التراث الديني
منذ أن بدأ الوعي لدى البشر(الأنسنة )، انتشرت تساؤلاتهم وتصوراتهم وأفكارهم حول نشأة وظواهر الكون وأسراره ومصيرهم، ووضعوا قواعد لعلاقاتهم مع تلك المعتقدات التي تكونت لديهم والتي رفعوها لدرجة الحقائق المطلقة التي تتجلى بالإيمان والطقوس والالتزامات، ولتعدد الأسس والاجتهادات والآراء حول محاور التفكير الديني، فقد تعددت الأديان والعقائد باختلافات شكلية وموضوعية، كما تسبب ذلك التعدد إلى تشكيل الفرق والطوائف والانتماءات، وما نتج من حروب دينية كلفت البشرية الملايين من الضحايا عبر الأجيال من تكفير وتعصب وتدخل بالسياسة والشؤون الاجتماعية وبالعلاقات الشخصية والإنسانية، وتقديس الأمكنة والأزمنة والأشخاص والأشياء، وانتشار الشعوذة والدجل والتخلف تحت قناع الإصلاح والترشيد والنصائح، سنوضح فيما يلي ملخص وبإيجاز عرض لبعض ولأبرز تلك الأديان القديمة:
أولاً :- موضوع الخلق والتكوين :
1- الأساطير البدائية : في استراليا إله عظيم ( بايام) قرب المجرة يجلس على كرسي كريستال أولاده الشمس والقمر وصوته الرعد وهو خالق كل شيء، قبائل الكولين عندهم الإله ( بوندجيل) خالق الكون والإنسان ابنه بنيبال سلطته على الأرض وابنته كراكروك سلطتها على السماء ولهم طواطم عديدة، وعند البورنيين : كانت السماء والماء ثم سقط صخر كبير اكتسى بالتراب ونبتت عليه شجرة أخرجت رجل وامرأة، وشجرة أخرى يحرسها الشيطان ( ماليكنغ)، وفي جاوة يؤمنون بالإسلام لكن معظمهم مازالوا يترددون على المزارات الوثنية أو الأشجار المقدسة وخاصةً شجرة التين يستخيرون تحتها الآلهة البرهمية، ولدى بعض القبائل المغولية اعتقاد خاص هو أن وجه الأرض كان مغطى بالبحر تسبح فيه دودة هائلة خرجت منها قبضة تراب خلقت منها الآلهة العالم (لامبرا الخالق، وقولاري إله الموت، ودودو كال إله الخير وزوجته)، ويعتقد اليابانيون بثلاثة آلهة ولدت آلهة صغرى عديدة آخرها( إيساناجي وإيسانامي) أنشأت الأرض والشمس والقمر والأحياء وهي تتجلى في العائلة الحاكمة حيث الإمبراطور هو ابن السماء، الهندوس : الأرض خلقت من جسد رجل ضخم ضحّى بنفسه إرضاءاً للآلهة ومن جســـده تكونت الأرض والكون ( بيضة براهما)، وهناك سبع طبقات للأرض وسبع طبقات أخرى كل منها جهنم للمذنبين وسبع سماوات تدور في فلك معين، ويعتقد البولينيزيون بوجود سوائل مظلمة والنور التي تكونت منها الأرض والسماء، ويعتقد الصينيون بأن ( بان كو) له رأس تنّين وجسد أفعى خلق بعناء العالم و جسده هو الكون ويتجلى في الملوك، وفي نيوزيلندة وجزر كوك وتاهيتي : اتحدت الأرض بالسماء وأنجبت عدداً من الآلهة تزعمهم الإله ( تاني) الذي رفع السماء، ومن أساطير القبائل الأفريقية البدائية مثل البانتو الإله ( نزام) مالك السماء يلجأون إليه عند المصاعب، وعند قبائل اليورباس في غرب أفريقيا اعتقاد بإله سماوي ( إولورون) اختفى بعد خلق العالم وترك العالــم للإله ( أوباتالا).
2- السومريون : الآلهة الأولى (نمو) وهي المياه الأولى التي خُلِق منها الكون، أنجبت إله السماء (آنو) وبنتاً إلهة الأرض(إنكي) تزوجا وأنجبا إله الهواء ( إنليل) ثم إله القمر ( نانا)، والديانة تتركّز حول مراحل نشأة الكون وصفات الآلهة، وتصف إحدى الأساطير الإله كما يلي:
أخرج كل شيء نافع – لا مبدل لكلماته – أنبت الحب والمرعى – أبعد السماء عن الأرض
3- البابليون : اهتموا بموضوع نشأة الكون والآلهة، وملخص عقائدهم أنه كان الماء العذب (الإله أبسو) والماء المالح ( الإلهة تهامة) والأمواج ( الإله ممو) وعدد كبير من الآلهة مثل مردوخ وكينغو، وقد تطرق البابليون لما ينتظر الإنسان بعد الموت، وقد جاء عديد من أفكار البابليين في الديانة اليهودية والمسيحية والإسلام وخاصة في موضوع أيام التكوين الأولى السبعة ( في الإسلام ستة أيام).
4- الكنعانيون : كانت ريح عاصفة وخواء مظلم، تفاعلت وأنشأت الماء وبدأ خلق جميع الأشياء، وكانت كتلة طين ( الإله موت) وهو بذرة الخلق.
5- في التوراة : معظم الأفكار حول خلق الكون مستمدة من الأديان القديمة السورية والبابلية والمصرية.
6- الفرضيات العلمية الحديثة : معظم النظريات تذكر بأنه منذ أكثر من 5 مليارات سنة ( الانفجار الكوني) تشكلت الكواكب من سحابة غازية أو غبار كوني ثم بردت وتكثف البخار وتشكلت المحيطات والقارات وظهرت الحياة منذ 2.7 مليار سنة في تطور بمراحل من وحيد الخلية ثم التمايز الجنسي والمائيات ثم البرمائيات والزواحف والثديات والفقاريات .. وأخيراً الإنسان، وحول أصل الأرض : رأي يقول بأن الشمس أصل الكواكب، أو أن مذنباً هائلاً اصطدم بالشمس ففصل عنها الكواكب.
7- في القرآن : لم يذكر القرآن رواية كاملة أو واضحة عن موضوع الخلق الكامل، بل جاءت آيات متفرقة، ملخصها أن عرش الله كان على الماء والخلق كان في ستة أيام ( لا توجد استراحة في اليوم السابع كما في اليهودية) ووسع كرسيه السماوات السبع، ويعتقد أن( الأولى زمردة والثانية فضة والثالثة ياقوتة والرابعة درة والخامسة ذهب والسادسة ياقوتة صفراء والسابعة نور فيها ملائكة تقف على رجل واحدة ) والأرض هي سبع طبقات، وكلها كانت كتلة واحدة تم فتقهم، وهناك آراء وتفسيرات متناقضة وعجيبة وطريفة لفقهاء ورجال دين مسلمين حسب الطوائف التي بلغ عددها العشرات.
