجهات العمارات والمحلات التجارية وكثيرا من المصنوعات الحديثة كذلك يرتبط بالحركة اللاموضوعية المدرسة التي نشأت في ألمانيا تحت اسم الباوهوس والتي حاولت تكييف الخامات الطبيعية تكييفا موضوعيا لخدمة الإنسان وانتهت إلى خلق فن تجريدي تعبيري شاهدناه في المقاعد والمناضد وكل أنواع الأثاث وغير ذلك من الفنون الفرعية 
وكل الفنانين الذين عالجوا الانطباعية والتعبيرية والرمزية نراهم غالباً ما ينتهوا بأعمال فنية تجريدية وحالة المدرسة التجريدية متقدمة بالفن في وقتنا الحالي
مقولة لـ بول غوغان: الفن تجريد استخلصه من الطبيعة بالتأمل فيها وأمعن التفكير جيداً بالخلق الناجم عن ذلك.

المدرسة الواقعية:

وهي نقل لكل ما تراه أعيننا من مجسمات و مناظر طبيعية وحالات من الواقع نقل طبق الأصل، كالأدوات والأشخاص أو حتى الأزقة والشوارع. كما ترصد عين الكاميرا الفوتوغرافية اليوم واقع معين ما يخص المجتمع. وقد تدخلت عواطف وأحاسيس الفنان في رصد هذه الأعمال..إن الدور الأهم الذي يميز تلك المرحلة، توثيقها لمجمل الشخصيات التي كان لها وزنها الاجتماعي والسياسي والديني في تلك الفترة، ومنها تندرج كثير من أعمال الكلاسيكين التي تهتم بالطبيعة والبورتريه ورسم المزهريات والطبيعة الصامتة .
وفي الوقت الذي كانت الحضارة العربية مزدهرة كانت لا تزال أوروبا تقبع تحت ستار التراجع وبسبب سيطرة الكنيسة على الحياة العامة بحجة المسيحية التي هي نفحة سلام ومحبة ، فقوضت دور الفن وحاربت الفنانين بحجة الدين فبقي يسيطر على أوروبا الفن البيزنطي الذي يعتمد التبسيط ويخدم الكنيسة فتأخرت الفنون حتى انطلقت النهضة الفنية في إيطاليا فلورنسا (فينيسيا) نابولي . فاهتم الفنانون بالظل والنور والمنظور واعتمدوا مفاهيم الفن الواقعي .
وكان من المألوف أن يرسم الفنان اللوحة في مرسم بعد أن يأخذ الخطوط العامة من الواقع فتكون اللوحة محنطة لا علاقة لها بالواقع حيث كان يوزع الفنان الظل والنور حسب القاعدة والمنطق أو الخيال ولكن في معرض باريس 1824م شارك الفنان جون كونستابل الذي يدعى مصور الطبيعة وهو إنكليزي الأصل بلوحات رسمت تعبر عن الواقع وتأخذ الطبيعة ببساطتها فلاقت هذه اللوحات الإعجاب من قبل الفنانين الفرنسيين فبدوا برسم الطبيعة وأصبحت لوحاتهم تنبض بالحياة وأطلق على أتباع هذا الاتجاه بالواقعيين الطبيعيين ومنهم غوستان كوربييه 1819 - 1877م الذي فاز بجوائز عديدة وكان من أقطاب هذا الاتجاه الفني الواقعي وولد في أورفا الفرنسية رسم عناصر الطبيعة منفردة مثل الجبال، البحر والشجر حيث جاءت المدرسة الواقعية رداً على المدرسة الرومانسية، فقد أعتقد أصحاب هذه المدرسة بضرورة معالجة الواقع برسم أشكال الواقع كما هي، وتسليط الأضواء على جوانب مهمة يريد الفنان إيصالها للجمهور بأسلوب يسجل الواقع بدقائقه دون غرابة أو نفور.
فالمدرسة الواقعية ركزت على الاتجاه الموضوعي، وجعلت المنطق الموضوعي أكثر أهمية من الذات فصور الرسام الحياة اليومية بصدق وأمانة، دون أن يدخل ذاته في الموضوع، بل يتجرد الرسام عن الموضوع في نقله كما ينبغي أن يكون، فهو يعالج مشاكل المجتمع من خلال حياته اليومية، و يبشر بالحلول.
لقد اختلفت الواقعية عن الرومانسية من حيث ذاتية الرسام، إذ ترى الواقعية أن ذاتية الفنان يجب أن لا تطغى على الموضوع، ولكن الرومانسية ترى خلافاً لذا، إذ تعد العمل الفني إحساس الفنان الذاتي وطريقته الخاصة في نقل مشاعره للآخرين.
الواقعية .. والثورة الصناعية
اتسم منتصف القرن التاسع عشر بتحول حاسم في ميدان الفن كما حدث في ميداني الآداب والفلسفة ، ويرجع هذا التحول إلى التطور الهائل في علوم الطبيعة والكيمياء والميكانيكا، وإلى الثورة الصناعية التي كانت ثمرة هذا التطور، ففي هذه المرحلة بدأ ظهور الآلات الحديثة في الإنتاج فأدى إلى انقلاب هائل في حياة المجتمعات البشرية في أوروبا نتيجة الانتقال من الحضارة الزراعية والتجارية إلى الحضارة الصناعية، وأيضا نتيجة إلى نجاح العلم في تعليل الكثير من الظواهر الطبيعية، حتى بدا أنه لم يعد هناك عائق في سبيل الكشف عن جميع أسرار الوجود، وهكذا أصبح العلم المعبود الجديد في أوروبا تعقد عليه جميع الآمال، واحتل شعار التقدم مكان القيم المختلفة التي جعل منها الإنسان الأوروبي في السابق غاية الوجود، وكان العلم وقتها لم يزل في مرحلته الأولى المادية لا يؤمن إلا بالأشياء الواقعية المحدودة الملموسة، فكان من الطبيعي أمام هذه الانتصارات التي حققها العلم أن تلجأ الفلسفة والأدب والفن إلى اقتباس أساليب هذا العلم للوصول إلى انتصارات مماثلة؛ فجاءت الواقعية في الأدب والفن.
فكان من نتيجة ذلك أن أهملت الذات في سبيل الموضوع؛ فلم يعد الخيال سيد الملكات - على حد تعبير ديلاكروا- في سبيل رصد الواقع دون تدخل للمشاعر والوجدان والإلهام والميول الشخصية لدى الفنان.
رواد المدرسة الواقعية:
هونور دوميه , جون فرونسوا ميلت , كوسطاف كوربت