الخلاصـــة : أن جميع الأفكار الدينية تتوحد في ظاهرة الخلق المائي، وفي فصل السماوات عن الأرض، ويوجد بعض الاختلاف في موعد وسيناريو ووجود وفصل الأرض عن السماء.
ثانياً :- خلق البشر : البشر هي الجسم االفيزيائي للإنسان أي العضوي فقط دون الروح ( الوعي) والنفس.
1- الأساطير البدائية : وكلها أفكار بسيطة محورها أن أصل الخلق هو الطين، فالأفريقية :أن الإله أخذ حفنة من الطين وتركها في بركة مليئة بماء البحر سبعة أيام، وفي اليوم الثامن كانت بشراً، وأسطورة فيليبينية عجيبة تقول : يَجْبُل الخالق حفنة طين ويضعها في الفرن ويسهو عنها فتسْوَد وهم الزنوج ثم حفنة أخرى يخرجها قبل أن تنضج وهم البيض وحفنة ثالثة فتستوي وهم العرق الأصفر، والميلانيزيون يعتقدون أن أجدادهم خرجوا من الأرض بشكل عود من قصب السكر بعقدتان رجل وامرأة، وفي أسطورة يونانية أن بروميثيوس هو الذي جبل إنساناً من التراب ثم سرق قبساً من النار المقدسة من (زفس) لينفخ فيه الروح.
2- عند السومريين : خُلق الإنسان من طين على شكل صورة الآلهة ليكون عبداً يرفع عبء العمل عن الآلهة وذلك من حفنة طين من قبل الآلهة إنكي والإله ننماخ .
3- في التوراة : خلق الإله يهوه الإنسان الأول من طين ونفخ في أنفه نسمة الحياة فصار آدم في جنة عدن وأخذ من صدره ضلعاً وهو نائم وخلق له حواء وأوصاهما بأن لا يأكلا من شجرة معرفة الخير والشر لكنهما خالفا الأمر فحلّت عليهما العقوبة ( كما في الأديان اللاحقة)، ومن خرافات التلمود أن الله خلق آدم بوجهين رجلاً من ناحية وامرأة من ناحية أخرى، ثم قطعه من النصف، أتى الخطيئة في الساعة العاشرة وطرد في الساعة الثانية عشر.
4- في القرآن : من الماء كل شيء حي، وخلق آدم من طين وسلالته على مراحل، البداية من تراب ثم سلالته من نطفة ثم من علقة ومضغة ثم إكساء باللحم ثم نفخ الروح.
5- في العلم الحديث : ظهر الإنسان العاقل على سطح الأرض منذ حوالي مليون سنة وهناك نظرية النشوء والارتقاء لتطور الكائنات الحية من وحيد الخلية حتى الإنسان ( داروِن)، والأديان ترفض تلك النظرية
ثالثاً : أبرز وأهم مضمون الديانات :
الديانات عند القبائل والشعوب البدائية :
اتصفت الأديان البدائية بشكل عام بأنها مادية ووثنية بعيدة عن الروحانيات، واقتصرت على عبادة التماثيل والأنصاب وظواهر الطبيعة كالشمس والكواكب وآلهة حيوانية، وأبرز محاور تلك الديانات :
الطوطمية : وهو تقديس رمز تعبده القبيلة وتعتقد أنها ترتبط معه بعلاقة نسب، وقد يكون حيواناً أو نباتاً أو جماداً، والطوطم عموماً كان على ثلاثة أشكال:
الأول طوطم القبيلة : وتعتبره أباً لها، فالسلحفاة هي طوطم قبائل الإيروكوا من هنود أمريكا، والحلزون والبط والإيل في أوهاما ورأس الغزال والذئب وغيرها، والثاني الوفاء للطوطم حيث يعتقد المنتمي لطوطم أنه لا يؤذيه ولو كان أفعى أو ذئب، أما إذا آذاه فيكون إيمان الشخص ضعيف، والثالث موت الطوطم عندما يعثر المؤمن على طوطمه ميتاً يجلس يبكي عليه وينوح ثم يدفنه، ويعتقدون أن من يأكل طوطمه تصبح نساء قبيلته عواقر، وأن الطوطم يستقر في جسمه ويأكله فيذوق الموت.
الثاني طوطم الجنس : قد يخصص طوطم للذكور وآخر للإناث في القبيلة، إضافة للطوطم العام للقبيلة.
الثالث الطوطم الشخصي : وهو اعتقاد الشخص بطوطم خاص به.
الشامانية : نوع من العبادة نسبة إلى الكاهن شامان لدى الأمم المغولية، ويعتقدون أنه طبيب روحي ويستطيع طرد الأرواح الشريرة ويصنع المعجزات، وهم يؤلهون المياه الجارية، ولهم طقوس خاصة وخرافات، ويلقون بأمواتهم للكلاب والوحوش باعتبارها قبور المغول.
الفتشية ( عبادة الأنصاب) : فيتيشو كلمة أطلقها البرتغاليون على عبادة الأنصاب عندما نزلوا غربي أفريقيا، والأنصاب هي تعاويذ مقدسة مثل أشياء وتماثيل من الحجارة أو الخشب أو الطين أو الشجر وغيرها، وهم يستعيذون بها فإذا لم يحصل ما طلبوه فإنهم يهجروا النصب لأن روح الإله غادرته.
الديانات عند الزنوج :
الزنوج الشرقيون : فيها الكثير من الأمم البدائية المتوحشة مثل:
- قبائل البابوان : في غانا وميلانيزيا، متوحشون يأكلون لحم البشر ويعبدون آلهة شيطانية والأسلاف.
- الميلانيزيون: عبادة الأرواح التي تذهب إلى غابة العليق، ويؤمنون بآلهة خاصة لكل حاسة لدى الإنسان.
- الاستراليون: يعيشون بالعراء يؤمنون بالحلول والأرواح الشريرة ، وسكان جزر فيجي يعتقدون أن قتل الآخر يرضي الآلهة آوى وراتومينيولو ولو كانت زوجته ، ويدفنون أحياء مع الزعيم الميت.