المدرسة الرمزية :
: ( 1880-1900)

المدرسة الرمزية مثلت ردة فعل ضد الحركة الطبيعية ،والحركات التي تحاكي الواقع المادي والأحداث اليومية . فالرمزية التشكيلية ،لا تسعى إلى مجرد تقليد الأشياء المرئية ،
بل تبحث فيها عن الانطباع والإحساس المفرط والشعور الذي يعكس الوعي بالحقائق الخارجية . وينعكس بذلك على الإيحاء بعالم مثالي يميزه التعبير عن الحالات النفسية  تعتمد على تمييز الاشياء من خلال اللون، وترميز الوضعية للحالة المرسومة . فالصورة لدى فناني الرمزية لا تبتكر لحد ذاتها ،لكنها تبتكر للأفكار التي تعبر عنها . وما الطبيعة إلا منطلق الفكرة باتجاه الحلم .
تبحث الرمزية في " تغليف الفكرة بشكل شعوري"هكذا جاءت العبارة في أول بيان للرمزية
سنة 1886. للتدليل على التعامل بالرموز التي وحدها تمكن من الوصول للمعاني الخفية وللحقيقة العالية .
وقد جمعوا بين التصوير الأكاديمي والتصوير الحر ، كما دأب بعض الفنانين إلى التعامل مع الصورة الفوتوغرافية لصياغة الأفكار والتعبير عنها تشكيليا .ومن خلال بعض القواعد الكلاسيكية استطاعوا توظيفها وبلورتها وفق رؤاهم حيث اهتموا بمواضيع الميثولوجيا ، والتصوير المثالي للمشاهد ، والصورة اللامنطقية ، بالإضافة إلى رموز تواجدت بكثرة مثل المرأة ، الحلم ، الزمن ، الغموض، الأحجية ، السوداوية، القبلة ، الصمت ، النوم ...
كل هذه الرموز والمعاني التي صيغت تشكيليا كانت على صلة وثيقة بالشعر والموسيقى .