الزنوج الغربيون : في أواسط وجنوب أفريقيا ومنهم :
- السودانيون : وهي مجموعات قبائل مثل المندنج والجلوف والسونغاري والحوسا والكانمبو والكانوري والهمج والشلوك والنوبيون وغيرهم، ولهم طواطم حيوانية مثل التمساح وفرس النهر والفيل ويعتقدون بهجرة الأرواح وبوجود إلهين الأول للعدل وآخر للشؤون المالية ويحترمون الأفاعي كإله متنكر، وبوجود الشياطين وبعضهم يعتقد بوجود كائن عظيم هو إله السماء وبعضهم يعبد الأنصاب، وعند قبائل شاطئ الذهب إله تاندو يظهر بشكل غلام صغير يتركونه للأعداء حتى ينشر بينهم الأوبئة القاتلة، وهم يقدمون للآلهة ضحايا بشرية عند حدوث الكوارث، وقبيلة الباري تعتقد بأن زعيمهم يستطيع إنزال المطر فإذا فشل قتلوه، وقبائل البانتو لكل بطن منها طوطمها، وقبيلة الواهوما تعتقد أن لها كتاباً مقدساً لكن البقرة أكلته وهم يبحثون عنه في أحشاء كل بقرة يذبحونها، وقبائل الزولو يقدسون السلف وأنهم سلالة رجل خرافي، وقبائل الهريرو يدفنون المرأة الفقيرة مع أولادها الصغار لئلا يتشردوا، وقبائل الفالبان يأكلون شيوخهم وضعفائهم ويسكنون في الكهوف .
القبائل المغولية البدائية :
- المغول التتر : نسبة إلى تاتا، اشتهر قائدها جنكيز خان بوذيو الشهرة لكنهم عبدة الطبيعة ومظاهرها ووسيلتهم كهنة الشامان للاتصال بالأرواح، ومنهم شعوب التنغوس البوذيون، واليابان الشنتويون يؤلهون الحيوانات والنباتات والرياح والميكادو والآباء، والكوريون عبدة الطبيعة والأرواح، والمنشو قبائل رحل كونفوشيون.
- المغول في شمال شرق سيبيريا: بالرغم من اعتناقهم النصرانية فإنهم مازالوا يضحون لأرواح الأنهار والجبال ويؤمنون بالحياة الآخرة، ومنهم شعوب عديدة مثل الكمشدال وثنيون سراً والجلياك قدريون يعتقدون بحلول أرواحهم في الكلاب ويعبدون الدب.
- المغول الأتراك : ومنهم قبيلة الياقوت (نصارى إسماً)، وقبائل الكرج قوزاق إسلامهم ضعيف يعتقدون بوجود روحين للإنسان للخير والشر.
- المغول التيبيتيون : بوذيون يعتقدون أن جدهم ملك القرود وجدتهم الغول وأن بوذا مازال حياً.
- المغول في الهند الصينية يعتقدون بإله أعظم أو بشيطان أعظم ويعبدون الأرواح ويدفعون شرها بالقرابين ، وأن القتيل يصبح عبداً للقاتل، وأهالي بورما مازالوا يؤمنون بالخرافات والوحوش الأسطورية ، وفي سيام ( تايلند) يعبدون الأرواح ويخرجون الميت من ثقب بالحائط يسدونه لاحقاً.
- وشعوب أخرى عديدة دخل بعضهم في الإسلام أو المسيحية لكنهم مازالوا متمسكين ببعض الطقوس والمعتقدات البوذية والخرافات وتقديس بعض الحيوانات كالذئب والنمر، وفي بورنيو طقوس واحتفالات لصيد وأكل البشر.
- الهنود الحمر في أمريكا : لكل قبيلة منهم تقاليدها وأساطيرها ومعتقداتها، الأسكيمو أكلة اللحوم النيئة يعبدون الأرواح ولديهم ديانة في الصيف وأخرى في الشتاء، وقبائل أخرى متخلفة، ومنها قبائل البويلو التي تعدّ راقية تنتشر في أريزونا والمكسيك يعبدون الثعابين وآلهة متعددة ، وقبائل الآزتيك في أمريكا الوسطى والمايا والتولتوك الراقية بنوا الأهرامات وأسسوا مملكة متمدنة تشبه آثار الفراعنة ولديهم 15 إله ولكل منها اختصاص، وتنتشر قبائل همجية في أمريكا الجنوبية عدا البيرو لأنهم أسسوا حضارة الأنكا ، تعبد تلك القبائل الشمس ويعتقدون بوجود إله مجهول غير مرئي، وكائن خرافي يسمى بوتشيكا جاء من الشرق البعيد وعلمهم، وفي شرق البرازيل قبائل البوتوك يعيشون حياة ما قبل العصر الحجري عراة يعتمدون على صيد الحيوانات والإنسان وينسبون أعمال الخير للشمس وأعمال الشر للقمر وقد تمت إبادة معظمهم.
- الديانات الهندية القديمة : أديان عديدة ومتناقضة، فمنها الطوطمية وعبادة ظواهر الطبيعة فالسماء أب والأرض أم والنار والشمس آلهة، وآلهة خرافية كالتنين، ووصل عدد الطوائف إلى 19 ألف طائفة بمئات الآلهة بقي منها حالياً عدد قليل مثل عبدة الثعابين والأصنام متعددة الرؤوس والبقر والقردة وغيرها، وكانوا يؤمنون باليوم الآخر وأهم الآلهة القديمة براهما خالق كل شيء وهو الذي ابتلع براجاباتي إله جميع الأشياء.
- الهندوسية : ليست ديناً بل أسلوب حياة وسلوك بمجموعة أفكار وتقاليد وشعائر تراثية تقوم على فكرة خلود الروح وحرية الفرد في معتقده وعباداته وهي تجمع بين الوثنية والفلسفة والزهد، ونشأت من كتاب الفيدا الآري (أغاني دينية ) وتعني المعرفة التي ترضي الآلهة وأهمها إله النار والكواكب السبعة، وتعتمد الهندوسية مبدأ الفصل الطبقي حسب اللون، فالبراهما وهم الكهنة هم الطبقة الممتازة يتدرجون في أربع مراحل : التلمذة ثم الزواج في سن 25 ثم التنسُّك والبحث عن الحقيقة بالهيام في الغابات والتسول ثم الخروج من حكم الجسد تقرباً إلى الله، وهم ينتسبون إلى براهم الذي أنكر النبوات، يعتقدون بأن بعض الآلهة حلت في إنسان اسمه كريشنه الذي ولد في غار من عذراء اسمها ديفالي ودلّ عليه النجم في السماء وانتشر نور عظيم عند ولادته وقدم نفسه فداءً للخليقة عن الخطيئة الأولى ويقوم بالمعجزات (مثل المسيح)،
كما يقدس الهندوس الحيوانات مثل القردة والأفاعي ( وأقدسها الأفعى ناجا) والتماسيح والنمور وغيرها.
أبرز محاور العقيدة الهندوسية : التناسخ حسب عمل المتوفى، تقديس الروح وعبادتها للإنسان والحيوان، تقديس البقرة حتى العبادة وأن بولها شفاء وذبحها حرام، تقديس نهر الغانج يغتسلون فيه للحج وللتطهير من الآثام لأنه الأم ( جانجا ماثا)، تحريم تعدد الزوجات، تحريم الخمور، والبعد عن العنف.
تتعدد الأرباب لدى الهندوس لكنهم يعبدون إله واحد هو رب الأرباب هو براهما، ومن الآلهة كالي التي تعشق الدماء ولاكشمي إلهة الثروة وماريما إلهة الجدري وراما وكريستا وفشنو ووصل عددها إلى 33 إلهاً لكن آلهتهم تبلورت في ثالوث إلهي هو براهما خالق كل شيء وفيشنو إله الحب الذي يتجسد أحياناً كبشر وشيفا المهلك المدمر، تلك الآلهة الثلاثة هي أقانيم لإله واحد ( أتما)، والهندوس يحرقون الجثث لتذهب الروح مع لهب النار إلى أحد ثلاثة عوالم – عالم الملائكة – عالم الناس بالحلول – عالم جهنم للمذنبين، كتبهم : الفيدا الآرية الأصل وهي أسفار متخصصة في الأناشيد ( الديجافيدا) والنغمات( السامافيدا) والقرابين ( الياجورفيدا) والسحر(آثارفيدا)، وكتب نثر متفرقة واليوبانشاه ( التي تمجد براهما).
وللهندوسية فروع أهمها: فرع أصحاب البَدَدَة، والبَدْ هو لا يولد ولا يتكلم ولا يموت وأول بَدْ هو ( شاكمين)، وفيها مرتبة الوديسعية طلاب الحق الزهاد، وفرع أصحاب الفكرة والوهم الذين يعملون بالفلك والتنجيم، وفرع أصحاب التناسخ . وهناك عشرات الطوائف والأديان الأخرى.
- الديانة الجينية : مستمدة من الهندوسية لكنها تتضمن اعتراضات على معتقدات قديمة منها، تزعمها مهافيرا أنكر النظام الطبقي وسلطة الفيدا وقدسية البراهمة ورفض الطقوس والشعائر واستبدالها بالأخلاق والسلوك الحسن وأتباعها من الزهاد العراة تقريباً ومتسولون ويقدسون كل شيء حتى الحشرات يتركونها تنمو وتسير في أجسامهم، ويؤمنون بالتقمص وبالقدر واللاعنف وهم نباتيون ويبتعدون عن العمل المهني، وقد حاربها الهندوس وتقلص وجودها.
- البوذية : وهي واحدة مهمة من الديانات العالمية لكنها ليست ديناً بل رياضة روحية، يرجع تأسيسها إلى بوذا ( الأمير سيد هارتاغوتاما) أبوه راجا ثري زعيم مقاطعة في سهل الغانج، عندما بلغ 29 عاماً رأى البؤس حوله وانتحى في الغابة سنوات ثم هام يبحث عن الحكمة بالتأمل تحت شجرة حتى عرف رسالة التنوير الكبرى ثم لحظة الإشراق، ومحورها أن حياة الإنسان شر وألم يتم التخلص منها بالنيرفانا أو النعيم الأبدي، وتلمس طريق بوذا بالتأمل للوصول إلى الحكمة، ومحور البوذية هو أن منشأ المعاناة هو التمسك بالحياة والأنانية والشهوات والحل هو الصفاء الروحي بالتخلي عن تلك الرغبات ( النيرفانا)، واتباع السلوك الأخلاقي القويم ( السيلا) والتأمل وتدريب العقل ( سمادهي) والحكمة ( البراجنا)، وليس هناك قيمة للتقديس والصلوات والطقوس فالكون خالد، وهو متحرر من الإيمان بما هو غير مرئي، ويعتقد بعضهم أن النيرفانا هي الاندماج في الله والفناء فيه، مع أن البوذية لم تؤمن بإله، بل أن الكمال يوصل البوذي لمرتبة السلام والسعادة الخالصة ( تشبه الجنة)، أهم مبادئ البوذية التناسخ، والروحانية دون الألوهية والأخلاق والوصايا العشر (المطابقة للأديان السماوية تقريباً)، وكتبهم ليست منزلة فهي أقوال منسوبة إلى بوذا وهي ثلاثة أنواع الأولى قوانين البوذية وتعاليمها والثانية مجموعة الخطب التي ألقاها بوذا ووصاياه، والثالثة بيان بأصل المذهب وفلسفته، وهم فرعين، الشماليون( المهايانا أي العِجلة الكبيرة ) وهي تمثل بوذا مطلقاً يظهر في القديسين انتشرت في الصين واليابان والتيبت ونيبال، والجنوبيون ( الهينايانا أي العجلة الصغيرة) وانتشرت في الهند الصينية وسريلانكا، وهناك مذاهب وطوائف كثيرة في البوذية مثل اللامية والزينية والصينية واليابانية وغيرها.
مرحلة الإصلاح الديني في الهند: عدد الأديان في الهند وصل إلى ثمانين وفيها آلاف المعابد والهياكل وملايين السحرة، لدرجة بدأت فيها تيارات الإصلاح التي تمثلت في السيخ في البنجاب الذين تأثروا بالإسلام فأدخلوا التوحيد لعقيدتهم التي تقوم على خمسة أركان : الكيسا عدم قص الشعر – الكانغا ضفائر مجدولة – الكاتش لبس السراويل البيضاء – الكارا سوار فولاذي في اليد اليمنى – الكابريان حمل سيف ذو حدين، إضافة لتحريم الخمر والتدخين ولهم كتاب مقدس يدعو للتأمل في اسم الله والصلاة صباحاً ومساءاً، أسسها تاتاك الذي يدعي أن الله تجلى عليه وأن أبواب الجنة فتحت له وشعاره لاهندوس ولا مسلمين بل دين جديد يجمع بين الهندوسية والإسلام ويقترب من الصوفية، وتتالى بعده مصلحون يتناقلون الأرواح مثل أنغادين وأرجان وديانندا وهارغوبند الذي صرح بأنه خاتم المعلمين وقتل، وكبير ولدته أمه ووضعته في سلة بالنهر فتلقاه نساج ورباه ( تشبه قصة موسى) يميل إلى عقائد المسلمين الذين رفضوه كما رفضه الهندوس وجُمعت أقواله في كتاب ( بيجاك) يتداوله العديد من الهندوس ومن المسلمين أيضاً.