رواد هذه المدرسة :
تنوعت أساليبهم التشكيلية التي تبحث في هرمونية اللوحة وجماليتها من خلال تقنيات
تضفي ثراء على الصورة/ الفكرة وهي ضبابية الأشكال وتذبذبها ،عفوية اللمسة ،
الترابط بين دقة الرسم ومسحة الفرشاة التي تقلص حدة الشكل .
أهم فناني الرمزية : "جيمس وسلر, دانتي روزيتي  ,  شافان  ,  غوستاف مورو"...
التعبيرية (التأثيرية)
 نشأت التعبيرية في المانيا سنة 1910.. وفكرة المدرسة التعبيرية في الأساس هي أن الفن ينبغي أن لا يتقيد بتسجيل الانطباعات المرئية فقط بل عليه أن يعبر عن التجارب العاطفية والقيم الروحية..
 وهناك فنانون ألمان كثر اشتهروا بالتعبيرية لكن يبقى الفنان "هنري ماتيس" من أول رواد المدرسة التعبيرية ..حيث قال: التعبير هو ما أهدفه قبل كل شئ. فأنا لا يمكنني الفصل بين الاحساس الذي أكنه للحياة وبين طريقي في التعبير عنه...
تاريخها
ظهرت التأثيرية في النصف الأخير من القرن التاسع عشر
وغطت على الساحة الفنية، وأحدثت ضجة في عالم الفنون التشكيلي لم يسبق أن بلغتها حركة أو مدرسة فنية. ولم تظهر التأثيرية فجأة فمنذ زمن ديلاكروا
ظهر هناك شعور عام بين كثير من ( شباب الفنانين الفرنسيين يهدف إلى التجديد في مواضيع التصوير Subject Matter ، وفي طريقة العمل Technique، فقد ركزوا على تصوير الحياة الحديثة، والناس العاديين، بطريقة فيها كثير من الحرية، مع محاولة رسم ما يرونه حقيقة،لا رسم ما تأمرهم به عقولهم ولا رسم ما اتفق عليه من سبقهم من فنانين(  وتعد المدرسة التأثيرية في الفن البداية الحقيقية للفنون الحديثة، فقد حررت الرؤية الفنية للطبيعة التي كانت خاضعة للمنهج الأكاديمي، فمثلاً كان الفن الواقعي يحاول تسجيل الواقع من خلال ظاهرة طبيعية "كالضوء" تسجيلاً أميناً، فإن التأثيرية سجلت الضوء، ولكن في اللحظة الآنية للفنان، الذي حاول الترجمة الفورية والتلقائية لظاهرة الضوء.
كما أن التأثيرية انعكاس للأساس العلمي لطبيعة الضوء الذي اكتشفه العالم اسحق نيوتن فهذا الفن "سوراه"
يرسم الطبيعة بالطريقة التنقيطية للألوان الأساسية دون خلطها على اللوحة، تطبيقاً للموجات اللون الضوئية في العلم.

التسمية
كلمة الانطباعية أو التأثيرية IMPRESSIONISM كانت معروفة في الوسط الفني،وقد استخدمها بعض النقاد ليصفوا بها( لمسات الفرشاة غير المتصلة، أو ليصفوا بها التناول التحليلي للضوء في كثير من أعمال القدامى.فقد استخدمت لوصف بعض الصور الحائطية ((Murals الرومانية وصور هالز Halz وفيلاسكوز Velasques ،وتيرنر Turner، وكونستايل Constable.
غير أن هذه الكلمة لم تستخدم لترمز لهذه المدرسة الفنية المعنية إلا بعد أن استخدمها الناقد الفني لويس ليروي Lois Leroy عام 1874م.
وعندما استخدمها لويس كان استخدامه من باب السخرية من هؤلاء الفنانين،فقد كتب مقالة لاذعة النقد، لأعمال كل الفنانين، وركز هجومه على اللوحة رقم 98 في المعرض وكانت هي لوحة مونيه Monet ) تأثير شروق الشمس( Impression ,Sun Rise"" وعلى الرغم من أن هذا الاسم بسخرية من أعمال هؤلاء الفنانين غير أنهم تقبلوه بعد زمن،بل أصبح علماً لأشهر مدرسة فنية حديثة.
ولم يكن النقد اللاذع ذاتك بمستغرب،فقد كانت هناك حركة رفض شديدة للتقاليد الأكاديمية في مجال التشكيل،
وثورة عارمة تدعو للخروج على ما تعارف عليه الفنانون من قوانين وقواعد لا تمت ( في نظر التأثير) إلى الأمانة الفنية، والصدق الفني بصلة. مظاهر التجديد في التأثيرية  تأثير التأثيريون بالحياة الجديدة في مظهرها، وفي اكتشافاتها العلمية في سائر المجالات. ولعل أهم ما تأثروا به من أشياء هو نظرية الضوء، والألوان.فقد أدت دراستهم إلى رؤية أثر الألوان المتجاورة على بعضها.ولم يلحظ الفنانون السابقون للتأثيريين مثل هذه التأثيرات. ولعل أهم مظاهر التجديد عند التأثيريين هو ترك آثار الفرشاة أو لمساتها Brush Strokes واضحة على اللون وعدم مسح الألوان ودمجها،وكانت هذه الطريقة هي التي جعلت أعمالهم تتصف بالخفة والحيوية. ومما تميز به التأثيريون أيضاً الاهتمام بالظلال،فالمنطقة المظللة كانت عند أغلب من سبقهم من فنانين تملأ بلون داكن فقط، أما التأثيريون فقد اهتموا بالظلال وأوضحوا انعكاسات الألوان التي تتم فيها.كما أهملوا الخطوط الخارجية للأشكال. ومن ناحية المضمون فقد خرج فنانو هذه المدرسة إلى الطبيعة لنقلها،وبهرتهم الأضواء فلم يكتفوا بالرسم التحضيري Sketches خارج المرسم، ثم الإكمال بمساعدة الخيال داخل المرسم- كما فعل السابقون-

أهم فناني هذه المدرسة : "هنري ماتيس  ,  هنري روسو  ,  أميل نولده  ,  بيكاسو".
المدرسة الأنطباعية
ولد جيل الانطباعيين في الفترة الممتدة بين الأعوام1830ـ 1841 ، وعلى الرغم من أنهم كانوا يختلفون في خلفياتهم وتدريبهم وأمزجتهم تماما ألا أنهم كمجموعة كانوا يملكون الاندفاع الحاد ذاته في التفرد والأخلاص
كلهم قدموا إلى باريس حوالي عام 1860 ونشأت بينهم جميعا علاقات وطيدة
" علينا أن نكون جاهزين لايجاد الموضوع ، لا أمتعة ثقيلة نحملها . فرشاة أسنان وقطعة صابون فقط "
هذا ما قاله رانوار الذي ارخى لحيته لعدم ضياع الوقت عند الحلاقة .
تلك الفترة الزمنية فترة المشاة المتنقلين على الدوام مع عدتهم الجاهزة للعمل ..فقد فضل الإنطباعيون العمل في الخلاء لتصوير الطبيعة مباشرة، وليس داخل جدران المرسم ، وأحيانا كانوا يقومون برسم نفس المنظر مرات عديدة في ظروف جوية مختلفة لإظهار كيف تتغير الألوان والصفات السطحية في الأوقات المختلفة
لقد أعطى هؤلاء التصوير في الهواء الطلق سمة النبل والسمو مصممين على بذل كل ما في وسعهم لإظهار مدى التجديد في قلب عادات التصوير كلها وخلق جمالية عصرهم .