- الديانات الصينية : تتلخص معظم العقائد الصينية في ثلاثة ظاهر هي عبادة السماء ( الإله الأعظم ) وقوى الطبيعة وأرواح السلف، فالكونفوشيوسية أفكار فلسفية تعود للصيني كونفوشيوس ولد عام 551 ق.م ( اسمه كونغ فو تسو) وهي مذهب يهتم بالدولة والعائلة، من إطاعة الوالدين واحترام الآخرين وصولاً إلى الرجل الكامل، وينصح بالابتعاد عن التفكير فيما وراء الطبيعة وكنه الروح لأن ذلك مضيعة للوقت وعدم فائدة الصلاة والطقوس، بل بعظمة الإنسان الصادق والفاضل، ويكره جعجعة الخُطَب، وكان يؤمن بإله واحد هو السماء لكنه لا يحب الدعاء والاستجداء من ذلك الإله ولا يؤمن باليوم الآخر، لأن كل ما يحصل للإنسان هي من صنعه، وله عديد من الكتب منها كتاب المحاورات الفلسفية الذي يقدسه أتباعه، وكتب الأصول الخمسة والقصائد والشعر والتبدلات ( صوفي لأسرار الكون والتنجيم) والقداس والحفلات وحولية الخريف والربيع والكتب الملحقة الأربعة والعلم الكبير والمعرفة الكبرى والاعتدال وآثار منسيوس وغيرها، والطاوية أسسها الفيلسوف الصيني لاوتزو وكتابها ( الأخلاق - طاوتو تشينغ) وملخصها بيان عالم الظواهر ونظام الكون والقوة الكامنة في الطبيعة والمبدأ الأخلاقي الذي يحكم سلوك الإنسان الطيب لتحيق السلام الشخصي للإنسان، لكن فقهائها حولوها إلى طريق للخلود وألّهوا لاوتزو وأدخلوا فيها عقائد تشبه الزرادشتية عن الصراع بين الخير والشر ويعتقدون بأن للإنسان ثلاثة أنفس هي النفس العاقلة ومقرها في الرأس تذهب للخلود، والنفس الحساسة ومقرها في الصدر تذهب للقبر، والنفس المادية ومقرها في المعدة تذهب للتقمص، والتصوُّف يتم على مراحل : الاختلاء والابتعاد عن الماديات والسلطة والاتصال مع القانون الأعظم للفناء فيه، والعمل بعشر وصايا.
- ديانات اليابان : الشنتوية ( الطريق إلى الآلهة) ليس لها مؤسس أو روحانيات بل تقديس للأرواح وقوى الطبيعة، فلكل جبل إله ( كامي) يحرسه ويعظمون الشمس (الإله إماتراسو) والإمبراطور ( تيوشي ابن السماء) ولديهم إله للأرز وللسماء، واهتمت الشنتوية بالنظافة لدرجة القداسة ن وقد امتزجت بالبوذية بحيث أصبح لدى معظم اليابانيين ديانتين فالمعابد البوذية للعبادة والجنازات والمآتم، والمعابد الشنتوية للبهجة وحفلات الزواج وتحقيق الأمنيات والسعادة، يعتقد اليابانيون أنهم أول وصفوة البشر، ويعتقدون أن الميكادو معبود ( زعيم قبيلة يماتو ) انحدر من الشمس، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية صدرت قرارات بتعطيل عبادة الامبراطور وأصبح أباً للشعب، كما دخلت الكونفوشية إلى اليابان بواسطة الكوري وانفين فتعززت الأخلاق، فالياباني متميز بأن الصغير يحترم الكبير والمرؤوس يحترم الرئيس والزوجة تحترم الزوج والارتباط الأسري قوي.
- الديانات الفارسية : عبد الفرس ظواهر الطبيعة وخاصةً النار ، وميزوا بين قوتين الخير والشر وتعدد الآلهة حتى ظهر فيهم زرادشت ( زراثوسترا من أذربيجان) نبي المجوسية الذي نادى بثلاثة آلهة هي ميترا إلهة الشمس وأنيتا إله الأرض وهوما الثور المقدس الذي مات ثم بُعِث حياً ووهب البشر دمه، وكان الإيرانيون القدماء يعتقدون أن العالم مليء بالشياطين إلى جانب كائنات روحانية خيرة، لكن زرادشت ثار عليهم وأعلن أن العالم كله هو " أهورا مزدا" إله النور والسماء وتعني التوحيد وأن النور والظلام هي جوهر الزرادشتية.
- الزرادشتية (المزدية) : لا معابد بل طقوس بسيطة تتمثل في مذبح حجري في العراء تضرم فيه النار ليسكر المؤمنون وينتشوا حولها، ويعتقد المزديون بوجود إلهين للخير( أهورامزدا) وللشر (أهريمان )، ولهذا قسّموا الأشياء في الكون إلى نوعين متضادين متصارعين، لكن زرادشت عارض النشوة المقدسة ووحد الآلهة وادعى أن الوحي ( فاهومانا – كائناً نارياً ضخماً يدعي أنه قاده إلى السماء وقابل رب السماء ) نزل عليه وعلمه الكتاب ( الأفستا) الذي يهتم بالأخلاق ويتضمن بطلان عبادة الأصنام وتحريم الربا وعبادة الإله الواحد ووجود الملائكة وقدسية النار لأنها حمت إبراهيم وأن الإنسان سينال جزاءه في الآخرة حيث تقوده عذراء جميلة عبر الصراط المستقيم (كلمة فارسية) فإذا كان صالحاً فإلى الجنة بيت الخلود أو يسقط في الجحيم، ويقال أنه كان يقوم بالمعجزات، أهم كتب الزرادشتية ( الأبستاق) وزنداي وتفسير الزند وهو كلام موحى من الرب، وقد تم القضاء على الزرادشتية بالفتح الإسلامي، وبقي منها القليل من الأتباع في إيران وحولها.
- المانويّة : أصلها من الديانات الأخرى، فقد اعترف ماني بزرادشت وبوذا والمسيح كأنبياء وادعى أن المسيح بشَّر به ( وأن الله أوحى له بواسطة التوم أي القرين) ويعد نفسه خاتم الرسل وأعظمهم، ويؤمن بآدم أبو البشر وأن الإله بعث نوح وإبراهيم والبددة وزرادشت والمسيح (كلمة الله وروحه) ثم بولس وأخيراً ماني ، وهو ينكر نبوة موسى، ومحور المانوية الصراع بين النور والظلام(الخير والشر) ووجود الشيطان والحساب يوم الآخرة و80 من عذارى الجنة للصالحين ، وللمانوية ثلاث وصايا، الأولى نظافة اللسان واحترام الله مع وتحريم أكل اللحم والخمور والتقليل من شرب الماء، والثانية حسن معاملة النباتات والحيوانات، والثالثة تجنب العلاقات الجنسية وتحريم الزواج استعجالاً للفناء بل اتخاذ الخليلات أو الغلمان، كما شاع في المانوية طقس الممارسة الجماعية للجنس ومبدأ أن الكل للكل، ومن كتب المانوية ( الشابرقان) ، و( الإنجيل الحي) كبديل لإنجيل عيسى و( كنز الأحياء) وسفر الأسفار وسفر الجبابرة وسفر الأحباء وغيرها، حبسه الملك بهرام 276م حتى مات خلال شهر، وتشتتت المانوية لاحقاً إلى طوائف عديدة مثل المزدكية والديصانية والمرقيونية والجنجين والرشيين والمهاجرين والكشطين والمغتسلة وغيرها.
- ديانات اليونان : تعدد الآلهة وتقديس قوى الطبيعة، وإله السماء ( زيوس)، ومجموعات من المعتقدات كالأولمبية والفطرية وعبادة الأرواح ( قوى خفية تدعى مانا) وعبادة الأشياء (الفتشية ) وعقيدة ديونيزيس إله الزراعة( ابن زيوس) والمذهب الأورفي (الجسد قبر الروح التي تحاسبها الآلهة بعد خروجها منه والتناسخ ) وعقيدة ايلوزيس الغامضة ( عبادة الآلهة ديميتر وابنتها كورة - مخصصة للنساء).
- آلهة الإغريق : ثلاث مجموعات : الأولى آلهة جبال الألب زفس إله السماء وهيرا زوجته وأريس للحرب وأبوللو للفنون وهيرمس للرياضة والتجار وأفروديت للحب والجمال وأثينا ابنة زفس للحكمة والحساب وارتيميس ربة الليل والصيد وهيفايستوس ابن زفس وهيرا إله النار، الثانية آلهة الأرض وجوفها هيريز شقيق زفس لعالم الأموات وديميتر شقيقة زفس الأرض الأم وديونيسيوس إله الخمر، الثالثة آلهة البحار وأهمها بوسيدون وشقيق زفس، اقترنت الأعياد الدينية بألعاب رياضية في أولومبيا أصبحت لاحقاً عالمية، وقد قضت المسيحية على تلك العقائد.
- آلهة الرومان : عدد ضخم لآلهة الرومان وصل إلى 30 ألف لكل منها مهمة في الكون، ففيها من الوثنية ومن الطوطمية والفيتشية، وهم يمثلونها في أصنام، ومن أهمها جوبيتر توحد مع الإله ديانوس – والمريخ لإله الحرث ثم أصبح للحرب- وزحل إله الزرع- ويونيو أو تموز ملكة السماء وحامية الأنوثة – وفينوس ربة الشهوة والإخصاب – وديانا إلهة القمر والنساء- ومنيرفا ربة الحكمة – وعطارد حامي التجار واللصوص – وهرقل إله الخمر والأفراح – وآبس إله الثروة والإنتاج – وبلونا إله الحرب والدمار.
- الديانة الفرعونية : تتميز بأنها تتضمن الإيمان بيوم القيامة والحياة بعد الموت، وفيها تعدد للآلهة بحيث وصل عددها لحدود 2000 إله، وطقوس لعبادة حيوانات شكلوها بصور بشرية أكبرها الإله العظيم، حلقة أوزوريس تسعة أرباب، وتقوم الديانة على تقديس الثالوث (أوزوريس الأب إله القيامة ورب الموتى وإحياءهم والخلود، كان إبناً ونداً لرع– إيزيس الأم سيدة السحر وإلهة الشمس بعد الغروب – حورس الابن الصقر الذهبي له ثلاثة أرواح يتجلى أحدها في الفرعون لتنصحه)، وهناك عديد من الآلهة الأخرى مثل سِب والد أوزوريس صانع البيضة البدئية التي انبثق عنها العالم، ونوت زوجة سِب آلهة الليل، ونمو صانع الآلهة والبشر، وشو وتفنوت وست ونفتيس وتحوت ونو وبتاح وخنمو وخبيرا وآمون وأنوبيس وماعت وهو وحتحور وسيخت وباست وحايي وأورث، في رحاب أولئك الآلهة تنتشر الأساطير وتأليه الملوك وتقديس فرعون وتقديس الحيوانات وعبادة بعضها وأبرزها العجل آبيس، وكانت معابد آمون ( إله طيبة ) مقرات لعبادات الآلهة، حتى انتشرت دعوة أخناتون ( أول فكرة توحيد بالتاريخ ) للتوحيد بإله واحد هو آتون وهدم معابد آمون وتبعه موسى ( ويعتقد أنه موسى نفسه ) وأتباعه باستثناء التغير لدى اليهود إلى الإله يهوه، لكن تلك الظاهرة لم تدم طويلاً وعادت الديانات الأخرى بواسطة صهره توت عنخ آمون.
أهم ما في الديانة الفرعونية موضوع الحياة بعد الموت ويوم الحساب والتحنيط، ولهذا يزود الميت بالمواد والمعدات وكتاب الموتى، وبنيت القبور الضخمة ضمن الأهرامات لأفراد الأسرة الملكية، كما كان يوجد كائنات ( خليلات الآلهة ) وكهنة (رئيسهم يدعى كبير الأنبياء) ولهم مراتب دينية.