الإنطباعية أو التأثيرية { سبب التسمية}
أهتمت مجموعة الشباب الآنفة الذكر بالتعبير عن الضوء وانعكاساته في الطبيعة ، متأثرين بذلك الضوء ومن هنا سماهم البعض " التأثيريون " وابتعدوا عن رسم الصور الواقعية جداً، واتجهوا إلى رسم اللوحات التي يعتبر العامل الرئيسي فيها كل من الضوء وضربات الفرشاة القوية والألوان الزاهية،

ألا أن أحد النقاد المتحيزين للمدرسة الواقعية ـ التي كانت المذهب السائد آنذاك ـ لم يعجبه الأسلوب الجديد لهؤلاء الشباب ، فقال ساخرا إنهم إنطباعيون ، ويعني بذلك أنهم ينطلقون في أعمالهم من التأثر المباشر والإنطباع الأول الذي يأخذونه من ألوان الطبيعة .

مميزات الإنطباعية
لقد أنبثقت الإنطباعية من الواقعية لكن ضمن إطار علمي مختلف ، هي تصور الواقع ولكن بألوان تعتمد على التحليل العلمي..
أراد هؤلاء الشباب أن يثبتوا لأنصار الواقعية من النقاد علمية هذا المذهب الجديد ويردوا عليهم بشكل عملي .
فقاموا بوضع معالم محددة لمذهبهم الفني أرتكزت على فكرة تحليل الضوء لألوانه الأصلية (وهي ألوان قوس قزح ) ، وبدلا من خلط الألوان معا على سطح اللوحة أخذوا يضعون كل لون منفصل بجوار الآخر على هيئة لمسات صغيرة بالفرشاة فأدى هذا الى ظهور لمسات الفرشاة وآثارها على سطح اللوحة وهو ما يعرف بالملمس الذي يصنع تضاريس بارزة للوحة ..
ألوان الأنطباعيون نقية صافية، عنيت بتسجيل المشهد بعين عابرة ولحظة إحساس الفنان في مكان وزمان واحد .
أيضا عنيت الإنطباعية بتسجيل الشكل العام للمشهد دون أهتمام للتفاصيل الدقيقة ، بل يسجلون الإنطباع الكلي عن الأشياء بطريقة توحي للمشاهد انه يرى الأجزاء رغم أنها غير مرسومة مما يزيدها سحرا وجمالا ..
من مميزات الأنطباعية أيضا عدم الأهتمام بالناحية الموضوعية للوحة ، فاللوحة في ذاتها هي المهمة وكلٌ متكامل كفكرة وألوان وأضواء بدلا من تركيزها على الفكرة فقط كما تفعل الواقعية .

أساليب هذه المدرسة
1ـ الأسلوب التنقيطي : وهو أسلوب يتبع برسم اللوحة بكاملها عن طريق النقاط الملونة المتجاورة .
2ـ الأسلوب التقسيمي : ويعتمد هذا الأسلوب على تقسيم السطوح إلى مجموعة ألوان متجاورة صريحة دون أن يمزج الألوان أو يخلطها ، فيرسم بألوان نقية صافية .
3ـ الأسلوب الثالث يعنى برسم الأشكال أكثر من مرة في لحظات متغيرة من النهار ، كأن يرسم الفنان منظراً للطبيعة في الصباح ، ثم يعود ليرسمه في الظهيرة ، ثم يرسمه في المساء عند غروب الشمس ..

أهم فنانيها:
كلود مونيه ، بيسارو ، سيزان ، مانيه ، رانوار، دوبينيي ، جونكند ، بودان ، بازيل ، دوغا ، سيزلي ، موريزو، كاسات ، غيومان ، كايبوت ، تولوز لوتريك ....

الانطباعية الجديدة:
برزت في ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى، تقوم على استعمال الألوان القوية والمتناقضة والخطوط الحادة في الرسم وتصوير المشاعر والحالات النفسية، ومن رواد هذه المدرسة "فان جوخ" و "بول جوجان"، البعض استبدال الواقع بالخيال في هذا النوع.
وهنا برز أعلام لتلك المدرسة أمثال الفنانين : ادوار مانيه  ,  سيزان  ,  ادغار ديغا  ,  رينوار ,  كلود مونيه , فان كوخ..

المدرسة السريالية:
تقوم اساساً على رسم ما يتصوره كل الرسام..او إن صح القول على ما يتصور العقل الباطن للرسام ..
من افكار خيالية ..وأحيانا واقعية ..لكن يتم دمجها بالخيال ..وفي معظمها تكون صور مشوهة للواقع ومبالغ فيها..و انبثقت السريالية بفضل اطلاع الشاعر آندريه بريتون على أفكار الفيلسوف فرويد بين العقل والخيال وبين الوعي واللاوعي.
 من رواد هذه المدرسة "سلفادور دالي  , خوان ميرو".
السُريالية كلمة مركبة من كلمتين sur و realism وتعني فوق الواقع. وحركة السريالية حركة أدبية وفنية تفضي إلى علم الأخلاق والسياسة.
ظهرت الأفكار الأولى لهذا الأسلوب لدى الشاعر الفرنسي "آبو لينير" الذي ابتدع كلمة السريالية عام 1917م.
وتعتبر السريالية أحد أهم التيارات المعاصرة، تأسست عام 1924م حين نشر الكاتب أندريه بروتون بيان السريالية الشهير، وحدد مفاهيم هذه المدرسة الفنية وإطارها العام الحاوي لمحاولات التعبير عن عوالم اللاوعي والازدواجية والأحلام والكوابيس، كما أن عوالم تعبيرها تضم كذلك الحالات التشاؤمية والسوداوية والموت والرعب والضجر وغيرها. ومن الأسباب الجوهرية التي دفعت أندريه بروتون إلى إصدار "بيانات السريالية" الشهيرة (المانيفيستو) انشغاله الواسع بنقل السريالية من مجرد حركة أدبية مباشرة إلى مذهب فكري عام.. أو بعبارة أدل من حالة التمرد إلى حالة الثورة..أبرزت السريالية في مجال الرسم مالها من قيمة عالية في الحركة الفنية، وأول معرض للسريالية ظهر عام 1952م جمع آثار ماكس إرنست وهانز آرب .. وفي بداية حياتهم الفنية انتمى عدد من الرسامين إلى المادية ومنهم ، مان راي ودوشان .
السريالية والأحلام
للسريالية علاقة بالتحليل، وكتابات سيغموند فرويد كان لها تأثير على جميع السرياليين، وعلى رأسهم أبو السريالية أندريه بروتون الذي درس الطب، وتخصص في علم وظائف الأعضاء، وكان على علم تام بأفكار فرويد، فحاول إدخالها إلى النظرية السريالية (تفسير الأحلام، تصريف الطاقات المكبوتة..)، مما أتاح للسرياليين فرص الاهتمام بالرموز الجنسية والمعالجة الصريحة والمكشوفة لموضوعات الجنس، وليس أدل على ذلك (في المجال التشكيلي) من لوحات (إيف تانجي) و(رونيه مارجريت) ثم الرسام الإسباني الشهير سالفادور دالي الذي تعتبر رسومه للأحلام أعظم رسوم السريالية المتأثرة بهذا الاتجاه
تنقسم الى قسمين
1: يعتمد فيها المصور على التصوير الدقيق الشبه فوتوغرافي
سواء بعنـاصر الطبيـعه او الخـيال المسـتمد من العـقل الــباطن
واللامعقول ، وفيها يجمع بين الواقع والخيال .
2: بعيد عن الواقع ، كان قريب من التجريد ويطلق الفنان فيها
العنان للخيال بدون تقيد بالعقل الواعي