الأديان في بلاد الرافدين :
- أهم الآلهة في بلاد الرافدين : أبسو للماء العذب الذي قتله الإله إنكي وزوجته تهامة وهي المياه الأولى – وإنكي إله المكر والدهاء والحكمة = ونمو التي انبثق عنها كل شيء – وإنليل إله الهواء والعاصفة- ومردوك سيد الآلهة الذي خرج الكون من بين يديه – وننخرساج الأرض الأم عند البابليين – وأنانا للحب والخصب عند السومريين – وعشتار للحب والخصب عند البابليين – وأوتو إله الشمس – وسن إله القمر والعدالة الذي أوحى لحمورابي شريعته الشهيرة – وأريشكيجال للعالم السفلي – ونرجال زوج أريشكيجال – ودموزي – تموز الراعي الذي تقدم لخطبة أنانا لكن انكميرو الإله المزارع نافسه وعندما تقدم كل منهما بقربان من منتجاته، فضلت دموزي، وقد جاء بالتوراة والقرآن نفس القصة لقابيل وهابيل،
( ويفسرها بعض الباحثين بأنها مجرد رمز لانتقال الإنسان من مرحلة الصيد إلى الزراعة )
1- السومريون : تعددت آلهة السومريين وأبرزها نمو وإنليل وأوتو وأنانا ومردوك وآشور و دموزي وهو تموز المذكور في التوراة وهو أدونيس ، كما عبدوا مظاهر الطبيعة وجعلوا الآلهة على صورة بشر، وتشمل أديانهم جميع مجالات الحياة.
2- الأكاديون : تعدد الآلهة التي لها خصائص البشر وتشكلت في ثالوث (أنو إله السماء، وإنليل الأرض، وإنكي مع آيا المحيطات) وثالوث آخر يتكون من الأجرام السماوية ( شماش الشمس للعدالة- سن القمر لقياس الزمن، عشتار الزهرة للحرب واللذة)، وآلهة عديدة مثل أدد للعاصفة ونسكو للنار وإينورتا للحرب وزوجته باو للطب ونينا للماء ومردوك خالق البشر، ولدى البابليين آلهة إضافية مثل أبسو وإيرا وننمرساج ونيسابا وأريشكمال ونرجيل وغيرهم.
3- الآشوريون : تشابه أديان البابليين لكنهم يفضلون آلهة الحرب مثل آشور ثم عشتار زوجته وسميت بلعيت ومعظم الآلهة الأخرى.
4- الكنعانيون : أهم الآلهة : الإله إيــل كبير الآلهة عرشه في السماء السابعة وزوجته الإلهة آثرت ورد اسم إيل في التوراة والإنجيل، ومن اسمه استمدت أسماء الملائكة جبرائيل ميكائيل عزرائيل اسرافيل في الأديان الأخرى- بعل رب المطر والعاصفة وإدارة الكون حبيب عناة الذي يعارك الإله موت كل سبع سنوات – موت إله مملكة الظلام والموت – عناة تلقب بالعذراء وهي ربة الحرب ومتعطشة للدماء – عشيرة أو عشتروت زوجة إيل وتسمى إيلات – شبش إلهة الشمس – داجون إله القمح – بارات إلاهة بيروت – أدونيس وهو نفس الإله بعل قتله خنزير برّي ( شقائق النعمان هي دماءه) تعيده عشتار للحياة فتبدأ الاحتفالات التي يتخللها ممارسات جنسية.
5- الكهنة : الملك هو أعظم الكهنة وممثل الإله على الأرض، وللكهنة مراتب واختصاصات مثل السحر وطرد الشياطين وتفسير إرادة الآلهة والتنبؤ بها، وكانت كاهنات المعبد واللواتي ينذرن أجسادهن للإله إذا حقق أمنياتهن يقدمن الجنس للمحرومين منه من ذوي العاهات والمعتوهين والعزاب والمحتاجين.
6- الأساطير : أهم الأساطير كانت حول الوضع تحت القبر، ومنها نزول عشتر إلهة الحب إلى العالم السفلي ( أرولو ) ولدى مقابلة الملكة ( أرشكجيل) تحييها بستين مرضاً، فتتوقف الحياة على الأرض، لكن الآلهة يرشونها بماء الحياة فتتجدد الحياة على الأرض، وأسطورة (نرجل) الذي اختلف مع أرشكجيل واستطاع جرها من العرش حتى قبلت الزواج منه، وبذلك أصبح ملك العالم السفلي، وأهم الأساطير في قضية الخلق التي تتضمن قصيدة أكادية تسمى (الأينوما- إيليش ) التي تمجد الإله مردوخ، أما أسطورة جلجامش البابلية باللغة السامية لملك أروك الذي يبحث عن الخلود ووجد ضالته فغضبت منه الآلهة وخلقت له ندّاً البطل إنكيدو الذي أصبح صديقه فأعجبت عشتار به لكنه رفض الزواج منها فتركته ضعيفاً، وبعد موت إنكيدو خاف جلجامش، وذهب لشيخ حكيم ( أتنابشتم) وتسميه التوراة (نوح) الذي يخبره بأن الموت تقرره الآلهة وأنه اكتسب الخلود زمن الفيضان الكبير ونصحه بنبات عجيب في قاع البحر، فيغوص جلجامش ويحصل على النبات الذي اجتذبت رائحته أفعى تخطف النبات فيموت جلجامش، ولديهم أساطير عن الشياطين وأخطرها شيطان الحمّى وشيطان الرأس (أشكو).
ديانات العرب قبل الإسلام : قبائل كثيرة منها في عاربة جنوب الجزيرة (أهل المَدَر)واندثرت بسبب الكوارث الطبيعية أو الهجرات، ومنها مستعربة في شمالها ( أهل الوبر) ومعظمها من البدو الرحل عدا قريش التي استقرت في مكة وقد أطلق الإسلام على فترة ما قبله الجاهلية، حيث كانت عبادة الأوثان والأصنام والكواكب لآلهة عديدة.
يذكر القرآن الكريم القصص عن تاريخ أديان العرب في الجاهلية مبتدئاً من إبراهيم الذي كلفه الله بالدعوة للتوحيد واتخذه خليلاً، فحطم الأصنام وكبيرهم مردوخ فحاولوا حرقه لكن النار تحولت إلى ماء وسلاماً وهاجر إبراهيم من بلدة أور إلى حران ثم إلى أرض كنعان ثم إلى مصر عاد بعدها إلى بيت المقدس.
تعددت المعتقدات والديانات في الجزيرة العربية وكان معظمها يميل إلى الطوطمية وعبادة النجوم والكواكب والحيوانات والقليل كان موحداً ( متبعاً لملة إبراهيم) ومنهم من يؤمن بالله والحساب وينكر الرسل أصنام العرب حتى وصل عددها 360 صنماً لأيام السنة ولكل قبيلة صنم (تمثال من معدن أو خشب على شكل إنسان) أو وثن ( من الحجر) أو نصب ( صخرة يعتقدونها من السماء)، ومن أبرز الأصنام كان هُبَلْ (أعظم الآلهة من العقيق الأحمر) واللات ( صخرة مربعة بالطائف ) والعزّى ( شجرة بوادي نخلة ) ومناة
( صخرة سوداء بين مكة والمدينة) وذو الخلصة ( صنم في اليمن) ووُدْ (إله القمر على شكل إنسان) وإساف ونائلة ( شريرين مُسِخا) وسواع ( صنم إله الشر) ويغوث (صنم على صورة أسد) ويعوق ( صنم على صورة فرس) ونَسر (صنم على صورة نسر) وذو الشرى( صخرات) وذات أنواط (شجرة قرب مكة) والعرب يحجون اليها بمناسك التلبية والطواف والسعي والنحر، وكان لدى قبائل حضرموت الإله سين الذي يأمر بالتوحيد.
الاستنتاجات في بحور تلك الأديان القديمة التي ابتلعت ومازالت آثارها أجيال الإنسان ضياعاً وصراعاً وعداوات وسببت حروباً ومجازر ومواقف عدائية للعلم والتطور والرأي الآخر :
1- لا يوجد حقيقة مطلقة في تلك المعتقدات بل إيمان مطلق.
2- تساؤلات الإنسان حول الوجود والمصير تدفعه للتفكير ووضع تصوراته في قوالب مقدسة.
3- التقديس لأي شيء كان يريح الإنسان من شعوره بالعجز عن تفسير ظواهر الكون.
4- رجال الأديان عموماً أذكياء يتلذذون بطاعة واحترام الضعفاء وبسطاء التفكير لهم.
5- في إيمان الإنسان بتلك الأديان تخليه عن ذاته أو بحث عن ذاته، أي إلغاء عقله والاستسلام.
6- معظمها تطور عن بعضها حسب المتغيرات عبر الزمن حسب مراحل نضوج العقل لدى الإنسان.
7- السياسيون يجدون في خنوع وحماس قطعان المتدينين سبيلاً لتحقيق طموحاتهم وخططهم.
أما البحث في الأديان السماوية فهو أوسع من قدرة الإيجاز، إضافة إلى حساسية الدخول في بحث معتقدات سائدة يعتقد كل من معتنقيها بأنها الحقيقة المطلقة، بالإضافة إلى عشرات الفرق والطوائف التي نشأت داخل تلك الأديان وتكونت فيها أفكار وطقوس ومعتقدات تصل إلى حد تكفير واتهام المذاهب الأخرى بالبطلان والكفر والزندقة والإلحاد، والباحث الذي يدخل في تلك المتاهات لن يخرج وإذا خرج فهو يتعرض للانتقاد والاتهامات وقد يتعرض لأحكام تصل لدرجة المس بحياته ، فاليهود يعتقدون بأنهم شعب الله المختار وباقي البشر خدماً لهم، وترد أسماءهم الأصلية كما وردت في التوراة : العبرانيون ( الخابيرو) نسبة إلى عابر وهم بدو رحل، وبنو إسرائيل نسبة إلى يعقوب، واليهود نسبة إلى مملكة يهوذا رابع أبناء يعقوب، وقد انبثق تيار الصهيونية السياسي داخل الشعب اليهودي التي تقوم على التمييز العنصري والتفوق العرقي، وينقسم الشعب اليهودي حالياً في فئتين رئيسيتين هما الفريسيّون الربانيون ( الذين يؤمنون بالحياة الآخرة للصالحين فقط)، والصديقيون (الذين ينكرون يوم القيامة والحساب)، وهناك فرق يهودية كثيرة إضافية مثل السامريون بفئتيهم الدوستانية والكوستانية (الذين ينكرون يوم القيامة والحساب ويقدسون نابلس بدلاً منة القدس ) والحسديون أو المشفقون ( وهم فرقة من بني إسرائيل حرمت الرق والملكية الفردية والزواج والمتع وشرب الخمر وأكل اللحوم والتجارة والتعامل بالذهب والفضة – وقد انقرضت) والعنانيون أو القرّاؤون ( وهم يميلون إلى عيسى ويعتبرونه يهودياً) وفرق أخرى مثل العيسوية واليوذعانية والعقاربة. واليهود عموماً يقدسون يوم السبت لأنه يوم الراحة للرب بعد خلقه الكون في ستة أيام، والصيام يوم واحد هو يوم الكفارة.
المسيحية جاءت لتكمل اليهودية ومحورها ؛ التثليث ( أن الله ثلاثة أقانيم الآب والإبن والروح القدس و تصف المسيح بأنه ابن الله كأحد الأقانيم الثلاثة للرب)، وصلب المسيح فداءً عن الخليقة التي أخطأ أبوها آدم في الجنة وقيامته من قبره ورفعه، وأنه يُدين الأحياء والأموات ويحاسبهم على أفعالهم ، وأبرز عباداتهم الصلاة الربانية ( دعاء وطلبات وتمجيد ) كما يوجد لديهم طقس التعميد بديلاً عن الختان، وللمسيحية أربعة أناجيل ذُكِرت فيها أقوال وأفعال وتعاليم المسيح وهي إنجيل متّى ( من الاسم العبري مثتياه أي عطية يهوه ) ومتى هو لاوي بن حلفي كان يعمل جابياً للضرائب في قرية كفر ناحوم وتلميذ للمسيح، وإنجيل مرقس ( أنكر الألوهية للمسيح، قتله الوثنيون)، وإنجيل لوقا وهو طبيب وكاتب روائي تتلمذ على يد بولس، وإنجيل يوحنا كتبه يوحنا بن زبيدي الصياد بن سالومة سماه المسيح التلميذ الحبيب، وهناك إنجيل برنابا القبرصي ( بالآرامية ابن الوعظ) وهو يخالف قضية الثالوث والصلب وألوهية المسيح ويُعتَقد أن قوله بأن المسيح المنتظر أو مسيا المنتظر هو محمد ( ويرفض الكهنة المسيحيون هذا الإنجيل ويعتبرونه مزيفاً وباطلاً وكاتبه مجهول انتحل اسم برنابا).
أما الإسلام فإن أساسه كتاب من الله أوحي للرسول محمد وهو خاتم الأنبياء والرسل، ،وأن الدين عند الله الإسلام، وهو الدين الحق. وأركان العقيدة الإسلامية هي :
1- القول بشهادة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
2- إقامة الصلاة ، بأوقاتها الخمسة.
3- إيتاء الزكاة ، والبر بالفقراء، والإحسان لهم.
4- صيام شهر رمضان المبارك.
5- حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً.
مصادر التشريع لدى المسلمين هي القرآن الكريم، والحديث النبوي ( السنة) والحديث القدسي والإجماع والقياس.
وكتاب المسلمين هو المصحف الذي يتضمن أقساماً متميزة كما يلي :

علماني...
لا يوجد اعضاء