الأسلوب والفلسفة


الرغبة في تخطي الواقع والاعتماد على الصدفة وإحداث المفاجأة والغرابة من أجل تحرير التفكير وضعوا الكثير من التقنيات الحديثة. والسريالية كأداة للتعبير ظهرت كغيرها ساخطة على الواقع.. واقع الإنسانية، لدرجة اعتبارها امتدادا للمدرسة الدادائية، متنكرة لكل الأصول والخطابات الرسمية، ورافضة كل أشكال السلوك الإنساني الغث المبني على الاستهلاك الخادع.
أبرز ممثلي هذا الفن في الرسم : سلفادور دالي، ماكس ارنست، كريكو ومارك شاكال.
أُعجب السرياليون بالرمزية السحرية لدى جوستاف مورو، وبالرؤى الهلوسية لدى الرومانسي فوسلي
 


المدرسة الوحشية: ( 1905-1910)
تقوم على المبالغة في استعمال اللون دون تقييد باللون الأساسي للشئ..وتذهب إلى التركيز على جوهر الفكرة أو الشكل..
مع بدايات القرن العشرين ظهرت المدرسة الوحشية والتي تعود تسميتها على إثر تعليق الناقد Louis Vauxcelles لويس فوكسيل،في صالون الخريف وهو المعرض الفني الغير عادي في تاريخ الفن سنة 1905.
حيث عيّب على مجموعة الفنانين العارضين استخدامهم للألوان الصاخبة ، إذ صاح متهكما أمام تمثال النحات دوناتيلو ،" دوناتيلو في قفص الوحوش".
لقد تكونت هذه الحركة حول ماتيس رائد المدرسة الوحشية ، فكانت أعمالهم صارخة الألوان النقية والصافية والتي تستعمل مباشرة من أنبوب الألوان دون مزجها أو التخفيف من حدتها.
ما يميز أسلوب هؤلاء الفنانين هو جراءتهم و تعاملهم مع بساطة الأشكال ( الطفولية) وعفويتها والتي تبلغ أحيانا الرداءة ، إذ لم يكن الشكل يشغلهم ، بقدر اهتمامهم باللون الصارخ وما يحتويه من شحنات عنيفة، تعبر عن طاقات تعبيرية ،ذات تأثيرات بصرية .
وبالتالي إعطاء الأولوية للون ،والتعامل معه لا كعنصر وصفي لمظهر الأشياء بل باعتباره يحمل شحنة انفعالية ، إذ يمكن أن نرى في أعمالهم بحرا أحمر اللون كما يمكن أن نرى سماء صفراء.
في هذا الصدد يقول هنري ماتيس:" الوحوشية ،أتت من خلال تموضعنا بعيدا عن الألوان المقلِّدة ، ومع الألوان النقية استطعنا الحصول على ردود فعل أكثر قوة " ثم يضيف " عندما أضع الأخضر فهذا لا يعني العشب ،و عندما أضع الأزرق فهذا لا يعني السماء " .
الشيء الذي أدى إلى ظهور مفهوم استقلالية اللون عن المظهر الخارجي للأشياء.
كان للمدرسة الوحشية تأثيرا بالغا على العديد من الفنانين الذي سعوا للتجاوز والبحث عن آفاق جديدة ،من ذلك نذكر مجموعة الحصان الأزرق في ألمانيا .
ويعتبر "هنري ماتيس" رائدا لهده المدرسة ..

المدرسة المستقبلية :
بدأت المدرسة المستقبلية في إيطاليا، ثم انتقلت إلى فرنسا، وكانت تهدف إلى مقاومة الماضي لذلك سميت بالمستقبلية، واهتم فنان المستقبلية بالتغير المتميز بالفاعلية المستمرة في القرن العشرين، الذي عرف بالسرعة والتقدم التقني.
 وحاول الفنان التعبير عنه بالحركة والضوء، فكل الأشياء تتحرك وتجري وتتغير بسرعة...
 وتعتبر المدرسة المستقبلية الفنية ذات أهمية بالغة، إذ أنها تمكنت من إيجاد شكل متناسب مع طبيعة العصر الذي نعيش فيه، والتركيز على إنسان العصر الحديث. وقد عبر الفنان المستقبلي عن الصور المتغيرة، بتجزئة الأشكال إلا آلاف النقاط والخطوط والألوان، وكان يهدف إلى نقل الحركة السريعة والوثبات والخطوة وصراع القوى، قال أحد الفنانين المستقبليين "إن الحصان الذي يركض لا يملك أربعة حوافر وحسب، إن له عشرين وحركاتها مثلثية"..
 وعلى ذلك كانوا يرسمون الناس والخيل بأطراف متعددة وبترتيب إشعاعي، بحيث تبدو اللوحة المستقبلية كأمواج ملونة متعاقبة ..
رواد المدرسة المستقبلية:
كارلو كارا , آمبيرتو بوكسواني ,جينو سيفيريني ..

المدرسة الدادائية:
برزت الدادائية في سنة 1916. ومبتكرها هو الشاعر الروماني( تريستان تازارا).
حيث قال : أن الدادائية لا تعني شيئأ ..، لكنها سرعان ما تلاشت بسبب موقفها الرّافض لكلّ شيء حتّى نفسها فقد كانت نتاج روح عَدَميّة أفرزتها الحرب ، والدادائية تمثل بالفن حالة رفض لفترة البلشفية الالمانية وكانت فوضويّة عبثيّة عدوانيّة ترى أنّ كلّ شيء زائف فدعَتْ إلى إلغاء التقاليد و المدارس الأدبيّة و الفنيّة القديمة المتكلّسة ، و هاجمتْ المنطق الذي ثبت لها أنّه الأساسُ المأساويّ للفعل ، كما هاجمت الفنّ الذي فرَّ إلى برجه العاجي و ترك العالم ينهار من حوله . لقد كانت الدّادائيّة احتجاجًا ضدّ المجتمع ، ضدّ القيم الدينيّة و الأخلاقيّة ، ضدّ اللّغة و الثقافة ، ضدّ الأنظمة التي ساهمت في ما أحدثته الحرب من دمار و إبادة و فوضى. هذه الحركة التي انبثقت من أحشاء مجتمع تنهشه الحرب آمنتْ بأنّ المجتمع الذي ينتج الحرب لا يستحقّ الفنّ  لذلك لم تدم طويلاُ حيث انتشرت بين عامي 1918 – 1920
 يقول تزارا " كيف تصنع قصيدة دادائيّة ؟
خذ جريدة
خذ مقصًّا
اقطع منها مقالا
ثمّ قصّ الكلمات التي كوّنت المقال منعزلة عن بعضها و ضعها في كيس
خضّها جيّدا
بعد ذلك خذ كلّ أقصوصة واحدة تلو الأخرى أنقلها على الورق و ستمثل القصيدة أمامك
و ها أنتَ الآن كاتب أصيل حتّى لو لم يتذوّق قطيعُ الرّعَاع قصيدتك"


كان هناك فنان إسمه شفيترز لجأ إلى الأرصفة وإلى صناديق القمامة وإلى كل ما يخدم غرضه لعمل قطعة فنية من سائر المهملات القديمة في عمل ( الكولاج ) .
تعامل شفيترز مع هذه البقايا بحنان منتقياً إياه لخواصها المظهرية - شكلاً ولوناً ونسيجاً ...لكن دون أن يخفي هويتها الأصلية مطلقاً .
وكان أكثر الفنانين شأناً وصلة بهذه المدرسة ( زيوريخ هانز  ,  جان أرب) .

سجل
avatar2012
عضو ماسي
*****
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 1,304



الجوائز
« رد #9 في: 28/08/2012, 15:54:58 »

تحية طيبة يا ابن دجله  Rose Rose
تسلم على هذا المجهود
سجل
ارتباطات:
صفحات: [1] للأعلى طباعة 
شبكة الملحدين العرب  |  الآداب و الفنون  |  الرسم و التصوير و النحت و التصميم  |  موضوع: كيف تقرأ صورة او لوحة « قبل بعد »
وصلة للتقويم وصلة للتقويم
انتقل إلى:  


Arab Atheists Network [email protected]
المواضيع المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط والادارة غير مسؤولة عن محتواها
تأسس الموقع في 26/3/2006
تم إنشاء الصفحة في 0.128 ثانية مستخدما 28 استفسار.